«قلق المساء»... صدمت لجنة المحكمين و«تركتهم مشدوهين»

رينفيلد «الأجيرة في مزرعة أبقار» أصغر الفائزين عمراً بـ«بوكر» الدوليّة

ماريكه لوكاس رينفيلد
ماريكه لوكاس رينفيلد
TT

«قلق المساء»... صدمت لجنة المحكمين و«تركتهم مشدوهين»

ماريكه لوكاس رينفيلد
ماريكه لوكاس رينفيلد

بعد تأخير استمر ثلاثة أشهر عن الموعد الرسمي التقليدي لمنح النسخة الدّولية من جائزة «بوكر» للرّواية (مايو/ أيار من كل عام) بسبب مضاعفات الإغلاق المرتبط بوباء «كوفيد - 19»، وإغلاق متاجر بيع الكتب، أعلن في لندن يوم الأربعاء الماضي عن فوز رواية «مشقّة المساء» (المترجمة من الهولنديّة) بجائزة عام 2020، وهي رواية أولى سوداويّة المزاج عن الفقدان والحزن لكاتبة شابّة ملتبسة الهوية الجندرية في التاسعة والعشرين من عمرها. ماريكه/ لوكاس رينفيلد التي تكتب الشعر أيضاً وتعمل مساء في مزرعة للأبقار بقرية صغيرة جنوب العاصمة الهولنديّة أمستردام. وسوف تحصل رينفليد على نصف المكافأة التي يبلغ مجموع قيمتها 50 ألف جنيه إسترليني (حوالي 66 ألف دولار أميركي) - بالتّشارك مع مترجمة العمل إلى الإنجليزيّة البريطانيّة ميشيل هاتشيسون. لكن القيمة المعنويّة وفرص الدخول إلى عالم الشهرية الأدبية التي تمنحها الجائزة المرموقة للكتاب الأجانب لناحية عبور الفضاء الثقافي الأنغلوفوني لا تقدّر بثمن. وقد صدرت الطبعة البريطانيّة من «مشقّة المساء» بداية العام، وستلحق بها طبعة أميركيّة خلال أيّام، إضافة إلى ترجمات ألمانية وفرنسية وإسبانية وكورية وعربية ستظهر تباعاً خلال الشهور القليلة المقبلة.
تُمنح «بوكر» الدوليّة سنوياً من قبل لجنة محكمين تختارهم وقفيّتها لرواية أو مجموعة قصص قصيرة ترجمت إلى الإنجليزيّة، وصدرت مطبوعة خلال العام السابق. وكانت الكاتبة العمانيّة جوخة الحارثي قد فازت بها 2019 عن روايتها «سيّدات القمر»، فكانت بذلك أول عربيّة تحظى بهذا التكريم.
رينفيلد التي أصبحت أصغر الفائزين بـ«بوكر» الدوليّة عمراً إلى الآن، لم يكن أحد تقريباً قد سمع باسمها خارج بلادها قبل الأربعاء الماضي - رغم أن الطبعة المحليّة من روايتها الأولى وصلت إلى مرتبة الأكثر مبيعاً في هولندا لدى نشرها 2018، وأثارت حينها عاصفة غير مسبوقة من الجدل هناك. ولم تبع الترجمة الإنجليزيّة أكثر من ألف نسخة في السوق البريطانيّة الضخمة قبل ترشيحها للقائمة القصيرة لـ«بوكر» الدوليّة، لكن موهبة كاتبتها النثرية الطازجة، وقدرتها على إثقال قلب القارئ بالظلمة عبر صور مشغولة بإحكام مثير أسرت قلوب النّقاد البريطانيين فيما يبدو. ونقلت صحف لندن عن السيّدة هاتشيسون مترجمة الرواية - والشريكة مناصفة بالجائزة - قولها إنّها «كانت تتجنب ترجمة بعض المقاطع السوداويّة الصعبة من النصّ عند حلول المساء كي لا تلاحقها الكوابيس طوال الليل». فيما تحدّث تيد هوجكينسون رئيس لجنة التحكيم للدورة الحاليّة عن «توافق جماعيّ» بين أعضائها على أحقيّة «مشقّة المساء» بالفوز «رغم الصعوبة الفائقة لانتقاء عمل واحد فحسب من بين ستّ روايات استثنائيّة بالفعل وصلت إلى القائمة القصيرة». وكانت 124 رواية ترجمت من 30 لغة قد تنافست في هذه الدورة، منها «بوليس الذاكرة» للكاتبة اليابانية يوكو أوغاوا التي كانت مرشّحة للظفر بأهم جائزة للروايات الأجنبية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة، وحصلت على شعبيّة كبيرة في بريطانيا أيضاً. وضمت لجنة التحكيم إلى رئيسها مترجمة وكاتبة وموسيقاراً ومديرة لمركز فرنسي متخصص بترجمة النصوص من الأدب العالمي.
وفي خطاب منح الجائزة، وصف هوجكينسون الرّواية الفائزة بـ«أنها تأسر انتباه قارئها من الصفحة الأولى»، وأن فيها ثمة «شيئاً من تكثيف بالصور المبدعة يتقاطع مع نظرة قاتمة للعالم بعيون طفلة في العاشرة على نحو لا يمكن للقارئ تجاوزه بسهولة». لقد أصابت «مشقّة المساء» المحكمين «بالصدمة» - على حد تعبير هوجكينسون -، و«تركتهم مشدوهين من قوّة موهبة كاتبتها».
تجري أحداث الرواية في مزرعة للأبقار بهولندا بداية القرن الحالي، وتسرد حكاية جاس - طفلة العاشرة - التي تغرق في لجة حزن دامغ تلفّ عالمها الصغير بعد أن تفقد عائلتها شديدة التديّن ابنها البكر في حادثة أثناء التزلج على الجليد. وتشهد جاس بعيونها الفضوليّة على التصدّع التدريجي للعائلة برمتها: والدها يسقط في وهدة الخسارة والفقدان، وينسحب متقوقعاً إلى عالمه الخاص بعيداً عن الجميع، ووالدتها تصبح ضحية نوبات ذهان عصبي متكررة، فيما يترك الصغار وحيدين للتيه في مصاعب المراهقة والتجارب المنحرفة لاكتشاف الجنس، والعبث مع الحيوانات في المزرعة. وتكاد الرّواية تكون سيرة ذاتيّة بتصرّف لنشأة الكاتبة التي ولدت بالفعل لعائلة شديدة التديّن تدير مزرعة تقليديّة للأبقار بقرية صغيرة، وقد كانت في الثالثة من عمرها عندما فقدت أخاها الكبير بعد أن داسته حافلة نقل جماعي وهو يسير نحو مدرسته صباح أحد الأيّام الشتوية الكئيبة. «العائلات عندما تصاب بخسارة فادحة مثل تلك» تقول رينفيلد، «فإنها لا بدّ وأن تجد نفسها أمام أحد احتمالين: إمّا أنها تتقارب أو تتفكك. كطفلة رأيت بأم العين كيف شرعت عائلتنا بالتفكك». وهذا التطابق الكبير بين العمل الروائي والواقع أثار كثيراً من اللّغط في القرية، حيث تقيم رينفيلد، وواجهت صعوبات مع والديها غير المعتادين على قراءة شيء سوى الكتب المقدسّة، الذين عجزا - وفق الكاتبة - عن استيعاب فكرة أن بوسع الكتب البوح بأشياء من نسج الخيال. وحسب أصدقائها، فإن علاقتها انقطعت مع والديها بسبب الرّواية، وأنها تعمل الآن أجيرة في مزرعة أبقار غير تلك التي تمتلكها عائلتها. «لقد منحت والدي كلمات لا يمتلكانها للتعبير عن حزنهما الجارف. ربمّا لم يكونا ليختارا الكلمات ذاتها لو تسنى لهما ذلك، لكني قلت ما ظننت أنهما عجزا عن قوله» تقول رينفيلد، «وأنا متيقنة أنهما لن يتفهما أبداً أنني لم أعد تلك الفتاة الغرّة التي ربياها».
وفي «مشقّة المساء» جانب مهم حول تأثير التنشئة الدينيّة على الصغار، حيث تصف دور الممارسة الدينية في منح حياتها طفلة نوعاً من هيكليّة ومعنى، وكيف انحسر كل ذلك سويّة بالتدريج مع تقدّمها في العمر سنة بعد سنة. تقول «لقد نشأنا صغاراً مع الربّ، وتعلمنا أن نلجأ إليه لنبوح بمكنونات قلوبنا ومصاعب حياتنا، وكل ما أفعله بالكتابة اليوم هو تماماً ما يفعله طفل يصلّي للربّ فيسأله أن ينيله رغباته، ويحقق أمنياته، ويخفف عنه من وطء الأيّام ليقر قلبه الصغير».
لقد كانت رينفيلد انتقلت في عمر التاسعة عشرة إلى مدرسة لإعداد المعلمين، وشرعت بقراءة أعمال أدبيّة متنوعة قبل أن يسحرها أسلوب أديب هولندي يدعى جان وولكرز، ويصبح مصدر إلهامها، وهو الذي أثار جدلاً في الصحافة خلال ستينيات القرن الماضي لفجاجة نصوصه وخلاعتها. لكنّها برغم موهبتها الأدبيّة الشاهقة شعراً ونثراً، لم تتعاف مطلقاً من انعكاسات وترددات تجربة طفولتها ومراهقتها، وإن كانت لا تعتبر نفسها متحولة جندريّاً، لكنها تقرّ بالتباس جنسي يدفعها لتصور نفسها في منزلة بين المنزلتين، ما دفعها لإضافة اسم ذكر (لوكاس) إلى اسمها المؤنث (ماريكه) وأصبحت تصف ذاتها بضمير الجمع - نحن بدلاً من أنا -. وهذه أمور إن لم يتفهمها مجتمع قريتها المحافظ والمتزمت دينياً، فإنها لا تثير كبير استهجان من قبل مجتمعها الكبير والمشهور أوروبياً بتساهله في مسائل الجندر والجنس والعلاقات، وتجد تقبلاً متزايداً في أوساط النخب المثقفة في بريطانيا وأوروبا عموماً.



«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
TT

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب قديم تحنّط طبيعياً في جليد سيبيريا الدائم (الأرض دائمة التجمّد).

ووفق «الغارديان»، كانت البقايا المحفوظة بشكل مدهش لجرو ذئب أنثى يبلغ من العمر شهرين قد اكتُشفت عام 2011 قرب قرية تومات في شمال شرقي سيبيريا. ويُعتقد أن الحيوان قد نفق قبل نحو 14 ألفاً و400 عام، بعدما أدّى انهيار أرضي إلى تدمير جحره واحتجاز الجرو وأفراد آخرين بداخله.

وقد ساعدت الظروف شديدة البرودة على حفظ جسد الذئب لآلاف السنوات، وعند فحص البقايا لاحقاً، تبيَّن للعلماء أنّ محتويات معدته كانت محفوظة أيضاً. وكان جزء من آخر وجبة تناولها الذئب قطعة من لحم وحيد القرن الصوفي، وهو حيوان عاشب ضخم انقرض قبل نحو 14 ألف عام.

وقال الدكتور كاميلو تشاكون دوكي، الباحث السابق في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو تعاون بين جامعة استوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إنّ هذا الاكتشاف شكّل فرصة نادرة. وأضاف أنه إذا أمكن استخراج التركيب الوراثي لوحيد القرن من هذه القطعة من اللحم المهضوم جزئياً، فقد يتيح ذلك فهماً أعمق لحالة هذا النوع في لحظاته الأخيرة قبل الانقراض.

