وزير خارجية العراق: لا يمكن تحويل أرضنا إلى ساحة لمحاسبة الآخرين

فؤاد حسين قال لـ«الشرق الأوسط» إن بغداد «تسعى إلى أفضل العلاقات» مع الرياض... وانتقد انتهاكات تركيا لسيادة بلاده

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية العراق: لا يمكن تحويل أرضنا إلى ساحة لمحاسبة الآخرين

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)

شكلت باريس المحطة الثالثة لجولة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الأوروبية، التقى خلالها بشكل رئيسي نظيره جان إيف لو دريان، ومسؤولين آخرين. وأهمية مجيء حسين إلى باريس أنها تمت بعد أقل من ثلاثة أسابيع من زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون لبغداد، التي حمل إليها «مبادرة دعم السيادة العراقية»، وأبدى استعداد بلاده لمواكبة العراق في عملية إعادة الإعمار، وتوفير الدعم السياسي والدفاعي والأمني والاقتصادي ودفع العلاقات الثنائية إلى الأمام، ومحاولة إيجاد مخارج لمقاتلي «داعش» الذين يحملون الجنسية الفرنسية، أو الذين كانوا مقيمين على الأراضي الفرنسية، والذين هم في قبضة «قوات سوريا الديمقراطية».
وفي الحديث الذي خص به صحيفة «الشرق الأوسط»، عرض الوزير العراقي أهداف جولته الأوروبية، كاشفاً أنه طلب من البرلمان الأوروبي إرسال مراقبين للانتخابات النيابية التي يُفترض أن تجري في العراق في شهر يونيو (حزيران) المقبل، كما طلب من الاتحاد رفع اسم بلاده من لائحة الدول التي تمول الإرهاب، أو تتيح تبييض الأموال. وكشف فؤاد حسين أن من أهداف زيارته لباريس التحضير لزيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لفرنسا، مرجحاً أن تتم منتصف الشهر المقبل. وسيكون من بين المواضيع المطروحة طلب عراقي لشراء أسلحة فرنسية، وفق حاجات الجيش العراقي. وفي سياق آخر، أكد الوزير العراقي أن بلاده «لا تستطيع وحدها تحمل أعباء» عناصر تنظيم «داعش» المعتقلين. إن على الأراضي العراقية أو في قبضة «قوات سوريا الديمقراطية» في شرق سوريا، علماً بأن دولاً ترفض استعادة مواطنيها، وتريد بقاءهم حيث هم اليوم. وفي ملف العلاقات العراقية - السعودية، أكد الوزير حسين أن بغداد «تسعى إلى أفضل العلاقات» مع الرياض، التي وصفها بـ«المهمة»، مشيراً إلى أنه يخطط لزيارة السعودية قريباً، مضيفاً أن السعودية يمكن أن تساعد بلاده في كثير من القطاعات. أما فيما خص علاقات العراق بتركيا، فقد انتقد الوزير حسين انتهاكات تركيا للسيادة العراقية، إلا أنه أضاف أن بلاده «لا تريد الصدام مع تركيا»، وأنها تفضل الحوار شرط احترام سيادتها، مضيفاً أنه دعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لزيارة بغداد. وفي سياق متصل، أشار المسؤول العراقي إلى أنه «لا يمكن تحويل الأراضي العراقية ساحة لمحاسبة الآخرين ولحل مشاكل بلدانهم عليها»، لأن من شأن ذلك أن يفضي إلى «كارثة في المنطقة». وفيما يلي نص الحوار:
> قمتم بجولة أوروبية شملت برلين وبروكسل وباريس، وهي الأولى لكم بصفتك وزيراً للخارجية العراقية. ما الأهداف التي تسعون لتحقيقها؟ وكيف يمكن ترجمتها على أرض الواقع؟
