بريطانيا لضم الفلسطينيين إلى مسيرة السلام الأميركية

بومبيو في إسرائيل لسد الثغرات في الاتفاق الإسرائيلي ـ الإماراتي

مصافحة بالمرفق أثناء استقبال نتنياهو وزير الخارجية الأميركي في مكتبه أمس (د.ب.أ)
مصافحة بالمرفق أثناء استقبال نتنياهو وزير الخارجية الأميركي في مكتبه أمس (د.ب.أ)
TT

بريطانيا لضم الفلسطينيين إلى مسيرة السلام الأميركية

مصافحة بالمرفق أثناء استقبال نتنياهو وزير الخارجية الأميركي في مكتبه أمس (د.ب.أ)
مصافحة بالمرفق أثناء استقبال نتنياهو وزير الخارجية الأميركي في مكتبه أمس (د.ب.أ)

على أثر الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو إلى إسرائيل والسودان والإعلان عن زيارة وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، اليوم (الثلاثاء)، لإسرائيل والسلطة الفلسطينية، ذكرت مصادر دبلوماسية في تل أبيب، أن هناك محاولة لضم الفلسطينيين إلى مسيرة السلام التي تقودها الإدارة الأميركية في المنطقة، وربما طرح رزمة شاملة تشمل دولاً عربية عدة.
وقالت هذه المصادر، إن الإدارة الأميركية، التي تسود القطيعة بينها وبين السلطة الفلسطينية، تدرك أنه من دون الفلسطينيين لا يمكن أن تكون هناك عملية سلام حقيقية. وهي تسمع هذا الكلام من جميع العواصم العربية. ولذلك تفتش عن وسيلة اتصال معهم. لكنها لا ترغب في شريك تقليدي، مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، ووجدته في الشريك البريطاني. ولذلك يأتي راب ويزور إسرائيل وكذلك رام الله، فيستهل اجتماعاته بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورئيس الحكومة البديل، وزير الأمن، بيني غانتس، ووزير الخارجية، غابي أشكنازي، ثم ينتقل إلى رام الله في زيارة رسمية للسلطة الفلسطينية، يلتقي خلالها الرئيس محمود عباس.
وأعربت هذه المصادر عن قناعتها بأن الزيارة مرتبطة بدفع خطة الرئيس ترمب والرسالة الأساسية التي يحملها صاحبها، هي أن هذه الخطة قابلة للتعديل بما يلائم مصالح الجميع وأن هذه فرصة للنزول عن الشجرة والانخراط في مسيرة سلام قابلة للتنفيذ. وحسب وزير إسرائيلي سابق، معروف بتأييد عملية سلام تشمل الفلسطينيين، فإن «هنالك من يبحث عن حلول إبداعية تفكك الألغام التي انتشرت على الأرض منذ أن اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت السفارة الأميركية إليها. فقد غضب الفلسطينيون بشدة واعتبروها ضربة استراتيجية. ولكن، إذا طرح اقتراح بتحويل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة، يمكن للأمور أن تتغير». وأضاف، رداً على سؤال إن كانت إسرائيل جاهزة لمثل هذا الموقف، أجاب الوزير الإسرائيلي «من كان يصدق أن نتنياهو يتنازل عن مخطط الضم؟ وقد فعلها مقابل الاتفاق مع الإمارات. فإذا كان سيبرم اتفاقاً مماثلاً مع السودان والبحرين وغيرهما من الدول العربية والإسلامية، ويحقق مكاسب تعزز مكانته في الحكم، فلِمَ لا يوافق على خطوات تنهي الصراع مع الفلسطينيين».
من جهته، وصل وزير الخارجية الأميركي، بومبيو، إلى إسرائيل في زيارة خاطفة وتوجه منها مباشرة إلى السودان، وسط تقديرات بأنه يسعى لتبكير الإعلان عن اتفاق سلام بين الدولتين. وقالت مصادر إسرائيلية، إن الحديث يجري عن صفقة ثلاثية تشمل رفع العقوبات الاقتصادية عن الخرطوم وشطبها من قائمة الدول المساندة للإرهاب مقابل سلام مع إسرائيل يتم بموجبه فتج أجواء السودان أمام خطوط الطيران الإسرائيلية المدنية، واستيعاب اللاجئين الأفريقيين في إسرائيل (نحو 30 ألفاً، 6500 منهم سودانيون) وتعاون أمني في البحر الأحمر. وحاول بومبيو سد بعض الثغرات التي اكتشفت في الاتفاق الإسرائيلي - الإماراتي، والتي بسببها ثارت خلافات. وحسب مصادر في تل أبيب، تذمرت قوى عربية من تصريحات نتنياهو التي نفى فيها أنه تعهد بوقف مخطط الضم، وأنه يعارض بيع الإمارات طائرات إف 35، وغيرها من الأسلحة المتطورة. وقالت هذه