السودان يعلن الطوارئ لثلاثة أشهر في مواجهة أسوأ فيضانات منذ قرن

تضرر 16 ولاية من 18 ومائة ألف قرية... وتضامن عربي

الدمار في قرية الشقيلاب جنوب غربي الخرطوم (أ.ب)
الدمار في قرية الشقيلاب جنوب غربي الخرطوم (أ.ب)
TT

السودان يعلن الطوارئ لثلاثة أشهر في مواجهة أسوأ فيضانات منذ قرن

الدمار في قرية الشقيلاب جنوب غربي الخرطوم (أ.ب)
الدمار في قرية الشقيلاب جنوب غربي الخرطوم (أ.ب)

أعلنت السلطات السودانية، أمس، حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، واعتبرت كل أرجائه «منطقة كوراث طبيعية»، مؤكدة تأثر أكثر من مليون شخص من الفيضانات والسيول التي أدت إلى تدمير عشرات الآلاف من المنازل، وألحقت أضراراً متفاوتة في المرافق الخدمية.
ولا تزال مناسيب النيل تسجل ارتفاعاً، بلغت أرقاماً قياسية، لم تحدث منذ أكثر من مائة عام، ويهدد خروج مياه النيل من مجراها، العاصمة الخرطوم والأحياء المجاورة لها، وعشرات الآلاف من القرى على جانبيه.
واجتاحت الفيضانات 16 ولاية من أصل 18، وألحقت أضراراً كبيرة في المرافق العامة والخاصة، فيما واصلت وزارة الري إطلاق التحذيرات من استمرار ارتفاع مناسيب المياه، في الأنهار السودانية، مما يهدد أرواح المواطنين وممتلكاتهم، بعد تدفق المياه لتغمر مناطق كبيرة من ضواحي ولاية الخرطوم.
وأعلنت وزارة الداخلية السودانية، في بيان، أمس، حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر بسبب معدلات الأمطار، والفيضانات القياسية هذا العام، التي أودت بحياة نحو مائة شخص.
وقالت الوزارة، في البيان الذي نشرته على حسابها على موقع «تويتر»، إنه بعد «تأكيد كل القراءات على تجاوز معدلات الفيضانات والأمطار هذا العام للأرقام القياسية... تم الإعلان عن حالة الطوارئ بجميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر». وأوضح البيان أنه تم اعتبار السودان «منطقة كوارث طبيعية»، كما تم «تشكيل لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار الخريف».
ونقلت وكالة الأنباء السودانية (سونا)، مساء الجمعة، تصريحات وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية لينا الشيخ، عن حجم الخسائر الناجمة عن الفيضانات. وقالت الشيخ، حسب «سونا»، إن الأضرار أسفرت عن «وفاة 99 مواطناً وإصابة 46 آخرين، وتضرر أكثر من نصف مليون نسمة، وانهيار كلي وجزئي لأكثر من 100 ألف منزل». وتجاوزت معدلات الفيضانات والأمطار لعام 2020، حسب البيانات الرسمية في السودان، الأرقام القياسية التي رصدت خلال العامين 1988 - 1946 اللذين شهدا أسوأ فيضانات.