- الأهداف الرئيسية على المستوى الثنائي تقوم على تقوية العلاقات مع الدول الأوروبية الثلاث، وبالنسبة لبروكسل تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي، والتشاور مع الحلف الأطلسي (الناتو). وكانت لدينا مناقشات مفيدة، وبعضها يتعلق بالاتفاقات الاقتصادية والتجارية، وطبعاً في العراق نحن بحاجة لمساعدات ودعم من الشركات الأوروبية. لذا نتجه إلى أوروبا، والغاية تقوية هذه العلاقات، بالإضافة إلى دراسة الوضعين السياسي والأمني؛ سواء في العراق أو في المنطقة، وكيفية التعامل مع هذا الوضع من الجانب الأوروبي. وبالنسبة لبلجيكا، إضافة إلى الاجتماع مع وزير خارجية بلجيكا، كان هناك اجتماع مع أمين عام الحلف الأطلسي ومع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، وأيضاً مع البرلمان الأوروبي. وبالنسبة للبرلمان، وجهنا إليه الدعوة لإرسال مراقبين لمراقبة العمليات الانتخابية في يونيو (حزيران) المقبل في العراق. ومع الاتحاد لدينا اتفاق تعاون وشراكة، وعلى هذا الأساس نعمل على ترجمته إلى أعمال ومشاريع ملموسة، وهناك لجان مختلفة في مجالات التجارة والطاقة وفي مجال حقوق الإنسان، وقد بدأت عملها لترجمة الاتفاق بين الطرفين إلى مبادرات وأعمال. أما في باريس وفي اجتماعنا مع وزير الخارجية تناولنا مواضيع متعددة؛ بعضها على علاقة بالوضع الإقليمي والعلاقات الثنائية ونتائج زيارة الرئيس ماكرون إلى بغداد، والتهيئة لزيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى باريس الشهر المقبل. وتناولت مع الوزير لو دريان التحديات الأمنية «في العراق»، ووضع «داعش» وقواته، ودور فرنسا بالإضافة إلى الوضع الإقليمي والعلاقات مع واشنطن. جميع هذه المسائل تم طرحها.
> هل من تاريخ محدد لمجيء الكاظمي إلى باريس؟
- الأرجح أن تحصل الزيارة أواسط أكتوبر (تشرين الأول). نحن نعمل على تحديد ذلك.
> الرئيس ماكرون كان في العراق، بداية الشهر الحالي، حيث أعلن عن مبادرة لـ«دعم السيادة العراقية». كيف يمكن فهم هذه المبادرة؟ وما الذي تعنيه؟ وقبل ماكرون، زاركم وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان، ما يعكس رغبة فرنسية في بناء علاقات شاملة على جميع الصعد السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية. هل هناك مشاريع محددة يمكن أن تعطي مضموناً عملياً لهذه الرغبة، وتكون مفيدة للعراق؟
- صحيح أن هناك رغبةً فرنسيةً في تعزيز العلاقات مع العراق تقابلها رغبة عراقية في تقوية العلاقات مع فرنسا. ثمة مشاريع اقتصادية تم طرحها وحظيت بموافقة مبدئية، بحيث تقوم الشركات الفرنسية بتنفيذ هذه المشاريع من أجل مساعدة العراق، وهي مشاريع تتناول البنى التحتية وأخرى خدمية وأخرى تتناول قطاع الطاقة والنفط، إضافة إلى المسائل الأمنية والعسكرية.
> بالنسبة لهذه المسائل، نعلم أن الفرنسيين ساهموا في تدريب القوات الخاصة العراقية في إطار التحالف الدولي، وثمة رغبة فرنسية في أن تعود باريس مورداً لحاجات العراق الدفاعية. كيف تنظرون لهذا التوجه وهل لديكم رغبة في ذلك؟
- طبعاً، كان لفرنسا دور مهم في المشاركة في الحرب على «داعش» في إطار التحالف الدولي؛ أكان ذلك على مستوى السلاح الجوي أو القوات الفرنسية الخاصة أو السلاح المدفعي... يُضاف إلى ذلك أن القوات الفرنسية ساهمت في تدريب القوات العراقية الخاصة «المتخصصة في محاربة الإرهاب».
> ولكن ماذا عن التعاون الدفاعي وتوريد السلاح الفرنسي إلى العراق؟ وهل لديكم رغبة في تنويع مصادر السلاح الذي تسعون للحصول عليه؟
