عجلة المباريات الدولية تعود للدوران بمواجهة مثيرة بين ألمانيا وإسبانيا الخميس

مشكلات «كورونا» تلقي بظلالها على النسخة الثانية لبطولة «أمم أوروبا»

المنتخب الألماني بقيادة المدرب لوف عاد للتجمع لأول مرة بعد 10 أشهر وفي غياب نجوم البايرن (إ.ب.أ)
المنتخب الألماني بقيادة المدرب لوف عاد للتجمع لأول مرة بعد 10 أشهر وفي غياب نجوم البايرن (إ.ب.أ)
TT

عجلة المباريات الدولية تعود للدوران بمواجهة مثيرة بين ألمانيا وإسبانيا الخميس

المنتخب الألماني بقيادة المدرب لوف عاد للتجمع لأول مرة بعد 10 أشهر وفي غياب نجوم البايرن (إ.ب.أ)
المنتخب الألماني بقيادة المدرب لوف عاد للتجمع لأول مرة بعد 10 أشهر وفي غياب نجوم البايرن (إ.ب.أ)

بعد فترة توقف طويلة اضطرارية بسبب أزمة تفشي الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد، تعود الروزنامة الدولية إلى الدوران مرة أخرى هذا الأسبوع، من خلال مواجهة مثيرة تجمع ألمانيا بطلة مونديال 2014 مع إسبانيا بطلة العالم 2010، الخميس، بالنسخة الثانية لبطولة دوري أمم أوروبا.
وبعد حرمان من المباريات الدولية لمدة عام تقريباً، تستأنف المنتخبات الوطنية، في غياب النجمين البرازيلي نيمار والأرجنتيني ليونيل ميسي، أنشطتها هذا الأسبوع، فقط في أوروبا، وبين الأبواب المغلقة، واستمرار تطبيق قواعد الفحص المتكرر على اللاعبين لمواجهة فيروس «كورونا» المستجد.
وحده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أبقى على مبارياته المقررة في افتتاح النسخة الثانية من دوري الأمم، وهي مسابقة تم إنشاؤها لتحل بدلاً من المباريات الدولية الودية التقليدية التي تقام في الخريف، والتي غالباً ما تفتقر إلى الإثارة والندية.
بالنسبة للاتحادات القارية الأخرى، ستنتظر الكرة حتى أكتوبر (تشرين الأول) على الأقل، وفقاً لقرار الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) «بسبب الاضطرابات التي أحدثها وباء (كوفيد- 19) على نطاق عالمي».
وبالتالي لن يضطر نيمار الذي خاض الأسبوع قبل الماضي المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا التي خسرها فريقه باريس سان جيرمان الفرنسي أمام بايرن ميونيخ الألماني (صفر - 1) في لشبونة، للسفر إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، في حين يبدو ميسي بعيداً كل البعد عن التفكير في منتخب بلاده بسبب صراعه مع فريقه برشلونة الإسباني، من أجل الرحيل عن صفوفه هذا الصيف.
الأمر مختلف بالنسبة للنجمين الآخرين: الفرنسي كيليان مبابي والبرتغالي كريستيانو رونالدو؛ حيث حان الوقت ليجتمع شملهما بمنتخبي بلديهما، لأول مرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، تاريخ المباراة الأخيرة قبل تفشي الوباء.
توقف المنافسات الدولية لمدة عشرة أشهر تقريباً لم يسبق أن شهده عديد من البلدان منذ الحرب العالمية الثانية، وتسبب ذلك في تأجيل نهائيات كأس أوروبا 2020 لمدة عام واحد؛ حيث تمت إعادة جدولته من الصيف الحالي إلى يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2021.
وتشهد المباريات الدولية المقررة في شهر سبتمبر (أيلول) بعض المواجهات المتميزة والرائعة، في مقدمتها فرنسا مع كرواتيا (في الثامن من سبتمبر)، في إعادة للمباراة النهائية لكأس العالم 2018، وألمانيا بطلة مونديال 2014 مع إسبانيا بطلة العالم 2010، والمقررة الخميس.
