مؤتمر السلم يواصل أشغاله بمناقشة «خوصصة» العنْف في أفريقيا

مشاركون: لا يوجد أي أثر لـ«كوفيد – 19» على العنف المتواصل

مؤتمر السلم يناقش على مدى 3 أيام موضوع «جائحة كوفيد - 19 والأمن في أفريقيا» (ماب)
مؤتمر السلم يناقش على مدى 3 أيام موضوع «جائحة كوفيد - 19 والأمن في أفريقيا» (ماب)
TT

مؤتمر السلم يواصل أشغاله بمناقشة «خوصصة» العنْف في أفريقيا

مؤتمر السلم يناقش على مدى 3 أيام موضوع «جائحة كوفيد - 19 والأمن في أفريقيا» (ماب)
مؤتمر السلم يناقش على مدى 3 أيام موضوع «جائحة كوفيد - 19 والأمن في أفريقيا» (ماب)

شدد مشاركون، أمس، في جلسة «خوصصة العنف في أفريقيا: المجموعات المسلحة غير التابعة للدولة والأمن الخاص»، المبرمجة ضمن محادثات المؤتمر السنوي للسلام والأمن في أفريقيا، على الحاجة إلى إنشاء مناخ يتعذر فيه تنامي العنف أو الإرهاب. كما نبهوا إلى التأثير السلبي لعصابات الجريمة المنظمة، مع إشارتهم إلى التنافس القائم بين الهيئات الحكومية وبعض الجهات التي ترى في نفسها هيئات أكثر فاعلية في تقديم الخدمات للسكان.
وعلى علاقة بموضوع دورة هذه السنة من المؤتمر الذي يناقش، عن بعد، وعلى مدى ثلاثة أيام، موضوع «جائحة كوفيد - 19 والأمن في أفريقيا»، ذهب المشاركون في هذه الجلسة التي أدارها آليون ندياي (السنغال)، رئيس قسم السلام بالمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (إيسيسكو)، إلى أنه لا يوجد أي أثرٍ لـ«كوفيد – 19» على العنف المتواصل، في وقت استغلت فيه المجموعات الإرهابية استشراء الوباء لإعادة تنظيم استراتيجيتها وتموقعها.
وقامت آفوا بواطيما ياكوهيني (غانا)، الباحثة في مركز ليجون للشؤون الدولية والدبلوماسية، في معرض مداخلتها، بمراجعة تشكيلة متنوعة من الفاعلين الذين يلجأون إلى العنف الخاص، الذي يُـقـصد به ذلك «الخارج عن نطاق الدولة»، والذي يتعدد مرتكبوه ما بين الإرهابيين، والمقاتلين من أجل الحرية، وعصابات الجريمة المنَظمة، فضلاً عن وكالات إنفاذ القانون التي تدعم اللجوء للعنف الخاص. ورأت أن تلك المجموعات استغلت غياب البنيات التحتية وعدم امتثال الدولة لتقديم الخدمات الأساسية؛ مما حدا بها لسلوك طريق العنف وسيلةً لتسوية المشاكل المرتبطة بانعدام الأمن والتهميش وصعوبة الولوج إلى المدارس، فضلاً عن الفقر المدقع وغياب الدعم للقطاع الخاص وانسداد الأفق بالنسبة للشباب؛ علاوة على ارتفاع نسبة العطالة، بشكل يفضي إلى استهداف بعض المجموعات للمناطق الغنية داخل بلدانهم.
وزادت بواطيما ياكوهيني، أن اللجوء إلى العنف الخاص ينتشر بين أوساط أحزاب المعارضة التي تستأجر «فتيان الأحزاب» ليقاتلوا بالنيابة عن الأطر الحزبية؛ أما السبب الرئيسي فهو عدم ثقة تلك الأحزاب بالقوات النظامية للأمن، كما أنهم لن يفاجِـئوا أي أحد باختيارهم ذلك الحل في سياق الظروف الاجتماعية الراهنة. فالسياق الاجتماعي الراهن أفضى إلى نشوء منصة لتجنيد الشباب، وازدياد التعاطف من قبل السكان نحو الجماعات الإرهابية.
من جهته، ذكَّر رضا لياموري، الباحث بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، بكون منطقة الساحل عرفت في 2019 أثقل حصيلة من العنف والموت؛ وبأنها ما زالت تمر، في السنة الحالية، من منعطف لا يختلف كثيرا عما واجهته السنة الماضية. ويكمن السبب وراء المنحى التصاعدي للعنف في الصراع المتعدد الأبعاد والذي يشمل الكثير من الفاعلين.
