الفيروس يغلق 118 مؤسسة تعليمية في المغرب

ساحة «جامع الفنا» بمراكش بدت خالية من زوارها في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
ساحة «جامع الفنا» بمراكش بدت خالية من زوارها في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

الفيروس يغلق 118 مؤسسة تعليمية في المغرب

ساحة «جامع الفنا» بمراكش بدت خالية من زوارها في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
ساحة «جامع الفنا» بمراكش بدت خالية من زوارها في 8 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أمس، إن المغرب أبرم اتفاقيات مع شركتين مصنعتين للقاح ضد فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد19)، حتى يستفيد المغاربة من التلقيح، مشيراً إلى أن «العالم بأسره ما زال يعيش على وقع جائحة (كوفيد19)، وأن عدداً من الدول يشهد ارتفاعاً متزايداً ومطرداً في عدد حالات الإصابة والحالات الحرجة، وأيضاً في عدد الوفيات جراءها».
ولفت العثماني خلال اجتماع الحكومة إلى أنه «مع وجود تنافس دولي قوي للوصول إلى إيجاد تلقيح ناجع، فإن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، سارع إلى إبرام اتفاقيات مع مصنعين اثنين، ويتعلق الأمر بشركة صينية وأخرى بريطانية - سويدية، وذلك حتى يستفيد المغاربة من التلقيح بمجرد الانتهاء من جميع مراحل البحث والدراسة والتجارب المتعلقة بهذه اللقاحات».
من جهته، قال سعيد امزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المغربي، إنه جرى إغلاق 118 مؤسسة تعليمية تستقبل نحو 61 ألف تلميذة وتلميذ، على أثر اكتشاف حالات إيجابية تتعلق بفيروس (كورونا)، حيث شملت هذه الحالات 413 تلميذاً وتلميذة، و807 أساتذة، و129 إطاراً بهيئة الإدارة التربوية، و79 من الأطر الأخرى، وذلك تفعيلاً للقرارات التي اتخذتها الحكومة بخصوص تشديد الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي وباء «كوفيد19» على مستوى بعض العمالات والأقاليم والأحياء. وأضاف امزازي خلال عرض قدمه بشأن سير الدخول المدرسي الحالي، خلال اجتماع الحكومة أمس، أنه جرى اعتماد نمط التعليم عن بعد في 2265 مؤسسة تعليمية، تضم أكثر من 972 ألف تلميذة وتلميذ، مشيراً إلى أن الدخول التربوي الحالي يأتي في سياق خاص تطبعه وضعية وبائية مقلقة وغير مستقرة على غرار باقي دول العالم.
وتابع: «ورغم ذلك، فإن الوزارة واصلت تنزيل برنامج العمل المتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتنفيذ البرنامج الحكومي، إضافة إلى العمل على تأمين الحق الأساسي والدستوري في التمدرس من خلال رفع تحدي انطلاق الموسم الدراسي في 7 سبتمبر (أيلول) الحالي وتنظيم الامتحانات المؤجلة برسم الموسم الدراسي 2019 - 2020 في ظروف آمنة خلال شهر سبتمبر الحالي، وبداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بالإضافة إلى مواصلة مجهود السنة الماضية فيما يتعلق باعتماد آلية التعليم عن بعد، وذلك في ظل استمرار تداعيات جائحة (كورونا) – (كوفيد19)... ومع استحضار العواقب الوخيمة التي يمكن أن تمس التحصيل الدراسي للمتعلمات والمتعلمين».
وأضاف أن عملية تتبع سير الدخول المدرسي التي قامت بها 816 لجنة إقليمية مكنت من زيارة 4821 مؤسسة عمومية وخصوصية.
وعلى مستوى التكوين المهني، سيبلغ عدد المتدربين الجدد 282 ألفاً و730 متدربة ومتدرباً. كما سخّرت الوزارة لاستقبال هؤلاء المتدربين 17 مركزاً جديداً و8 «داخليات».
وأشار الوزير المغربي إلى أن العدد الإجمالي للتلاميذ على مستوى التعليم المدرسي، من المرتقب أن يبلغ 8 ملايين و704 آلاف و409 تلميذات وتلاميذ؛ من بينهم 776 ألفاً و409 تلميذات وتلاميذ جدد بالسنة الأولى من التعليم الابتدائي. وتفعيلاً للبرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي، ارتفع عدد المسجلين بالتعليم الأولي هذه السنة ليصل إلى أكثر من 910 آلاف تلميذة وتلميذ، مع توقع التحاق نحو 140 ألف طفلة وطفل جدد.
وسخّرت الوزارة لاستقبال التلاميذ 179 مؤسسة جديدة، ووفرت ما يناهز 310 آلاف و183 أستاذاً وإدارياً؛ منهم 15 ألف أستاذة وأستاذ جدد من أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
أما بخصوص التعليم العالي، فسيبلغ العدد الإجمالي للطلبة مليوناً و79 ألفاً و329 طالباً، فيما سيبلغ عدد الطلبة الجدد برسم هذا الموسم نحو 296 ألف طالب. كما سيتم فتح مؤسستين جامعيتين و3 أحياء جامعية.