ولكن بعيداً عن التنافس الرياضي، فإن الرهان الصحي هو الذي سيميز هذا التجمع الدولي.
مثلما كانت الحال في الأدوار النهائية لمسابقتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» التي أقيمت بنظام التجمع في البرتغال وألمانيا على التوالي، حافظ الاتحاد الأوروبي (يويفا) على تعميم الأبواب المغلقة في مسابقة دوري الأمم، حتى في البلدان التي يتم السماح فيها بحضور عدد معين من المتفرجين، مثل فرنسا (يسمح بحضور خمسة آلاف).
وهكذا، اختارت إسبانيا استضافة أوكرانيا في السادس من سبتمبر، في الملعب الريفي الصغير «ألفريدو دي ستيفانو» (يتسع لستة آلاف متفرج)، الواقع في مركز تدريب نادي ريال مدريد في فالديبيباس (شمال العاصمة)، وهو الملعب الذي خاض عليه النادي الملكي مبارياته منذ استئناف منافسات «الليغا» الشهر قبل الماضي.
وفي حين لم تتم جدولة أي مباراة حالياً على أرض محايدة وتم تخفيف قيود السفر، فإن الهاجس الأكبر سيكون تفادي الإصابات بالفيروس، من خلال اعتماد البروتوكول الصحي نفسه الذي تم في الدورة المجمعة في دوري الأبطال والدوري الأوروبي.
وأوضح المدير الطبي للاتحاد الفرنسي لكرة القدم إيمانويل أوران: «سيتم اختبار اللاعبين قبل مجيئهم إلى كليرفونتين (مركز تدريب منتخب فرنسا)، ثم سيتم اختبارهم بانتظام في مختبرات معتمدة من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم».
من الواضح أن خوف جميع الأجهزة الفنية هو اكتشاف عديد من حالات العدوى داخل التشكيلات. وبالنسبة لبعض المنتخبات، أدت إصابة بعض اللاعبين بالفيروس إلى انسحابهم، مثل ميكيل أويارثابال في إسبانيا، وبول بوغبا في فرنسا.
وقال البروفسور إنريكو كاستيلاتشي، رئيس اتحاد أطباء كرة القدم الإيطاليين، في تصريح للإذاعة المحلية مؤخراً: «سافر اللاعبون في كل مكان خلال العطلات، لذا فمن الطبيعي أن نرى مزيداً من الحالات الإيجابية».
يجب القول إنه بالنسبة لكثيرين، تأتي فترة التوقف الدولية بعد فترة إجازة مباشرة للاعبين، في إنجلترا أو إيطاليا أو إسبانيا؛ حيث امتدت نهاية الموسم حتى يوليو وأغسطس (آب) للأندية التي تأهلت للأدوار النهائية للمسابقتين القاريتين.
على سبيل المثال، استأنف لاعبو ريال مدريد التدريبات أول من أمس فقط، ولاعبو برشلونة قاموا بذلك أمس، وهو اليوم الأول للمعسكر التدريبي للمنتخب الإسباني. وعلى العكس من ذلك، فإن لاعبي البطولة الفرنسية جاهزون؛ لأن الدوري المحلي تم استئنافه منذ 22 أغسطس الحالي.
كما قام عديد من المدربين بتعديل قوائمهم: في ألمانيا، استبعد يواكيم لوف اللاعبين الدوليين في بايرن ميونيخ للراحة، عقب تتويجه بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا، وهو ما فعله أيضاً مدرب فرنسا بطلة العالم، باستدعائه فقط المدافع البافاري لوكاس هرنانديز الذي لم يلعب كثيراً مع العملاق الألماني.
وبعد 286 يوماً من فوزه الساحق 6 - 1 على منتخب آيرلندا الشمالية، تجمع المنتخب الألماني في مدينة شتوتغارت للمواجهة المرتقبة مع نظيره الإسباني الخميس، قبل السفر إلى بازل لمواجهة نظيره السويسري يوم الأحد المقبل.