- العراق يحتاج إلى قوة عسكرية ذات معنى بالنسبة لوضعنا العسكري والحاجة للاستمرار في محاربة «داعش». نحن تتوافر لدينا اليوم الخبرات في هذا المجال، ولكن القوة العسكرية والسلاح العراقي ونوعية الإعداد والتدريب ليست كافية. لهذا، وزارة الدفاع والقوات العسكرية بحاجة إلى التدريب والإعداد، وللسلاح أيضاً. لذا، فإن مسألة تنويع مصادر السلاح استراتيجية وحساسة، ويجب أن تكون موضع دراسة، ولكن من المعلوم أن السلاح الفرنسي كان موجوداً بكثافة لدى القوات المسلحة العراقية، ولا أستغرب أن يكون هناك طلب من الجانب العراقي، ولكنها من مسؤولية وزارة الدفاع العراقية.
> الفرنسيون لديهم مشكلة مصير المتشددين الذين يحملون الجنسية الفرنسية والموجودين راهناً بأيدي «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية. وهناك رغبة فرنسية في أن يقبل العراق تسلُّم بعضهم على الأقل ومحاكمتهم لديكم، كما حصل في الماضي، حيث نُقِل 13 متشدداً وتمت محاكمتهم وصدرت أحكام بحقهم. هل اليوم أنتم على استعداد لقبول الطلب الفرنسي؟ وهل تمت مناقشة هذا الملف مع نظيركم الفرنسي؟
- هذه المشكلة نواجهها نحن وتواجهها دول عديدة؛ إذ من المعلوم أن أفراداً من جنسيات مختلفة كانوا في صفوف «داعش» (52 جنسية) ما عدا العراقيين والسوريين. وهذا يعني أن تنظيم «داعش» كان عالمياً، وبالنتيجة هناك العديد من هؤلاء معتقلون في السجون العراقية أو السورية. ثم هناك مخيمات تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» توجَد فيها عوائل أو أفراد من «داعش»، وأيضاً من قيادات هذا التنظيم. إذن، هذه المسألة قائمة وموجودة.
هذه ملاحظة أولى، والثانية أن هذه المسألة أصبحت معقدة لأنها تتعلق بالنظم القانونية؛ سواء في العراق أو سوريا أو الدول التي أتى منها هؤلاء. وفي العرف القانوني، يُحاسب المجرم الذي ارتكب جرماً في المكان الذي حصل فيه الجرم، وكثير من هؤلاء ارتكبوا جرائمهم على الأراضي العراقية أو كانوا جزءاً وأفراداً من منظمة كانت موجودة في العراق، ولو كانوا نشطاء في سوريا. لهذا، فإن القانون العراقي قابل لمحاسبة هؤلاء.
> ولكن هل أنتم راغبون في أن تتسلموا هؤلاء، وأن تحاكموهم أمام محاكمكم، وأن تنفذوا فيهم الأحكام التي قد تصدر؟
- أعتبر أن هذه المسألة يجب أن تُناقش مع الدول المعنية لنصل إلى فهم مشترك. وهناك مسألة معقدة أخرى؛ أن ثمة أفراداً من النساء أو عناصر نسائية أو رجالية جاءت إلى مناطق «داعش»، وحاربت إلى جانبه. وقد حصلت مزاوجات متنوعة، ووُلِد منها أطفال. والسؤال: كيف نتعامل قانونياً مع الأطفال؟ وما مسؤولية الدول التي جاء منها الدواعش؛ ليس فقط المسؤولية القانونية، ولكن أيضاً المسؤولية السياسية والمالية والقضائية... ونحن نرى أن مختلف هذه الأسئلة تحتاج إلى اجتماعات مكثفة لنصل إلى نتائج مشتركة. والعراق لا يستطيع أن يتحمل وحده عبء هذه المسائل. العراق كان ضحية رغم أن كثيرين من الدواعش كانوا عراقيين أو سوريين ولكن كثيرين جاءوا من خارج هاتين الدولتين.
> ما اليوم أفق العلاقات العراقية - السعودية؟ وزير الخارجية السعودي كان في بغداد مؤخراً. هل ثمة تخطيط لزيارة الرياض؟ هل هناك زيارات يخطط لها على المستويات العليا؟ وباختصار، ما رغبة العراق راهناً بالنسبة للعلاقات مع المملكة السعودية؟
