السودان يعلن الطوارئ لثلاثة أشهر في مواجهة أسوأ فيضانات منذ قرن

تضرر 16 ولاية من 18 ومائة ألف قرية... وتضامن عربي

الدمار في قرية الشقيلاب جنوب غربي الخرطوم (أ.ب)
الدمار في قرية الشقيلاب جنوب غربي الخرطوم (أ.ب)
TT

السودان يعلن الطوارئ لثلاثة أشهر في مواجهة أسوأ فيضانات منذ قرن

الدمار في قرية الشقيلاب جنوب غربي الخرطوم (أ.ب)
الدمار في قرية الشقيلاب جنوب غربي الخرطوم (أ.ب)

أعلنت السلطات السودانية، أمس، حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، واعتبرت كل أرجائه «منطقة كوراث طبيعية»، مؤكدة تأثر أكثر من مليون شخص من الفيضانات والسيول التي أدت إلى تدمير عشرات الآلاف من المنازل، وألحقت أضراراً متفاوتة في المرافق الخدمية.
ولا تزال مناسيب النيل تسجل ارتفاعاً، بلغت أرقاماً قياسية، لم تحدث منذ أكثر من مائة عام، ويهدد خروج مياه النيل من مجراها، العاصمة الخرطوم والأحياء المجاورة لها، وعشرات الآلاف من القرى على جانبيه.
واجتاحت الفيضانات 16 ولاية من أصل 18، وألحقت أضراراً كبيرة في المرافق العامة والخاصة، فيما واصلت وزارة الري إطلاق التحذيرات من استمرار ارتفاع مناسيب المياه، في الأنهار السودانية، مما يهدد أرواح المواطنين وممتلكاتهم، بعد تدفق المياه لتغمر مناطق كبيرة من ضواحي ولاية الخرطوم.
وأعلنت وزارة الداخلية السودانية، في بيان، أمس، حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر بسبب معدلات الأمطار، والفيضانات القياسية هذا العام، التي أودت بحياة نحو مائة شخص.
وقالت الوزارة، في البيان الذي نشرته على حسابها على موقع «تويتر»، إنه بعد «تأكيد كل القراءات على تجاوز معدلات الفيضانات والأمطار هذا العام للأرقام القياسية... تم الإعلان عن حالة الطوارئ بجميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر». وأوضح البيان أنه تم اعتبار السودان «منطقة كوارث طبيعية»، كما تم «تشكيل لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار الخريف».
ونقلت وكالة الأنباء السودانية (سونا)، مساء الجمعة، تصريحات وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية لينا الشيخ، عن حجم الخسائر الناجمة عن الفيضانات. وقالت الشيخ، حسب «سونا»، إن الأضرار أسفرت عن «وفاة 99 مواطناً وإصابة 46 آخرين، وتضرر أكثر من نصف مليون نسمة، وانهيار كلي وجزئي لأكثر من 100 ألف منزل». وتجاوزت معدلات الفيضانات والأمطار لعام 2020، حسب البيانات الرسمية في السودان، الأرقام القياسية التي رصدت خلال العامين 1988 - 1946 اللذين شهدا أسوأ فيضانات.

