ارتفاع الإصابات أوروبياً ينذر بكارثة وبائية جديدة

مسؤولون يحذرون من أن تكون الموجة الثانية أقسى من الأولى

مارة يمشون في أحد شوارع باريس شبه الخالية أمس (إ.ب.أ)
مارة يمشون في أحد شوارع باريس شبه الخالية أمس (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع الإصابات أوروبياً ينذر بكارثة وبائية جديدة

مارة يمشون في أحد شوارع باريس شبه الخالية أمس (إ.ب.أ)
مارة يمشون في أحد شوارع باريس شبه الخالية أمس (إ.ب.أ)

بعد 8 أشهر على الدوي الصامت الذي أحدثه انفجار «كوفيد-19» في أوروبا، انطلاقاً من إيطاليا وإسبانيا، قبل أن يتمدد في أوصال الاتحاد، تقف الدول الأوروبية مجدداً على شفير كارثة الموجة الثانية التي يُخشى أن تكون أقسى من الأولى، خاصة أنها قد تتزامن مع موسم الإنفلونزا الذي يشكل عادة ذروة الازدحام في المنشآت الصحية التي بات بعضها قاب قوسين من بلوغ أقصى قدرته الاستيعابية في وحدات العناية الفائقة المخصصة لمعالجة الإصابات الخطرة بفيروس كورونا المستجد.
وبعد الإنذار الذي صدر عن المفوضية الأوروبية والمركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة، بأن بلدان الاتحاد أمام الفرصة الأخيرة لمنع تكرار المشهد الكارثي الذي عاشته في مارس (آذار) الماضي، يستعد المسؤولون في المؤسسات الأوروبية لفصل جديد من الإقفال التام في بعض البلدان، بدءاً من مطالع الشهر المقبل، وينكبون على وضع اللمسات الأخيرة على حزمة من التدابير المشتركة لضمان الحد الأدنى من المواصلات الداخلية بين بلدان الاتحاد، واستمرار الأنشطة الاقتصادية الأساسية خلال فترات العزل التي ينتظر أن تتفاوت مواقيتها بتفاوت خطورة الوضع الوبائي في الدول الأعضاء.
ويفيد التقرير الدوري الأخير للمركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة أن أوروبا ما زالت بعيدة جداً عن «مناعة القطيع» التي ما زال بعضهم يراهن عليها في غياب العلاج الشافي، وفي انتظار اللقاح الذي لم تحدد أي جهة رسمية بعد موعداً نهائياً لظهوره، حيث إن نسبة الإصابات المؤكدة من مجموع السكان في معظم البلدان الأوروبية ما زالت دون 15 في المائة، فيما تقتضي هذه المناعة نسبة تتجاوز 65 في المائة.
وحذر التقرير من أن خطورة الوضع الوبائي الراهن في أوروبا تكمن في أمرين: من ناحية ارتفاع معدل الإصابات من الفحوصات إلى 5 في المائة، ما يدل على سرعة سريان الفيروس؛ ومن ناحية أخرى كون معظم الإصابات الجديدة تقع ضمن الفئة العمرية دون الخمسين، وأن 44 في المائة من الحالات الخطرة تصيب هذه الفئة.
وكانت مفوّضة الصحة الأوروبية، ستيلا كيرياكيديس، قد ناشدت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الإسراع في اتخاذ التدابير اللازمة لاحتواء الوباء قبل فوات الأوان، وقالت: «إذا كان العزل التام هو خط الدفاع الأخير في وجه الوباء، فإن سلوك المواطنين هو خط الدفاع الأول الأكثر فاعلية الذي يحول دون العودة إلى فرض التدابير التي ستنشأ عنها عواقب وخيمة على صحتنا العقلية واقتصادنا وتربية أولادنا، وكل مناحي الحياة».
وفي تعليقها على الاستنتاجات والتوصيات التي تضمنها التقرير الأخير للمركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة، قالت مديرة المركز، آندريا آمون، إن تزامن ارتفاع عدد الحالات الخطرة مع ارتفاع عدد الإصابات الجديدة الذي تجاوز مرحلة الذروة خلال الموجة الأولى في بعض البلدان، يدل على أننا «ما زلنا نجهل أموراً أساسية كثيرة عن هذا الفيروس»، ولم تستبعد أن تكون الموجة الثانية أسوأ من الموجة التي شهدتها بعض البلدان الأوروبية في الربيع الفائت.