- أود أن أؤكد أن سياستنا الخارجية تستند أولاً على بناء علاقات جيدة، مع جميع دول الجوار والسعودية دولة جارة، كما أنها دولة مهمة، وهي دولة نفطية وعضو منظمة «أوبك». يُضاف إلى ذلك أن بيننا وبين السعودية، فضلاً عن التجاور الجغرافي، علاقات تاريخية معطوفة على البعدين الديني واللغوي.
نحن نعتبر أن علاقاتنا مع السعودية مهمة بالنسبة للعراق، ونحن نحتاج لعلاقات جيدة، ونحن بصدد بنائها. وأنا شكرت زميلي وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود لدى مجيئه إلى بغداد، وطبعاً لدينا العزم لزيارة الرياض. لكن العلاقات لا تستند فقط إلى الزيارات، بل تقوم أيضاً على بناء العلاقات التجارية والاقتصادية وبناء شبكة مصالح متبادلة. وحينما تتشابك المصالح تبدأ العلاقات بأخذ وجهها الصحيح والصحي، ونحن بصدد بنائها، ونحن نعي أن السعودية تستطيع مساعدتنا في مختلف المجالات. الشركات السعودية خصوصاً تلك التي تنتج البتروكيماويات تستطيع مساعدتنا. والرأسمال السعودي يمكن أن يستثمر في العراق سواء في المجال الزراعي خاصة في الجنوب أو المناطق الأخرى الخصبة.
> لكن ماذا عن المستوى السياسي؟
- نحن نسعى إلى أفضل العلاقات، وأود أن أنوه بالدور الرئيسي الذي تلعبه السعودية في القطاع النفطي؛ كونها الدولة الأولى لجهة الإنتاج النفطي ودورها مؤثر في منظمة «أوبك». أما الدولة الثانية، فهي العراق، ولذا نحن نحتاج لتنسيق كامل وشامل مع السعودية في القطاع النفطي، وأيضاً في المجالات المختلفة بما في ذلك المسائل الأمنية والحدودية. وخلاصتي أننا بحاجة إلى هذه العلاقات الجيدة مع السعودية، ونحن نعمل على بنائها.
> لديكم كما هو واضح مشاكل مع تركيا، وبرز ذلك من خلال استدعائكم ثلاث مرات السفير التركي في بغداد لوزارة الخارجية، من أجل تسجيل الاحتجاج على ما تقوم به تركيا. ما أساس المشكلة مع تركيا وكيف تعملون على إيجاد حلول لها؟ ما المطلوب تركياً، ولماذا لا تحترم تركيا السيادة العراقية؟
- الجانب التركي يبرر تدخلاته بنشاطات «حزب العمال الكردستاني».
> هل هذا مبرَّر من وجهة نظركم؟
- نشاطات حزب العمال الكردستاني لسنا نحن من أوجدها، ولسنا مِن داعميها. هذا الحزب دخل الجبال العراقية في عام 1991، والجيش التركي حاول منذ ذلك العام وحتى اليوم محاربة هذا الحزب في الجبال العراقية. ونحن نفهم الهاجس الأمني التركي، ولكن من الصعب فهم العمليات العسكرية التركية؛ حينما تقود عمليات عسكرية كبيرة، وتدخل إلى الأراضي العراقية وتهاجم أحياناً القرى المدنية، وتم قتل ضابطين كبيرين من قوات الحدود العراقية. رغم ذلك، نحن نتطلع إلى حوار مع تركيا، لأننا لا يمكننا أن ندخل في صدام مع تركيا. نحتاج لحوار ولكن على أساس فهم الآخر وعلى أساس الوصول إلى نتائج ملموسة، وإحدى النقاط الأساسية احترام سيادة الآخر وسيادة العراق وعدم التدخل في الشؤون العراقية، ومسألة حزب العمال الكردستاني يتعين أن تُحلّ بشكل آخر. وبأي حال، نحن مستعدون لبدء الحوار مع تركيا.
> يبدو أن هناك دعوة وُجّهت للسيد الكاظمي لزيارة أنقرة؟
- نعم. هذه الدعوة موجودة، ونحن بصدد تهيئة الأجواء، وسأدعو وزير الخارجية التركي إلى بغداد لنتشاور حول هذه المسائل كلها.
