كتائب نسائية وتجارة رقيق وزيجات بالإكراه

رحلة الشقاء بين السبي والامتهان * فتاة إيزيدية تروي لـ «الشرق الأوسط» قصة اختطافها وكيفية هروبها من المعتقل

مقاتلات في صفوف «داعش»
مقاتلات في صفوف «داعش»
TT

كتائب نسائية وتجارة رقيق وزيجات بالإكراه

مقاتلات في صفوف «داعش»
مقاتلات في صفوف «داعش»

الحياة في مناطق تنظيم «داعش» ليست كلها قتالا وذبحا وحروبا وكرا وفرا وهجمات إرهابية انتحارية، ايضا فهناك زيجات ونساء ومجندات وحتى تجارة رقيق نسائية. ومنذ أن بزغ تنظيم «داعش» إلى النور، لم يختف يوما دور النساء في عملياته والأحاديث عن جرائمه وسياساته، بدءا من استقطاب الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي للانضمام للتنظيم، مع أدوار مخابراتية للإيقاع بالمنشقين، وأدوار قتالية وتفتيشية ودعوية في بعض الأحيان، وكذلك دور النساء في المسؤولية عن نشر أخبار التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التجنيد وجذب المزيد من شباب المقاتلين الأجانب.

المرأة في «داعش» ليس كما يتصور البعض أنهن فقط «لجهاد النكاح» ونزوات مقاتلي التنظيم، فهذا الدور لا يمكن إنكاره بشهادة المراهقات اللاتي تم استقطابهن من أوروبا وأفريقيا وآسيا، للانضمام للقتال مع التنظيم ليكتشفن على أرض المعركة أنهن جئن للمتعة أيضا، ولكن منذ قيام التنظيم، بدأ في تكوين كتائب نسائية مثل كتيبة «الخنساء» وكتيبة «أم الريحان» في سوريا، ومهمتها مراقبة السلوك العام وتطبيق الشريعة الإسلامية، وتفتيش النساء المنتقبات على نقاط التفتيش، للتأكد من أنهن لسن من العدو، وتشمل مهام كتيبة «الخنساء» تسيير دوريات في شوارع الرقة من أجل مراقبة حركة الناس، والتأكد من عدم وجود اختلاط بين الجنسين. ومن أكثر الناشطات على «تويتر» «أم ليث» وهي تكتب بالإنجليزية ولا تتوقف عن دعوة الأخريات إلى الانضمام، وتقول: «الهجرة إلى (داعش) أمر هين، ولكن الصعب هو الثبات على حق». وفي تغريدة أخرى تعرب عن سعادتها عن دعوة طالبات مدرسة حفصة في إسلام آباد تأييدهن لـ«داعش»، وتقول: «الخير قادم». وفي تغريدة ثالثة تعرب عن إعجابها بالأخ أبو عبيدة الذي وهب نفسه للعمليات الانتحارية ، وكذلك أطفاله. وفي تغريدة أخرى تتحدث عن الجنة إن كانت قصور الدنيا تسحر العيون، فكيف بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».
ووضعت «داعش» شروطا للالتحاق بكتائبه النسائية ومن ضمنها أن تكون الفتاة عزباء وألا يقل عمرها عن 18 عاما، ولا يزيد عن 25، وتتراوح أجورهن كل شهر بمبلغ لا يتجاوز 200 دولار، وذلك حسب تقارير بريطانية.
واستغلال النساء من قبل الجماعات المتطرفة ليس بالأمر الجديد، فقد كانت لهن دائما أدوار لوجيستية مختلفة في نقل السلاح والتعليمات، أو يتم استخدامهن أحيانا لتنفيذ عمليات، ولكن مع التنظيم المتطرف في العراق والشام اتخذ استغلال النساء أنماطا أخرى متطورة، تبدأ بأسواق الرقيق ولا تنتهي عند التدريب المباشر على القتال. كما يحاول التنظيم استقطاب المراهقات الأوروبيات، ونجح في ضم نحو 200 منهن هاجرن من أوروبا إلى التنظيم ويقمن بالعمل على التجنيد الإلكتروني والنشاط عبر شبكات التواصل الاجتماعي للدعوة إلى أفكار التنظيم بين أوساط الشباب والمراهقين في أوروبا وأميركا، فيما تشكل المقاتلات الأوروبيات في صفوف التنظيم، ظاهرة غريبة تحتاج لكثير من التحليل لفهمها.
