أحداث العام 2014: «داعش».. التنظيم الذي أظهر «القاعدة» حملا وديعا

عام 2014 كان ذروة قوته.. وشهد فيه بداية انحداره

أحداث العام 2014: «داعش».. التنظيم الذي أظهر «القاعدة» حملا وديعا
TT

أحداث العام 2014: «داعش».. التنظيم الذي أظهر «القاعدة» حملا وديعا

أحداث العام 2014: «داعش».. التنظيم الذي أظهر «القاعدة» حملا وديعا

شغل تنظيم داعش العالم في عام 2014.. من المرجح أن يستمر في ذلك في عام 2015. قساوة هذا التنظيم المتطرف جعلت النظر إلى «القاعدة» الذي دوخ العالم لسنوات كثيرة كأنه يبدو تنظيما «وديعا» مقارنة بأداء تنظيم داعش؛ فالتنظيم الأم تراجع أمام المد الداعشي الكبير، وبدأ يفقد أتباعه ومريديه حول العالم لصالح التنظيم الابن الذي بدأ يجذب بخطابه المتطرف آلاف المتشددين من مختلف أصقاع العالم ويأتي بهم إلى سوريا متسلحا بجاذبية القضية السورية.
غير أن الأهم هو ما حققه هذا التنظيم لهؤلاء من «حلم» دولة الخلافة التي أقامها على أجزاء من البلدين المتجاورين اللذين حكمهما حزب واحد لعقود من الزمن، ويتحكم بجزء كبير منهما اليوم حزب آخر، تجمعهما «العقيدة»: البعث و«داعش». وتسيطر «دولة» أبو بكر البغدادي اليوم على نحو 90 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة أكبر بنحو 90 مرة من مساحة بلد صغير كلبنان، وتوازي مساحة الأردن، حيث استطاع إنشاء مؤسساته عليها رغم الحملة الضارية التي يشنها عليه خصومه، في العراق وسوريا، ومن خلفهما تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة.
لم تكن بداية العام مبشرة لتنظيم داعش في سوريا، خلافا للعراق.. ففي سوريا كان يتعرض لحملة غير مسبوقة من قبل الجيش الحر، الذي أخرج التنظيم من مدينة حلب ومحيطها، لكن الأخطر بالنسبة للتنظيم المتطرف هو مشاركة جماعات متشددة أخرى تعمل وفق المنهج الفكري نفسه؛ ففي 4 يناير (كانون الثاني) 2014، شنّت «الجبهة الإسلامية» و«جيش المجاهدين» حملة عسكرية واسعة ضد «داعش». حتى جبهة «النصرة» التي حاولت الظهور بمظهر المحايد، انخرطت لاحقا في هذه الحرب بشكل علني وشرس.
تعاطى التنظيم بمرونة لافتة مع الحملة، فسحب قواته من كثير من المناطق السورية، وركز وجوده في مناطق أخرى مهمة استراتيجيا بالنسبة إليه لقربها من الحدود العراقية. أدت المعارك في البداية إلى تقهقر التنظيم سريعا في ريف حلب، لكن على حساب محافظة الرقة التي سيطر عليها التنظيم بشكل كامل؛ ففي 12 يناير، عقدت «حركة أحرار الشام الإسلامية» هدنة مع التنظيم في الرقة، سلمته بموجبها أسلحتها ومقارّها، وسيطر «داعش» على المدينة بشكل كامل.
وفي المقابل، كان «داعش» يزداد قوة في العراق.. فللمفارقة أن تاريخ الحملة عليه في سوريا (4 يناير) 2014، كانت الفلوجة تقع تحت سيطرته بشكل كامل.
غير أن موسم «داعش» الحقيقي بدأ في يونيو (حزيران) 2014، فحينها فقط بدأ التنظيم المتطرف يقطف ثمار أخطاء وممارسات النظامين، السوري والعراقي؛ ففي العاشر منه سيطر مسلحوه على محافظة نينوى، ودخلت عناصره مدينة الموصل بمساعدة من عناصر بعثية سابقة وبعض الحلفاء الآخرين (انقض عليهم بعد أن دانت له السيطرة الكاملة) وأطلق ألف سجين من السجن المركزي، وسيطر على ترسانة ضخمة من الأسلحة والذخائر تركها الجنود العراقيون الفارون، وتباهى بها التنظيم فيما بعد في شوارع مدينة الرقة السورية. كما سيطر على فروع البنك المركزي العراقي في الموصل حيث يقال إنه غنم نحو نصف مليار دولار نقدا.
وفي 11 يونيو اختطف مسلحون 48 شخصا بينهم القنصل التركي، لم ينفع اجتماع طارئ لحلف شمال الأطلسي (تركيا عضو فيه) في إطلاقهم، غير أنهم أعيدوا إلى بلادهم في أعقاب صفقة بين الحكومة التركية والتنظيم بعد أشهر عدة.
وسيطر التنظيم المتطرف على مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس الأسبق صدام حسين، وهي مركز محافظة صلاح الدين، ثم ما لبث أن أعلن حملة هجمات على بغداد، وقد تمكنت مجموعات منها من السيطرة على ناحيتي السعدية وجلولاء وتبعدان تقريبا 65 كيلومترا عن المدينة.
وفي نهاية الشهر (29 يونيو) كان إعلان «دولة الخلافة» عندما خرج المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني في شريط يُعلن قيام «دولة الخلافة»، و«مبايعة الخليفة إبراهيم» ذي النسب القرشي «إماما وخليفة للمسلمين في كل مكان»، ولتعلن أيضا تغيير اسمها من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التي كانت تعرف بين الناس اختصارا بـ«داعش»، إلى «الدولة الإسلامية».
