مئوية لبنان... إعادة اختراع بلد يحمي مَنْ بقي من أهله

الصورة التاريخية للجنرال غورو مع البطريرك إلياس الحويك والمفتي مصطفى نجا أثناء إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920
الصورة التاريخية للجنرال غورو مع البطريرك إلياس الحويك والمفتي مصطفى نجا أثناء إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920
TT

مئوية لبنان... إعادة اختراع بلد يحمي مَنْ بقي من أهله

الصورة التاريخية للجنرال غورو مع البطريرك إلياس الحويك والمفتي مصطفى نجا أثناء إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920
الصورة التاريخية للجنرال غورو مع البطريرك إلياس الحويك والمفتي مصطفى نجا أثناء إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920

تُرافق صورة الجنرال هنري غورو في قصر الصنوبر البيروتي، في الأول من سبتمبر (أيلول) 1920، كل مقال وكتاب تاريخ وفيلم وثائقي عن تأسيس «لبنان الكبير»: المندوب السامي الفرنسي الأول جالساً ببذلته البيضاء بين بطريرك الموارنة إلياس الحويك ومفتي المسلمين الشيخ مصطفى نجا. وفي لقطات أخرى، يظهر الجنرال واقفاً رافعاً يده، كمن يقسم أو كمن أخذته حماسة الخطاب، بين البطريرك والمفتي.
كان الحفل ختاماً لمسار طويل من الشق الماروني «للمسألة الشرقية» التي شغلت الغرب طوال القرن التاسع عشر، ومثلت الجماعات المسيحية في الإمبراطورية العثمانية واحداً من فصولها. قضت الواقعية السياسية للبطريرك الحويك، الزعيم الأبرز للطائفة في تلك الفترة، القبول بألا يقتصر الكيان الوليد على الموارنة وحدهم، أو على المناطق التي يشكلون فيها أكثرية سكانية واضحة.
وتبدو اليوم رواية إنشاء لبنان الكبير وكأنها تنتمي إلى عالم آخر لم تحفظ الأيام منه شيئاً، إذ إن كيفية رسم خريطة لبنان وضم أقضية (ورفض أخرى نظراً إلى كثرة أبناء طوائف بعينها بين السكان، بحسب الروايات الشائعة) لم تعد تعني الشيء الكثير. كذلك الأمر في ما خص نشاطات المنفيين اللبنانيين في فرنسا ومصر (ومن بينهم بشارة الخوري وميشال شيحا ويوسف السودا) الذين عملوا على تحصيل أكبر نسبة من الاستقلال من الفرنسيين ومن البريطانيين في آن، وإبعاد الكيان الذي كان بعد جنيناً عن حكومة الأمير فيصل في دمشق. ومراقبة أعمال مؤتمرات الصلح ومعاهدات السلام المتعددة التي كانت ترمي إلى تقاسم التركة العثمانية، وصولاً إلى تفضيل الانتداب الفرنسي على الحكم الفيصلي، لا تحضر سوى في كتب التاريخ، بصفتها مواضيع خلافية لم يتوصل اللبنانيون الحاليون إلى اتفاق حولها بعد. وترتفع الأصوات الداعية إلى التفكير في الإمكانات البديلة التي كانت متاحة في ذلك الزمن عن لبنان الكبير، من مثل البقاء ضمن المملكة العربية التي حاول فيصل إقامتها في سوريا، بصفتها مؤشرات إلى الخلاف القائم اليوم، وليس إلى ما اتفق اللبنانيون في سنة الاستقلال عن فرنسا في 1943، بعد ثلاثة وعشرين عاماً من الانتداب، على طي صفحته، وتوجيه أنظارهم إلى المستقبل.

فرضت الضرورة على البطريرك الحويك، إذن، القبول بضم أقضية وأقاليم جديدة إلى لبنان - المتصرفية. ويقال إن الخوف من تكرار مجاعة 1915 التي افتعلها الأتراك، بحسب الرواية الرسمية اللبنانية، والتي يتحمل مسؤوليتها الحلفاء الذين فرضوا حصاراً على موانئ السلطنة، وفق الرواية التركية، هو الدافع إلى ضم سهل البقاع الذي كان يفترض به أن يؤدي دور سلة الخبز للدولة الجديدة. وضم الجنوب له قصة مختلفة، وكذلك الشمال الذي ظلت عاصمته طرابلس على عصيانها لانتمائها الجديد حتى الاستقلال.