> في بروكسل، وفي كلام للصحافة قلتم ما يلي: نطلب من دول الجوار أن تحترم سيادة العراق وعدم التدخل بشؤونه... هل هذا ممكن في ظل الكباش الأميركي - الإيراني، مع زيادة الضغوط على طهران وتصاعدها قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟
- كثيرون من الناس يقولون كيف بالإمكان حماية السيادة العراقية، والآن هناك تدخل عسكري على أراضيه... كيف يمكن ذلك والصراع الأميركي - الإيراني يرتهن الوضع الداخلي العراقي؟ هذا صحيح. لكن نحن نثبت المبدأ، ونعمل على أساسه. ليس صحيحاً وصحياً التدخل في شؤون العراق الداخلية من قبل دول الجوار، لأنه بالنتيجة سوف يؤدي إلى كارثة في المنطقة، وسوف يكون هناك فعل ورد فعل وردّ الفعل لن يكون من قِبَلنا، ولكن من قبل الآخرين. لا يمكن تحويل الأراضي العراقية لمحاسبة الآخرين ولحل مشاكل بلدانهم على الأراضي العراقية؛ سواء كانت هذه الدول بعيدة عن العراق أو من جيران العراق.
> اتفقنا على المبدأ. ولكن عملياً هل الأمور تجري في هذا الاتجاه؟
- نحن ليس لدينا قوات عسكرية لنواجه هذه المسائل، ولا نؤمن بحلها من خلال القوة العسكرية. نحن نلجأ إلى القوة الناعمة في العلاقات الدولية، ونعتمد على الدبلوماسية، كما نتوجه إلى الرأي العام عبر الإعلام، ونحاول عن طريق بناء العلاقات والتركيز على شرح المواقف على اختلافها لأصدقائنا، وهم كثيرون عبر العالم. إذن، لدينا وسائل أخرى للدفاع عن النفس «غير الوسائل العسكرية»، ونتقدم في هذا الاتجاه، وهناك عطف كبير وتفهم لمواقف العراق. وأعتقد أن هذا العطف يمكن أن يتحول إلى قرارات سياسية وضغوط على هذه الدول، وبالنتيجة لدينا وسائل أخرى للعمل.
> فهمنا أنكم في بروكسل طلبتم من جوزيب بوريل، وزير الخارجية الأوروبي، سحب اسم العراق من لائحة الدول الممولة للإرهاب، أو التي تتساهل مع تبييض الأموال. هل استجيب لطلبكم؟ هل لقيتم تفهماً أم أعطيتم وعوداً بذلك؟
- وضع العراق على هذه قائمة تمويل الإرهاب، بنظرنا، شيء غريب. أنا أثرت الموضوع مع الوزراء الذين التقيتهم «في هذه الجولة»، خصوصاً مع وزير خارجية ألمانيا الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، ومع جوزيب بوريل، إضافة إلى أنني راسلت جميع الوزراء الأوروبيين بشأن هذا الملف. وقد قدموا لي وعوداً بذلك، إلا أنهم أثاروا مسألة فنية تتعلق بالبنك المركزي العراقي. وسيكون هناك عمل من أجل إغلاق هذا الملف.
> هل لديكم اليوم رؤية واضحة لطبيعة ومستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق علماً بأن الرئيس الأميركي يريد سحب قواته من بلادكم التي تراجعت أعدادها إلى 3000 جندي كما فهمنا؟
- الوجود العسكري الأميركي يستند إلى حاجات العراق الأمنية والعسكرية، وبالتشاور بيننا وبين الجانب الأميركي يتم تحديد طبيعة العمل بالنسبة لهذه المسألة. ولكن أود أن أشير إلى أننا نأخذ بعين الاعتبار واقع المجتمع العراقي وقرار البرلمان العراقي «الذي طالب بانسحاب القوات الأميركية». وأعتقد أن اللجنة الفنية «المشتركة» سيكون لها أن تحدد أولاً الحاجات العراقية العسكرية والأمنية، وثانياً تحدد العمل المشترك، ولكن سيكون هناك عمل مشترك بشكل آخر. ففي المستقبل، وبعد انتهاء العمليات ضد «داعش» الذي ما زال يشكل خطراً على العراق، سوف تتخذ العلاقات العسكرية والأمنية مع القوات الأميركية شكلاً آخر.



مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً واسعاً حول شروط الترشح للرئاسة في مصر، ومواصفات الرئيس المقبل.

وتباينت المواقف بين مؤيدين يرون في المبادرة «استعداداً مبكراً لضمان انتقال منظم للسلطة»، وآخرين يحذرون من «تحويل برامج التأهيل إلى شروط إضافية تقيد عملية الترشح والمنافسة الانتخابية»، وسط تساؤلات بشأن توافقها مع نصوص الدستور.

وتشمل المبادرة، التي أعلنها السيسي السبت، إعداد مجموعات من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير من جامعات مصرية وأجنبية، عبر برنامج يمتد 30 شهراً بـ«الأكاديمية العسكرية المصرية، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها»، وإتاحة الفرصة أمام الناخبين للاختيار من بين المؤهلين لتولي المسؤولية.

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023. وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

حديث الرئيس المصري أحدث «صدمة» في الساحة المصرية، وفق وصف الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي رأى أنها «أحدثت ارتباكاً في مواقف القوى السياسية»، مشيراً إلى أن «المعارضة لم تحسم كيفية التعاطي معه، فيما بدت الموالاة غير قادرة على تحديد موقف واضح منه»، وفق تدوينة عبر منصة «إكس».

ويرى المفكر والسياسي والدبلوماسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، أن الحراك والنقاش السياسيين اللذين أعقبا حديث الرئيس السيسي عن انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، وخطة انتقال السلطة ديمقراطياً، يكتسبان أهمية خاصة، باعتبارهما يفتحان المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحياة السياسية في مصر.

وأضاف الفقي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «تحسب للرئيس السيسي الذي يُعد أول رئيس مصري ذي خلفية عسكرية منذ عام 1952 يبادر بالإعلان عن نهاية فترته الرئاسية»، معتبراً أن ذلك «يمثل بادرة أمل جديدة بشأن إمكان تنشيط الحياة السياسية وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة».

وعبر وسائل الإعلام المصرية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بدا التباين... حيث يقول أشرف أبو النصر، مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، إن تصريحات السيسي «تعكس توجهاً لحماية استقرار الدولة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، مع اختيار المسؤولين وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة».

وأشاد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، «بالتوجه نحو التدريب والتأهيل، خصوصاً إعداد حملة الدكتوراه عبر برامج متخصصة بالأكاديمية العسكرية، بما يسهم، في تجهيز قيادات قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن المجاملات».

