«كوفيد ـ 19»... هل سيغدو مرضاً طويل المدى؟

6 مجموعات من الأعراض تُستخدم للتنبؤ السريري المبكر بمساره

«كوفيد ـ 19»... هل سيغدو مرضاً طويل المدى؟
TT

«كوفيد ـ 19»... هل سيغدو مرضاً طويل المدى؟

«كوفيد ـ 19»... هل سيغدو مرضاً طويل المدى؟

مع استمرار الجائحة العالمية «كوفيد- 19» لأكثر من عشرة شهور، من بداية ظهورها في مدينة ووهان الصينية شهر ديسمبر (كانون الأول) 2019، من دون التوصل لعلاج أو لقاح، بدأ العلماء والخبراء يتساءلون ما إذا ستصبح هذه الجائحة مرضاً طويل المدى!
- جائحة طويلة المدى
ولتحديد ذلك، لا بد من وضع تعريف علمي للجائحة طويلة المدى، ومن ثم تحديد طرق إدارتها وعلاجها؟ المجلة الطبية البريطانية (BMJ) نشرت في السابع من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي 2020 خلاصة ما اتفق عليه فريق الخبراء الذين شاركوا في ندوة عُقدت عن بُعد حول التعريف والتشخيص والإدارة لـ«كوفيد طويل المدى long covid» مع الاستراتيجيات المقترحة للتعامل مع هذا الوضع الصحي الجديد، فهناك ما يقرب من 10 في المائة من الأشخاص يعانون من مرض طويل الأمد بعد الإصابة بفيروس «كوفيد- 19». يتعافى عديد منهم تلقائياً (وإن كان ببطء) مع تقديم الدعم الشامل والراحة، وعلاج الأعراض والزيادة التدريجية في النشاط.
- التعريف
عضوة فريق الخبراء الدكتورة نسرين علوان، أستاذة مشاركة في الصحة العامة «جامعة ساوثهامبتون University of Southampton» ولديها خبرة شخصية في المرض، عرَّفت مرض «كوفيد طويل الأمد» بأنه مرض لا يتعافى منه المصاب بعد عدة أسابيع أو أشهر من بدء الأعراض التي دلت على الإصابة بالفيروس، سواء تم عمل الاختبار أم لا.
وأضافت أن «التعب الشديد Profound fatigue» كان من الأعراض الشائعة لدى معظم الأشخاص الذين يعانون من مرض «كوفيد- 19»، من بين مجموعة واسعة من الأعراض الأخرى التي تشمل السعال، وضيق التنفس، وآلام العضلات والجسم، وثقل الصدر أو الشعور بالضغط عليه، وأيضاً الطفح الجلدي، والخفقان، والحمى، والصداع، والإسهال، والشعور بوخز الدبابيس والإبر.
- طبيعة المرض متأرجحة
وأهم ميزة شائعة جداً في مرض «كوفيد طويل الأمد» هي طبيعة المرض المتأرجحة والمتقلبة بين الشعور بالتعافي ثم عودة أعراض المرض. ووصفت الدكتورة علوان هذه التقلبات بأنها حلقة مستمرة من خيبة الأمل، ليس فقط للمريض المصاب، ولكن للأشخاص المرافقين له الذين ينتظرون حقاً أن يتعافى.
من جهة أخرى، وصف البروفسور بول غارنر الأستاذ بمركز تجميع الأدلة للصحة العالمية، بكلية ليفربول للطب الاستوائي، ومحرر منسق بمجموعة «كوكرين Cochrane» للأمراض المعدية، ولديه خبرة شخصية في مرض «كوفيد- 19»، وصف «كوفيد طويل الأمد» بأنه «مرض غريب جداً» جعله شخصياً يشعر «بضربات متكررة من المرض» في الشهرين الأولين من الإصابة، ثم عانى من نوبات أقل في الأشهر الأربعة اللاحقة مع التعب المستمر؛ حيث إن وسائل المساعدة أمر صعب حقاً.
وسلط الدكتور نيك بيترز، أستاذ واستشاري أمراض القلب في «إمبريال كوليدج لندن» الضوء على موضوع التمييز بين الأشخاص المرضى «جداً» الذين تعافوا إلى حد ما، وتركوا يعانون من بعض تأثيرات مرضهم الشديد، مقابل أولئك الذين أصيبوا بمرض خفيف نسبياً منذ البداية، فظل المرض مستمراً معهم.
- دراسة حديثة للأعراض
أشار البروفسور تيم سبيكتور، أستاذ علم الأوبئة الجينية في «كينغز كوليدج لندن King’s College London» ورئيس دراسة أعراض فيروس كوفيد (Covid Symptom Study) التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ2020;370)، إلى أن فريق الدراسة قد حدد 6 مجموعات من الأعراض لـ«كوفيد- 19» والتي يمكن استخدامها كأداة للتنبؤ السريري للمرض.
