إسرائيل تقرر إغلاقاً جزئياً لـ40 بلدة

وسط بلبلة وفوضى عارمة

كمامات في إحدى المظاهرات المعارضة لنتنياهو (رويترز)
كمامات في إحدى المظاهرات المعارضة لنتنياهو (رويترز)
TT

إسرائيل تقرر إغلاقاً جزئياً لـ40 بلدة

كمامات في إحدى المظاهرات المعارضة لنتنياهو (رويترز)
كمامات في إحدى المظاهرات المعارضة لنتنياهو (رويترز)

في الوقت الذي تحولت فيه قضية مكافحة «كورونا» في إسرائيل، والتعاطي مع تعليمات وزارة الصحة بفرض العزل التام على المناطق المنكوبة بالفيروس، إلى قضية سياسية وحزبية بلغت حد إعلان التمرد، قررت الحكومة فرض الإغلاق على 40 بلدة بشكل جزئي في ساعات الليل، من السابعة مساء حتى الخامسة فجراً، ابتداء من مساء أمس (الثلاثاء).
وحددت وزارة الصحة، بالتشاور مع رؤساء السلطات المحلية التي سيشملها قرار الإغلاق الليلي، سلسلة قيود جديدة على النحو التالي: تقييد الحركة حتى 500 متر من مكان السكن من السابعة مساء حتى الخامسة فجراً، وإغلاق المؤسسات التعليمية باستثناء التعليم الخاص، وإغلاق المصالح التجارية باستثناء «الحيوية» (محال بيع المنتجات الغذائية والصيدليات) خلال فترة الإغلاق الليلي. وإلغاء الأعراس والجنازات، ومنع التجمهر لأكثر من 20 شخصاً في أماكن مفتوحة، و10 أشخاص في أماكن مغلقة.
وكان قائد طاقم مكافحة الفيروس، البروفسور روني جمزو، قد طرح مطلب اتخاذ هذه الإجراءات منذ مطلع الأسبوع الماضي، ووافق معه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فأعلن قادة الأحزاب الدينية ورؤساء البلديات اليهودية المتدينة والبلديات العربية التمرد، وقرروا عدم الامتثال. وانضم إليهم رئيس حزب اليهود الروس، أفيغدور ليبرمان، فدعا هو أيضاً إلى التمرد، كون قرارات الحكومة متناقضة، واتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرضوخ إلى حلفائه السياسيين من الأحزاب الدينية، وتغليب مصالحه الحزبية على صحة الجمهور، بينما تراجع نتنياهو عن التعليمات المقررة، وباشر حواراً لإرضاء المتمردين، خصوصاً المتدينين اليهود. وتحولت فكرة التمرد إلى «موضة» يهدد بها الجميع، وسادت الفوضى عارمة.
وكان جمزو قد طرح مشروعاً لتفعيل سياسة «الشارات الضوئية»، تم بموجبه تقسيم البلدات الإسرائيلية إلى عدة ألوان: أخضر للمنطقة الخالية من الإصابة، وأصفر للمنطقة التي توجد فيها إصابات قليلة، وبرتقالية التي توجد فيها نسبة عالية من الإصابة ولكنها تسيطر على الوضع، وأحمر للمنطقة التي فلتت فيها الأمور ووقعت فيها إصابات كثيرة، وأحمر قاني للمناطق التي توجد فيها نسبة إصابات ووفيات عالية وأخطار كبيرة.