ومنح لوف الرباعي: مانويل نوير حارس مرمى بايرن ميونيخ، وجوشوا كيميتش، وليون جوريتسكا، وسيرج غنابري، نجوم بايرن الفائز بالثلاثية (دوري وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا) راحة من هاتين المباراتين بعد موسمهم الطويل مع بايرن، والذي اختتم قبل أسبوع واحد فقط بنهائي دوري الأبطال.
وأكد أوليفر بيرهوف مدير الاتحاد الألماني لكرة القدم، أن منتخب بلاده سيواجه تحدياً كبيراً في الأشهر المقبلة، بوجود جدول مزدحم من المباريات وسط أزمة انتشار فيروس «كورونا» المستجد.
وقال بيرهوف: «حينما يكون علينا خوض ثلاث مباريات دولية خلال ثمانية أو عشرة أيام في أكتوبر ونوفمبر، فإن ذلك يمثل تحدياً على المستوى البدني... إنه بمثابة تحدٍّ للمدربين، لعدم وجود إمكانيات لإجراء تدريبات متكررة».
ومن المنتظر أن يخوض المنتخب الألماني الذي لم يتجمع منذ عشرة أشهر، بالإضافة إلى مشواره الرسمي، مباراتين وديتين أمام تركيا وجمهورية التشيك في فصل الخريف، في جدول وصفه المدرب لوف بأنه يصل لأقصى الحدود.
واعترف بيرهوف بأن المباريات الودية لم يتم اعتمادها من أجل أسباب رياضية فقط؛ حيث قال: «نحن نتفهم متطلبات الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا)، ونتفهم الضرورة الاقتصادية، ونتعامل معها بشكل إيجابي».
ويحتاج الاتحاد الألماني نفسه إلى المباريات الدولية، لتخفيف الأثر المالي الناجم عن أزمة فيروس «كورونا» المستجد، والذي وصفه بيرهوف بأنه كان ثقيلاً للغاية.
وأضاف بيرهوف: «كان من الصعب في تلك الأوقات الصعبة؛ حيث كان للناس مخاوف أخرى، أن نجعل الرياضة مصدر جذب مرة أخرى».
كما يستضيف المنتخب الإيطالي نظيره البوسني الجمعة، ويحل المنتخب الإنجليزي ضيفاً على آيسلندا السبت المقبل، ويخوض المنتخب الفرنسي بطل العالم مواجهة صعبة أمام نظيره السويدي مطلع الأسبوع المقبل.
وكان منتخب إنجلترا قد استبعد قلب دفاعه ونجم مانشستر يونايتد هاري مغواير، على خلفية إدانة الأخير بالسجن مع إيقاف التنفيذ لمدة 21 شهراً وعشرة أيام، من محكمة يونانية، إثر شجار مع رجال الأمن.
وانضم مغواير لتشكيلة مدرب منتخب إنجلترا غاريث ساوثغيت في البداية، لمواجهة آيسلندا والدنمارك في دوري الأمم؛ لكنه استبعد لاحقاً بعد قرار الإدانة، وهو ما علق عليه النجم الإنجليزي السابق واين روني بالفوضى، وقال: «اعتقدت أن ساوثغيت لم يستدعي مغواير فقط؛ بل ضمه للتشكيلة الأساسية. كان من المعقول أكثر أن يقال إن هاري خاض موسماً طويلاً جداً ويحتاج لراحة أكبر، ولننتظر ما سيحدث في المحاكمة... لكن التسرع باختياره للتشكيلة جعل من غير الممكن تجنب استبعاده».
وتابع: «الآن الأمر أشبه بفوضى. استدعاء ثم استبعاد. والآن: هل سينضم مجدداً للتشكيلة؟ لأنه يبدو حراً وبريئاً».
وأكد مغواير (27 عاماً) أنه بريء، وأن شقيقته الصغرى ديزي تعرضت لاعتداء من رجلين في حانة، وأنه كان يحاول نقلها إلى المستشفى عند إلقاء القبض عليه، وكان يخشى على حياته.
وقال روني إنه مقتنع باتضاح الحقيقة عند إعادة المحاكمة، وأن «مغواير سيبرئ ساحته. نتسرع في الاستنتاج والحكم. وفي قضية هاري يجب أن نتعامل بتفتح أكبر». وأوضح: «أعتقد أن غاريث حاول إظهار الولاء لهاري؛ لكنني متأكد من أنه إذا واجه الموقف نفسه مجدداً فسيتصرف بشكل مختلف».


مقالات ذات صلة

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.