وبالنسبة للياموري، يتجلى العامل الأول المفضي إلى عدم الاستقرار في منطقة الساحل في المجموعات الجهادية المنتسبة إلى تنظيمَي «القاعدة»، و«داعش»، والحاضرة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع تكتل لهذين التنظيمين على منطقة «ليبتاكو غورما». ولاحظ أن العنف، الذي بدأ في مالي سنة 2012، امتد إلى مناطق أخرى مثل ساحل العاج، وشمال بينين، وشمال غربي نيجيريا. في حين تدخل عوامل أخرى على الخط بخصوص عدد القتلى والمفقودين، من بينها الجيوش الإقليمية والوطنية والمجموعة الخماسية لمنطقة الساحل، والمتهمة بارتكابها عمليات قتل خارج نطاق القانون – فضلاً عن عملية «برخان» الفرنسية التي تقوم بها القوات الفرنسية الخاصة. كما أن هناك مجموعات الدفاع الذاتي، التي تنشط في كل من مالي وبوركينا فاسو، حيث يتم تسليح المدنيين من طرف الدولة، بهدف توفير الأمن شمال البلاد. إذ يمَثل ذلك خطراً؛ اعتباراً لكون بعض المجموعات مكونة على أساس عرقي، وتحمل – في طياتها – أجندات تتجاوز مجرد الدفاع عن الجماعات التي تمَثلها، حيث يتجلى ذلك في نزوع تلك المجموعات للقيام بعمليات انتقامية، أو في إظهار اهتمامها بالولوج إلى بعض المصالح الاقتصادية.
ويرى لياموري، أن الحل هنا، يكمن في إنشاء مناخ يتعذر فيه تنامي العنف أو الإرهاب، وحيث يكون هناك دعم للمؤسسات المحلية مع توفير الإمكانات والقدرات على رصد وتحليل المعلومات. ويمكن هنا للشركاء الوطنيين والدوليين التركيز على عمليات تهميش الأفراد، أو على الشبكات الإجرامية التي تساهم في زعزعة الاستقرار بالمنطقة.
من جهته، أكد دانكن إ. أوموندي غومبا، كبير الباحثين بمركز الدراسات الأمنية (ساحل العاج)، أن وجود أشخاص فاسدين داخل بعض الحكومات، لن يتورعوا عن التورط في بعض الأنشطة المشبوهة التي تديرها الشبكات المحلية أو الخارجية لعصابات المافيا؛ مشيراً إلى التأثير السلبي لعصابات الجريمة المنظمة في دولٍ مثل جنوب أفريقيا، والصومال، ونيجيريا، ومالي.
وإلى جانب التعاون مع المؤسسات التابعة للدولة، يضيف غومبا، نلمس نوعاً من التنافس القائم بين الهيئات الحكومية وبعض الجهات التي ترى في نفسها هيئات أكثر فاعلية في تقديم الخدمات للسكان. هكذا توجد بعض مظاهر الاستغلال الاقتصادي المنظم من طرف بعض الجهات، حيث يمثل ذلك ظاهرة مألوفة في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ بينما يوجَد في نيجيريا تنظيم المشاريع بشكل إجرامي على مستوى كل ولاية من الولايات المكونة للاتحاد الفيدرالي. ومن المألوف رصد مظاهر الفساد والزبونية - على أعلى مستوى – في دولٍ مثل مالي والصومال. كما أن بعض الفاعلين الأساسيين في تجارة العنف قد أصبحوا من الفاعلين الرئيسيين للعنف «التابع للقطاع الخاص»، حيث امتدت أنشطتهم لتجعل منهم مقاولين سياسيين في دول مثل تشاد، وموزمبيق، وأوغندا، وجنوب أفريقيا، وكينيا. في حين يزيد وجود مثل تلك المجموعات في الدول السالفة الذكر، يضيف غومبا، من تفاقم أوضاعها، حيث اختلال العمل داخل دواليب الدولة، بل إفلاسها.
أما المصطفى الرزرازي، الباحث بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، فركز في مداخلته على التأمل في فرضيتين: أولاهما تقول بأنه لا يوجد أي أثر لـ«كوفيد – 19» على العنف المتواصل، حيث يتواصل هذا الأخير بوتيرة تناهز 170 هجمة شهرياً. في حين تتحدث الفرضية الأخرى عن أن المجموعات الإرهابية قد استغلت استشراء الوباء لإعادة تنظيم استراتيجيتها وتموقعها.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.