- التاريخ بعد الجغرافيا
بعد إنجاز جغرافيته، احتاج لبنان الكبير إلى وظائف اقتصادية، وتاريخ مستقل مميز عن تواريخ باقي الولايات العثمانية. ولا عجب أن يكون القسم الأكبر من التاريخ الفينيقي قد «اكتشفه» كتاب لبنانيون مسيحيون في أثناء الانتداب الفرنسي. فالاستناد إلى القوة والثقافة الفرنسيين في بلد يسير نحو الاستقلال لم يكن مقنعاً أو مقبولاً. فكان من الملح «اقتراح» تاريخ بديل للولاية العثمانية السابقة، تاريخ يمتد إلى آلاف السنين، ويسبق المسيحية والإسلام، ويضع لأهالي تلك الحقبة خصائص مشابهة لأهالي البلد الحالي، ويبعدهم قدر المستطاع في الآن ذاته عن المجموعات العرقية التي تحيط بهم. ولا يخفى على قارئ التاريخ اللبناني، إذا قاربه من زاوية المقارنة والنظر في الوثائق والدلائل الأركيولوجية، أن يطرح كثيراً من الأسئلة لا يجد جلها إجابات مقنعة.
ليس معنى الكلمات هذه تأييد الزعم الذي حمله القوميون العرب والبعثيون من أن لبنان «كيان مصطنع» و«خطأ تاريخي» مصيره العودة إلى حضنه الطبيعي في سوريا كبرى متخيلة. وعلى جاري ما بات عادة في تناول تاريخ لبنان، ينبغي التذكير بأن كل بلدان المشرق العربي رسم خرائطها صغار ضباط القوتين الاستعماريتين، الفرنسية والبريطانية. ولا يختلف في ذلك لبنان عن سوريا أو العراق أو الأردن. وما الأزمات الحالية في المشرق، وتآكل بنى دوله، غير تأكيد متأخر على السمة الاصطناعية الجامعة لدوله كلها، واضطراب روابطها الداخلية، وبقاء «نظام الملل العثماني» من دون بديل ما كان ليتوفر أصلاً في ظل أنظمة حكم ديكتاتورية، أو ذي ديمقراطية منقوصة على غرار النظام اللبناني. وإذا كان إنشاء «لبنان الكبير» قد تزامن مع إعلان الاحتلال الفرنسي قيام دول طائفية في سوريا، ثم تخليه عن هذا المشروع أواخر الثلاثينات، فإن في استمرار الكيان اللبناني ما يبرره، ويخرجه من فئة دول الطوائف المذكورة.
القدرة على الاستمرار استندت أولاً إلى تاريخ من العلاقات مع الغرب، منها الثقافي والديني، ومنها الاقتصادي، ومن حروب أهلية وطائفية بدأت أواسط القرن التاسع عشر، مع تحول مسيحيي الشوف الذين خرجوا من ولاءات قبلية عشائرية ظلت راسخة في الجبال الشمالية، وتحولوا إلى جماعة واعية لذاتها تحت رعاية البطريركية المارونية. ومن دون العودة إلى سجال لا ينتهي حول «التميز» المسيحي، وقدرة المسيحيين على التفوق سياسياً وثقافياً على جيرانهم الدروز، وغيرهم من المسلمين، يتعين القول إن المسألة المسيحية وجدت طريقها إلى اهتمام القوى الغربية التي لم تتردد في الاستفادة منها في سياق سعيها إلى تقاسم إرث «الرجل المريض».
