وزير خارجية العراق: لا يمكن تحويل أرضنا إلى ساحة لمحاسبة الآخرين

فؤاد حسين قال لـ«الشرق الأوسط» إن بغداد «تسعى إلى أفضل العلاقات» مع الرياض... وانتقد انتهاكات تركيا لسيادة بلاده

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية العراق: لا يمكن تحويل أرضنا إلى ساحة لمحاسبة الآخرين

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)

شكلت باريس المحطة الثالثة لجولة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الأوروبية، التقى خلالها بشكل رئيسي نظيره جان إيف لو دريان، ومسؤولين آخرين. وأهمية مجيء حسين إلى باريس أنها تمت بعد أقل من ثلاثة أسابيع من زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون لبغداد، التي حمل إليها «مبادرة دعم السيادة العراقية»، وأبدى استعداد بلاده لمواكبة العراق في عملية إعادة الإعمار، وتوفير الدعم السياسي والدفاعي والأمني والاقتصادي ودفع العلاقات الثنائية إلى الأمام، ومحاولة إيجاد مخارج لمقاتلي «داعش» الذين يحملون الجنسية الفرنسية، أو الذين كانوا مقيمين على الأراضي الفرنسية، والذين هم في قبضة «قوات سوريا الديمقراطية».
وفي الحديث الذي خص به صحيفة «الشرق الأوسط»، عرض الوزير العراقي أهداف جولته الأوروبية، كاشفاً أنه طلب من البرلمان الأوروبي إرسال مراقبين للانتخابات النيابية التي يُفترض أن تجري في العراق في شهر يونيو (حزيران) المقبل، كما طلب من الاتحاد رفع اسم بلاده من لائحة الدول التي تمول الإرهاب، أو تتيح تبييض الأموال. وكشف فؤاد حسين أن من أهداف زيارته لباريس التحضير لزيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لفرنسا، مرجحاً أن تتم منتصف الشهر المقبل. وسيكون من بين المواضيع المطروحة طلب عراقي لشراء أسلحة فرنسية، وفق حاجات الجيش العراقي. وفي سياق آخر، أكد الوزير العراقي أن بلاده «لا تستطيع وحدها تحمل أعباء» عناصر تنظيم «داعش» المعتقلين. إن على الأراضي العراقية أو في قبضة «قوات سوريا الديمقراطية» في شرق سوريا، علماً بأن دولاً ترفض استعادة مواطنيها، وتريد بقاءهم حيث هم اليوم. وفي ملف العلاقات العراقية - السعودية، أكد الوزير حسين أن بغداد «تسعى إلى أفضل العلاقات» مع الرياض، التي وصفها بـ«المهمة»، مشيراً إلى أنه يخطط لزيارة السعودية قريباً، مضيفاً أن السعودية يمكن أن تساعد بلاده في كثير من القطاعات. أما فيما خص علاقات العراق بتركيا، فقد انتقد الوزير حسين انتهاكات تركيا للسيادة العراقية، إلا أنه أضاف أن بلاده «لا تريد الصدام مع تركيا»، وأنها تفضل الحوار شرط احترام سيادتها، مضيفاً أنه دعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لزيارة بغداد. وفي سياق متصل، أشار المسؤول العراقي إلى أنه «لا يمكن تحويل الأراضي العراقية ساحة لمحاسبة الآخرين ولحل مشاكل بلدانهم عليها»، لأن من شأن ذلك أن يفضي إلى «كارثة في المنطقة». وفيما يلي نص الحوار:
> قمتم بجولة أوروبية شملت برلين وبروكسل وباريس، وهي الأولى لكم بصفتك وزيراً للخارجية العراقية. ما الأهداف التي تسعون لتحقيقها؟ وكيف يمكن ترجمتها على أرض الواقع؟