وكانت أرقام الساعات الأخيرة قد رسمت مشهداً وبائياً مثيراً للقلق في أوروبا ومناطق أخرى من العالم، فيما حذر صندوق النقد الدولي من أن التبعات الاقتصادية لأزمة «كوفيد-19» على البلدان النامية والأقل نمواً باتت تهدد بالقضاء على المنجزات الإنمائية التي تحققت في العقود الثلاثة المنصرمة، وأن بعض البلدان الأفريقية تواجه خطراً داهماً بالمجاعة.
وكان الصندوق قد دعا الدول الأعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع إلى شطب مستحقات ديون الدول الفقيرة لسنة كاملة من أجل مساعدتها على مواجهة الأزمة، لكن وزراء المالية في المجموعة قرروا شطبها لستة أشهر خلال الاجتماع الذي عقدوه أمس، وناقشوا خلاله خطة لمساعدة هذه البلدان تعرض على القمة المقبلة.
وفي أوروبا، لا تزال إسبانيا تشكل مصدر القلق الرئيسي، بعد أن تجاوزت إصاباتها الإجمالية 700 ألف منذ بداية الأزمة، وسجلت أكثر من 10 آلاف إصابة جديدة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وبعد أن تحولت مدريد إلى «قنبلة فيروسية»، على حد تعبير رئيس قسم العلوم الوبائية في جامعة هارفارد، ميغيل هرنان، أفادت السلطات الصحية في العاصمة الإسبانية أن وحدات العناية الفائقة في مستشفياتها وصلت إلى 95 في المائة من قدرتها الاستيعابية، وأعلنت أن وحدات من الجيش والشرطة الوطنية ستبدأ من مطلع الشهر المقبل بمراقبة تنفيذ تدابير العزل والوقاية التي تقررت توسعتها لتشمل 8 أحياء جديدة، إضافة إلى 37 أخرى تعيش تحت العزل الجزئي منذ بداية هذا الأسبوع. وما زالت الحكومة الإقليمية في مدريد تقاوم الضغوط التي تتعرض لها من الجهات العلمية والطبية والحكومة المركزية لفرض الإقفال التام قبل أن يفوت الأوان، ويتكرر المشهد المأساوي الذي عاشته العاصمة الإسبانية ومستشفياتها في النصف الثاني من مارس (آذار) الماضي.
وفي فرنسا التي حطمت أول من أمس رقماً قياسياً في عدد الإصابات اليومية الجديدة التي تجاوزت 16 ألفاً للمرة الأولى منذ بداية الجائحة، اقترب العدد الإجمالي للإصابات من نصف المليون، فيما أعلنت الحكومة منع التجمعات الكبيرة التي تزيد على ألف شخص، وقال وزير الصحة إن «جميع التدابير أصبحت مطروحة على طاولة القرار لمنع خروج الوضع الوبائي عن السيطرة».
وفي حين تجاوزت الإصابات اليومية في الهند 86 ألفاً، وبلغت 33 ألفاً في البرازيل التي ما زالت تسجل معدلاً يومياً للوفيات يقارب الألف، حطمت بريطانيا رقماً قياسياً آخر تجاوز الستة آلاف لليوم الثاني أمس، وأدرجت مجموعة أخرى من الدول على القائمة الحمراء، بينها الدانمارك وآيسلندا وسلوفاكيا وتشيكيا. وإذ أفادت السلطات الصينية بعدم ظهور أي إصابة محلية جديدة لليوم الأربعين على التوالي، قال رئيس شركة «سينوفاك» التي تطور اللقاح الصيني الأكثر تقدماً إن حملة التلقيح المكثّفة ستبدأ مطلع العام المقبل في جميع أنحاء البلاد، وإن كميات كافية من اللقاح ستوزع على البلدان الفقيرة لتلقيح أفراد الطواقم الطبية وأجهزة الخدمات الأساسية.
وفي ألمانيا، أعلنت شركة الطيران «لوفتهانزا» أنها ستبدأ بإجراء فحوصات قبل الصعود إلى الطائرة في الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة خلال مرحلة أولى بدءاً من الشهر المقبل، وذلك تجاوباً مع توصيات الرابطة الدولية للطيران المدني (إياتا) التي اقترحت هذا الإجراء بديلاً لتحاشي فرض الحجر الصحي الذي ألحق ضرراً كبيراً في حركة النقل الجوي.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.