لاعبون ومدربون ومسؤولون خيّبوا الآمال في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من مهاجم نادراً ما يسجل أهدافاً... إلى مالك يهوى تغيير المدربين

ديفيد دي خيا يلتقط الكرة... وفي الإطار جينو بوزو (إلى اليمين) وداني درينكووتر (غيتي)
ديفيد دي خيا يلتقط الكرة... وفي الإطار جينو بوزو (إلى اليمين) وداني درينكووتر (غيتي)
TT

لاعبون ومدربون ومسؤولون خيّبوا الآمال في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

ديفيد دي خيا يلتقط الكرة... وفي الإطار جينو بوزو (إلى اليمين) وداني درينكووتر (غيتي)
ديفيد دي خيا يلتقط الكرة... وفي الإطار جينو بوزو (إلى اليمين) وداني درينكووتر (غيتي)

انتهى موسم الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2019 - 2020 بعد موسم شاق استمر لأكثر من 11 شهراً بسبب تداعيات فيروس كورونا. وفي الوقت الذي قدم فيه البعض مستويات رائعة مثل كيفين دي بروين وبيرناردو سيلفا وساديو ماني وجوردان هندرسون ورحيم سترلينغ ومحمد صلاح وغيرهم، كان هناك لاعبون لم تشعر الجماهير بوجودهم بالفعل، ولم يرتقوا إلى مستوى تطلعات أنديتهم. «الغارديان» تستعرض هنا أبرز اللاعبين الذين قدموا موسماً مخيباً للآمال في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
- داني درينكووتر
انتقل داني درينكووتر، الذي سبق وأن فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي، لنادي تشيلسي منذ ثلاث سنوات مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، لكنه طوال هذه المدة لم يشارك في التشكيلة الأساسية للبلوز سوى في ثلاث مباريات فقط. لذلك إذا كان هناك لاعب يحتاج حقاً إلى بداية جديدة في بداية الموسم المقبل، فإن هذا اللاعب سيكون بالتأكيد هو درينكووتر. وبالفعل، انتقل درينكووتر إلى نادي بيرنلي على سبيل الإعارة، لكن النادي لم يتعاقد معه بشكل دائم. وخلال الفترة التي قضاها مع بيرنلي، لم يلعب درينكووتر في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى 59 دقيقة فقط في المباراة التي خسرها بيرنلي أمام مانشستر سيتي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. ولكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن اللاعب كان من الممكن أن يحصل على فرصة أكبر للمشاركة لولا تعرضه لإصابة أثناء وجوده خارج ملهى ليلي في مانشستر في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حصل درينكووتر على فرصة جديدة للعودة للمشاركة في المباريات، بعدما انتقل إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة. ومن قبيل الصدفة فإن ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد انتقاله إلى أستون فيلا كان أيضاً أمام مانشستر سيتي، وهذه المرة لعب لمدة 79 دقيقة وخسر فريقه بستة أهداف مقابل هدف وحيد. لعب درينكووتر بقميص أستون فيلا في ثلاث مباريات أخرى، لكنه لم يقدم مستويات جيدة، ولم يشارك مع الفريق في أي مباراة أخرى منذ مارس (آذار) الماضي. وإذا كان هناك لاعب يحتاج إلى بداية جديدة الآن، فإن هذا اللاعب لا يزال هو درينكووتر.
- جويلينتون
عندما يتعاقد مالك نادي نيوكاسل يونايتد، مايك آشلي، مع مهاجم مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، فيجب أن نتوقع على الفور أن يكون هذا المهاجم ظاهرة في عالم كرة القدم. لكن في معظم فترات هذا الموسم، لم يقدم اللاعب البرازيلي الشاب جويلينتون الأداء المتوقع منه في خط هجوم الفريق. وفي الحقيقة، لم يحصل اللاعب البرازيلي على الفرصة التي تمكنه من إظهار قدرته على التمرير والمراوغة بالشكل الذي كان يقوم به مع نادي هوفنهايم الألماني، كما أنه نادراً ما يسجل أهدافاً.