- تأثير الوباء على اللاجئين
على صعيد آخر، كشفت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب (هيئة الإحصاء)، أمس، عن نتائج بحث، أنجزته بشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حول مدى تأثير جائحة «كورونا» والحجر الصحي على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في المغرب.
وشمل البحث الفترة ما بين 2 و8 يونيو (حزيران) الماضي، واستهدف عينة من 600 أسرة من مختلف فئات اللاجئين، ومن أبرز خلاصاته، أن 9 أرباب أسر نشيطين مشتغلين من أصل 10 توقفوا عن العمل خلال فترة الحجر الصحي؛ 81.4 في المائة منهم من دون الحصول على تعويض. ويهم توقف النشاط 78 في المائة من اليمنيين، و89.4 في المائة من لاجئي أفريقيا الوسطى، و86.4 في المائة من السوريين، و94.8 في المائة من اللاجئين الإيفواريين.
ولم يحصل سوى 1.6 في المائة من الذين فقدوا عملهم على مساعدة من المشغل أو من الدولة، ونصف المساعدات متحصل عليه من المشغل على شكل أجور وإجازات مدفوعة الأجر، و29.6 في المائة مساعدات من الدولة من خلال الدعم المقدم للأجراء العاملين في القطاع المنظم المنخرطين في «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي». وعدّ 9 من 10 من أرباب الأسر أن هذه المساعدات «غير كافية للتعويض عن فقدان الدخل بسبب التوقف عن العمل». وبخصوص المساعدات، حصل 78.4 في المائة من اللاجئين على تحويل واحد على الأقل من مصادر مختلفة.
وتعدّ المفوضية السامية للاجئين المصدر الأساسي للمساعدات على شكل تعويضات مالية، حيث حصل 81.9 في المائة منهم على تحويلات من هذه المؤسسة.
ويعدّ قطاع الخدمات المشغل الرئيسي للاجئين في المغرب، يليه قطاع البناء، ثم قطاع التجارة والمطاعم. ونحو جميع أرباب الأسر اللاجئين في المغرب يكترون شققاً أو بيوتاً.
وبشأن تمدرس الأبناء خلال الحجر الصحي، صرح 71.1 في المائة بأن أبناءهم المتمدرسين تابعوا دروساً عن بعد؛ منهم 42 المائة بشكل منتظم، و36.3 في المائة غير منتظم، علماً بأن نصف الأسر اللاجئة لديهم أفراد متمدرسون، أكثرهم السوريون بنسبة 56.2 في المائة.
وبشأن الخدمات الصحية، أظهر البحث أن 62.8 في المائة استطاعوا الولوج إلى الخدمات الصحية أثناء الحجر الصحي. وحول التزود بالمواد الغذائية خلال الحجر، صرح 3 أرباع أسر اللاجئين بحصولهم على رخصة استثنائية للخروج خلال فترة الحجر الصحي قصد التبضع، وأفاد 4 من كل 10 أُسر لاجئة بأنهم تلقوا مساعدات غذائية من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، بيد أن 47 في المائة منهم صرحوا بأنهم لم يكونوا يتوفرون في بعض فترات الحجر الصحي على ما يكفي من المواد الغذائية إما لقلة المال بنسبة 91.7 في المائة، أو بسبب تقييد التنقل خلال الحجر الصحي بنسبة 4.2 في المائة، حيث تلقى 30.6 في المائة منهم دعماً من الجيران، و24.8 في المائة تلقوا دعماً من أفراد جاليتهم، بينما لجأ 9.4 في المائة إلى التسول.
ويبلغ عدد اللاجئين في المغرب 7 آلاف لاجئ؛ 61 في المائة منهم ذكور، و30 في المائة منهم تقل أعمارهم عن 18 سنة، ونصفهم من أصل سوري. وتحتضن مدن الرباط والدار البيضاء ووجدة ثلثهم، ويبلغ عدد الأسر اللاجئة في المغرب 2162 أسرة.
وذكر البحث أن باقي اللاجئين يقيمون بمدن أخرى كالناظور بنسبة 6.5 في المائة، والقنيطرة بنسبة 6.4 في المائة، وفاس بنسبة 6.4 في المائة، وسلا بنسبة 5.4 في المائة، ومكناس بنسبة 5.3 في المائة، وطنجة بنسبة 4.8 في المائة، ومراكش بنسبة 4.1 في المائة. وكشف البحث عن أن المغرب حديث العهد باستقبال اللاجئين؛ إذ وصل جل اللاجئين إلى المغرب بعد سنة 2000، ووصل نصفهم (50.3 في المائة) إلى البلاد منذ 2015، و34.3 في المائة بين عامي 2010 و2014، و13.9 في المائة بين عامي 2000 و2009.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.