- الأهداف الرئيسية على المستوى الثنائي تقوم على تقوية العلاقات مع الدول الأوروبية الثلاث، وبالنسبة لبروكسل تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي، والتشاور مع الحلف الأطلسي (الناتو). وكانت لدينا مناقشات مفيدة، وبعضها يتعلق بالاتفاقات الاقتصادية والتجارية، وطبعاً في العراق نحن بحاجة لمساعدات ودعم من الشركات الأوروبية. لذا نتجه إلى أوروبا، والغاية تقوية هذه العلاقات، بالإضافة إلى دراسة الوضعين السياسي والأمني؛ سواء في العراق أو في المنطقة، وكيفية التعامل مع هذا الوضع من الجانب الأوروبي. وبالنسبة لبلجيكا، إضافة إلى الاجتماع مع وزير خارجية بلجيكا، كان هناك اجتماع مع أمين عام الحلف الأطلسي ومع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، وأيضاً مع البرلمان الأوروبي. وبالنسبة للبرلمان، وجهنا إليه الدعوة لإرسال مراقبين لمراقبة العمليات الانتخابية في يونيو (حزيران) المقبل في العراق. ومع الاتحاد لدينا اتفاق تعاون وشراكة، وعلى هذا الأساس نعمل على ترجمته إلى أعمال ومشاريع ملموسة، وهناك لجان مختلفة في مجالات التجارة والطاقة وفي مجال حقوق الإنسان، وقد بدأت عملها لترجمة الاتفاق بين الطرفين إلى مبادرات وأعمال. أما في باريس وفي اجتماعنا مع وزير الخارجية تناولنا مواضيع متعددة؛ بعضها على علاقة بالوضع الإقليمي والعلاقات الثنائية ونتائج زيارة الرئيس ماكرون إلى بغداد، والتهيئة لزيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى باريس الشهر المقبل. وتناولت مع الوزير لو دريان التحديات الأمنية «في العراق»، ووضع «داعش» وقواته، ودور فرنسا بالإضافة إلى الوضع الإقليمي والعلاقات مع واشنطن. جميع هذه المسائل تم طرحها.
> هل من تاريخ محدد لمجيء الكاظمي إلى باريس؟
- الأرجح أن تحصل الزيارة أواسط أكتوبر (تشرين الأول). نحن نعمل على تحديد ذلك.
> الرئيس ماكرون كان في العراق، بداية الشهر الحالي، حيث أعلن عن مبادرة لـ«دعم السيادة العراقية». كيف يمكن فهم هذه المبادرة؟ وما الذي تعنيه؟ وقبل ماكرون، زاركم وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان، ما يعكس رغبة فرنسية في بناء علاقات شاملة على جميع الصعد السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية. هل هناك مشاريع محددة يمكن أن تعطي مضموناً عملياً لهذه الرغبة، وتكون مفيدة للعراق؟
- صحيح أن هناك رغبةً فرنسيةً في تعزيز العلاقات مع العراق تقابلها رغبة عراقية في تقوية العلاقات مع فرنسا. ثمة مشاريع اقتصادية تم طرحها وحظيت بموافقة مبدئية، بحيث تقوم الشركات الفرنسية بتنفيذ هذه المشاريع من أجل مساعدة العراق، وهي مشاريع تتناول البنى التحتية وأخرى خدمية وأخرى تتناول قطاع الطاقة والنفط، إضافة إلى المسائل الأمنية والعسكرية.
> بالنسبة لهذه المسائل، نعلم أن الفرنسيين ساهموا في تدريب القوات الخاصة العراقية في إطار التحالف الدولي، وثمة رغبة فرنسية في أن تعود باريس مورداً لحاجات العراق الدفاعية. كيف تنظرون لهذا التوجه وهل لديكم رغبة في ذلك؟
- طبعاً، كان لفرنسا دور مهم في المشاركة في الحرب على «داعش» في إطار التحالف الدولي؛ أكان ذلك على مستوى السلاح الجوي أو القوات الفرنسية الخاصة أو السلاح المدفعي... يُضاف إلى ذلك أن القوات الفرنسية ساهمت في تدريب القوات العراقية الخاصة «المتخصصة في محاربة الإرهاب».