وكثير من اللاتي ينجذبن لترك بلادهن والسفر للالتحاق بالتنظيم هن من المراهقات صغيرات السن الباحثات عن مغامرة غير معتادة، أو اللاتي يتم تجنيدهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطرق متعددة ليجدن أنفسهن أسيرات نزوات المقاتلين في التنظيم المتطرف.
وكان تنظيم داعش قد شن منذ بداية أغسطس (آب) الماضي أوسع حملة إبادة جماعية ضد الأقليات الدينية في العراق، وذلك بعد سيطرته على مناطق واسعة في سهل نينوى وقضاء سنجار، المكون الإيزيدي، وكان من بين هذه المكونات الدينية التي طالتها هجمات داعش التنظيم المتشدد الذي نفذ إعدامات جماعية في صفوف الإيزيديين، فيما أخذ الآلاف من نساء وفتياتهم وأطفالهم إلى معاقله في الموصل وتلعفر وبعاج، والرقة في سوريا، وذلك بحسب قول الذين استطاعوا الهرب من قبضة «داعش».
«الشرق الأوسط» استطاعت بعد محاولات كثيرة أن تصل إلى إحدى الفتيات الإيزيديات اللاتي تمكن من الهرب من معتقلات «داعش»، الفتاة التي التقيناها عرفت نفسها باسم «آشتي» الذي هو اسم مستعار، وبدأت تسرد لنا قصتها من البداية، واصفة ما عانته من آلام خلال وجودها في معتقلات التنظيم.
ومضت آشتي تروي قصتها لـ«الشرق الأوسط»: «عندما سمعنا بوصول (داعش) إلى مجمع كرزرق التابع لقضاء سنجار هربنا نحن مع باقي العوائل الإيزيدية الأخرى إلى جبل سنجار، وصلنا إلى الاستدارات المؤدية نحو الجبل، وكان مسلحو (داعش) يلاحقوننا، وأعطونا الأمان بالعودة إلى سنجار وأنهم لن يمسونا بأي سوء، فصدقتهم بعض العوائل، وكانت عائلتي من بين تلك العوائل التي عادت إلى سنجار، وبعد عودتنا إلى سنجار تم اعتقالنا فورا من قبل عناصر داعش الذين فصلوا الرجال عن النساء، وأخذونا نحن النساء إلى مبنى دائرة نفوس (الجنسية) في القضاء، واحتجزونا هناك حتى وقت العصر، وفي الساعة الخامسة من مساء نفس اليوم، جاءوا بحافلات ونقلونا إلى منطقة الغابات في الموصل، وبالتحديد إلى مبنى كان يحمل لوحة كتب عليها نادي الرياضة والشباب، وأبقونا فيها لمدة 10 أيام، كان عددنا يفوق 100 شخص ما بين نساء وفتيات وأطفال، وبعدها نقلونا مشيا على الأقدام إلى قاعة أخرى كانت تسمى قاعة كلاكسي في نفس المنطقة، وبقينا فيها 6 أيام أخرى».
