تشيلسي «المتجدد» يستضيف ليفربول «البطل» في مواجهة نارية بالدوري الإنجليزي

قطبا مانشستر يستهلان المنافسة... وآرسنال يتطلع لمواصلة انطلاقته... وتوتنهام يأمل في استعادة توازنه

كلوب ولامبارد... وشجار «كلامي» بين مدربي ليفربول وتشيلسي الموسم الماضي (رويترز)
كلوب ولامبارد... وشجار «كلامي» بين مدربي ليفربول وتشيلسي الموسم الماضي (رويترز)
TT

تشيلسي «المتجدد» يستضيف ليفربول «البطل» في مواجهة نارية بالدوري الإنجليزي

كلوب ولامبارد... وشجار «كلامي» بين مدربي ليفربول وتشيلسي الموسم الماضي (رويترز)
كلوب ولامبارد... وشجار «كلامي» بين مدربي ليفربول وتشيلسي الموسم الماضي (رويترز)

يخوض ليفربول اختباراً جدياً مبكراً في سعيه للدفاع عن اللقب عندما يحل ضيفاً على تشيلسي «المتجدد»، غداً، في قمة المرحلة الثانية من الدوري الإنجليزي التي تشهد دخول قطبي مانشستر المنافسة من أجل العودة إلى منصة التتويج، بعدما غابا عن المرحلة الأولى لتأخر نهاية موسمهما الماضي قارياً. ويلعب مانشستر يونايتد مع ضيفه كريستال بالاس اليوم، فيما يحل مانشستر سيتي بطل 2018 و2019 ضيفاً على ولفرهامبتون، الاثنين، في ختام المرحلة. وتمني أندية آرسنال وإيفرتون وليستر سيتي النفس بمواصلة انطلاقتها القوية عندما تلاقي وست بروميتش البيون ووستهام يونايتد وبيرنلي، فيما يطمح توتنهام في ضيافة ساوثهامبتون، إلى استعادة التوازن بعد سقوطه على أرضه في المرحلة الأولى.
تتجه الأنظار إلى ملعب «ستامفورد بريدغ» في العاصمة لندن، اليوم، حيث سيكون مسرحاً للقمة النارية بين تشيلسي «المتجدد» وليفربول البطل. وأنهى النادي اللندني، الموسم الماضي، في المركز الرابع بفارق 33 نقطة خلف أبطال الموسم الماضي، لكنه خصص نحو 200 مليون جنيه إسترليني (259 مليون دولار) للتعاقد مع لاعبين جدد، أبرزهم الدوليون الألمانيان كاي هافيرتس وتيمو فيرنر والمغربي حكيم زياش والبرازيلي تياغو سيلفا وبن تشيلويل.
على النقيض من ذلك، كان ليفربول هادئاً نسبياً في سوق الانتقالات، واكتفى بالتعاقد مع المدافع الأيسر اليوناني كوستاس تسيميكاس حتى الآن، ومن المرجح أن يتبعه لاعب خط الوسط الإسباني تياغو ألكانتارا قادماً من بايرن ميونيخ الألماني. وسبقت القمة مشاكسة بين مدربي الفريقين فرانك لامبارد والألماني يورغن كلوب بعدما صرح الأخير بأن فريقه لا يمكن أن ينفق بالطريقة نفسها مثل الأندية المملوكة من قبل «الدول» و«كبار الأثرياء» مثل مانشستر سيتي وتشيلسي أثناء وباء فيروس كورونا. ورد لامبارد على كلوب بتذكيره بأن فريق آنفيلد أنفق كثيراً في المواسم السابقة من أجل بناء فريقه الفائز باللقب للمرة الأولى منذ 30 عاماً، مشيراً إلى الهولندي فيرجيل فان دايك والبرازيليين فابينيو وحارس المرمى أليسون بيكر والسنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح.
وسيكون ليفربول مطالباً بتفادي الأخطاء الدفاعية التي كلفته ثلاثة أهداف في مرمى أليسون في المباراة الأولى أمام العائد إلى دوري الأضواء ليدز يونايتد بطل الدرجة الأولى (الثانية فعلياً) الموسم الماضي (4 - 3)، ولولا تألق نجمه صلاح الذي سجل ثلاثية لتعثر البطل في مستهل حملة الدفاع عن لقبه. وحذر كلوب لاعبيه من جميع الأندية المنافسة في الدوري، التي يكون هدفها الأول الفوز على البطل، وبالتالي ستكون جميع المباريات صعبة.
وقال كلوب: «من الطبيعي أن نتخذ خطوة للأمام، خصوصاً أن باقي الفرق ستقوم أيضاً بتلك الخطوة»، مضيفاً: «أن تكون بطلاً لا يمثل أي شيء، نحاول بشكل مستمر ألا نكتفي بالتطور فقط، بل أن نجد حلولاً للتحديات الجديدة قبل أن نواجه مشكلات معها، هكذا تعمل كرة القدم». وتابع كلوب: «هناك العديد من الأمور الجيدة التي قمنا بها، وعلينا إظهارها مرة أخرى، وبالتالي الأمر لا يتعلق فقط بتغيير الأمور، بل بإيجاد النهج الصحيح والتخطيط لهذا الموسم».