وقالت وزارة المياه والري، مؤخراً، إن منسوب النيل الأزرق ارتفع إلى 17.57 متر (57 قدماً)، ووصفته بأنه «مستوى تاريخي منذ بدء رصد النهر في عام 1902». وكان مجلس الوزراء، برئاسة عبد الله حمدوك، تقدم، الخميس، بتوصية لمجلس الأمن والدفاع، بإعلان حالة الطوارئ لدرء آثار السيول والفيضانات التي تواجه البلاد. وعقد مجلس الأمن والدفاع، ليل الجمعة، اجتماعاً طارئاً استمر حتى الساعات الأولى من صبيحة الأمس، ناقش الأوضاع الأمنية في عامة البلاد، بجانب تأثيرات الفيضانات وموسم الأمطار على البلاد، وأصدر قراراً بإعلان حالة التأهب القصوى، واستنفار إمكانات الدولة والجهد الشعبي لتخفيف حدة الخسائر المحتملة خلال الأيام المقبلة. ويضم المجلس، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، بالإضافة إلى وزراء الدفاع والداخلية والعدل والمالية والإعلام ومدير جهاز المخابرات العامة. وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، وزير الإعلام والثقافة، فيصل محمد صالح، حسب التقارير الصادرة عن الوزارات المعنية، فإن حجم الأضرار في العاصمة الخرطوم كبيرة جداً، حيث تضررت بعض الأحياء على النيل. وأضاف أن «فيضان النيل يعتبر غير مسبوق هذا العام، وأن وزارة الري تتوقع انحسار منسوب النيل خلال الأربعة أيام المقبلة». وحسب إحصائيات مجلس الدفاع القومي المدني، فإن نحو 99 لقوا مصرعهم، وأصيب 46 آخرون، فيما يواصل المجلس حصر الخسائر في الأرواح والممتلكات. وشكل مجلس الأمن والدفاع لجنة عليا لدرء ومعالجة آثار السيول والفيضانات، برئاسة وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية، لينا الشيخ، وعضوية كل الوزارات والجهات المعنية.
ورصدت متابعات «الشرق الأوسط» تضرر ضواحي جنوب وشمال العاصمة الخرطوم، من الفيضانات والأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، وفقدت المئات من الأسر المأوى، في وقت تواصل السلطات توفير الخيم والمواد الغذائية للمواطنين المتضررين. ومن جانبها، حذرت وزارة الري من أن مناسيب المياه في محطتي الخرطوم وشندي سجلت أعلى القياسات، متوقعة أن تستقر في المناسيب العالية الحالية، بينما تشهد الأحباس الأخرى في البلاد تذبذباً وانخفاضاً في كميات المياه الواردة، ودعت الجهات المختصة والمواطنين لاتخاذ الحيطة والحذر حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم.
وتعد مناسيب المياه، التي سجلت في هذا الموسم الأعلى منذ ما يقارب 100 عام، حيث تجاوزت المياه الأرقام التي شهدتها البلاد في فيضانات عامي 1946 و1988، وأدت إلى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
وأعلنت عدد من الدول العربية عن تضامنها مع السودان، بينها السعودية والإمارات، بإرسال مساعدات عاجلة للمتضررين، فيما أعربت القاهرة عن «تضامنها الكامل مع شعب وحكومة السودان»، أمس، مؤكدة وقوفها جنباً إلى جنب مع الخرطوم «لمواجهة تداعيات السيول والفيضانات التي اجتاحت عدداً من الولايات السودانية، وأدت إلى وفاة عدد من المواطنين وتدمير المنازل». وقالت الخارجية المصرية، أمس، إنها «تؤكد على استمرار استعدادها الكامل للتنسيق مع الأشقاء في السودان اتصالاً بجهود الإغاثة الإنسانية اللازمة لمواجهة تداعيات تلك الفيضانات»، معربة عن ثقتها في «تجاوز السودان حكومة وشعباً تلك الأزمة».
وتعزز القاهرة والخرطوم من تقاربهما على الصعيد الثنائي في الآونة الأخيرة، وزار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخرطوم، الشهر الماضي، على رأس وفد حكومي مصري، والتقى نظيره عبد الله حمدوك. ووصف حمدوك زيارة الوفد المصري بأنها «تؤسس لبداية جديدة لعلاقات البلدين، تقوم على عقد العزم لتفعيل الاتفاقيات والبروتوكولات التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين، وبدء برامج عملية تؤسس لعلاقة تقوم على المصلحة المشتركة للشعبين». واتفق الطرفان على تعزيز التبادل التجاري، وتذليل العقبات التي تعترض انسياب الحركة التجارية، لا سيما طرق النقل البري والنهري والبحري، وتطوير التعاون في مجالات الاستثمار، وفرص الشركات المصرية للاستثمار في السودان، والتعاون الصحي ومكافحة الأمراض وبناء قدرات السودان الصحية، والتعاون في البحث العلمي والتقني والتبادل الأكاديمي والتنمية البشرية.
وأعرب الأزهر الشريف، في بيان، أمس، عن خالص تضامنه مع دولة السودان في تجاوز هذه المحنة، داعياً المولى - عز وجل - أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يوفق السودان في تجاوز محنه، وأن يرزقه السلام والأمان والاستقرار. ووزعت «هيئة الأعمال الخيرية» بعجمان خمسة آلاف طرد غذائي على المتضررين من كارثة السيول والفيضانات في العاصمة السودانية، الخرطوم، وعدد من القرى النائية في السودان. وقال الدكتور خالد عبد الوهاب الخاجة المدير التنفيذي للهيئة، في تصريح له، إن ذلك جاء ضمن زيارة وفد من الجمعية لجمهورية السودان في ظل الظروف الحالية التي فرضها سوء حال المتضررين ونداءات الإغاثة.



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».