وكان اثنان منها مرتبطين بأعراض طويلة المدى، مما يشير إلى طريقة محتملة للتنبؤ مبكراً بما قد يحدث في مسار المرض. وأضاف أن من يعاني من: سعال مستمر، صوت أجش، صداع، إسهال، فقدان الشهية للطعام، وضيق في التنفس في الأسبوع الأول، من المرجح مرتين إلى ثلاث مرات أنه سيصاب بأعراض طويلة المدى. وقد أشارت الأنماط التي حددت في بيانات هذه الدراسة إلى أن فيروس «كورونا» الطويل كان شائعاً بين النساء بمقدار الضعف مقارنة بالرجال، وأن متوسط عمر المصابين به كان أكبر بحوالي أربع سنوات من المصابين الذين لديهم ما يمكن تسميته «كوفيد قصير المدى short covid». كما وُجد في هذه الدراسة أن هناك مجموعات من أعراض مختلفة للمرض بحسب الفئات العمرية المختلفة، وعليه يمكن أن تكون هناك أعراض مختلفة لدى الشباب مقارنة مع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً. ومع مزيد من هذه النتائج، سوف يكون الأطباء قادرين على تقسيم الأعراض إلى مجموعات، والعمل على ضوئها، وسيكون ذلك مثيراً للاهتمام للغاية، ويساعد في الحصول على تدخلات مبكرة للفئات المعرضة للخطر.
وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة، أيضاً، أن «التعب fatigue» كان السمة الأكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض بعد ثلاثة أسابيع، وأن حوالي 80 في المائة من الأشخاص الذين عانوا من أعراض استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع أفادوا بأنهم «مروا بأيام جيدة وأخرى سيئة صحياً».
- مجموعات الأعراض
تم تطوير تطبيق هذه الدراسة بواسطة «كلية كينغز لندن» بالتعاون مع شركة «التكنولوجيا الصحية ZOE» ولديهم أكثر من 4 ملايين مستخدم. تم تسجيل الأعراض من المملكة المتحدة والولايات المتحدة والسويد. المجموعات الست هي:
1. شبيه الإنفلونزا من دون حمى Flu-like with no fever: مع عدم وجود حمى - صداع، فقدان حاسة الشم، آلام في العضلات، سعال، التهاب في الحلق، ألم في الصدر.
2. شبيه الإنفلونزا مع حمى Flu-like with fever: مع حمى - صداع، فقدان حاسة الشم، سعال، احتقان في الحلق، بحة في الصوت، فقدان الشهية.
3. صداع- معدي معوي Gastrointestinal-headache: صداع، فقدان حاسة الشم، فقدان الشهية، إسهال، احتقان في الحلق، ألم في الصدر، عدم وجود سعال.
4. المستوى الأول الشديد من التعب Severe level one fatigue: صداع، فقدان حاسة الشم، سعال، حمى، بحة في الصوت، ألم في الصدر، إرهاق.
5. المستوى الثاني الشديد من الارتباك Severe level two confusion: صداع، فقدان الشم، فقدان الشهية، سعال، حمى، بحة في الصوت، التهاب الحلق، آلام الصدر، التعب، الارتباك، آلام العضلات.
6. المستوى الثالث الشديد، بطن وجهاز تنفسي Severe level three، abdominal and respiratory: صداع، فقدان حاسة الشم، فقدان الشهية، سعال، حمى، بحة في الصوت، ألم في الحلق، ألم في الصدر، إرهاق، ارتباك، ألم عضلي، ضيق في التنفس، إسهال، آلام في البطن.
- تفاوت المجموعات
وجد الباحثون أن 1.5 في المائة من الأشخاص في المجموعة (1) و4.4 في المائة من الأشخاص في المجموعة (2) يحتاجون إلى دعم تنفسي. أما المجموعة (3) فلها أعراض مَعِدِيَّة معوية أقوى، وتحتاج إلى دعم تنفسي في 3.7 في المائة. ومع ذلك، كان معدل زيارات المستشفى المصاحب مرتفعاً في المجموعة (3) (23.6 في المائة) مقارنة بالمجموعتين 1 و2 (16.0 في المائة و17.5 في المائة).
