اعتداء على منزل ناشط في الحراك العراقي

محافظ ذي قار ناظم الوائلي في منزل الناشط المختطف سجاد العراقي (مكتب محافظ ذي قار)
محافظ ذي قار ناظم الوائلي في منزل الناشط المختطف سجاد العراقي (مكتب محافظ ذي قار)
TT

اعتداء على منزل ناشط في الحراك العراقي

محافظ ذي قار ناظم الوائلي في منزل الناشط المختطف سجاد العراقي (مكتب محافظ ذي قار)
محافظ ذي قار ناظم الوائلي في منزل الناشط المختطف سجاد العراقي (مكتب محافظ ذي قار)

هاجم مجهولون، مساء الجمعة، منزل الناشط المدني حسين الغرابي، بعبوة صوتية محلية الصنع قرب الناصرية، جنوب العراق، في استمرار لمسلسل الاعتداء على الناشطين في الحراك الشعبي العراقي.
وطبقاً لمصادر أمنية وناشطين، فإن الهجوم أحدث أضراراً طفيفة بسياج منزل الغرابي الواقع في حي النصر (55 كيلو متراً جنوب الناصرية)، ومن دون خسائر بشرية.
يأتي الحادث ضمن سلسلة حوادث طالت ناشطين في الاحتجاجات التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2019 في ذي قار وبغداد ومدن أخرى في وسط البلاد وجنوبها.
وباتت ساحة الحبوبي، التي تقع وسط مركز محافظة الناصرية، أحد معاقل الاحتجاج الرئيسية. كما أن الاستهداف الجديد يأتي في غمرة انشغال القوات الأمنية العراقية بالبحث عن الناشط المدني الآخر سجاد العراقي، الذي خطفته عناصر مسلحة، السبت الماضي، وما زالت القوات الأمنية تواصل عمليات البحث والتحري عنه في الناصرية والمناطق القريبة منها.
وأمر رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، الأسبوع الماضي، جهاز مكافحة الإرهاب، بالمساهمة في عمليات البحث عن الناشط المختطف في الناصرية. لكن جهود جهاز الإرهاب لم تتكلل بالنجاح حتى الآن، رغم احتكاكه بجهات عشائرية يعتقد أن لبعض أفرادها صلة بحادث الاختطاف، ما عرّض صورة الجهاز «الاحترافية» إلى بعض الانتقادات.
وما زالت حادثة خطف سجاد العراقي تثير نقاشات حادة بين جماعات الحراك الاحتجاجي من جهة، ومن جهة أخرى الجماعات والفصائل المناوئة لها، وهي غالباً ما تكون قريبة من التيار الموالي لإيران. ورغم الأهمية المضاعفة التي يوليها الحراك وحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لحالات الاختطاف عموماً، وحالة سجاد العراقي بشكل خاص، تسعى جهات أخرى إلى التشكيك بحقيقة عمليات الاختطاف ودوافعها، حيث شكك القيادي في «المجلس الإسلامي الأعلى» الشيخ المعمم جلال الدين الصغير، أول من أمس، بأسباب ودوافع اختطاف سجاد العراقي، وعزاها إلى خلفية وصفها بـ«أخلاقية» تتعلق بتحرش الناشط العراقي بفتاة من إحدى العشائر في الناصرية، ما عرّضه لانتقادات واسعة من الناشطين.
وتأكيداً لاهتمام السلطات الاتحادية والمحلية بالحادث، زار محافظ ذي قار ناظم الوائلي، أول من أمس، منزل الناشط سجاد العراقي، وأكد أن «الإدارة المحلية والأجهزة المحلية مستمرة بعملية البحث عنه، وتبذل جهوداً كبيرة لغرض تحريره، وإعادته سالماً».
وأظهرت صور نشرها مكتب المحافظ أثناء الزيارة حالة «الفقر الشديد» التي تعانيها العائلة من خلال المنزل شديد التواضع الذي تعيش فيه، ما دفع جماعات الحراك إلى تأكيد أحقية الشباب في الخروج بتظاهرات احتجاجاً على أوضاعهم المعيشية المزرية، في مقابل الاتهامات بالتمويل والعمل لصالح جهات خارجية التي توجهها لهم الجماعات المناهضة للاحتجاجات، في مقدمها الفصائل والأحزاب الإسلامية الشيعية.
ويتوقع كثيرون انطلاق موجة جديدة من الاحتجاجات في أكتوبر المقبل الذي يصادف الذكرى الأولى لبدء الحراك.
وفي هذا الاتجاه، يقول الناشط سعد الغزي من محافظة ذي لـ«الشرق الأوسط»، «أتوقع تصاعد الاحتجاجات بعد انتهاء موسم زيارة الأربعين الدينية مطلع الشهر المقبل، والمرجح أنها ستنطلق مجدداً يوم 25 أكتوبر».
وحول حادث استهداف الناشط حسين الغرابي، بعبوة ناسفة، يقول الغزي: «أستغرب من قدرة الجماعات المسلحة على الإقدام على عمل من هذا النوع، خصوصاً في منطقة شبه ريفية وبعيدة عن مركز المحافظة، ومع وجود أعداد كبيرة من قوات الأمن». ويضيف: «لا أدري ما الذي يحصل هنا؟ الأمور معقدة والأوضاع تسير إلى الأسوأ، الاحتجاجات متواصلة ولم تتوقف، مثلما لم تتوقف أعمال الاعتداء واستهداف الناشطين منذ العام الماضي».
ويرجح الغزي أن «يكون لحادث اختطاف الناشط سجاد العراقي علاقة باستهداف الغرابي، لأنهما يعملان في فريق واحد ينشط كثيراً في الاحتجاجات وتوجيه النقد للأحزاب والفصائل المسلحة». ويعد محتجو الناصرية من أكثر المحتجين شراسةً في مواجهة الأحزاب والفصائل المسلحة، حيث قاموا في وقت مبكر بحرق غالبية المقرات الحزبية والميليشياوية في المحافظة، ثم قاموا مطلع الشهر بجرف تلك المقرات بآلات ثقيلة.
كان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أمر بإلغاء إجازة سفر منحتها وزارة الدفاع إلى قائد خلية الأزمة الفريق جميل الشمري، المتهم في قضية «مجزرة الناصرية» التي ذهب ضحيتها نحو 300 متظاهر بين قتيل وجريح، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وأدت تلك المجزرة إلى إقالته من منصبه في ذلك الوقت.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.