تحذير أوروبي من تكرار «سيناريو الربيع»

كيانات صحية دقت ناقوس الخطر بشأن عدم احترام التدابير... ومدريد تستعين بالجيش والشرطة

رجل إطفاء يساهم في تتبع آثار فيروس «كورونا» في مدرسة بمارسيليا أول من أمس (رويترز)
رجل إطفاء يساهم في تتبع آثار فيروس «كورونا» في مدرسة بمارسيليا أول من أمس (رويترز)
TT

تحذير أوروبي من تكرار «سيناريو الربيع»

رجل إطفاء يساهم في تتبع آثار فيروس «كورونا» في مدرسة بمارسيليا أول من أمس (رويترز)
رجل إطفاء يساهم في تتبع آثار فيروس «كورونا» في مدرسة بمارسيليا أول من أمس (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، أمس، الدول الأعضاء إلى تشديد القيود «على الفور» لاحتواء بؤر جديدة لوباء «كوفيد - 19»، وللتصدي لموجة ثانية من تفشي فيروس «كورونا المستجد». وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون الصحة، ستيلا كيرياكيدس، خلال مؤتمر صحافي إن «على كل الدول الأعضاء اتخاذ إجراءات فورية مع ظهور أولى المؤشرات إلى بؤر جديدة»، مضيفة: «قد تكون هذه فرصتنا الأخيرة لتجنب تكرار الوضع الذي شهدناه في الربيع الماضي».
وحذّر كل من المركز الأوروبي للسيطرة على الأمراض والمفوضية الأوروبية، من عدم احترام إجراءات احتواء فيروس «كورونا»، و«الإنفاذ الهزيل» لها وسط زيادة العدوى في أنحاء القارة. وقالت كيرياكيدس إن «الإجراءات التقييدية كانت قد ساهمت في تقليل انتشار الفيروس. غير أن المعدل ارتفع مجدداً نتيجة لرفع القيود»، كما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية». وحذرت قائلة: «في بعض الدول الأعضاء أصبح الوضع الآن أسوأ من الذروة في مارس (آذار). هذا مدعاة حقيقية للقلق. إن إجراءات السيطرة التي اتُّخذت لم تكن فعالة بما يكفي، أو لم تنفذ، أو لم تتبع مثلما كان يجب».
وقالت مديرة المركز الأوروبي للسيطرة على الأمراض أندريا أمون، إن بعض الدول ما زالت تشهد زيادة في أعداد الإصابات، بما في ذلك حالات حادة. وفي حين أنه جرى رصد المزيد من الحالات لأن الدول تجري المزيد من الفحوص، زادت نسبة الحالات الإيجابية أيضا منذ أغسطس (آب) ، بحسب أمون، واصفة الاتجاه بأنه «مفزع».
- غضب فرنسي بعد قيود جديدة
أعلنت الحكومة الفرنسية، أول من أمس، قيوداً جديدة صارمة لمكافحة وباء «كوفيد - 19» أثارت الذهول والغضب في مرسيليا، في حين أقدمت مدينة ميونيخ الألمانية على القرار نفسه، أمس (الخميس). ففي حين سجلت أكثر من خمسة ملايين إصابة في أوروبا، فرضت إنجلترا بدورها إجراءات الإغلاق الإلزامية للحانات والمطاعم عند الساعة العاشرة ليلاً، بدءاً من يوم أمس. ومع توسع انتشار الفيروس في منطقة إيكس - مرسيليا في جنوب شرقي فرنسا وفي غوادلوب في جزر الانتيل الفرنسية، أعلن وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران إجراءات صارمة جداً في هاتين المنطقتين اللتين باتتا ضمن «منطقة الإنذار القصوى». ويؤدي هذا التصنيف إلى إغلاق كامل للحانات والمطاعم اعتباراً من السبت. أما «المؤسسات الأخرى التي تستقبل المواطنين»، فستغلق أيضاً باستثناء تلك التي تعتمد «بروتوكولاً صحياً صارماً»، مثل المسارح والمتاحف ودور السينما. وأثارت هذه الإجراءات الذهول والغضب لدى مسؤولين منتخبين واقتصاديين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وندّد رئيس المنطقة رونو موزولييه بالقرار، معتبراً أنه «عقاب جماعي قاسٍ جداً للاقتصاد». وأعربت رئيسة بلدية مرسيليا ميشال روبيرولا في تغريدة عن «غضبها» و«استغرابها». وقال مساعدها بونوا بايان إن «حدة ما أعلنه (وزير الصحة) غير مقبولة». وأكدت ريبورولا أن خطر «كارثة اقتصادية» يحدق بالمنطقة. وتشمل الإجراءات مدينة إيكس - إن - بروفانسس أيضا.
وإلى جانب مرسيليا وغوادلوب، وضعت 11 مدينة كبرى أخرى في «منطقة الإنذار القصوى»، ما يعني إغلاق الحانات اعتبارا من الساعة العاشرة مساء، مع الحد من بيع الكحول. وستقتصر التجمعات على ألف شخص فقط، في مقابل خمسة آلاف راهناً. ويؤثر هذا القرار على بطولة رولان غاروس لكرة المضرب التي تنطلق الأحد، بعد تأخر دام أربعة أشهر.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة الفرنسية، أمس، أن عدد المرضى الذين يتلقون العلاج في وحدات العناية المركّزة بسبب إصابتهم بفيروس «كورونا المستجد» تخطى الألف للمرة الأولى منذ الثامن من يونيو (حزيران).