وتبين من هذا التقسيم أن هناك نحو 40 بلدة مصنفة بالحمراء، وتقرر فرض إغلاق عليها. ووافق نتنياهو على الخطة، وترأس جلسة لطاقم كورونا على مستوى الوزراء. وقد اتضح أن غالبية هذه البلدات يهودية متدينة أو عربية، فهب رؤساء البلديات يعارضون هذا التقسيم، وعدوه عنصرياً. وهدد المتدينون نتنياهو بالرضوخ إلى «أعداء الدين الذين لا يهمهم أن نؤدي فرض الصلوات». وهددوا بالتوقف عن التحالف مع نتنياهو في تكتل اليمين. وقال رئيس حزب «شاس» لليهود الشرقيين، وزير الداخلية أريه درعي، إن فرض الإغلاق على هذه البلدات غير ضروري، وهو مجرد استضعاف للناس الفقراء من اليهود المتدينين والعرب. وأكد أن جمهوره سيتمرد على القرار، وسيؤدي صلوات الأعياد اليهودية التي ستبدأ بعد 9 أيام. وكشف درعي أن الطاقم المهني لمكافحة كورونا سوف يفرض إغلاقاً على كل إسرائيل في مرحلة ما، باعتراف معظم العلماء. وصاح: «فلماذا تجرون إغلاقاً جزئياً الآن». وأعلن رئيس كتلة «يهدوت هتوراة» للأحزاب الدينية الإشكنازية، يعقوب ليتسمان، أن جمهوره قرر التمرد، وحذر نتنياهو من فك الشراكة معه إذا لم يلغ الإغلاق.
وفي ضوء هذه التهديدات، أوقف نتنياهو الإجراءات، وقلص حجم الإغلاق إلى الحد الأدنى، من الثامنة ليلاً حتى الخامسة فجراً». ولكن هذا أيضاً لم يرضهم، فقرر تأجيل فرض الإجراءات إلى حين يحصل تفاهم.
وعد ليبرمان هذا التراجع رضوخاً للمتدينين المتشددين، وقال إن نتنياهو سيفرض الإغلاق على إسرائيل كلها فقط لكي يرضي حلفاءه المتدينين، ويضرب عرض الحائط بالأوضاع الاقتصادية. ولذلك دعا الجمهور الواسع إلى التمرد على قرارات الحكومة، وإجبارها على العودة إلى السياسة الصحيحة، بفرض الإغلاق فقط على البلدات الحمراء التي لم يلتزم سكانها بالتعليمات، فانتشرت بينهم الفيروسات بشكل كبير.
وقال رئيس حزب ميرتس المعارض، نيتسان هوروفتش، إن نتنياهو لا يتصرف بصفته رئيس حكومة، بل كخرقة بلا عمود فقري؛ كل من يريد يستطيع الضغط عليه.
وكانت وزارة الصحة الإسرائيلية قد أعلنت، صباح أمس (الثلاثاء)، عن تسجيل 3.425 إصابة جديدة بكورونا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، وهذه هي المرة الثانية التي يتجاوز فيها عدد الإصابات الرقم 3000، وهو أعلى معدل قياسي بإجمالي الإصابات التي تسجل يومياً منذ الإعلان عن تفشي الفيروس في البلاد في مارس (آذار) الماضي. وأكدت أنه جرت أمس فحوصات اكتشاف كورونا لنحو 39 ألف مواطن جديد، فأظهرت النتائج أن 8.7 في المائة من الفحوصات كانت موجبة، وشخصت بالإصابة بالفيروس، وهذه أيضاً نسبة عالية.
ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، منذ منتصف الليل حتى الساعة الثامنة من صباح أمس (الثلاثاء)، شُخصت 311 إصابة جديدة بفيروس كورونا، ما يرفع حصيلة الإصابات النشطة إلى 27723 إصابة، فيما بلغ إجمالي الإصابات المسجلة بالبلاد منذ شهر مارس (آذار) الماضي 135043 إصابة. ويرقد في مستشفيات البلاد 920 مصاباً، بينهم 463 مصاباً بحالة خطيرة، و127 مصاباً تم ربطهم بأجهزة التنفس الصناعي، في مؤشر لاستمرار الارتفاع بالحالات الخطيرة، وتسجيل مزيد من الوفيات، حيث بلغت حصيلة الوفيات 1026.


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.