وتابعت «آشتي» التي كان يظهر من صوتها أنها تحمل الكثير من الحزن، على أهلها المفقودين والحزن على ما عانته في الأيام التي شبهتها بأيام الرعب والتي لم تكن تظن أنها ستعود مرة أخرى، فما زال مصير الآلاف من الفتيات والنساء والأطفال الإيزيديات مجهولا، واستمرت بالحديث: «وبعد 6 أيام من بقائنا في هذه القاعة، جاء 10 رجال من تنظيم داعش مدججين بالأسلحة طويلي الشعر واللحى، كانوا على هيئة وحوش بشرية، من كل الجنسيات أتراك وعراقيين وعرب، وقسمونا على عدة فئات حسب العمر، الفتيات بجهة والنساء في جهة أخرى، والأولاد كل عمر في جهة وكذلك فصلوا الأطفال من عمر السنتين أيضا، ثم أخذونا نحن الفتيات فقط وكان عددنا نحو 400 فتاة إلى الحي الزراعي في الموصل وحجزونا في بيت كبير في ذلك الحي، ونظمونا في صفوف حسب أعمارنا، في كل صف 10 فتيات، وطلبوا منا الجلوس، ثم جاءت مجموعة أخرى من مسلحي التنظيم وبدأ كل مسلح باختيار فتاة من الفتيات الموجودات، وينهال عليها بالضرب ومن ثم يسحلها على الأرض نحو الخارج، وكنا لا نرى كل فتاة تخرج من ذلك البيت مرة أخرى، بقينا في ذلك البيت 3 أيام، فقط يمر بين مدة وأخرى مجموعة من المسلحين لأخذ عدد من الفتيات، وفي اليوم الثالث أخذوا 50 فتاة أخرى من البيت كنت من ضمنهم، ونقلونا بحافلتين إلى قضاء بعاج (غرب الموصل)، ومضينا ليلة واحدة في بيت بإحدى المناطق النائية في أطراف بعاج». وتقول آشتي: «في اليوم التالي جاء المسلحون إلينا، وكنا في حالة خوف شديدة، وانهالوا علينا بالضرب، وأخذوا 3 فتيات، وبعد استمرار احتجازنا هناك انتابتنا حالة من اليأس والإحباط بأننا، لن نتمكن من الهرب وحاولت كل فتاة منا الانتحار إلا أنهم أخلوا المكان الذي نقيم فيه من كل ما هو حاد أو جارح ورغم ذلك انتحرت إحدى الفتيات وذلك بعد أن قطعت شرايين يدها ورمى المسلحون الفتاة في العراء وهي تنزف ومنعونا من تقديم المساعدة إليها حتى فارقت الحياة». وتضيف: «مرة أخرى أخذ المسلحون 25 فتاة بعد أن أرغموهن على الزواج منهم، وبعد ذلك أخذوهن إلى جهة غير معروفة لدينا، فيما بعد نقلونا إلى بناية مدرسة، وهناك كانوا يجبروننا على تغيير ديانتنا، ويقولون لنا أنتم كفار وعليكم أن تسلموا، بعدها عرضوا علينا قائمة بأسماء مجموعة من الرجال وطلبوا منا التعرف على أسماء آبائنا، كي يأخذونا إليهم وكان من بين هذه الأسماء، اسم والد إحدى الفتيات، وفعلا أخذونا إلى والد الفتاة وانتابنا شعور بالفرح ولم نكن نتوقع أننا سنلتقي بأحد من أهلنا مرة أخرى وجاءوا بوالدة الفتاة وحجزونا سوية في أحد البيوت وأجبرونا على أداء فريضة الصلاة ومن ثم نقلونا إلى مجمع كوجو ومارسوا علينا الضغط من أجل أداء الصلاة وعذبونا وهددونا بتعذيب أكبر إذا لم نلتزم بالدين الإسلامي وكانوا يهددون الرجال بالقتل ما لم يصلوا الفرائض (جماعة) وبعدها جاء مسلحون ليأخذوا 7 فتيات من تلك المنطقة وأنا كنت من بينهن وأخذونا إلى منطقة رمبوس، وبعد مرور 3 أيام أخبرونا بأننا سنذهب إلى الرقة وعندما علمنا بذلك انتابنا خوف شديد وقررنا الهرب، وفي تلك الليلة التي أبلغونا فيها هربنا نحن 4 فتيات من نافذة الغرف التي كنا محتجزين فيها، وذلك بعد أن تمكننا من فتحها وبقيت 3 فتيات أخريات في المعتقل من بينهن ابنة عمي وذلك لأن الحراس شعروا بنا وبدأوا بملاحقتنا لكن لم يتمكنوا من العثور علينا، وأثناء هروبنا تعرضت إلى كسر في اليد وإصابة في الرأس ومضينا بالجري حتى وصولنا إلى الجبل وهناك صادفتنا مجموعة من الإيزيديين في البداية لم نثق بأنهم إيزيدييون، واختبأنا ولكنهم أتوا إلينا، وأخذونا إلى الجبل وعالجوا جروحنا وكسورنا وبعد مضي 7 أيام هناك نقلتنا طائرة مروحية إلى إقليم كردستان».
وعند سؤالنا لآشتي عما إن كانت تعرضت لحالة من قبل التنظيم، لم تجب عن سؤالنا، اكتفت بالقول: «المحتجزات تعرضن للاغتصاب من قبل التنظيم، وأجبرت الكثيرات منهن على الزواج من مسلحي (داعش)».