وفي الأول من يوليو (تموز) 2014، كانت أول كلمة صوتية للبغدادي بعد «مبايعته خليفة للمسلمين». وفي الخامس منه سجل أول ظهور للخليفة المزعوم في مدينة الموصل، حيث بث التنظيم تسجيلا له وهو يؤم المصلين في أحد مساجد المدينة، ملقيا خطبة اقتبس فيها من خطبة الخليفة الأول أبي بكر الصديق عند توليه الخلافة، قائلا: ««لقد ابتليت بهذا الأمر العظيم، لقد ابتليت بهذه الأمانة، أمانة ثقيلة، فوليت عليكم ولست بخيركم ولا أفضل منكم، فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وأن رأيتموني على باطل فانصحوني وسددوني، وأطيعوني ما أطعت الله فيكم»، متجاهلا عبارة «فإذا عصيتُه فلا طاعة لي عليكم»، ثم أكمل خطبته معززا استراتيجية تنظيمه الدموية بقوله: «إن الله أمرنا أن نقاتل أعداءه ونجاهد في سبيله لتحقيق ذلك وإقامة الدين»، مضيفا: «أيها الناس إن دين الله تبارك وتعالى لا يقام ولا تتحقق هذه الغاية التي من أجلها خلقنا الله إلا بتحكيم شرع الله والتحاكم إليه وإقامة الحدود، ولا يكون ذلك إلا ببأس وسلطان».
وبالفعل، رسم التنظيم «حدوده» الخاصة، فروع الناس بصور مجازره وصولا إلى لعب عناصره كرة القدم برؤوس أعدائهم، مقدما صورة قاسية جدا، كانت عاملا أساسيا في انتصاراته. وبإعلانه الخلافة، كان التنظيم يوجه ضربته الكبرى للتنظيم الأم، القاعدة؛ فهو أعلن نفسه بهذا الإجراء أكبر منها، وأسقط مبايعتها وشرعيتها. ويبدو ذلك واضحا من خلال بيان الإعلان عن «الخلافة» من قبل أبو محمد العدناني المتحدث باسم الجماعة الذي قال: «ننبه المسلمين أنه بإعلان الخلافة صار واجبا على جميع المسلمين مبايعة ونصرة الخليفة إبراهيم (أبو بكر البغدادي) حفظه الله، وتبطل شرعية جميع الإمارات والجماعات والولايات والتنظيمات التي يتمدد إليها سلطانه ويصلها جنده.. فاتقوا الله يا عباد الله واسمعوا وأطيعوا خليفتكم وانصروا دولتكم».
وفي سوريا، كان التنظيم يزداد قوة، فسيطر في 3 يوليو 2014 على الشحيل، وعدد من القرى والبلدات في دير الزور، لتصبح المحافظة في معظمها تحت سيطرته المطلقة، ثم يتقدم بثقة نحو الحدود التركية، بعدما أزال عناصره الحدود بين العراق وسوريا بمشهد احتفالي بثت صوره من قبل التنظيم تحت عنوان «كسر الحدود»، حيث مقاتلون من مختلف الجنسيات يمزقون جوازات سفرهم، معلنين تحطيم «حدود سايكس بيكو في الطريق لإقامة الخلافة الراشدة». وقال أبو محمد العدناني إن مجاهدي الدولة قاموا بإزالة الحدود التي وصفها بـ«الصنم»، معتبرا أنها فرقت بين الدول الإسلامية و«مزقت الخلافة».
بدء التراجع مع بدء غارات التحالف
بعد اقتراب «داعش» من أسوار بغداد صدرت الفتوى الشهيرة للمرجع الشيعي العراقي آية الله علي السيستاني بالتطوع لمواجهة «داعش»، ما أعطى السلطات العراقية القدرة على الصمود في وجه المد الداعشي، بالتزامن مع دخول البيشمركة الكردية على الخط بدخولها مدينة كركوك، وبدء الدعم العسكري الدولي الذي استهل ببضعة غارات على طليعة القوات المتقدمة باتجاه أربيل من جهة، وبغداد من جهة أخرى، وجسر جوي لإنقاذ الإيزيديين المحاصرين في جبال سنجار بعد بيع الكثير من فتياتهم سبايا لعناصر التنظيم.
كانت الغارة الأميركية الأولى في 4 يوليو 2014، بعد أن أرسلت الولايات المتحدة نحو 800 جندي إلى مقر سفارتها في بغداد، وكذلك إلى القنصلية العامة في أربيل. وفي ذلك اليوم، قصفت قاذفة قنابل أميركية القاعدة العسكرية «أسامة بن لادن» في قرية أقيريشا سوريا. وأرسلت قوة من وحدة دلتا في محاولة لإنقاذ الصحافي جيمس فولي الذي بث التنظيم في وقت لاحق مشهد إعدامه ذبحا من قبل عناصر التنظيم، وهو مشهد تكرر مع عدة رهائن أميركيين وبريطانيين وفرنسي انتقاما من الحملة الغربية.
وفي 7 أغسطس (آب) 2014، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب متلفز بدء الحرب ضد التنظيم، وفي 8 أغسطس، بدأت القوات الأميركية أول ضرباتها في العراق لحماية مسؤوليها في أربيل، ثم باشرت طائرات هذا التحالف العربي - الغربي بقصف مواقع التنظيم في العراق أولا، ثم في سوريا لاحقا. وكانت محاولة التنظيم دخول مدينة كوباني الكردية عنوانا أساسيا في عملية تراجع التنظيم، فبعد أشهر من الحصار ومحاولات التقدم، فشل التنظيم في اجتياح المدينة التي تقع تماما على الحدود مع تركيا. وكان ذلك ثمرة جهد دولي مكثف، سواء بالغارات التي شنت على قواته، أو بالضغوط على تركيا لفتح حدودها وتقديم المساعدات للمقاتلين والسكان.
ويعتقد على نطاق واسع أن معركة الحسم النهائية مع «داعش» سوف تبدأ في الربيع المقبل؛ وذلك لاعتبارات عدة، أولها عامل الطقس الذي سيكون مساعدا للقوات المهاجمة، وثانيها اكتمال عدة التحالف الميدانية التي تحتاج إلى تبلور قوة المقاتلين، من الجيش العراقي الذي يخضع لعملية تأهيل شاملة.