> ولكن ماذا عن التعاون الدفاعي وتوريد السلاح الفرنسي إلى العراق؟ وهل لديكم رغبة في تنويع مصادر السلاح الذي تسعون للحصول عليه؟
- العراق يحتاج إلى قوة عسكرية ذات معنى بالنسبة لوضعنا العسكري والحاجة للاستمرار في محاربة «داعش». نحن تتوافر لدينا اليوم الخبرات في هذا المجال، ولكن القوة العسكرية والسلاح العراقي ونوعية الإعداد والتدريب ليست كافية. لهذا، وزارة الدفاع والقوات العسكرية بحاجة إلى التدريب والإعداد، وللسلاح أيضاً. لذا، فإن مسألة تنويع مصادر السلاح استراتيجية وحساسة، ويجب أن تكون موضع دراسة، ولكن من المعلوم أن السلاح الفرنسي كان موجوداً بكثافة لدى القوات المسلحة العراقية، ولا أستغرب أن يكون هناك طلب من الجانب العراقي، ولكنها من مسؤولية وزارة الدفاع العراقية.
> الفرنسيون لديهم مشكلة مصير المتشددين الذين يحملون الجنسية الفرنسية والموجودين راهناً بأيدي «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية. وهناك رغبة فرنسية في أن يقبل العراق تسلُّم بعضهم على الأقل ومحاكمتهم لديكم، كما حصل في الماضي، حيث نُقِل 13 متشدداً وتمت محاكمتهم وصدرت أحكام بحقهم. هل اليوم أنتم على استعداد لقبول الطلب الفرنسي؟ وهل تمت مناقشة هذا الملف مع نظيركم الفرنسي؟
- هذه المشكلة نواجهها نحن وتواجهها دول عديدة؛ إذ من المعلوم أن أفراداً من جنسيات مختلفة كانوا في صفوف «داعش» (52 جنسية) ما عدا العراقيين والسوريين. وهذا يعني أن تنظيم «داعش» كان عالمياً، وبالنتيجة هناك العديد من هؤلاء معتقلون في السجون العراقية أو السورية. ثم هناك مخيمات تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» توجَد فيها عوائل أو أفراد من «داعش»، وأيضاً من قيادات هذا التنظيم. إذن، هذه المسألة قائمة وموجودة.
هذه ملاحظة أولى، والثانية أن هذه المسألة أصبحت معقدة لأنها تتعلق بالنظم القانونية؛ سواء في العراق أو سوريا أو الدول التي أتى منها هؤلاء. وفي العرف القانوني، يُحاسب المجرم الذي ارتكب جرماً في المكان الذي حصل فيه الجرم، وكثير من هؤلاء ارتكبوا جرائمهم على الأراضي العراقية أو كانوا جزءاً وأفراداً من منظمة كانت موجودة في العراق، ولو كانوا نشطاء في سوريا. لهذا، فإن القانون العراقي قابل لمحاسبة هؤلاء.
> ولكن هل أنتم راغبون في أن تتسلموا هؤلاء، وأن تحاكموهم أمام محاكمكم، وأن تنفذوا فيهم الأحكام التي قد تصدر؟
- أعتبر أن هذه المسألة يجب أن تُناقش مع الدول المعنية لنصل إلى فهم مشترك. وهناك مسألة معقدة أخرى؛ أن ثمة أفراداً من النساء أو عناصر نسائية أو رجالية جاءت إلى مناطق «داعش»، وحاربت إلى جانبه. وقد حصلت مزاوجات متنوعة، ووُلِد منها أطفال. والسؤال: كيف نتعامل قانونياً مع الأطفال؟ وما مسؤولية الدول التي جاء منها الدواعش؛ ليس فقط المسؤولية القانونية، ولكن أيضاً المسؤولية السياسية والمالية والقضائية... ونحن نرى أن مختلف هذه الأسئلة تحتاج إلى اجتماعات مكثفة لنصل إلى نتائج مشتركة. والعراق لا يستطيع أن يتحمل وحده عبء هذه المسائل. العراق كان ضحية رغم أن كثيرين من الدواعش كانوا عراقيين أو سوريين ولكن كثيرين جاءوا من خارج هاتين الدولتين.
> ما اليوم أفق العلاقات العراقية - السعودية؟ وزير الخارجية السعودي كان في بغداد مؤخراً. هل ثمة تخطيط لزيارة الرياض؟ هل هناك زيارات يخطط لها على المستويات العليا؟ وباختصار، ما رغبة العراق راهناً بالنسبة للعلاقات مع المملكة السعودية؟
- أود أن أؤكد أن سياستنا الخارجية تستند أولاً على بناء علاقات جيدة، مع جميع دول الجوار والسعودية دولة جارة، كما أنها دولة مهمة، وهي دولة نفطية وعضو منظمة «أوبك». يُضاف إلى ذلك أن بيننا وبين السعودية، فضلاً عن التجاور الجغرافي، علاقات تاريخية معطوفة على البعدين الديني واللغوي.