من جانبها قالت بخشان زنكنة رئيسة المجلس الأعلى لشؤون المرأة في إقليم كردستان العراق، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب آخر المعلومات التي وصلت إلينا فإن أعداد المفقودين الإيزيديين بلغ أكثر من 3 آلاف شخص مفقود رجالا ونساء وفتيات وأطفالا، وبلغ عدد الإناث من بين هؤلاء المفقودين بحسب الأرقام الموجودة لدينا نحو 1100 امرأة وطفل وفتاة، قسم من هؤلاء الفتيات والنساء تم أخذهن من قبل تنظيم داعش أمام أنظار عوائلهن، وكانت هناك اتصالات هاتفية بين عدد من المختطفات من قبل «داعش» مع عوائلهن، حيث أبلغن عوائلهن أنهن محتجزات لدى التنظيم، «لذا لا نستطيع أن نحدد عددا دقيقا للمحتجزات لدى (داعش)، نحن نعلم أن التنظيم نقل النساء والفتيات الإيزيديات من سنجار (بعد أن احتلها) إلى تلعفر، وهناك رمى عدد من هؤلاء الفتيات بأنفسهن من السيارات التي نقلوا بها إلى تلعفر، ونقل التنظيم قسما آخر منهن إلى الموصل، والآخرون إلى الرقة في سوريا، وعاد نحو 300 من النساء والفتيات المختطفات بعد هروبهن من داعش، قسم من هؤلاء يتحدث عن تعرضهن للاغتصاب والقسم الآخر لا يتحدث، لكن مسألة اغتصابهن أكيدة ومسألة الاتجار بهن أيضا أكيدة، لأن قسما من النساء والفتيات العائدات تم شرائهن من قبل بعض من رؤوساء العشائر العربية في المنطقة».
وعن الخطوات التي اتخذتها حكومة الإقليم لإعادة تأهيل النساء والفتيات اللاتي هربن من «داعش»، قالت زنكنة: «حكومة الإقليم فتحت في دهوك مركزا صحيا للتأهيل النفسي والبدني، واختارت دهوك لأنها تأوي أكبر عدد من الإيزيديين، وكذلك تعمل عدد من المنظمات في هذا المجال وكذلك نحن أيضا في المجلس الأعلى لشؤون المرأة نفذنا عدة خطوات في هذا الإطار، لكن كما تعلم الكارثة كبيرة جدا».

* متحدثات إعلاميات باسم «داعش»
* ودور جديد أوكلته «داعش» للنساء من معتنقي فكرها داخل الأراضي التي استولت عليها، أو خارج الحدود، حيث وظف التنظيم هؤلاء النساء، للعمل كمتحدثات إعلاميات باسم التنظيم أو لرصد كل ما يكتب عن التنظيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكتابة تقرير به لأمراء التنظيم، تضم مواقع التواصل الاجتماعي عدداً من الأسماء لـ«سرية الخنساء الإعلامية» الإلكترونية، فتحولت أسماء الفتيات منهن إلى أسماء مستعارة مثل «أم أبي بكر»، كما استبدلت صور العرض الوردية، بصور دماء، ورؤوس معلقة، أو شعار التنظيم الأسود، حتى أصبح لا يُفرق بين مُعرف الرجل منهم أو المرأة».
وقال بيان لـ«داعش» في باب إعلان «السرية الإعلامية» إن دورهن هو: «التوعية، ولا تكون إلا بالوعي ابتداء، ففاقد الشيء لا يعطيه، وهذا الوعي له جسد وروح، فالجسد هو العلم الواقعي، بحال المسلمين، وحرب الصليبين، وخيانة المرتدين»، والروح هو العلم الشرعي، في فقه كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، وأمثلة الطاغوت والتحاكم إليه، والولاء والبراء، ونواقض الشهادة إلى غير ذلك».