لكن هذه الرواية لا تكفي لتبرير هيمنة الموارنة السياسية والاقتصادية والثقافية على الكيان الجديد. فهذه تحتاج إلى نسيج موحد يجمع سكانه حول قضايا وقيم، وإن لم ينضووا في هوية عرقية أو دينية وثقافية واحدة. وبدلاً من تواريخ المناطق والطوائف والولايات العثمانية، بدأت محاولات كتابة تاريخ وطني. وظهر في حيز التداول الفينيقيون، بصفتهم بناة حضارة بحرية عظيمة وصلت إلى قرطاج، وأقامت المستعمرات التجارية على شواطئ أيبيريا وأفريقيا. ومع هؤلاء، بدأت الألفباء التي أخذها العالم عنهم. لكن حال الساحل في بدايات القرن العشرين لا يساند تماماً هذه الرواية. فبدأت هنا القصص عن الاعتصام بالجبال، والتطبع بطبيعتها الصخرية الصلبة، ومقاومة الغزاة والتصدي للمستبدين والطغاة. وفي هذه الرواية، تجوز شراكة المسيحيين والدروز.
غني عن البيان أن الانتقال إلى الجبل، والعودة إلى الساحل مجدداً مع مجيء الانتداب، بصفته مركزاً للكيان اللبناني، أملته الحاجة إلى تماسك في تصور اللبنانيين عن أنفسهم. فهم تجار مسالمون، بحسب توصيف شارل قرم في إحدى محاضرات «الندوة اللبنانية»، أواخر أربعينيات القرن الماضي، تمركزوا على الساحل. لكنهم لجأوا إلى الجبال هرباً من الاضطهاد في أدبيات أخرى، ثم نزلوا منها، ليس هرباً من مذابح حروب الجبل الطائفية، لكن لاستئناف مهمتهم التاريخية بصفتهم تجاراً عالميين.
وبعد الاستقلال، كان لا بد من توسيع إطار الرواية التاريخية، لتشمل لبنانيين آخرين لم يتركوا السواحل، ولم يهبطوا من الجبال. وقد أدى مؤرخون مثل فؤاد أفرام البستاني وفنانون ومثقفون من كل المجالات أدواراً كبيرة في تعميم رواية جديدة عن لبنان المنفتح على العالم، وعلى محيطه، الملتف حول قيادة سياسية معتدلة حكيمة لا تذهب بعيداً في العداء لأي قوة خارجية إلا في حال الدفاع عن الوطن. ومفهوم أن القيادة هذه يجب أن تبقى للمسيحيين لأنهم الأكثر رقياً والتصاقاً بثقافة الغرب، وضمانة لهم بصفتهم أقلية مهددة بالفناء في بحر من المسلمين الذين لم يتخلوا -وفق السردية الرسمية- عن مخططهم المضمر بالوحدة العربية. ويمكن هنا زج عدد من الأحداث تثبت أو تنقض صحة هذه المقاربة، من حرب 1958 الأهلية الصغيرة إلى أحداث عام 1969 وصولاً إلى اشتباكات 1973 بين الجيش اللبناني والمسلحين الفلسطينيين التي انحاز فيها المسلمون واليسار اللبناني إلى جانب الفلسطينيين. وصولاً، بطبيعة الحال، إلى حرب 1975-1990 التي دمرت الدولة اللبنانية القديمة، ولم تنتهِ إلا بـ«اتفاق الطائف» الذي أسس لعقد جديد بين اللبنانيين.
- الاقتصاد يسير في ركب التاريخ
سار النموذج الاقتصادي الذي بُني ليتفق مع توجهات المجموعة السياسية التي برزت في ظل الانتداب، وبعد رحيله، يداً بيد مع التصور التاريخي للبنان: تقديم التجارة، وترجمتها الحديثة العمل المصرفي، على باقي القطاعات الاقتصادية. وتسهيل الخدمات التي تشمل نواح تمتد من السياحة إلى التعليم العالي. وجنى النموذج هذا فوائد ضخمة عند احتدام الصراعات العربية الداخلية، وفي أتون الصراع العربي - الإسرائيلي، كما هو معروف. لكن نقطة ضعفه لم تكن في إفقار المجتمع اللبناني، ولا في تعميق الانقسام الطبقي، بل خصوصاً في محاولة السياسيين اللبنانيين إمساك عصا التناقضات الإقليمية من الوسط. السياسيون هؤلاء يريدون التربح من التأميمات في الدول العربية، وفرار رؤوس الأموال من هناك إليهم، إضافة إلى جذب أموال النفط العربية التي بدأت بالتدفق في الخمسينيات، لكنهم لا يرغبون في الشراكة في الصراع العربي - الإسرائيلي، ويفضلون حياداً غير معلن عليه. وقد وافق النظام العربي الرسمي على استثناء لبنان من تصنيف «دول المواجهة»، وضم العراق بدلاً منه.
