حيوات صالح بشير الكثيرة

يصدر قريباً

حيوات صالح بشير الكثيرة
TT

حيوات صالح بشير الكثيرة

حيوات صالح بشير الكثيرة

مات صالح بشير موتين وعاش حيوات كثيرة. وفاته الأولى كانت رحيل نجله الشابّ التي مهّدت للوفاة الثانية - رحيله هو. لكنّ كلّ مدينة كان يسكنها كانت حياة أخرى يحياها، وصالح عاش في مدن عدّة. فهو لا يزور الأمكنة، بل يستقرّ فيها ويستوطن، مدقّقاً في تفاصيلها الصغرى، نافذاً إلى ما خلف جدرانها وواجهاتها، مشكّكاً برواياتها السياحيّة عن نفسها، مولعاً بالبلوغ إلى المخفيّ من تناقضاتها.
لقد فعل هذا في بغداد والجزائر وبيروت وباريس وروما والدار البيضاء، ولا بدّ أنّه فعل الشيء نفسه في تونس التي عاد إليها بعد تغريب وتشريق طويلين، إلا أنّه غادر دُنيانا قبل أن يُخبرنا شيئاً عمّا نقّبه هناك.
وأغامر بالقول إنّ هذا الإنسان الكبير الآتي من الغموض إنّما شكّلته المدن. فتحوّلات المدينة وتقلّباتها وتعدّد أوجهها كانت تعصمه عن ثبات وثبوتيّة لم يكنّ لهما شيئاً من الودّ. هكذا مارس حبّه للأشياء عن طريق الشكّ والمساءلة الدائمين. وفضلاً عن تكوينه الفضوليّ، كان وراء ذلك، فيما أظنّ، صدوره عن الهزائم والإحباطات التي عرفها جيلنا، في بلده وفي البلدان التي قصدها، وعن انهيار المنظومات الفكريّة الكبرى، ما قلّص اليقين عنده وأعطى للشكّ جناحين عريضين.
هكذا بات الخبر الأساسيّ عن صالح يدور حول فكرة نبذها أو فكرة طوّرها أو فكرة كيّفها على فكرة أخرى. خارج هذا المدار، كان من الصعب أن يُعرف شيء عنه: عن أهله، عن أحواله العاطفيّة، عن أصوله. فهو، بكثير من الكبرياء، أحكم الإقفال على نفسه، بحيث بدا التعرّف إلى نزر يسير من حياته مشروطاً بحصول مأساة كوفاة نجله. وليس من المبالغة القول إنّ صالح كان المَنفيّ، بألف ولام التعريف، وكان المنشقّ الكامل. إلا أنّه من النادرين الذين لم يتبجّحوا بالكلام عن نفيهم، وربّما لم يكتب حرفاً واحداً عن المنفى.
حين أقام في بيروت لم أعرف إلا بعد عامين أين يسكن بالضبط، وعلى امتداد سنوات الصداقة بيننا، نادراً ما سمعته يتحدّث عن أغانٍ يحبّها، أو أكلات يستطيبها، أو صعوبات مادية يواجهها، وهو عاش في مواجهة صعوبات كهذه، حتّى إنّ صديقاً، بات هو الآخر في عداد الموتى، تساءل ممازحاً: هل أنتم متأكّدون من أنّ صالح بشير هو الاسم الحقيقيّ لصالح بشير؟ فصالح كان قد ترك في تونس اسمه الحقيقيّ، صالح صلّوحي، كما لو أنّه ينسلخ عن كلّ ما ورثه وأعطي له، مخترعاً هويّته كلّها بيديه.
فوق هذا فغريب الغرباء الذي كانه، لم يُعرف بكثرة الأصدقاء، وأزعم أنّ حظّاً كبيراً حالفني بأنّني كنت واحداً من أصدقائه القلّة. ذاك أنّ الأسباب التي ردعته عن تكثير الأصدقاء هي نفسها التي حفّزتْه على مصادقة المدن والكتب. فالمعرفة عنده لا تتحصّل إلا في تجربة شخصيّة حميمة، وأكاد أقول سرّيّة، لا يسمع أحد صوتها، ولا يشوّش عليها صوت أحد. وصالح كان، في المدينة، يسبر الشوارع وحده، متنفّساً حرّيّته، هو الكائن الحرّ، مُعزّزاً ما تلتقطه العين بكتاب أو كتابين قرأهما حول ما يشاهده أو ما تحمله قدماه إليه. وفي هذا وفي سواه كان كاتباً أوّلاً وأخيراً. فهو لم يعمل بغير الكتابة مطلقاً، لكنّه قبل هذا وبعده، كان يعيش ككاتب ويهاجر ككاتب ويتحدّث ككاتب، وككاتب لازمه السعي دائماً إلى الحرّيّة وتوسيع مساحاتها.