وتقول «داعش»: «أما التحريض، فيزيد عن التوعية ويشتد عنها بهيئته الحركية الدافعة، للنفس والإخوان، والأهل والجيران، وهو قتال لا قتل فيه، فنعلمها كيف تستعمل لسانها لتحشد الرجال، نعلمها كيف تصوغ كلماتها وتدمغ بالحجة الخصوم، لا سيما في زمن تكاثرت فيه الشبهات في طريق الموحدين المجاهدين، واشتهرت فتاوى علماء السوء حتى طمست أصل التوحيد، لتثبت وتثبت، وتتسلم مواقع العلماء الذين ولّوا وتراجعوا من مقدمة الجيش إلى مؤخرته، في عصر تُعلَّمت فيه كل العلوم إلا علم الآخرة، وتُقرأ فيه كل الكتب إلا القرآن».
من جهته يقول الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة الدكتور هاني السباعي لـ«الشرق الأوسط»: «إن الإسلام جاء للذكر والأنثى، أي أن الرجل مكلف وكذلك المرأة بما يناسبها، وبالنسبة لنساء «داعش» ومعظمهن من صغار السن، كان المحرك الأساسي لهن هو الجانب العقدي، وهؤلاء الفتيات أغلبهن يعيش في عواصم الغرب، وإن كانت تلك الفتيات يردن السفر لشهوة أو جنس، فالغرب هو أفضل مكان لذلك، فعامل الجنس كأساس للسفر إلى (داعش) يستبعد كليا، ولكن العامل العقدي هو المحرك الأساسي».
ويضيف السباعي مدير مركز «المقريزي» للدراسات بلندن: «إن هؤلاء الفتيات يشاهدن الإعلام، الذي يعرض مآسي المسلمين، سواء عبر أجهزة الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، وهؤلاء الفتيات يتأثرن أيضا بما يجري حولهن في بلاد المسلمين، وهؤلاء الفتيات يعتقدن أنهن إذا هاجرن إلى (داعش)، فهي ستكون بمثابة الصحابيات اللاتي هاجرن مع الرسول في بداية مشوار الدعوة، وهذا الوتر المؤثر تلعب عليه قيادات (داعش) في رسائلها لإثارة مخيلة الفتيات بالهرب إلى هناك».
وكما ثبت، بحسب خبير الحركات المتطرفة فإن بعض «الدواعش» يؤلفون رسائل لدعوة تلك الفتيات للهجرة حتى دون محرم إلى دولة البغدادي.
ويؤكد السباعي أن دولة البغدادي غير مستقرة وخلافتها وهمية باطلة، وهي أقرب إلى جماعة تدير حرب كر وفر فقط، كما أنهم يحرضون الفتيات على الهروب من أولياء أمورهم المسلمين، وهي ولاية شرعية حقيقية، بشعارات تدغدغ مشاعر الفتيات باعتبار أن هروب الفتيات هو خدمة للدين، ولكنه في واقع الأمر يعد كبيرة من الكبائر، وعقوقا للوالدين وجلب عار للعائلة، سيلاحقها فترة طويلة، لأن الفتيات ممكن أن يقعن في الأسر أو فريسة لأي عصابة من تلك التنظيمات المتطرفة أو في قبضة الأمن في أي بلد يمرون منها في الطريق إلى «داعش».
وضمن المخاطر التي تعرضت لها النساء اللاتي نفرن إلى «داعش»، أكد مسؤول أممي مصرع واحدة من الفتاتين النمساويتين اللتين فرتا من منازلهما في فيينا أوائل هذا العام للقتال في سوريا.
وكانت الفتاتان سامرا كيزونوفيتش (17 عاما)، وسابينا سيلموفيتش (15 عاما)، وهما لأبوين من اللاجئين البوسنيين، قد اختفتا في شهر أبريل (نيسان) هذا العام بعد أن أعلنتا رغبتيهما في القتال في سوريا. وتوجهت الفتاتان أولا إلى العاصمة التركية أنقرة بالطائرة، ثم اتجهتا إلى منطقة أضنة التركية جنوب البلاد. بعد ذلك، فقدت آثارهما، ولكن الفتاتان ظهرتا على مواقع لشبكات تواصل اجتماعي وهما تحملان بنادق كلاشنيكوف وحولهما مسلحون، وهي صور اعتبرتها الشرطة النمساوية تؤدي دور ملصقات التجنيد بهدف استقطاب الشباب والفتيات.