وأضافت الوزارة أن عدد من دخلوا المستشفيات بسبب إصابتهم بمرض بـ«كوفيد - 19» ارتفع بإضافة 136 مريضاً، ليصل إلى 5932 حالة.
- كمامات إلزامية في ميونيخ
بدورها، شهدت ألمانيا التي تعتبر قدوة في إدارة الجائحة في أوروبا، ارتفاعاً في الإصابات الجديدة خلال الأسابيع الماضية. وتسجل هذه الإصابات خصوصاً في منطقة بافاريا، حيث قررت السلطات تشديد القيود في ميونيخ، مع إلزامية وضع الكمامة في وسط المدينة اعتباراً من أمس الخميس. وبات ينبغي على اللقاءات أن تقتصر على عائلتين أو خمسة أشخاص من دون علاقة قرابة كحد أقصى، على ما قال رئيس بلدية ميونيخ ديتر رايتر.
من جهة أخرى، أدرجت ألمانيا مناطق جديدة على قائمة المناطق الخطرة في 11 بلداً أوروبياً. وفي إيطاليا سيصبح وضع الكمامة إلزامياً على مدار الساعة في وسط جنوى التاريخي شمال غربي البلاد، على ما أعلنت السلطات المحلية.
- تطبيق بريطاني
أما في بريطانيا، وهي بين أكثر دول أوروبا تأثراً بالوباء، فدخلت الإجراءات التي أعلنها بوريس جونسون مطلع الأسبوع حيز التنفيذ. وبموجبها، ستغلق الحانات والمطاعم اعتباراً من الساعة العاشرة مساء في إنجلترا، وسيشجع العمل عن بُعد مجدداً. ومع الانتشار الجديد للوباء، أطلقت الحكومة البريطانية أيضاً تطبيقاً لتقفي الإصابات الجديدة بفيروس «كورونا المستجد»، بتأخر أربعة أشهر عن الموعد الأصلي.
وقال وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، أمس، إن الحكومة تقدر عدد الإصابات اليومية بفيروس «كورونا» بأقل من عشرة آلاف، مشيراً إلى أنه أقل كثيراً من تقديرات الإصابات في ذروة الوباء.
وأضاف في تصريحات لشبكة «سكاي نيوز»، أنّه «(خلال الذروة)، تشير التقديرات من خلال المسوح إلى أن أكثر من 100 ألف شخص كانوا يصابون بالمرض يومياً، لكننا كنا نجد نحو ستة آلاف منهم فقط». وتابع قائلاً: «الآن نقدر العدد بأقل من عشرة آلاف شخص يصابون بالمرض يومياً. وهذا رقم مرتفع جداً، لكنه لا يزال أقل بكثير عن الذروة». وأعلنت بريطانيا الأربعاء تسجيل حصيلة مرتفعة بـ6178 إصابة جديدة بـ«كوفيد - 19».
- مدريد تعزز استجابتها للوباء
وفي إسبانيا، يمنع نحو مليون من سكان العاصمة مدريد وضواحيها منذ الاثنين من مغادرة أحيائهم إلا لأسباب محدودة، مثل التوجه إلى العمل أو الدراسة. كما يتوقّع أن تطلب حكومة مدريد الإقليمية «بشكل عاجل» إرسال جنود ورجال شرطة وأطباء إضافيين إلى العاصمة الإسبانية، بسبب الارتفاع الحاد في الإصابات الجديدة بفيروس «كورونا».
وسيتم الاستعانة بأفراد الجيش في أغراض لوجيستية؛ كما أن هناك حاجة لقوات شرطة إضافية لفرض القيود، أما الأطباء فهم مطلوبون لتوفير الرعاية الطبية، بحسب مقطع فيديو بثته الحكومة المحلية أول من أمس (الأربعاء).
وأعلنت الزعيمة الإقليمية إيزابيل دياز أيوسو عن فرض مزيد من القيود في العاصمة الإسبانية اليوم الجمعة، بالإضافة إلى عمليات الإغلاق المحلية السارية في 37 حياً بالمدينة، وأيضاً المزيد من القيود في المجتمعات القريبة من العاصمة، كما نقلت وكالة «رويترز».
ويعتقد الخبراء أن القيود الحالية، المفروضة على 850 ألف شخص، لا تجدي، حيث لا يزال بإمكان الناس مغادرة منطقتهم للعمل أو المدرسة أو الارتباطات الأخرى باستخدام وسائل النقل العام المزدحمة. وقالت أيوسو إنها لن تنفذ إغلاقاً تاماً لسكان مدريد البالغ عددهم 6.6 مليون نسمة «إلا كملاذ أخير».
يُذكر أن إسبانيا هي الأكثر تضرراً من الوباء بين دول أوروبا الغربية، حيث سجلت ما يقرب من 700 ألف حالة إصابة، وأكثر من 31 ألف حالة وفاة مرتبطة بالفيروس. ويتم تسجيل ثُلث الحالات الجديدة حالياً في مدريد.
وتعكس الإجراءات المتخذة في دول أوروبية عدة قلق السلطات أمام ارتفاع عدد الإصابات. فقد سجلت في أوروبا خمسة ملايين و421 إصابة على الأقل، فيما وصلت الوفيات إلى 227130.
وفي العالم، حصد الوباء أرواح أكثر من 980 ألفاً منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول). وسجل في الولايات المتحدة أكبر عدد من الوفيات. ويظهر تعداد نشرته جامعة جونز هوبكنز مساء الأربعاء أن 201 ألف و882 وفاة سجلت في هذا البلد، فيما أصيب 6 ملايين و940 ألفاً و721 شخصاً.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.