في المقابل، انتقد آخرون إسناد إعداد المرشحين المحتملين إلى الأكاديمية العسكرية، محذرين من تأثير ذلك على التطور والتعددية السياسية.

ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول المادة 141 من الدستور، التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، ومنها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وألا يقل عمر المرشح عن أربعين عاماً.

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يشترط النص الدستوري الحصول على الدكتوراه، أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية، لكنه ينص على أن يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. وتحدد المادة 142 كذلك آليات قبول المرشحين، من خلال تزكية برلمانية أو تأييد شعبي وفق ضوابط محددة.

ومن ثم، فإن مدى جواز تحويل البرنامج التدريبي، إلى شرط ملزم للترشح، يتوقف على الصيغة القانونية المقترحة ومدى توافقها مع الدستور، وليس على مبدأ إعداد القيادات في حد ذاته، وفق ما يثيره الجدل بين السياسيين والحقوقيين.

وإلى ذلك، فتح الجدل بشأن آليات إعداد المرشحين للرئاسة، نقاشاً موازياً حول إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، في ضوء ما يتيحه الدستور من صلاحية للرئيس بتعيين نائب أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض مهامه.

واقترح الإعلامي عمرو أديب تعيين نائب أو أكثر للرئيس السيسي لاكتساب الخبرة اللازمة.

وذهب سياسيون إلى أبعد من ذلك نحو «ضرورة تهيئة البيئة المصرية لإصلاح شامل»، إذ شدد الفقي، على «أن أهمية الخطوة الرئاسية، لا ينبغي أن تقتصر على تحديد موعد انتهاء الولاية أو إعداد كوادر محتملة، بل يجب أن تمتد إلى إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية، والحد من سلطات السلطة التنفيذية، وتعزيز التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والقضائية».

ودعا الفقي إلى «فتح المجال العام أمام العمل السياسي، وتعزيز دور الأحزاب وترسيخ التربية السياسية»، معتبراً أن «توافر هذه الشروط ضروري لتهيئة مناخ مؤسسي قادر على استيعاب أي خطوة نحو انتقال ديمقراطي للسلطة، وضمان مشاركة سياسية أوسع».

و«رغم ما تحمله الخطوة من إيجابيات في فتح النقاش حول مستقبل السلطة وانتقالها، فإن دلالاتها العملية ستتضح بمرور الوقت، مع تبيان مدى ترجمة التصريحات إلى مسار سياسي واضح، وإصلاحات مؤسسية ملموسة»، وفق ما قاله سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».


ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
TT

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين، ثارت تساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي يمكن للقاهرة تقديمه للرياض.

دستورياً يتطلب أي تحرك عسكري مصري خارجي، الحصول على تصديق برلماني. ولذا بدأ مجلس النواب المصري، الأحد، جلسة عامة طارئة، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس السيسي، لبحث «التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أمنها حال طُلب ذلك من مصر».

وبالتزامن، قرَّر «مجلس الدفاع الوطني المصري»، الأحد، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وجاء قرار «مجلس الدفاع الوطني»، وفق بيان للرئاسة المصرية، عقب اجتماع للمجلس في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام «مجلس الدفاع الوطني».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل السيسي في زيارة سابقة إلى المملكة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن طبيعة الدعم الذي يمكن لمصر تقديمه للمملكة، يرى خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أن كلام السيسي كان محدداً ووضع إطاراً لعملية الدعم التي يمكن أن تقدمها مصر للسعودية، مشيراً إلى أنها «مساعدة دفاعية وليست هجومية»، منوهاً بأن ذلك «رسالة للحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيقود لتدخل أطراف عربية إضافية، ويرفع التكلفة عليهم».

وأضاف: «الموقف المصري رسالة إلى طهران مفادها بأنه ما زال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع، وهي رسالة ردع دفاعي ستفسرها إيران بأنها توسيع للضغط العسكري عليها».