من جانبه، قال ديفيد شاريا، خبير رفيع المستوى بلجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن بالأمم المتحدة: «تلقينا معلومات مؤخرا عن رحيل فتاتين تبلغان من العمر 15 عاما تقريبًا، من أصل بوسني، عن النمسا، حيث كانتا تعيشان خلال السنوات الأخيرة، ويبحث الجميع، من أسر وأجهزة استخبارات في البلدين عن هاتين الفتاتين». وأضاف: «قام تنظيم داعش بتجنيدهما. لقيت واحدة منهما مصرعها أثناء القتال في سوريا، بينما اختفت الفتاة الأخرى». ويأتي تأكيده بعد مرور 3 أشهر على إعلان الحكومة النمساوية أنها أبلغت أولياء أمور الفتاتين بأن إحدى الفتاتين قد تكون قد لقيت حتفها. ويعتقد أن كلا من سمرة وسابينا تزوجتا مقاتلين من «داعش» بعد فترة قصيرة من وصولهما إلى سوريا قادمتين من تركيا.
ويعتقد أن كلا من سمرة وسابينا تزوجتا مقاتلين من «داعش» بعد فترة قصيرة من وصولهما إلى سوريا. كانت الفتاتان تعيشان في البداية في نفس الغرفة، ولكن الفتاة البالغة من العمر 15 عاما انتقلت الآن إلى شقة أخرى، بحسب تقارير. وكانت سابينا قد نفت، من خلال رسائل نصية قصيرة إلى مجلة باري ماتش الفرنسية الأسبوعية، مزاعم تشير إلى أنها حامل، وأكدت أنها تستمتع بالحياة في سوريا، حيث تشعر بالحرية في ممارسة شعائرها الدينية على عكس الوضع في النمسا. فيما قالت مصادر متطابقة، إن الفتاة المراهقة لم يسمح لها بالتحدث إلا بعد الحصول على إذن من زوجها، الذي كان موجودا في الغرفة عندما كانت تكتب الرسائل. وأضافت أنه بعد وصولهما إلى تركيا قادمتين من النمسا قامتا بعبور الحدود إلى سوريا مشيا على الأقدام. وانتهى بهما المطاف في مدينة الرقة، بعد وصولهما للبلاد دون أن يكون معهما أي شيء غير الملابس التي ترتدياها. وقالت سابينا إن زوجها مقاتل ذهب بنفسه إلى «داعش»، وأضافت: «أستطيع هنا أن أشعر بالحرية. أستطيع أن أمارس شعائري الدينية. لم أتمكن من القيام بذلك في فيينا». وأوضحت أنها تعتقد وجود ما لا يقل عن 130 شخصا من النمسا الآن يقاتلون كمجهادين في الخارج. فيما يقول خبراء إن نصفهم على الأقل يأتي أصلا من منطقة القوقاز في روسيا وحصلوا على اللجوء إلى النمسا بعد اندلاع الحرب الدموية في الشيشان.
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية إلكسندر ماراكوفيتس إنهم لاحظوا تصاعد مشكلة الشباب الراغبين في الرحيل عن البلاد للقتال في صفوف تنظيم داعش. وقال: «إذا تمكنا من إلقاء القبض عليهم قبل الرحيل عن البلاد، سيكون لدينا فرصة للعمل مع أولياء أمورهم ومع المؤسسات الأخرى من أجل إخراج الشباب من دائرة التأثير التي دفعتهم للتصرف بهذا الشكل في المقام الأول». وأضاف: «بمجرد رحيلهم عن البلاد، حتى لو غيروا رأيهم، سيكون من المستحيل إعادتهم مرة أخرى». ويشير عدد من الخبراء إلى الجهد الذي يبذله المتطرفون لاستقطاب النساء، وكيف يحاولون استخدام أساليب الترهيب والترغيب لدفعهن إلى الانضمام إلى صفوفهم، ويبدو أن هذه المساعي بدأت تثمر، مع تزايد عدد النساء المنخرطات في القتال في صفوف حركة داعش الإرهابية.