وأوضح تشاكون دوكي أن الحصول على عيّنات محفوظة جيداً من الأيام الأخيرة لعدد من الأنواع المُنقرضة يُعدّ أمراً نادراً، كما أنّ استعادة التركيبات الوراثية لحيوانات عاشت قبيل انقراضها مباشرةً تُعد «مهمّة صعبة». ومع ذلك، قد تحمل الشيفرة الوراثية، لجهة المبدأ، دلائل مهمّة حول الأحداث التي أدَّت إلى انقراض هذه الكائنات.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بيولوجية التركيب الوراثي والتطوّر»، شرح الباحثون كيف تمكّنوا من فكّ شيفرة التركيب الوراثي لوحيد القرن الصوفي من قطعة اللحم المتشابكة. وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يتحقَّق فيها مثل هذا الإنجاز الخاص بكائن من العصر الجليدي يُعثَر عليه داخل معدة حيوان آخر. وقال تشاكون دوكي: «وفق علمنا، يُعدّ هذا أصغر وحيد قرن صوفي نعرف تركيبه الوراثي حتى الآن».

وكان العلماء يتوقّعون العثور على دلائل لما يُعرف بـ«تآكل الجينوم»، وهي ظاهرة تفقد فيها الأنواع المتراجعة تنوّعها الوراثي نتيجة تقلّص أعدادها، والتزاوج الداخلي، والضغوط البيئية في أسوأ الأحوال، وهو ما يؤدّي غالباً إلى تراكم طفرات ضارّة تجعل الأنواع أكثر عرضة للانقراض. مع ذلك، جاءت هذه النتائج مُخالفة للتوقعات.

وتابع تشاكون دوكي: «ما وجدناه لم يكن كذلك إطلاقاً». وبعد مقارنة الحمض النووي لوحيد القرن الصوفي مع التركيب الوراثي لعيّنتين أقدم تعودان إلى 18 ألفاً و49 ألف عام، خلص الباحثون إلى أنّ أعداد هذا النوع ظلّت كبيرة ومستقرّة نسبياً قبل أن تنقرض بسرعة لافتة. وأضاف: «أيّاً كان السبب الذي قضى على هذا النوع، فقد حدث على نحو سريع نسبياً»، مُرجّحاً أن يكون ذلك خلال 300 إلى 400 عام سبقت اختفاء وحيد القرن الصوفي.

من جانبه، قال أستاذ علم الجينوم التطوّري في مركز علم الوراثة القديمة، لوف دالين، إنّ وحيد القرن الصوفي يبدو أنه احتفظ بتعداد قابل للحياة لمدة 15 ألف عام بعد وصول البشر الأوائل إلى المنطقة، ممّا يشير إلى أنّ التغيُّر المناخي، وليس الصيد، كان السبب الرئيسي لانقراضه. ولفت إلى أنّ العامل الأبرز كان مرحلة الاحترار المفاجئ في أواخر العصر الجليدي، المعروفة باسم «المرحلة الدافئة بولينغ أليرود»، التي غيَّرت ملامح المشهد الطبيعي بين 14 ألفاً و700 و12 ألفاً و900 عام مضت.

ولا يزال من غير الواضح كيف انتهى الأمر بجرو الذئب إلى التهام لحم وحيد القرن الصوفي، وإنما الباحثون يرجّحون أنه ربما تغذَّى على جثة الحيوان بعدما اصطاده قطيع من الذئاب، أو أنه تلقّى هذه «الوجبة» من أحد أفراد القطيع الذي تقيّأ قطعة اللحم ذات الشعر.

وعام 2015، عُثر في الموقع نفسه على بقايا جرو ذئب ثانٍ يُعتقد أنه شقيق الأول. وأظهرت الفحوص أنّ كليهما كانا قد بدآ بتناول الطعام الصلب، لكنهما ظلّا يعتمدان أيضاً على حليب الأم.


دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
TT

دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)

هل تبحثين عن طريقة لتحسين صحتك النفسية بعد الولادة؟ تشير دراسة جديدة إلى أن الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على فوائد الطفل فقط، بل يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب والقلق لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الولادة.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» على التفاصيل العلمية حول تأثير الرضاعة على الصحة النفسية للأمهات وأهم النصائح لممارسة الرضاعة الطبيعية بشكل فعال.

كثير من النساء يمررن بتقلبات مزاجية بعد الولادة، من «حزن ما بعد الولادة» البسيط إلى الاكتئاب بعد الولادة الأكثر حدة.

وفي حين تتوفر عدة طرق علاجية، وجد الباحثون أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تقلل من مخاطر المشكلات النفسية لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الحمل.

دراسة صغيرة نُشرت مؤخراً في مجلة «BMJ Open» رصدت سلوكيات الرضاعة الطبيعية وصحة 168 أماً خلال حملهن الثاني. تم إجراء فحوصات طبية للأمهات بعد ثلاثة وستة أشهر، ثم بعد سنتين وخمس سنوات وعشر سنوات من الولادة.

الأمهات اللواتي مارسّن الرضاعة الطبيعية بانتظام أبلغن عن أعراض أقل للقلق والاكتئاب على مدار عقد كامل.

وتم سؤال المشاركات عن صحتهن الجسدية والنفسية، وعن مدة الرضاعة الطبيعية أو التعبير عن الحليب، وعدد الأسابيع التي رضعن خلالها أطفالهن، والفترات الإجمالية للرضاعة.

من بين نحو ثلاثة أرباع النساء اللاتي أجبن بأنهن قمن بالرضاعة، أبلغ 13 في المائة فقط عن علامات القلق أو الاكتئاب عند المتابعة بعد عشر سنوات. بينما أبلغ نحو 21 في المائة عن أعراض اكتئابية أو شعور بالقلق في فترة ما خلال السنوات.

وكشفت النتائج عن أن النساء اللواتي عانين من تقلبات مزاجية بعد عشر سنوات كن أقل احتمالاً لأن يكن قد مارسن الرضاعة الطبيعية أو مارسنها لفترات قصيرة، إضافة إلى أنهن كن أصغر سناً وأقل نشاطاً بدنياً، وهما عاملان يزيدان خطر الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى.

ورغم أن الدراسة كانت ملاحظة فقط (ما يعني أنه لا يمكن استخلاص استنتاجات حاسمة)، يقترح الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لا تزال توفر فوائد لصحة الأم النفسية، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية للأم والطفل.

إلا أن الكثير من النساء لا يستطعن الرضاعة الطبيعية لأسباب مختلفة، منها مشاكل جسدية أو سياسات ضعيفة في مكان العمل أو إجازة الأمومة، أو التوتر، أو صدمات سابقة.

يأمل الباحثون أن تلهم نتائج الدراسة التغيير في السياسات.

وقالوا في بيان إن «احتمالية أن تقلل الرضاعة الطبيعية من العبء الكبير للاكتئاب على الأفراد والعائلات ونظم الرعاية الصحية والاقتصادات يزيد من ضرورة تحسين الدعم للرضاعة الطبيعية من قبل صناع القرار».

وفي الوقت نفسه، يشهد سوق حليب الأم نمواً متسارعاً، حيث تقوم بعض الأمهات ببيع «الذهب السائل» للرياضيين للاستفادة من الفيتامينات والمعادن الموجودة فيه، بما في ذلك «أ» و«بي 12» و«د» والكالسيوم والنحاس والحديد والزنك.

وحتى بعض المشاهير، مثل كورني كارداشيان (46 عاماً)، يشاركن في ظاهرة الحليب المبكر (الكولستروم) من خلال الترويج لمكملات مستوحاة من حليب الأم البشري.


«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».