وحسب تصريحات عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مصر يمكنها أن تقدم دعماً دفاعياً، ولن تذهب قوات مصرية إلى اليمن، لأن ذلك يحتاج، وفق القانون الدولي، إلى طلب من الحكومة اليمنية الشرعية».

وأشار إلى أن «مصر يمكنها أن تقدم للسعودية لوجستيات دفاعية، مثل بطاريات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت السعودية المهمة والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية، وكذلك معلومات استخباراتية وتنسيق في عمليات الضربات، ودعم عملياتي من بعيد، وليس من خلال الاحتكاك المباشر، ويمكن أيضاً أن يكون هناك دعم بحري عبر دوريات مشتركة مصرية - سعودية، لكن هذا يحتاج إلى تخطيط فائق الدقة لقطع الطريق على محاولة الحوثيين استهداف تلك الدوريات بالمسيّرات».

وقال الرئيس المصري، السبت، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج». وشدّد على تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وقال المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، العميد طارق العكاري لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يعتمد على ما سيتم التنسيق بشأنه بين البلدين، لكن تبادل المعلومات الاستخبارية سيكون الأساس».

وشدّد على أنه «بعد التنسيق الاستخباري، كل الخيارات واردة من الدفاع الجوي للذخائر والقوات الجوية وحتى التعاون أو التحالف في تأمين البحر الأحمر، فالرئيس السيسي ذكر أن الدعم سيكون للدفاع عن أمن السعودية، وهي جملة جامعة وتحمل كثيراً من المعاني والاحتمالات».

وخلال الساعات الماضية، طرحت تساؤلات حول جدوى الدعم المصري في حين أن الولايات المتحدة بالقطع قدمت للمملكة أحدث الأسلحة وكذلك الدعم اللوجستي والمعلوماتي.

إلا أنه في رأي عبد الواحد، فإن «مصر تستطيع أن تقدم للسعودية قيمة عسكرية حقيقية مختلفة عما قدمته الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على حجم المهمة التي ستطلبها السعودية وليس حجم القوات التي سترسلها مصر».

وأكد أن «مصر تمتلك خبرة مؤسسية في العمليات الجوية والبحرية والبرية، ولديها قدرات تشغيل تشكيلات متنوعة من الطائرات والسفن، لكن دورها الأهم هو تقديم الدعم المعنوي والتضامني الكبير للسعودية، وهذا مهم جداً في حسم الحرب أكثر من المساعدات العسكرية التي قد لا تحتاج إليها المملكة، وموقف مصر أيضاً يفتح الباب لمشاركة دول عربية إسلامية أخرى في دعم المملكة».

وفي الشأن ذاته، قال العكاري إن «كل الاحتمالات متاحة طبقاً لتقدير الموقف من أجهزة الدولة والقوات المسلحة المصرية، وبالقطع فإنه من المهم الإشارة إلى أن القاهرة تعمل على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الأطراف كلها، ولكن في الوقت ذاته فإن إعلان دخول الدعم المصري للسعودية هو رسالة ردع تعزز موقف المملكة التفاوضي، وهذا مهم في حسم المعركة».

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، في العاصمة العراقية بغداد، على هامش اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، السبت.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي شدّد خلال اللقاء مع عراقجي على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف الأعمال العدائية كافة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

ويرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر للمملكة، سيتم من خلال انعقاد اجتماع للقيادات العسكرية للجانبين لتحديد مطالب المملكة.

وأضاف: «مصر تملك أسلحة ومعدات تتوافق مع ما هو موجود بالقوات المسلحة السعودية لتحقيق التكامل والتنسيق المتبادل بين الجانبين، ويمكن أن يشمل الدعم المجالات الآتية: الدعم المخابراتي ومعدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بجميع أنواعها، مع تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بالمملكة بالوسائل المناسبة لذلك».


القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.