* شهيرات «داعش»
* ومن أشهر النساء المنضمات في صفوف حركة داعش الإرهابية، التوأمان البريطانيتان، وهما سلمى وزهرة، صوماليتا الأصل، بريطانيتا الجنسية، انتقلتا إلى سوريا قبل عدة أسابيع، للانضمام لـ«داعش» والزواج من رجاله، وأطلقت إحداهما اسم «أم جعفر» على نفسها، تماشيا مع الفكرة الدينية التي يتبناها التنظيم، كما اعترفتا بأنهما سعيدتان بلقبهما «التوأمتان الإرهابيتان»، وأن التوأمتين تعهدتا بعدم عودتهما لبريطانيا، وتتدربان على استخدام القنابل اليدوية، وبنادق كلاشنيكوف. وأيضا هناك أم المقداد، وتعرف بـ«أميرة نساء داعش»، وهى المسؤولة عن تجنيد الفتيات والسيدات بمحافظة الأنبار العراقية، ويذكر أنها سعودية الجنسية، وتبلغ من العمر 45 عاماً، وتمكنت القوات الأمنية العراقية من القبض عليها يناير (كانون الثاني) 2014. «وأم مهاجر» هي المسؤولة عن كتيبة «الخنساء» في الرقة بسوريا، والتي تتكون من 60 امرأة.
وتحمل «أم مهاجر» الجنسية التونسية، وانتقلت من العراق إلى سوريا برفقة زوجها، بعد تزويج بناتها لكبار المسؤولين بـ«داعش»، وتشتهر تلك الكتيبة باللثام الأسود على وجوههن، وحمل الأسلحة الفتاكة دائما.
وتواصلت «أم ليث»، المهاجرة من إنجلترا لسوريا التي يتابعها أكثر من ألفي متابع على «تويتر»، النساء الغربيات، ليحذين حذوها وينضممن لـ«داعش»، ونصحهن بعدم الاهتمام بما يقوله العالم عنهن، بخصوص «جهاد النكاح»، كما أنها تشجعهن على أن يكن زوجات للمقاتلين الأجانب. ما إن وصلت «أم ليث» إلى سوريا حتى وضعت عدة صور لها على حسابها في «تويتر»، وتظهر في إحدى هذه الصور بجانب صديقتيها «أم حارثة» و«أم عبيدة» متلفحة بسواد الزي الشرعي الذي يفرضه «داعش». وتقول في إحدى تغريداتها: «هذه المشاق لن تذهب هباء، فالثمن الذي ستحصلين عليه كبير جدا بعد هجرتك لن تكون هباء، ستصبحين أخيرا زوجة لمقاتل في (داعش)، وستتملكك مشاعر يعجز اللسان عن وصفها، إذ لا توجد طريقة لوصف شعور الجلوس مع الأخوات في انتظار أخبار عمن منكن سيحظى زوجها اليوم بالشهادة». أما أم حارثة فتمتلك صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتكتب بالإنجليزية، كما أنها عضو بكتيبة «الخنساء»، وتحرص أم حارثة على نشر صور انتصار «داعش» واستيلائه على سوريا، منها صور فصل رؤوس الجنود عن أجسامهم في عيد الفطر.
وكان تسجيل مصور حمل اسم «الإصدار الفاجعة» بث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كشف لأول مرة عن حجم الحضور النسوي في تنظيم «داعش»، وتحدث الشريط عما أسماه «أسر العفيفات الطاهرات»، عن أحداث المواجهات التي جرت بين «الجيش الحر» و«لواء التوحيد» و«لواء الفتح» من ناحية، و«داعش» من ناحية أخرى. وكشف هذا التسجيل حسابات المغردين التابعين لـ«داعش» والمؤيدين لتنظيم القاعدة. ويشكك خبراء في الحركات الإسلامية في صحة مثل هذه الادعاءات التي تروجها التنظيمات المتطرفة التي دأبت على استغلال العناصر النسائية واستخدامها في حملاتها الدعائية والترويج لأفكارها المتشددة، كما حدث أخيرا في فرع تنظيم «القاعدة في اليمن».
ويتنوع الاستغلال لعضوات التنظيم ما بين الادعاء لتعرضهن لمضايقات واعتداءات أو عبر الزج بهن في عمليات مسلحة. الشريط كشف أيضا، ولأول مرة بشكل علني، عن وجود سيدات في «داعش» الذي يتزعمه العراقي أبو بكر البغدادي. حيث تحدث في هذا التسجيل 5 نساء «مهاجرات» من جنسيات ولهجات مختلفة، وهن زوجات وشقيقات وبنات أعضاء «داعش».



الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.