نحن نعتبر أن علاقاتنا مع السعودية مهمة بالنسبة للعراق، ونحن نحتاج لعلاقات جيدة، ونحن بصدد بنائها. وأنا شكرت زميلي وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود لدى مجيئه إلى بغداد، وطبعاً لدينا العزم لزيارة الرياض. لكن العلاقات لا تستند فقط إلى الزيارات، بل تقوم أيضاً على بناء العلاقات التجارية والاقتصادية وبناء شبكة مصالح متبادلة. وحينما تتشابك المصالح تبدأ العلاقات بأخذ وجهها الصحيح والصحي، ونحن بصدد بنائها، ونحن نعي أن السعودية تستطيع مساعدتنا في مختلف المجالات. الشركات السعودية خصوصاً تلك التي تنتج البتروكيماويات تستطيع مساعدتنا. والرأسمال السعودي يمكن أن يستثمر في العراق سواء في المجال الزراعي خاصة في الجنوب أو المناطق الأخرى الخصبة.
> لكن ماذا عن المستوى السياسي؟
- نحن نسعى إلى أفضل العلاقات، وأود أن أنوه بالدور الرئيسي الذي تلعبه السعودية في القطاع النفطي؛ كونها الدولة الأولى لجهة الإنتاج النفطي ودورها مؤثر في منظمة «أوبك». أما الدولة الثانية، فهي العراق، ولذا نحن نحتاج لتنسيق كامل وشامل مع السعودية في القطاع النفطي، وأيضاً في المجالات المختلفة بما في ذلك المسائل الأمنية والحدودية. وخلاصتي أننا بحاجة إلى هذه العلاقات الجيدة مع السعودية، ونحن نعمل على بنائها.
> لديكم كما هو واضح مشاكل مع تركيا، وبرز ذلك من خلال استدعائكم ثلاث مرات السفير التركي في بغداد لوزارة الخارجية، من أجل تسجيل الاحتجاج على ما تقوم به تركيا. ما أساس المشكلة مع تركيا وكيف تعملون على إيجاد حلول لها؟ ما المطلوب تركياً، ولماذا لا تحترم تركيا السيادة العراقية؟
- الجانب التركي يبرر تدخلاته بنشاطات «حزب العمال الكردستاني».
> هل هذا مبرَّر من وجهة نظركم؟
- نشاطات حزب العمال الكردستاني لسنا نحن من أوجدها، ولسنا مِن داعميها. هذا الحزب دخل الجبال العراقية في عام 1991، والجيش التركي حاول منذ ذلك العام وحتى اليوم محاربة هذا الحزب في الجبال العراقية. ونحن نفهم الهاجس الأمني التركي، ولكن من الصعب فهم العمليات العسكرية التركية؛ حينما تقود عمليات عسكرية كبيرة، وتدخل إلى الأراضي العراقية وتهاجم أحياناً القرى المدنية، وتم قتل ضابطين كبيرين من قوات الحدود العراقية. رغم ذلك، نحن نتطلع إلى حوار مع تركيا، لأننا لا يمكننا أن ندخل في صدام مع تركيا. نحتاج لحوار ولكن على أساس فهم الآخر وعلى أساس الوصول إلى نتائج ملموسة، وإحدى النقاط الأساسية احترام سيادة الآخر وسيادة العراق وعدم التدخل في الشؤون العراقية، ومسألة حزب العمال الكردستاني يتعين أن تُحلّ بشكل آخر. وبأي حال، نحن مستعدون لبدء الحوار مع تركيا.
> يبدو أن هناك دعوة وُجّهت للسيد الكاظمي لزيارة أنقرة؟
- نعم. هذه الدعوة موجودة، ونحن بصدد تهيئة الأجواء، وسأدعو وزير الخارجية التركي إلى بغداد لنتشاور حول هذه المسائل كلها.