المصادر، إن تصريحات نتنياهو سكبت ماءً بارداً على حماسة بعض الدول العربية التي كانت مرشحة لإبرام اتفاقات مماثلة مع إسرائيل. ولذلك سارع الرئيس ترمب ومستشاره وصهره جاريد كوشنير إلى التصريح بوقف مخطط الضم والتمسك ببيع الأسلحة المذكورة للإمارات. وقد وضع بومبيو صيغة تجسر الهوة بين الطرفين، فقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو، إن بلاده «ملتزمة بالحفاظ والإبقاء على التفوق العسكري لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط»، وفي الوقت نفسه، قال إن «لأميركا علاقات عسكرية وطيدة مع الإمارات، وعليه ستواصل واشنطن فحص مسار صفقة الأسلحة وبيع الإمارات الطائرات للدفاع عن ذاتها من التهديد الإيراني».
وفي بيان مشترك، جاء أن المشاورات التي جمعت بومبيو ونتنياهو في القدس الغربية، أمس (الاثنين)، «تمحورت حول تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، واتفاقيات التطبيع والتحالف مع الإمارات، والنووي الإيراني واستئناف العقوبات على طهران». وقال نتنياهو، على مسمع قيادة جيشه ووزارتي الدفاع والخارجية، الذين غضبوا من استثنائهم وإخفاء المعلومات حول الاتفاق مع الإمارات عنهم وراحوا يهاجمونه على موافقته على صفقة أسلحة للإمارات من دون استشارة الجيش، إن «الاتفاق مع الإمارات لا يشمل موافقة إسرائيل على أي صفقة أسلحة»، و«أنا لا أعرف هذه الصفقة. وبعد الاجتماع مع العزيز بومبيو نؤكد أن موقفنا لم يتغير». وأضاف رئيس الحكومة الإسرائيلية «لقد علمت من بومبيو، لقد سمعت التزاماً قوياً بأن الولايات المتحدة على أي حال ستضمن الميزة النوعية لإسرائيل. وقد ثبتت صحة ذلك على مدى أربعة عقود مع مصر، وعقدين مع الأردن. وقد أوفت الولايات المتحدة بهذا الالتزام وليس لدي شك في أنها ستفعل ذلك».
وعاد نتنياهو لتمجيد خطه السياسي ضد إيران، مشيداً بشأن استئناف العقوبات على إيران، قال «مجلس الأمن يجلس جانباً ولا يحرك ساكناً ولا ينضم إلى آليات فرض العقوبات، فهذه فضيحة. يعني أن هذا النظام الإيراني سيحصل على دبابات وطائرات وأسلحة لمواصلة حملته العدوانية في المنطقة والعالم».
وأشار نتنياهو إلى أنه يلتقي بومبيو للمرة الثانية عشرة، منذ تعيينه وزيراً للخارجية، وهذا عدا عن عشرات المحادثات الهاتفية. وأشاد بالحلف التاريخي الذي يربط الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر. وقال، حدث أمران مفصليان منذ لقائنا الأخير. أولهما هو تصديكم للعدوان الإيراني وتفعيلكم آلية إعادة العقوبات (Snapback Sanctions). وأشيد بكما على قيامكما بذلك. فأنا أعتقد بأن الناس يجب أن يدركوا بأن الصفقة مع إيران قد فشلت تماماً كما توقعنا؛ كونها لم تخفف من حدة التصرفات العدوانية الإيرانية، بل زادت الطين بلة بتغذيتها وتكثيفها. ومنذ إبرام الاتفاقية النووية، شاهدنا كيف انطلقت إيران من مغارتها لتلتهم وتفترس الدولة تلو الأخرى، وتستهدف الدول بالصواريخ والإرهاب والابتزاز والسرقة والقتل، في كل أرجاء الشرق الأوسط وخارجه، بما في ذلك في منطقتكم. إن مشاهدة مجلس الأمن وهو يمتنع عن الانضمام إلى آلية إعادة العقوبات الأميركية بل يعترض عليها حتى، أمر اعتبره مخزياً. إنه يعني حصول على النظام على دبابات، وطائرات، وصواريخ ومنظومات دفاعية مضادة لطائرات واستمرار حملتها العدوانية في أنحاء هذه المنطقة والعالم».
وأضاف نتنياهو «أما الأمر الآخر الذي حصل، وهو أمر تاريخي بالقدر نفسه، فهو التوصل إلى معاهدة السلام الإسرائيلية - الإماراتية وإحلال التطبيع الكامل. لقد حدث ذلك بوساطة من الرئيس ترمب وبمساعدتك، مما يُعدّ إنجازاً عظيماً للسلام والاستقرار في المنطقة ويبشر بعصر جديد، حيث يمكن لمزيد من الدول الانضمام. لقد تحدثنا عن ذلك وآمل بأنه سيردنا مزيد من الأخبار السارة مستقبلاً، ربما في المستقبل المنظور».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».