وبالتالي، كان الموسم الأول للاعب البرازيلي الشاب في الدوري الإنجليزي الممتاز صعباً للغاية، وربما يكون السبب الرئيسي في ذلك هو أن اللاعب لا يزال في الثانية والعشرين من عمره وانتقل للعب في دولة جديدة وسط ضجة إعلامية كبيرة كان لها تأثير واضح على تركيزه وأدائه داخل المستطيل الأخضر. ومع ذلك، لم يتوقف جويلينتون عن المحاولة، وأظهر لمحات من مهاراته، بالشكل الذي يجعلنا نتوقع أنه سيقدم مستويات أفضل عندما يتأقلم بصورة أكبر على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعندما يحاول نيوكاسل يونايتد إيجاد أفضل طريقة ممكنة لاستغلال قدراته وإمكانياته.
- جوسيب غوارديولا
تسير الأمور على ما يرام تماماً عندما يلعب مانشستر سيتي أمام أندية مثل واتفورد وآرسنال، لكنه خسر أمام ليفربول عندما كان في أشد الحاجة لتحقيق الفوز من أجل الاستمرار في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما خسر على ملعبه وخارج ملعبه أمام كل من مانشستر يونايتد وولفرهامبتون. وعلاوة على ذلك، خسر أمام تشيلسي عندما كان يحتاج للفوز لكي يثبت أنه استعاد توازنه في المباريات السبع الأخيرة من الموسم، كما خسر أمام نوريتش سيتي.
وكان من الواضح طوال مباريات الدوري أنه يمكن لأي فريق أن يفوز على مانشستر سيتي، بسبب المشاكل الدفاعية الواضحة التي لم يتمكن جوسيب غوارديولا من إيجاد حلول لها، فضلاً عن الرعونة الهجومية الواضحة في بعض المباريات وإهدار الكثير من الفرص المحققة، بل وركلات الجزاء أيضاً.
ولم يترك الظهير جواو كانسيلو، الذي تعاقد معه مانشستر سيتي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني قبل بداية الموسم، بصمة واضحة على أداء الفريق. وفي يناير الماضي، أشار غوارديولا إلى أن جمهور مانشستر سيتي بات يمثل جزءاً من المشكلة، وقال: «آمل أن يدعمنا الجمهور بشكل أكبر». وانتهى الموسم بخروج مانشستر سيتي خالي الوفاض من دوري أبطال أوروبا أيضاً.
- ديفيد دي خيا
عندما ارتكب دين هندرسون، الذي كان يلعب لشيفيلد يونايتد على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد، خطأ قاتلاً أهدى هدفاً لنادي ليفربول في مباراته أمام شيفيلد يونايتد في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال المدير الفني لشيفيلد يونايتد، كريس وايلدر: «أنا لن أدافع عنه. إنه يريد أن يلعب في أعلى المستويات، ويريد أن يعود لمانشستر يونايتد، ويريد أن يلعب للمنتخب الإنجليزي. وبالتالي، يتعين عليه أن يقوم بعمل أفضل، وأن يركز في المباريات بشكل أكبر». والحقيقة أن هندرسون لم يرتكب مثل هذا الخطأ مرة أخرى. وفي المقابل، تعامل المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، بشكل مختلف تماماً مع ديفيد دي خيا، حيث كان دائماً ما يدافع عنه في كل مرة يرتكب فيها خطأ يتسبب في اهتزاز شباك فريقه. من المؤكد أن كل مدير فني له طريقة مختلفة في التعامل مع لاعبيه، لكن لا يوجد أدنى شك في أن مستوى ديفيد دي خيا قد تراجع كثيراً، وأن الحارس الإسباني لم يعد ذلك السد المنيع الذي كان يحول دون إهانة وإذلال مانشستر يونايتد أمام منافسيه في السابق. إنه لشيء مؤلم أن يتراجع مستوى حارس مرمى موهوب مثل دي خيا بهذا الشكل، لكنه لا يزال في التاسعة والعشرين من عمره وقادرا على العودة لمستواه السابق مرة أخرى.

جينو بوزو
لقد فكرنا كثيراً قبل وضع مالك نادي واتفورد، جينو بوزو، في هذه القائمة، ثم استبعدناه، قبل أن نعيده مرة أخرى، ثم استبعدناه ثانية واخترنا شخصاً آخر بدلاً منه، قبل أن نعيده مرة أخرى! لكن بوزو نفسه لا يمكن أن يلومنا على هذا الأمر، لأنه فعل الشيء نفسه بالضبط، فبعد أربع مباريات فقط من بداية الموسم أقال المدير الفني للفريق خافي غراسيا وعين بدلا منه كيكي سانشيز فلوريس، الذي كان قد أقاله من منصبه كمدير فني للفريق قبل بضع سنوات. وبعد ذلك، لجأ بوزو إلى نايجل بيرسون، الذي لم يستمر سوى 19 مباراة في الدوري قبل أن يقال من منصبه هو الآخر. وطلب بوزو من هايدن مولينز أن يقود الفريق بشكل مؤقت خلال آخر مباراتين من الموسم.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».