> في بروكسل، وفي كلام للصحافة قلتم ما يلي: نطلب من دول الجوار أن تحترم سيادة العراق وعدم التدخل بشؤونه... هل هذا ممكن في ظل الكباش الأميركي - الإيراني، مع زيادة الضغوط على طهران وتصاعدها قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟
- كثيرون من الناس يقولون كيف بالإمكان حماية السيادة العراقية، والآن هناك تدخل عسكري على أراضيه... كيف يمكن ذلك والصراع الأميركي - الإيراني يرتهن الوضع الداخلي العراقي؟ هذا صحيح. لكن نحن نثبت المبدأ، ونعمل على أساسه. ليس صحيحاً وصحياً التدخل في شؤون العراق الداخلية من قبل دول الجوار، لأنه بالنتيجة سوف يؤدي إلى كارثة في المنطقة، وسوف يكون هناك فعل ورد فعل وردّ الفعل لن يكون من قِبَلنا، ولكن من قبل الآخرين. لا يمكن تحويل الأراضي العراقية لمحاسبة الآخرين ولحل مشاكل بلدانهم على الأراضي العراقية؛ سواء كانت هذه الدول بعيدة عن العراق أو من جيران العراق.
> اتفقنا على المبدأ. ولكن عملياً هل الأمور تجري في هذا الاتجاه؟
- نحن ليس لدينا قوات عسكرية لنواجه هذه المسائل، ولا نؤمن بحلها من خلال القوة العسكرية. نحن نلجأ إلى القوة الناعمة في العلاقات الدولية، ونعتمد على الدبلوماسية، كما نتوجه إلى الرأي العام عبر الإعلام، ونحاول عن طريق بناء العلاقات والتركيز على شرح المواقف على اختلافها لأصدقائنا، وهم كثيرون عبر العالم. إذن، لدينا وسائل أخرى للدفاع عن النفس «غير الوسائل العسكرية»، ونتقدم في هذا الاتجاه، وهناك عطف كبير وتفهم لمواقف العراق. وأعتقد أن هذا العطف يمكن أن يتحول إلى قرارات سياسية وضغوط على هذه الدول، وبالنتيجة لدينا وسائل أخرى للعمل.
> فهمنا أنكم في بروكسل طلبتم من جوزيب بوريل، وزير الخارجية الأوروبي، سحب اسم العراق من لائحة الدول الممولة للإرهاب، أو التي تتساهل مع تبييض الأموال. هل استجيب لطلبكم؟ هل لقيتم تفهماً أم أعطيتم وعوداً بذلك؟
- وضع العراق على هذه قائمة تمويل الإرهاب، بنظرنا، شيء غريب. أنا أثرت الموضوع مع الوزراء الذين التقيتهم «في هذه الجولة»، خصوصاً مع وزير خارجية ألمانيا الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، ومع جوزيب بوريل، إضافة إلى أنني راسلت جميع الوزراء الأوروبيين بشأن هذا الملف. وقد قدموا لي وعوداً بذلك، إلا أنهم أثاروا مسألة فنية تتعلق بالبنك المركزي العراقي. وسيكون هناك عمل من أجل إغلاق هذا الملف.
> هل لديكم اليوم رؤية واضحة لطبيعة ومستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق علماً بأن الرئيس الأميركي يريد سحب قواته من بلادكم التي تراجعت أعدادها إلى 3000 جندي كما فهمنا؟
- الوجود العسكري الأميركي يستند إلى حاجات العراق الأمنية والعسكرية، وبالتشاور بيننا وبين الجانب الأميركي يتم تحديد طبيعة العمل بالنسبة لهذه المسألة. ولكن أود أن أشير إلى أننا نأخذ بعين الاعتبار واقع المجتمع العراقي وقرار البرلمان العراقي «الذي طالب بانسحاب القوات الأميركية». وأعتقد أن اللجنة الفنية «المشتركة» سيكون لها أن تحدد أولاً الحاجات العراقية العسكرية والأمنية، وثانياً تحدد العمل المشترك، ولكن سيكون هناك عمل مشترك بشكل آخر. ففي المستقبل، وبعد انتهاء العمليات ضد «داعش» الذي ما زال يشكل خطراً على العراق، سوف تتخذ العلاقات العسكرية والأمنية مع القوات الأميركية شكلاً آخر.



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended