«قلق المساء»... صدمت لجنة المحكمين و«تركتهم مشدوهين»

رينفيلد «الأجيرة في مزرعة أبقار» أصغر الفائزين عمراً بـ«بوكر» الدوليّة

ماريكه لوكاس رينفيلد
ماريكه لوكاس رينفيلد
TT

«قلق المساء»... صدمت لجنة المحكمين و«تركتهم مشدوهين»

ماريكه لوكاس رينفيلد
ماريكه لوكاس رينفيلد

بعد تأخير استمر ثلاثة أشهر عن الموعد الرسمي التقليدي لمنح النسخة الدّولية من جائزة «بوكر» للرّواية (مايو/ أيار من كل عام) بسبب مضاعفات الإغلاق المرتبط بوباء «كوفيد - 19»، وإغلاق متاجر بيع الكتب، أعلن في لندن يوم الأربعاء الماضي عن فوز رواية «مشقّة المساء» (المترجمة من الهولنديّة) بجائزة عام 2020، وهي رواية أولى سوداويّة المزاج عن الفقدان والحزن لكاتبة شابّة ملتبسة الهوية الجندرية في التاسعة والعشرين من عمرها. ماريكه/ لوكاس رينفيلد التي تكتب الشعر أيضاً وتعمل مساء في مزرعة للأبقار بقرية صغيرة جنوب العاصمة الهولنديّة أمستردام. وسوف تحصل رينفليد على نصف المكافأة التي يبلغ مجموع قيمتها 50 ألف جنيه إسترليني (حوالي 66 ألف دولار أميركي) - بالتّشارك مع مترجمة العمل إلى الإنجليزيّة البريطانيّة ميشيل هاتشيسون. لكن القيمة المعنويّة وفرص الدخول إلى عالم الشهرية الأدبية التي تمنحها الجائزة المرموقة للكتاب الأجانب لناحية عبور الفضاء الثقافي الأنغلوفوني لا تقدّر بثمن. وقد صدرت الطبعة البريطانيّة من «مشقّة المساء» بداية العام، وستلحق بها طبعة أميركيّة خلال أيّام، إضافة إلى ترجمات ألمانية وفرنسية وإسبانية وكورية وعربية ستظهر تباعاً خلال الشهور القليلة المقبلة.
تُمنح «بوكر» الدوليّة سنوياً من قبل لجنة محكمين تختارهم وقفيّتها لرواية أو مجموعة قصص قصيرة ترجمت إلى الإنجليزيّة، وصدرت مطبوعة خلال العام السابق. وكانت الكاتبة العمانيّة جوخة الحارثي قد فازت بها 2019 عن روايتها «سيّدات القمر»، فكانت بذلك أول عربيّة تحظى بهذا التكريم.
رينفيلد التي أصبحت أصغر الفائزين بـ«بوكر» الدوليّة عمراً إلى الآن، لم يكن أحد تقريباً قد سمع باسمها خارج بلادها قبل الأربعاء الماضي - رغم أن الطبعة المحليّة من روايتها الأولى وصلت إلى مرتبة الأكثر مبيعاً في هولندا لدى نشرها 2018، وأثارت حينها عاصفة غير مسبوقة من الجدل هناك. ولم تبع الترجمة الإنجليزيّة أكثر من ألف نسخة في السوق البريطانيّة الضخمة قبل ترشيحها للقائمة القصيرة لـ«بوكر» الدوليّة، لكن موهبة كاتبتها النثرية الطازجة، وقدرتها على إثقال قلب القارئ بالظلمة عبر صور مشغولة بإحكام مثير أسرت قلوب النّقاد البريطانيين فيما يبدو. ونقلت صحف لندن عن السيّدة هاتشيسون مترجمة الرواية - والشريكة مناصفة بالجائزة - قولها إنّها «كانت تتجنب ترجمة بعض المقاطع السوداويّة الصعبة من النصّ عند حلول المساء كي لا تلاحقها الكوابيس طوال الليل». فيما تحدّث تيد هوجكينسون رئيس لجنة التحكيم للدورة الحاليّة عن «توافق جماعيّ» بين أعضائها على أحقيّة «مشقّة المساء» بالفوز «رغم الصعوبة الفائقة لانتقاء عمل واحد فحسب من بين ستّ روايات استثنائيّة بالفعل وصلت إلى القائمة القصيرة». وكانت 124 رواية ترجمت من 30 لغة قد تنافست في هذه الدورة، منها «بوليس الذاكرة» للكاتبة اليابانية يوكو أوغاوا التي كانت مرشّحة للظفر بأهم جائزة للروايات الأجنبية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة، وحصلت على شعبيّة كبيرة في بريطانيا أيضاً. وضمت لجنة التحكيم إلى رئيسها مترجمة وكاتبة وموسيقاراً ومديرة لمركز فرنسي متخصص بترجمة النصوص من الأدب العالمي.
وفي خطاب منح الجائزة، وصف هوجكينسون الرّواية الفائزة بـ«أنها تأسر انتباه قارئها من الصفحة الأولى»، وأن فيها ثمة «شيئاً من تكثيف بالصور المبدعة يتقاطع مع نظرة قاتمة للعالم بعيون طفلة في العاشرة على نحو لا يمكن للقارئ تجاوزه بسهولة». لقد أصابت «مشقّة المساء» المحكمين «بالصدمة» - على حد تعبير هوجكينسون -، و«تركتهم مشدوهين من قوّة موهبة كاتبتها».