وقالت وزارة المياه والري، مؤخراً، إن منسوب النيل الأزرق ارتفع إلى 17.57 متر (57 قدماً)، ووصفته بأنه «مستوى تاريخي منذ بدء رصد النهر في عام 1902». وكان مجلس الوزراء، برئاسة عبد الله حمدوك، تقدم، الخميس، بتوصية لمجلس الأمن والدفاع، بإعلان حالة الطوارئ لدرء آثار السيول والفيضانات التي تواجه البلاد. وعقد مجلس الأمن والدفاع، ليل الجمعة، اجتماعاً طارئاً استمر حتى الساعات الأولى من صبيحة الأمس، ناقش الأوضاع الأمنية في عامة البلاد، بجانب تأثيرات الفيضانات وموسم الأمطار على البلاد، وأصدر قراراً بإعلان حالة التأهب القصوى، واستنفار إمكانات الدولة والجهد الشعبي لتخفيف حدة الخسائر المحتملة خلال الأيام المقبلة. ويضم المجلس، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، بالإضافة إلى وزراء الدفاع والداخلية والعدل والمالية والإعلام ومدير جهاز المخابرات العامة. وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، وزير الإعلام والثقافة، فيصل محمد صالح، حسب التقارير الصادرة عن الوزارات المعنية، فإن حجم الأضرار في العاصمة الخرطوم كبيرة جداً، حيث تضررت بعض الأحياء على النيل. وأضاف أن «فيضان النيل يعتبر غير مسبوق هذا العام، وأن وزارة الري تتوقع انحسار منسوب النيل خلال الأربعة أيام المقبلة». وحسب إحصائيات مجلس الدفاع القومي المدني، فإن نحو 99 لقوا مصرعهم، وأصيب 46 آخرون، فيما يواصل المجلس حصر الخسائر في الأرواح والممتلكات. وشكل مجلس الأمن والدفاع لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار السيول والفيضانات، برئاسة وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية، لينا الشيخ، وعضوية كل الوزارات والجهات المعنية.
ورصدت متابعات «الشرق الأوسط» تضرر ضواحي جنوب وشمال العاصمة الخرطوم، من الفيضانات والأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، وفقدت المئات من الأسر المأوى، في وقت تواصل السلطات توفير الخيم والمواد الغذائية للمواطنين المتضررين. ومن جانبها، حذرت وزارة الري من أن مناسيب المياه في محطتي الخرطوم وشندي سجلت أعلى القياسات، متوقعة أن تستقر في المناسيب العالية الحالية، بينما تشهد الأحباس الأخرى في البلاد تذبذباً وانخفاضاً في كميات المياه الواردة، ودعت الجهات المختصة والمواطنين لاتخاذ الحيطة والحذر حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم.
وتعد مناسيب المياه، التي سجلت في هذا الموسم الأعلى منذ ما يقارب 100 عام، حيث تجاوزت المياه الأرقام التي شهدتها البلاد في فيضانات عامي 1946 و1988، وأدت إلى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
وأعلنت عدد من الدول العربية عن تضامنها مع السودان، بينها السعودية والإمارات، بإرسال مساعدات عاجلة للمتضررين، فيما أعربت القاهرة عن «تضامنها الكامل مع شعب وحكومة السودان»، أمس، مؤكدة وقوفها جنباً إلى جنب مع الخرطوم «لمواجهة تداعيات السيول والفيضانات التي اجتاحت عدداً من الولايات السودانية، وأدت إلى وفاة عدد من المواطنين وتدمير المنازل». وقالت الخارجية المصرية، أمس، إنها «تؤكد على استمرار استعدادها الكامل للتنسيق مع الأشقاء في السودان اتصالاً بجهود الإغاثة الإنسانية اللازمة لمواجهة تداعيات تلك الفيضانات»، معربة عن ثقتها في «تجاوز السودان حكومة وشعباً تلك الأزمة».
وتعزز القاهرة والخرطوم من تقاربهما على الصعيد الثنائي في الآونة الأخيرة، وزار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخرطوم، الشهر الماضي، على رأس وفد حكومي مصري، والتقى نظيره عبد الله حمدوك. ووصف حمدوك زيارة الوفد المصري بأنها «تؤسس لبداية جديدة لعلاقات البلدين، تقوم على عقد العزم لتفعيل الاتفاقيات والبروتوكولات التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين، وبدء برامج عملية تؤسس لعلاقة تقوم على المصلحة المشتركة للشعبين». واتفق الطرفان على تعزيز التبادل التجاري، وتذليل العقبات التي تعترض انسياب الحركة التجارية، لا سيما طرق النقل البري والنهري والبحري، وتطوير التعاون في مجالات الاستثمار، وفرص الشركات المصرية للاستثمار في السودان، والتعاون الصحي ومكافحة الأمراض وبناء قدرات السودان الصحية، والتعاون في البحث العلمي والتقني والتبادل الأكاديمي والتنمية البشرية.
وأعرب الأزهر الشريف، في بيان، أمس، عن خالص تضامنه مع دولة السودان في تجاوز هذه المحنة، داعياً المولى - عز وجل - أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يوفق السودان في تجاوز محنه، وأن يرزقه السلام والأمان والاستقرار. ووزعت «هيئة الأعمال الخيرية» بعجمان خمسة آلاف طرد غذائي على المتضررين من كارثة السيول والفيضانات في العاصمة السودانية، الخرطوم، وعدد من القرى النائية في السودان. وقال الدكتور خالد عبد الوهاب الخاجة المدير التنفيذي للهيئة، في تصريح له، إن ذلك جاء ضمن زيارة وفد من الجمعية لجمهورية السودان في ظل الظروف الحالية التي فرضها سوء حال المتضررين ونداءات الإغاثة.



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.