وتضمنت المجموعات 4 و5 و6 مشاركين أبلغوا عن أعراض أكثر شدة للمرض مع 8.6 في المائة و9.9 في المائة و19.8 في المائة تتطلب دعماً تنفسياً، على التوالي. ما يقرب من نصف المرضى في المجموعة (6) انتهى بهم المطاف في المستشفى (45 في المائة)، مقارنة بـ16 في المائة فقط من المرضى في المجموعة (1).
وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض المجموعة 4 أو 5 أو 6 يميلون إلى أن يكونوا أكبر سناً وأكثر ضعفاً، وكانوا أكثر عرضة لزيادة الوزن، ولديهم حالات موجودة مسبقاً، مثل مرض السكري أو أمراض الرئة من أولئك الذين يعانون من أعراض النوع 1 أو 2 أو 3.
قال رئيس الدراسة تيم سبيكتور، إن نتائج هذه الدراسة تعد أقوى أداة لدينا ضد «كوفيد- 19»، وتتيح التنبؤ مبكراً بالإصابة وبأي مجموعة وقع فيها المريض، وخطر حاجته إلى رعاية مركزة بالمستشفى للدعم التنفسي أو فقط الدعم والتدخل المبكر، مثل مراقبة مستويات الأكسجين والسكر في الدم، والتأكد من أنها رطبة بشكل صحيح، كما يمكن تقديم رعاية بسيطة في المنزل وتقليل دخول المستشفى وإنقاذ الأرواح.
- استراتيجيات مقترحة للتعامل مع «كوفيد طويل المدى»
قام كل من الدكتورة تريشا رينهالغ، أستاذة الرعاية الصحية الأولية في قسم «نافيلد Nuffield» لعلوم الرعاية الصحية الأولية بجامعة «أكسفورد»، والدكتور ماثيو نايت، استشاري الجهاز التنفسي، اللذان يعملان في عيادة المتعافين من «كوفيد طويل المدى»، بكتابة بروتوكول إدارة فيروس «كوفيد- 19» في الرعاية الأولية، ونشر أخيراً في المجلة الطبية البريطانية (BMJ 2020;370:m3026) وهو متاح لكافة الأطباء.
ومما يتضح أن ما بعد الإصابة الحادة بـ«كوفيد- 19» يعتبر مرضاً متعدد الأنظمة، يتطلب تقييماً سريرياً شاملاً للمريض الذي تأخر تعافيه من نوبة «كوفيد- 19»، وتم علاجه في مستشفى عادي.
بشكل عام، يمكن تقسيم هؤلاء المرضى إلى أولئك الذين قد يعانون من تبعات خطيرة، مثل مضاعفات التخثر الدموي، وأولئك الذين لديهم صورة سريرية غير محددة، وغالباً ما يشكون من التعب وضيق التنفس، ومجموعة ثالثة يحتاجون لإعادة التأهيل المتخصص لمرضى «كوفيد- 19» الذين أُدخلوا العناية المركزة.
ومن أهم متطلبات هذه المرحلة ما يلي:
- طمأنة الأطباء العامين إلى أن لديهم المهارات السريرية لمقابلة هؤلاء الأشخاص، مثل الاستماع إلى المريض، وتوثيق الأعراض، وكيف تتغير وكيف تتقلب، والتنبيه إلى الأعراض التي قد توحي بأنهم بحاجة إلى الإحالة للمركز المتخصص. فعلى الرغم من أن عديدًا من المرضى الذين يحالون إلى عيادات «كوفيد الطويل» كانوا يتحسنون ببطء، فإن بعضهم لم يكونوا بحاجة ماسة للإحالة من الرعاية الأولية؛ حيث إن التحسن سيكون تدريجياً، وإذا لم يحدث تتم الإحالة من أجل الفحوصات المتخصصة والمراقبة الدقيقة.
- على الشخص الذي يعاني من مرض «كوفيد- 19» أن يكون ملماً بأنماطه الحياتية، ويتعلم ما الذي يسبب الإرهاق له أو الأعراض الأخرى، ويحاول تجنب تلك المسببات، مع التأكيد على إمكانية التغلب على هذا الفيروس والبدء في استيعابه. فبمجرد القبول به، يصبح الأمر أسهل نوعاً ما.
- على نطاق أوسع، يجب دمج حالات فيروس «كورونا» الطويل في إحصائيات «كوفيد- 19».
- تحديد وقياس فيروس «كورونا» الطويل بالطريقة نفسها التي يتم التعامل بها مع نتائج الاختبارات الأكيدة والوفيات.
- دعوة المتخصصين إلى العمل معاً لوضع إرشادات أفضل حول كيفية تحسين التحقيق في المرضى الذين يعانون من أعراض دائمة. الاتصالات السريعة متعددة التخصصات مطلوبة هنا.

- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».