من جهته، لم يقدم تشيلسي أداءً مقنعاً ضد مضيفه برايتون في المرحلة الأولى، رغم فوزه 3 - 1، وبالتالي ستكون المواجهة ضد ليفربول فرصة جيدة لإظهار مدى قدرته على المنافسة. وأكد فيرنر، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الانتقال إلى ليفربول قبل تفضيله النادي اللندني، على صعوبة مواجهة الريدز، مشيراً إلى أن فريقه الجديد لديه القدرة على إزعاج بطل الدوري الممتاز. وقال فيرنر لموقع النادي، «ليفربول فاز بالدوري الموسم الماضي، ويمتلك الفريق نفسه الذي أحرز اللقب، لذا سيكون بقوة العام الماضي»، مضيفاً: «سيكون تحدياً جيداً بالنسبة لنا كي نرى إلى أي مدى وصلنا إليه، نلعب ضد فريق قوي، ليس فقط فان دايك. خط دفاع ليفربول بالكامل جيد».
ويخوض مانشستر سيتي المرشح الأبرز لمنافسة ليفربول والتتويج بلقبه الثالث في الأعوام الأربعة الأخيرة، اختباراً صعباً أمام مضيفه ولفرهامبتون. وعزز المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، دفاعه بالدولي الهولندي ناثان آكي، وهجومه بمواطنه الموهوب فيران توريس من فالنسيا. وأحرز سيتي 102 هدف الموسم الماضي ليحتل المركز الثاني، لكنه خسر تسع مباريات ساهمت بشكل كبير في تنازله عن اللقب. وعلى غرار جاره يونايتد، يبدأ سيتي مشواره من المرحلة الثانية بعدما غاب عن الأولى بسبب التزامه الأوروبي الموسم الماضي، حيث خرج من دور الثمانية بدوري الأبطال على يد ليون الفرنسي. ويدرك غوارديولا ضرورة أن يكون فريقه أكثر قوة هذا الموسم لعدم السماح لرجال كلوب بتوسيع الهوة بينهما مبكراً، لكن مهمته لن تكون سهلة الاثنين عندما يحل ضيفاً على ولفرهامبتون الذي هزمه مرتين الموسم الماضي (2 - صفر في مانشستر و3 - 2 في ولفرهامبتون). وعانى سيتي من إصابة نجميه الفرنسي أيميريك لابورت، والجزائري رياض محرز، بفيروس كورونا المستجد، مطلع الشهر الحالي، فيما استبعد نجمه الواعد فيل فودن من تشكيلة المنتخب الإنجليزي بسبب انتهاكه والمهاجم الواعد للغريم يونايتد مايسون غرينوود، بروتوكولات فيروس كورونا أثناء وجودهما معه في دوري الأمم الأوروبية.
التحدي الذي يواجهه المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير، قبل مباراة كريستال بالاس، هو كيفية تأكيد أحقية الفريق بالمركز الثالث الذي خطفه الموسم الماضي في الأمتار الأخيرة. ولعب البرتغالي برونو فرنانديز دوراً كبيراً في العودة الرائعة للشياطين الحمر والحلول خلف ليفربول وسيتي، إلى جانب الثلاثي الهجومي الضارب المكون من الفرنسي أنطوني مارسيال وماركوس راشفورد وغرينوود. وبدا يونايتد هادئاً نسبياً في سوق الانتقالات حتى الآن، حيث اكتفى بالتعاقد مع لاعب الوسط الدولي الهولندي دوني فان دي بيك من أياكس، على الرغم من التكهنات المستمرة التي تربطه بنجم بوروسيا دورتموند الألماني الدولي الإنجليزي جايدون سانشو. وقال سولسكاير «عندما تعاقدنا مع برونو فرنانديز، كنا نعلم أننا بحاجة إلى هذا النوع من اللاعبين - الآن تعاقدنا مع دوني وهو من النوع الذي شعرت أننا بحاجة إليه في الفريق».
ويسعى آرسنال إلى مواصلة انطلاقته القوية عندما يستضيف جاره وستهام اليوم في ديربي لندني ثانٍ له على التوالي. وحسم آرسنال الديربي الأول أمام جاره العائد إلى دوري النخبة فولهام بثلاثية نظيفة. ويدخل رجال المدرب الإسباني ميكل أرتيتا، المباراة بمعنويات عالية بعدما جدد قائدهم الدولي الغابوني بيار إيميريك أوباميانغ، عقده لمدة ثلاث سنوات. ويأمل أرتيتا في تعويض حلول فريقه في المركز الثامن الموسم الماضي، معولاً على إنجازه الكبير في نهايته بالتتويج بلقب كأس إنجلترا، قبل أن يبدأ الموسم الجديد بفوز معنوي على ليفربول بركلات الترجيح في درع المجتمع. وقال أوباميانغ، «أريد أن أصبح أسطورة في آرسنال مثل (الفرنسي) تييري (هنري) ورايتي (إيان رايت) و(توني) آدامز و(الهولندي دينيس) بركامب».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.