هذا الكاتب المحض كان في ما يكتبه يحترف كسر المألوف والمتّفق عليه، فلا تقنص عينه إلا المسكوت عنه أو المُحال إلى الهامش. لا يستعرض ما يقرأه أو يعرفه، هو الصَموت والخجول الذي بالكاد يُعثَر على صورة فوتوغرافيّة له، ولا يستشهد بما قاله أو كتبه، ولا يسعى متوسّلاً به إلى موقع أو منصب، ولا يحاول لفت النظر إليه باستفزاز أو بادّعاء أو بحركة نافرة، لكنّ النظر يلتفت إليه كلّما جدّ الجدّ. فعند الحديث، مثلاً، عن بلد ما، كان يصمت ويستمع، فإذا ارتكب واحد من أبناء البلد خطأ مهولاً، أو تبجّح متشجّعاً بأنّ سامعه تونسيّ غريب، علّق صالح بعبارة أو عبارتين هادئتين تعيدان الأمور إلى نصابها.
وكان، في كتاباته، كثير الأسئلة، قليل الأجوبة، لا سيّما القاطع منها، مقيماً دوماً على تخوم الفلسفة، وفي الآن نفسه مكثّراً في نصوصه كلمات كـ«قد» و«ربّما» و«لعلّ». وهو كان ينفذ، إذا ساجل، إلى قلب المنطق الذي يساجله، هابطاً إلى ما تحت الكلام، وحائكاً فكرته كما يحيك المهرة من صانعي السجّاد سجّادهم، بلا خطابة ولا إنشاء ولا ديماغوجيّة أو شعبويّة. ولا أبالغ إذا قلتُ إنّ دقّة المفردة في مقالة صالح تجعل استبدال أيّ مرادف لها بها يسيء إلى المعنى الذي قصده.
مع هذا فصالح لم يكن حالة فكرانيّة. فهو أحد أكثر من عرفتهم امتلاءً بالمشاعر، وأظنّه كان من صنف أولئك الذين يخافون فيضان مشاعرهم بما يطيحهم، فيغدون رقباء عليها، قامعين لتعبيرها، كما يخشون أن يُثقلوا بها على الآخرين. وهو لم يكن يضنّ بوقته أو بماله القليل، الذي يستحيل أن يكثر، على صداقة وصديق. وأذكر حين زرته في روما كيف تحوّل إلى «دليل ثقافيّ» إذا جاز التعبير، فرُحنا نمشي معاً لنهارات طويلة «فوق الإمبراطوريّات»، كما كان يحبّ أن يقول.
وكانت «إمبراطوريّة» إسرائيل وظلّت حرقة صالح الأولى، لا بالمعاني النضاليّة المبتذلة والسائدة للكلمة، لكنْ كتحدٍّ تجتمع فيه جملة من الأسئلة السياسيّة والفكريّة التي تدفعنا إلى التنقيب في أنفسنا والتنقيب في العالم وفي موقعنا كعرب منه. ومثلما دفعه الاقتراب من هذا التحدّي إلى بيروت، في زمن المقاومة الفلسطينيّة، فهو ما حمله على تعزيز اهتمامه بالمشرق ودوله وعصبيّاته، مُستفتياً جدّه التونسيّ الكبير ابن خلدون. ولم يكن اهتمام صالح بالعالم والعولمة أقلّ، لا سيّما في المرحلة البوشيّة الممتدّة ما بين ضربة بن لادن وحرب العراق. فآنذاك كانت تُرسم للعالم خريطة ظُنّ أنّها وريثة الخريطة التي رسمتها الحرب الباردة، أمّا نحن فلم يكن واضحاً أي مرتبة من مراتب العبوديّة ستُكتب لنا، وأيّ «دعم» سوف نقدّمه طائعين لذاك الانتساب الجديد.
وما يضاعف الألم بفَقد صالح، الذي كان من عشّاق مراحل الانتقال، أنّه لم يعش المرحلة الانتقاليّة الكبيرة للثورات العربيّة التي افتتحتها ثورة بلده. وأتخيّله لو عرف تلك المرحلة لقدّم إضافات بالغة الجدّيّة إلى فهمنا أنظمةَ الاستبداد ومصادر قوّتها وضعفها، فضلاً عن أحوال مجتمعاتنا على تفاوتها.
والحال أنّ المقالات المنشورة هنا، التي تغطّي الطور الأخير من حياة صالح، تنمّ عن راهنيّة مدهشة توسّع قدرتنا على افتراض ما كان ليقوله لو بقي بيننا. ولا أكتم ما أصابني من ألم لدى قراءتي الثانية لهذه المقالات، وبعضُها كنتُ أنا ناشره، وهو ألم شخصيّ وفكريّ لم يخفّف منه إلا شيء واحد: إنّ الجهد النبيل والمضني الذي بذله الصديق عبد الله الحلاق، بجمعه هذه المقالات وترتيبها وتبويبها، قد يمنح صالح حياة أخرى تضاف إلى حيواته الكثيرة.