بيد أن النهج اللبناني هذا غفل عن أن الحدود ليست مقفلة على رياح الأزمات وعواصف التناقضات الإقليمية والدولية. والتسوية التي أنهت «ثورة 1958» ما كان لها لتصمد أمام زلزال بحجم حرب 1967 التي غيرت صورة المنطقة تغييراً جذرياً، وأدخلت المعطى الفلسطيني بمقاومته المسلحة وتعقيداتها، واستغلال الأنظمة العربية لها، إلى المعادلة اللبنانية الهشة منذ 1969. وقد سرع العامل الفلسطيني انهيار صيغة 1943 التي كانت صدوعها تتسع في العقود السابقة، حيث لم يعد يكفي النظامان السياسي والاقتصادي لتلبية حاجات وتطلبات شرائح جديدة من اللبنانيين الذين يكتشفون الدولة، ويكتشفون خصوصاً حرمانهم مما يفترض أن تقدمه لهم الدولة، ليس من مدارس ومستشفيات فحسب، بل أيضاً من أمن وسلام بعد تفاقم الاعتداءات الإسرائيلية أواخر الستينيات ارتباطاً بالعمل الفلسطيني المسلح.
وطرحت هنا إشكالية ثانية أشار إليها كتاب شباب أواخر الستينيات: إذا صعّد لبنان مشاركته في الصراع العربي - الإسرائيلي سيكون الحلقة الأضعف بين الدول العربية، وسيتعرض للدمار. في المقابل، إذا رفعت قوى اليسار المطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين، سترتفع أخطار الحرب الأهلية التي لن تكون إلا طائفية، وسيُطمس البعد الاجتماعي فيها؛ لم ينتهِ هذا التناقض إلى اليوم.
- الانهيار وسؤال النهوض
العقود الثلاثة التي أعقبت نهاية الحروب الأهلية في 1990 يجوز وصفها بتكرار محاولات البناء الأولى في عشرينيات القرن الماضي، واعتماد صيغ الاقتصاد والثقافة ذاتها، في ظل صيغة سياسية معدلة فرضتها الوقائع الإقليمية والديمغرافية. لم يعد المسيحيون «أولاً بين متساوين»، بل فرضت وصاية النظام السوري عليهم، وعوملوا معاملة مجتمع واقع تحت الاحتلال، واقتيدوا إلى مواقع التبعية والتهميش. ولم يغفر المسيحيون بعد رفع ربقة القيد السوري للمسلمين أنهم شاركوا في إذلالهم، وفي احتلال مواقع سياسية واقتصادية وثقافية كانت لهم قبل الحرب.
لكن انهيار العالم الذي اعتاد المسيحيون عليه، وتغير أولويات الغرب، وخروجهم من اهتماماته، وتفضيله التحالف مع من يستطيع تحقيق مصالحه المباشرة بعد نهاية خدمة غلالة «مسيحيي الشرق»، ناهيك من انقراض ثقافة اليمين التقليدي التي كان المسيحيون اللبنانيون يعتمدون عليها في إبراز تفوقهم الثقافي، جعلت محاولة التيار الأكبر منهم استعادة المواقع السابقة تصطدم بصخرة الواقع الجديد. فآثر بعضهم التحالف مع قوى كانت في صميم التحالف الذي هزمهم، في نوع من الانحياز إلى الطرف الأقوى في المعادلة التي حكمت لبنان بعد خروج القوات السورية في 2005.
