عون لا يؤيد تشكيل «حكومة مواجهة»

لأنه يراهن على تعويم المبادرة الفرنسية

عون مستقبلاً أديب السبت الماضي عندما أعلن اعتذاره (دالاتي ونهرا)
عون مستقبلاً أديب السبت الماضي عندما أعلن اعتذاره (دالاتي ونهرا)
TT

عون لا يؤيد تشكيل «حكومة مواجهة»

عون مستقبلاً أديب السبت الماضي عندما أعلن اعتذاره (دالاتي ونهرا)
عون مستقبلاً أديب السبت الماضي عندما أعلن اعتذاره (دالاتي ونهرا)

قال مصدر سياسي لبناني إن العناوين السياسية الرئيسية للمرحلة الراهنة التي ترتبت على اعتذار الرئيس المكلف السفير مصطفى أديب عن عدم تشكيل الحكومة الجديدة، لا يمكن استقراؤها إلا من خلال المواقف التي أعلنها أمس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمره الصحافي الذي عقده وخصّصه لتناول الأسباب والظروف التي أدت للانقلاب على مبادرته التي طرحها لإنقاذ لبنان وانتشاله من الهاوية التي يتموضع فيها الآن، رغم أن جميع الأطراف المعنية بتوفير الشروط لتسهيل ولادة الحكومة سارعت فور اعتذار أديب إلى تأكيد تمسكها بهذه المبادرة كأنه لا علاقة لهذا الطرف أو ذاك بمحاصرة خريطة الطريق الفرنسية التي تبناها الجميع على الأقل في العلن.
فاعتذار أديب عن عدم تأليف حكومة تتشكل من مستقلين واختصاصيين جاء بعدما اصطدم بحائط مسدود، مع أن ماكرون وضع نفسه في حالة استنفار سياسي، واضطر للتدخل في كل شاردة وواردة لإزالة العقبات التي حالت دون تأليف الحكومة، إضافة إلى أنه أخذ على عاتقه مهمة التواصل شبه اليومي لعله يتمكن من إيجاد مخرج للأزمة التي تمحورت حول إصرار «الثنائي الشيعي» على أن يتسلم وزارة المالية وأن يعود له الحق الحصري في تسمية الوزراء الشيعة واختيار حقائبهم الوزارية.
لكن ماكرون، الذي لن يخطو خطوة إلى الوراء يمكن أن تدفعه إلى سحب مبادرته من التداول مع أنه أبدى انزعاجه الشديد حيال اعتذار أديب، في المقابل لم ينجح في إقناع «الثنائي الشيعي» بأن يتبنى المخرج الذي اقترحه لتسوية العقدة المركزية الناجمة عن الخلاف حول وزارة المالية انطلاقاً من إسنادها إلى وزير شيعي على أن يسميه الرئيس المكلف.

اجتماع عاصف
وكشف المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» عن أن الاجتماع الأخير الذي عقده النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي الرئيس نبيه بري، وحسين خليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، مع أديب عشية الليلة التي سبقت اعتذاره، كان عاصفاً من جانب ممثلي «الثنائي الشيعي»، واستخدمت فيه تعابير سياسية غير مألوفة انطوت على ما يشبه توجيه إنذار.
وقال إن أديب لم يخرج عن هدوئه، مؤكداً لهما أنه ليس في وارد الصدام مع الطائفة الشيعية أو الطوائف الأخرى، وأن تكليفه تشكيل حكومة مهمة جاء بعد توافق الأطراف الرئيسية مع ماكرون على خريطة الطريق التي طرحها لإنقاذ لبنان، والتي يُفترض أن تكون الإطار العام لمسودّة البيان الوزاري للحكومة العتيدة.
ولفت إلى أن ماكرون، وإن كان لم يتطرق إلى تطبيق المداورة في توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف اللبنانية ولا إلى حصرية وزارات معينة لتكون من حصة هذا الفريق أو ذاك، ركّز على «حكومة مهمة» وأنها يجب أن تكون محصّنة بالوحدة الوطنية، وأكد أن ماكرون سأل ممثل «حزب الله» رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عن رأيه في مضامين المبادرة، وكان جوابه بأنه يوافق على 90 في المائة منها.
ولما سُئل عن العشرة في المائة التي لا يوافق عليها، أجاب رعد بأنه لا يوافق على وضع قانون انتخاب جديد ولا على إجراء انتخابات نيابية مبكرة مع أن إنجازها يتعارض مع الواقعية السياسية في حال رفض البرلمان حلّ نفسه.
ورأى المصدر أن ماكرون لم يعترض على الملاحظات التي توقّف أمامها رعد في معرض تبريره عدم موافقته على العشرة في المائة من مبادرته، وقال إن رئيس الجمهورية ميشال عون كان أول من أيد المداورة في توزيع الحقائب من دون أن يأخذ البعض برأيه، وهذا ما كرّره في لقاءاته مع أديب.
وعدّ أن مجرد إصرار البعض على تسييس التركيبة الوزارية يقود حتماً إلى تجويف المبادرة السياسية من مضامينها، لأن مجرد الموافقة على استثناء طائفة معينة من المداورة سيدفع بالطوائف الأخرى للمطالبة بأن تُعامل بالمثل.
لذلك قد يكون من السابق لأوانه السؤال عن الخيارات التي سيسلكها عون لتجاوز الأزمة الحكومية التي بلغت ذروتها مع اعتذار أديب، خصوصاً أن لديه مصلحة في أن يُنهي الثلث الأخير من ولايته الرئاسية بفتح الباب أمام إخراج البلد من نكباته، وإلا فإن مصير هذا الثلث لن يكون أفضل حالاً من مصير الثلثين اللذين انقضيا من ولايته.
وفي هذا السياق، لا موانع دستورية تقف حاجزاً أمام تريُّث عون في الدعوة لإجراء استشارات نيابية مُلزمة لتسمية الرئيس البديل لتشكيل الحكومة، وبالتالي فسيضطر إلى تقويم المرحلة السابقة على خلفية قيامه بمسح شامل للمواقف السياسية، شرط أن يأتي مقروناً بما سيقرره ماكرون في ضوء إصرار الفريق السياسي المؤيد لأديب على التعامل مع اعتذاره من زاوية أن الحل في طهران وليس في بيروت وإن كانت القيادة الإيرانية أبلغت كل من راجعها بأن عليه العودة للتفاوض مع «حزب الله»، وهذا ما يدفع بالفريق إياه إلى القول بأن طهران تُمسك بالورقة اللبنانية.
كما أن الفريق نفسه بات على يقين بأن طهران تصرّ على إدراج الورقة اللبنانية في تفاوضها مع واشنطن فور الانتهاء من إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية وإن كان يعتقد بأن الإدارة الجديدة أياً كانت لن تبدّل موقفها من إيران وحليفها «حزب الله».
لكن المؤكد في موقف عون أنه ليس في وارد الموافقة على تشكيل حكومة مواجهة على غرار الحكومة المستقيلة برئاسة حسان دياب التي أسقطها «أهل البيت» ممن كانوا وراء تأليفها، وتعزو مصادر سياسية السبب إلى أن عون ليس في وارد تكرار المجيء بحكومة من لون واحد؛ وذلك لسببين: الأول يكمن في إقران التزامه بالمبادرة الفرنسية بالأفعال لا بالأقوال، خصوصاً أنها تقوم على توفير الشروط لتشكيل حكومة تسوية ذات مهمة إنقاذية.
أما السبب الثاني، فيتعلق بأن رهان عون على الحكومة لم يكن في محله، ليس بسبب عدم تناغم دياب مع معظم حلفائه؛ وإنما لعجزها عن وضع خطة إنقاذية طلباً لمساعدة صندوق النقد الدولي الذي تلازم مع تشديد الحصار الدولي على الحكم والحكومة، وقد يكون الحل المؤقت في تمديد فترة تصريف الأعمال للحكومة المستقيلة من دون تعويمها، إلا في حال انكباب الأطراف على مراجعة حساباتها لعلها تستجيب لشروط المبادرة الفرنسية.



توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)

اتفقت مصر والكويت على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي، وذلك خلال انعقاد اجتماع آلية متابعة أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وأكد الاجتماع الذي يأتي بعد جملة من اللقاءات التي انعقدت على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة، العام الماضي، «الحرص المُتبادل على تعزيز مسارات التعاون الثنائي في مُختلف المجالات، بحيث ترتقي إلى مُستوى العلاقات (شديدة الخصوصية) على الصعيد السياسي؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية في البلدين، وتأسيساً على العلاقات التاريخية والأخوية المتينة بينهما».

وترأس الاجتماع الذي عُقد في الكويت، الاثنين، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير إيهاب فهمي، ومساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون الوطن العربي السفير أحمد البكر؛ وهو يأتي ضمن آلية متابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة التي عُقدت في سبتمبر (أيلول) 2024 بالقاهرة برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وأشاد فهمي بما تشهده علاقات الدولتين من «طفرة نوعية» في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بينهما، كما ثمَّن التقدم المحرز في تنفيذ ما تم التوافق عليه في أعمال اللجنة المصرية - الكويتية المشتركة، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والتنموية.

انعقاد آلية متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية - الكويتية في الكويت الاثنين (الخارجية المصرية)

وخلال لقائه نائب وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، على هامش اجتماع متابعة آلية التعاون المشترك، أشاد فهمي أيضاً بـ«التقارب والتنسيق القائم والمُستمر بين البلدين بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية».

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، فإن اللقاء بحث آخر المُستجدات، خصوصاً ما يتعلق بالوضع في غزة وسوريا ولبنان وليبيا والسودان واليمن ومنطقة البحر الأحمر.

«تنسيق تاريخي»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي يُبرهن على مدى تطابق رؤى الدولتين تجاه الأزمات التي تعانيها المنطقة، مشيراً إلى وجود «تنسيق تاريخي على المستوى الدبلوماسي» عبر القيام بأدوار وساطة تهدف إلى تسوية أزمات المنطقة سلمياً. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى مزيد من التعاون بين البلدين، وهو ما يتجسد عبر النشاط الدبلوماسي، وتعزيز التعاون في مجالات مختلفة.

واستطرد: «العلاقات بين البلدين قوية للغاية تاريخياً منذ استقلال الكويت في مطلع ستينات القرن الماضي الماضي، وأخذت في التطور على مستوى تقديم الكويت يد العون لمصر خلال الأزمات التي مرت بها في العقود الماضية، وكانت من أوائل الدول الخليجية التي استثمرت في مصر؛ وكذلك الوضع ذاته بالنسبة للدولة المصرية التي دعمت استقلال الكويت وأسهمت في تحريره عام 1991».

وأشار إلى أن العلاقات «ما زالت تتسم بالقوة والمتانة بإرادة سياسية مشتركة تحقق مصالح الدولتين، وفي إطار شراكة مصرية خليجية أكبر على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة».

استثمارات وزيارات

يبلغ عدد المشروعات الاستثمارية المشتركة بين البلدين نحو 1431 مشروعاً، وتأتي الكويت في المركز الخامس ضمن قائمة أكبر الدول المستثمرة في مصر، والثالثة عربياً بعد السعودية والإمارات. وتُقدر الاستثمارات الكويتية في القاهرة خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 1.2 مليار دولار، في حين بلغ التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو 507 ملايين دولار، وفقاً لإحصاءات حكومية مصرية.

وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دولة الكويت في أبريل (نيسان) من العام الماضي ضمن جولة خليجية شملت قطر أيضاً، وأكد الجانبان عزمهما على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة على نحو يحقق مصالحهما المشتركة مع تكليف المسؤولين في البلدين باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، وفق بيان مشترك صدر ذلك الحين.

كما استقبل السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالقاهرة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي، «وتناول اللقاء سُبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الكويتية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين، وتخدم مصالحهما المشتركة»، حسبما ورد في بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وخلال مشاركته في الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جدة، السبت الماضي، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وزير خارجية الكويت عبد الله اليحيا، حيث أكد عبد العاطي أهمية «البناء على الزخم الإيجابي الذي تحقق في ضوء الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بما يعزز ويخدم المصالح المشتركة للشعبين».

وشهد اللقاء تبادلاً للرؤى والتقديرات إزاء عدد من التطورات الإقليمية ذات الأهمية المشتركة، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة.


عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.