- النصّ أعلاه مقدّمة لكتاب سوف يُنشر قريباً ويضمّ بعض مقالات الكاتب الراحل صالح بشير. الكتاب سيصدر
عن «منشورات المتوسّط» في ميلانو، إيطاليا، بعنوان «أوطان الأمر الواقع».



مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».


عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
TT

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

أجّل المهندس هشام محمود (35 عاماً) رحلته من القاهرة إلى الإسكندرية (نحو 250 كيلومتراً)، الجمعة، لزيارة أسرته في الثغر، قائلاً: «أجّلت سفري يوماً أو يومين عندما علمت بوجود مخاطر بسبب احتمال حدوث عاصفة ترابية، حتى يستقر الطقس».

وحين علم محمد باحتمال وجود عاصفة ترابية، توقّع أن سفره بالسيارة إلى الإسكندرية لن يكون آمناً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «شهدنا اليوم عاصفة ترابية حجبت الرؤية لمسافات بعيدة، وكان قرار تأجيل السفر صائباً».

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية المصرية نشاطاً للرياح تتراوح سرعتها بين 40 و50 كيلومتراً في الساعة على أغلب الأنحاء، تكون مثيرة للرمال والأتربة، وقد تؤدي إلى تدهور الرؤية الأفقية إلى أقل من 1000 متر في بعض المناطق.

وأكدت، في بيانات متتالية، الجمعة، وجود رمال مثارة تؤثر على مناطق من شمال الصعيد ووسطه، وكذلك في الوجه البحري والقاهرة، مشيرة إلى استمرار تأثيرها على مناطق من السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق.

ومن المتوقع أن تمتد هذه الأجواء لتشمل مناطق من شرق القاهرة، ووسط الصعيد، ومدن القناة، وخليج السويس، وسيناء، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر.

وناشدت الهيئة المواطنين توخّي الحيطة والحذر، ونبّهت مرضى الحساسية والجيوب الأنفية إلى تجنّب التعرض المباشر للهواء، واستخدام الكمامات عند الضرورة، كما حذّرت السائقين من انخفاض الرؤية على الطرقات السريعة.

جانب من خرائط الأرصاد عن العاصفة الترابية (هيئة الأرصاد المصرية)

وأوضحت منار غانم، عضوة المكتب الإعلامي في هيئة الأرصاد الجوية المصرية، أن «نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة بدأ من مساء الخميس واستمر حتى الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية صحراوية ومرور جبهة باردة، أمس، في المنطقة الغربية من مصر وشرق ليبيا»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «شهد يوم الجمعة زيادة في سرعة الرياح وتجدد الأتربة والرمال المثارة بسبب نشاط الكتل الهوائية الصحراوية، مع تدهور الرؤية الأفقية في بعض الأماكن مثل مطروح والعلمين إلى أقل من ألف متر».

وأجبرت الأجواء المتقلبة والمشبعة بالأتربة أحد الأندية الخاصة على إلغاء أنشطته في الأماكن المفتوحة.

وقال باسم شوقي، محاسب، إنه تلقّى رسالة من النادي الذي يتدرّب فيه ابنه على التنس الأرضي، تفيد بإلغاء التمارين اليوم.

وتوضح عضوة المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد أن «الرياح المثيرة للأتربة حجبت أشعة الشمس جزئياً، مما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على حركة المرور. وقد يسبب ذلك إرباكاً بسبب تعكّر الأجواء، لكن من المتوقع أن تهدأ سرعة الرياح تدريجياً مع نهاية اليوم، وتقل معها الأتربة المثارة. كما يُتوقع أن تتغير مصادر الكتل الهوائية، السبت، من شمالية غربية إلى غربية، مما يقلل من حدة الأتربة، مع استمرارها، ولكن بدرجة أقل مما كانت عليه الجمعة، على أن تشهد الأجواء مزيداً من التحسن يومي الأحد والاثنين المقبلين».