ولايات التنظيم

* أعاد «داعش» رسم حدود المنطقة، وأعاد تقسيم مناطق نفوذه وفق تصنيف يعتمد نظام «الولايات» بلغ عددها 16 ولاية، نصفها في العراق، وهي: ولاية ديالى، ولاية الجنوب، ولاية صلاح الدين، ولاية الأنبار، ولاية كركوك، ولاية نينوى، ولاية شمال بغداد، ولاية بغداد. ونصفها الثاني في سوريا، وهي: ولاية حمص، ولاية حلب، ولاية الخير (دير الزور)، ولاية البركة (الحسكة)، ولاية البادية، ولاية الرقة، ولاية حماه وولاية دمشق. وأعطى التنظيم والي كل منطقة صلاحيات مطلقة في رسم الحدود وجمع الضرائب يعاونه 3 أمراء، أحدهم متخصص بالأمن، وثانيهما بالعسكر، وثالثهما أمير شرعي. وقسم الولايات إلى «قواطع» على كل منها «أمير» يشرف بدوره على المدن التي ينصب على كل منها أيضا أمير.

هيكلية التنظيم: الخليفة والأمن

* يقع «الخليفة» في رأس التنظيم، فهو يجمع شروط الولاية، كالعلم الشرعي والنسب القرشي، ولهذا يعود إليه أمر الحل والربط في «الدولة» المفترضة، يعاونه في ذلك عدة مؤسسات أبرزها مجلس الشورى الذي يعد من أهم المؤسسات التابعة للتنظيم، بالإضافة إلى «الهيئة الشرعية» التي تعد إحدى أهم مؤسسات التنظيم، يرأسها أبو محمد العاني، ومن مهماتها الإشراف على القضاء، والفصل بين الخصومات والنزاعات المشتركة، وإقامة الحدود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إضافة إلى الإرشاد، والتجنيد، والدعوة، ومتابعة الإعلام.
ومن أبرز المؤسسات أيضا بيت المال الذي يعتقد أنه الأغنى في تاريخ الحركات الجهادية.
أما المجلس العسكري فهو يتكوّن من نحو 13 عضوا، ويترأسه عمر الشيشاني، وهو يلعب دورا أساسيا في تركيبة التنظيم، لأنه مسؤول عن التخطيط للغزوات وتقويم عمل «الأمراء»، إضافة إلى إشرافه على التسليح والغنائم.
ويفصل التنظيم بين العسكر والأمن، فهناك أيضا المجلس الأمني الذي يعتقد أنه برئاسة ضابط استخبارات عراقي سابق يدعى أبو علي الأنباري، ويتولى هذا المجلس أساسا كل ما يتعلق بأمن البغدادي، كما يتابع «الأمراء الأمنيين في الولايات والقواطع والمدن»، بما معناه الرقابة على الولاة أنفسهم لضمان مركزية القرار.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».