تجري أحداث الرواية في مزرعة للأبقار بهولندا بداية القرن الحالي، وتسرد حكاية جاس - طفلة العاشرة - التي تغرق في لجة حزن دامغ تلفّ عالمها الصغير بعد أن تفقد عائلتها شديدة التديّن ابنها البكر في حادثة أثناء التزلج على الجليد. وتشهد جاس بعيونها الفضوليّة على التصدّع التدريجي للعائلة برمتها: والدها يسقط في وهدة الخسارة والفقدان، وينسحب متقوقعاً إلى عالمه الخاص بعيداً عن الجميع، ووالدتها تصبح ضحية نوبات ذهان عصبي متكررة، فيما يترك الصغار وحيدين للتيه في مصاعب المراهقة والتجارب المنحرفة لاكتشاف الجنس، والعبث مع الحيوانات في المزرعة. وتكاد الرّواية تكون سيرة ذاتيّة بتصرّف لنشأة الكاتبة التي ولدت بالفعل لعائلة شديدة التديّن تدير مزرعة تقليديّة للأبقار بقرية صغيرة، وقد كانت في الثالثة من عمرها عندما فقدت أخاها الكبير بعد أن داسته حافلة نقل جماعي وهو يسير نحو مدرسته صباح أحد الأيّام الشتوية الكئيبة. «العائلات عندما تصاب بخسارة فادحة مثل تلك» تقول رينفيلد، «فإنها لا بدّ وأن تجد نفسها أمام أحد احتمالين: إمّا أنها تتقارب أو تتفكك. كطفلة رأيت بأم العين كيف شرعت عائلتنا بالتفكك». وهذا التطابق الكبير بين العمل الروائي والواقع أثار كثيراً من اللّغط في القرية، حيث تقيم رينفيلد، وواجهت صعوبات مع والديها غير المعتادين على قراءة شيء سوى الكتب المقدسّة، الذين عجزا - وفق الكاتبة - عن استيعاب فكرة أن بوسع الكتب البوح بأشياء من نسج الخيال. وحسب أصدقائها، فإن علاقتها انقطعت مع والديها بسبب الرّواية، وأنها تعمل الآن أجيرة في مزرعة أبقار غير تلك التي تمتلكها عائلتها. «لقد منحت والدي كلمات لا يمتلكانها للتعبير عن حزنهما الجارف. ربمّا لم يكونا ليختارا الكلمات ذاتها لو تسنى لهما ذلك، لكني قلت ما ظننت أنهما عجزا عن قوله» تقول رينفيلد، «وأنا متيقنة أنهما لن يتفهما أبداً أنني لم أعد تلك الفتاة الغرّة التي ربياها».
وفي «مشقّة المساء» جانب مهم حول تأثير التنشئة الدينيّة على الصغار، حيث تصف دور الممارسة الدينية في منح حياتها طفلة نوعاً من هيكليّة ومعنى، وكيف انحسر كل ذلك سويّة بالتدريج مع تقدّمها في العمر سنة بعد سنة. تقول «لقد نشأنا صغاراً مع الربّ، وتعلمنا أن نلجأ إليه لنبوح بمكنونات قلوبنا ومصاعب حياتنا، وكل ما أفعله بالكتابة اليوم هو تماماً ما يفعله طفل يصلّي للربّ فيسأله أن ينيله رغباته، ويحقق أمنياته، ويخفف عنه من وطء الأيّام ليقر قلبه الصغير».
لقد كانت رينفيلد انتقلت في عمر التاسعة عشرة إلى مدرسة لإعداد المعلمين، وشرعت بقراءة أعمال أدبيّة متنوعة قبل أن يسحرها أسلوب أديب هولندي يدعى جان وولكرز، ويصبح مصدر إلهامها، وهو الذي أثار جدلاً في الصحافة خلال ستينيات القرن الماضي لفجاجة نصوصه وخلاعتها. لكنّها برغم موهبتها الأدبيّة الشاهقة شعراً ونثراً، لم تتعاف مطلقاً من انعكاسات وترددات تجربة طفولتها ومراهقتها، وإن كانت لا تعتبر نفسها متحولة جندريّاً، لكنها تقرّ بالتباس جنسي يدفعها لتصور نفسها في منزلة بين المنزلتين، ما دفعها لإضافة اسم ذكر (لوكاس) إلى اسمها المؤنث (ماريكه) وأصبحت تصف ذاتها بضمير الجمع - نحن بدلاً من أنا -. وهذه أمور إن لم يتفهمها مجتمع قريتها المحافظ والمتزمت دينياً، فإنها لا تثير كبير استهجان من قبل مجتمعها الكبير والمشهور أوروبياً بتساهله في مسائل الجندر والجنس والعلاقات، وتجد تقبلاً متزايداً في أوساط النخب المثقفة في بريطانيا وأوروبا عموماً.



هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.