هذه العودة سرّعت عملية التفكك الناجم عن نهاية الوظيفة الاقتصادية للبنان في محيط بات كثير من دوله متفوقاً عليه في المجالات التي أتقنها. لم يعد لبنان مرفأً ومصرفاً وجامعة وملهى ليلاً. وبعد اندلاع الثورات العربية والحروب التي أعقبتها، لم يعد حتى صندوق بريد لمراسلات الأطراف المتقاتلة، ومكاناً لتنفيس الاحتقانات التي وجدت ساحات أرحب للصراع المكشوف. وما تفشي الفساد الذي أصبح سمة مرافقة لكل ما له علاقة بالسياسة والإدارة اللبنانيتين سوى علامة على اضمحلال المكانة التي كان لبنان يحتلها ذات يوم، واضطرار عرابي الطوائف إلى تمويل زعاماتهم وتأبيدها من خلال السطو على المال العام على مستويات وصعد أوسع كثيراً مما كان سائداً قبل الحرب وفي أثنائها.
تضافر النهايات والممارسات هذه أفضى إلى سقوط الدولة اللبنانية في 2019-2020، وانقلابها دولة فاشلة لم يصمد من هياكلها سوى أدوات العنف والقمع الداخلي التي تتشارك فيها أدوات الدولة مع تلك التي أفرزتها الطوائف المسلحة، ويقتصر عملها على الحفاظ على الذات خشية أي تغيير في تركيبة البلد السياسية يطيح «بالإنجازات والانتصارات» و«باستعادة حقوق المسيحيين» التي يتغنى بها طرفا الحلف الجديد.
كل هذا بات من بداهات الخطاب اليومي اللبناني. وها هو هذا البلد يختتم مئويته الأولى في حضيض لم يصله في يوم من هذا القرن الحافل بالحروب والاضطرابات والمحن. لكن هل هذه هي نهاية هذا الكيان فعلاً؟
الرومانسية القاتمة المستوحاة -ربما- من مرضى السل في القرن التاسع عشر التي يحلو لبعض الكتاب استخدامها في وصفهم لحال لبنان اليوم، وذلك التشاؤم الكلي الأسود، لا يضيفان في واقع الأمر شيئاً إلى محاولات اكتشاف مخارج وحلول للوضع القائم. ذلك أن ملايين من اللبنانيين ما زالوا على هذه البقعة من الأرض، ويبحثون كل على طريقته عن خلاص، فردي أو جماعي. لن يصيب الفناء هؤلاء، وربما لن يكون مستقبلهم زاهراً في المستقبل المنظور، من دون حل المعضلات السياسية الطائفية، وآليات التمثيل في السلطة والمشاركة فيها، وبناء اقتصاد جديد قائم على الإمكانات المتوفرة لدى اللبنانيين من جهة، المتلائمة مع متطلبات الجوار والعالم من جهة ثانية. السؤال الذي ينهض هنا هو: من هي القوى الاجتماعية التي تملك مصلحة في الخروج من الاستعصاء الطائفي الذي وفر لقسم كبير من اللبنانيين، وعلى امتداد عقود طويلة، قدراً من الحماية من أخطار، حقيقية أو وهمية، شكلتها الطوائف الأخرى؟
انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 لم تأتِ بالجواب الشافي. التحركات التي تبعت انفجار بيروت، في الرابع من أغسطس (آب)، لم تؤدِ إلى نتيجة أمام تصلب سلطة ما زالت قادرة على تحريك الغرائز والرعاع في وقت واحد.
لكن هل يعني كل هذا أن «قصة» لبنان قد طويت؟ وإذا كان الرد بالإيجاب، فما الكيان الذي يعيش فيه من يسمون أنفسهم باللبنانيين؟ عليه، مهمة إعادة اختراع لبنان آخر توضع فيه آمال اللبنانيين وطموحاتهم، وبعض الدروس المريرة، تبدو ضرورية، ليس للعالم غير المبالي، ولا من أجل رسالة لن تصل إلى أي مكان، بل من أجل اللبنانيين وحقهم في الحياة مثل شعوب العالم، لا غير.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».