أفضل اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

من ماسون غرينوود إلى ماسون ماونت... مروراً بفيل فودين

ماسون ماونت ......فيل فودين ........ماسون غرينوود  (غيتي)
ماسون ماونت ......فيل فودين ........ماسون غرينوود (غيتي)
TT

أفضل اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

ماسون ماونت ......فيل فودين ........ماسون غرينوود  (غيتي)
ماسون ماونت ......فيل فودين ........ماسون غرينوود (غيتي)

قدم كثير من اللاعبين الشباب أداءً رائعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، مما ساهم في مساعدة فرقهم على تحقيق مراكز متقدمة بالبطولة. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أفضل اللاعبين الذين كانوا يبلغون من العمر 21 عامًا أو أقل في بداية موسم (2019-2020).

ترنت ألكسندر أرنولد (ليفربول)
هذه هي المرة الثالثة فقط التي تُعد فيها صحيفة «الغارديان» قائمة بأفضل اللاعبين الشباب في الموسم، وكان ترنت ألكسندر أرنولد موجوداً في الترشيحات للأعوام الثلاثة. وبالنظر إلى أن النجم الإنجليزي الشاب لن يكمل عامه الثاني والعشرين إلا في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فلا تزال أمامه الفرصة للظهور في هذه القائمة مرة أخرى. وقدم الظهير الأيمن لنادي ليفربول موسماً استثنائياً، وكان واحداً من بين 3 لاعبين فقط في ترشيحات «الغارديان» شاركوا في جميع مباريات فرقهم في الدوري الإنجليزي الممتاز (اللاعبان الآخران هما لاعب وستهام ديكلان رايس الذي شارك في جميع الدقائق التي لعبها فريقه في الدوري، لكنه مثل فريقه لم يقدم المستويات التي تتناسب مع إمكانياته الحقيقية، وجناح نادي بيرنلي دوايت ماكنيل).
وللعام الثاني على التوالي، يصنع ألكسندر أرنولد أكثر من 10 أهداف في الموسم، ليأتي في المركز الثاني بين جميع لاعبي المسابقة في قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف، خلف نجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين. لكن كان من الواضح للجميع أن ألكسندر أرنولد قد طور قدرته على إحراز الأهداف بشكل كبير، فقد أحرز هدفاً رائعاً في مرمى ليستر سيتي في فترة أعياد الميلاد، في أفضل عرض له ولفريقه هذا الموسم.
ويقول المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، عن اللاعب الإنجليزي الشاب: «إنه واحد من أفضل المحترفين الذين قابلتهم في حياتي، من حيث التركيز والرغبة في التحسن والتطور كل يوم». ويعتقد النجم البرازيلي كافو أن ألكسندر أرنولد سينافس في السنوات المقبلة في جائزة أفضل لاعب في العالم. ورغم كل ما قدمه ألكسندر أرنولد حتى الآن، فإنه لا يزال في الحادية والعشرين من عمره.

ماكس آرونز (نوريتش سيتي)
تبحث معظم الأندية باستمرار عن المواهب الشابة التي لديها القدرة على التألق في صفوف الفريق الأول، لكن نوريتش سيتي بالتحديد يتميز بالبراعة في هذا الأمر. ويجب أن نعرف أن المدافعين الثلاثة الأكثر مشاركة في المباريات مع نوريتش سيتي هذا الموسم هم: ماكس آرونز الظهير الأيمن البالغ من العمر 20 عاماً، وجمال لويس الظهير الأيسر البالغ من العمر 22 عاماً، وبن جودفري قلب الدفاع المولود قبل آرونز بـ10 أيام، وبالتحديد في يناير (كانون الثاني) عام 1998، ويعني هذا أن هؤلاء اللاعبين الثلاثة مؤهلين للانضمام لهذه القائمة، إلى جانب لاعب خط الوسط تود كانتويل، البالغ من العمر 22 عاماً. كما أن صانع ألعاب الفريق إميليانو بوينديا لا يزال في الثالثة والعشرين فقط من عمره.
لكن من المؤكد أن الخبرات لها قيمة كبيرة، وأن اعتماد الفريق في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز على 4 لاعبين في الخط الخلفي يبلغ كل منهم 21 عاماً أو أقل، وليس لديهم خبرات اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لا يعد هو الحل الأمثل لتأمين البقاء في المسابقة لعام آخر. وبسبب قلة الخبرات في الخط الخلفي، استقبل نادي نوريتش سيتي أهدافاً أكثر من أي فريق آخر بالمسابقة.
لكن على المستوى الفردي، يمتلك كل لاعب من هؤلاء اللاعبين إمكانيات وقدرات كبيرة تؤهله للتألق خلال السنوات المقبلة، وربما يكون آرونز هو الأفضل بين هؤلاء اللاعبين الشباب. ومنذ ظهوره مع الفريق الأول لأول مرة أمام إيبسويتش، في سبتمبر (أيلول) 2018، شارك آرونز في جميع مباريات فريقه بالدوري، باستثناء مباراتين فقط، ولم يتم استبداله في أي مباراة، وهو رقم قياسي رائع للاعب في هذه السن الصغيرة.

ماسون غرينوود (مانشستر يونايتد)
خلال الموسم الماضي، لعب ماسون غرينوود 3 مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى 3 دقائق في دوري أبطال أوروبا. لكن الموسم الحالي شهد دخول غرينوود إلى التشكيلة الأساسية للفريق بشكل بطيء، فلم يبدأ أي مباراة حتى شهر ديسمبر (كانون الأول)، لكنه أنهى الموسم وهو في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد، ويبدو أنه مستعد لعدم الخروج منها مرة أخرى، بعدما أثبت قدرته على تسجيل الأهداف بكلتا قدميه. ومن الواضح للجميع أن غرينوود لديه قدرة غريزية على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص، كما أنه سريع للغاية، وربما يكون أسرع حتى من نجم الفريق ماركوس راشفورد.
وقال المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، عن غرينوود: «لقد تطور بشكل رائع هذا الموسم، ولا توجد حدود لطموحاته». وكان غرينوود من بين 3 لاعبين في مانشستر يونايتد (إلى جانب ماركوس راشفورد وآرون وان بيساكا) لديهم القدرة على حجز مكانهم بسهولة في قائمة «الغارديان» لأفضل اللاعبين الشباب هذا الموسم.

فيل فودين (مانشستر سيتي)
على عكس اللاعبين الآخرين الموجودين في هذه القائمة، لم يكن لدى فيل فودين الإحصائيات التي تؤهله للوجود، نظراً لأنه في مقابل كل مباراة بدأها اللاعب في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي، قضى أمامها مباراة ونصف على مقاعد البدلاء. وقبل بداية العام الجديد، لم يلعب فودين أكثر من 23 دقيقة سوى مرة واحدة فقط. لكنه دائماً ما يقدم مستويات جيدة عندما ينزل إلى أرض الملعب، كما أنه يجيد اللعب بكلتا قدميه، وبدأ يشارك في عدد أكبر من الدقائق مع مرور الوقت وتوالي المباريات خلال الموسم، كما نال ثقة المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، الذي قال عنه: «لقد رأيت كثيراً من اللاعبين في حياتي، ودربت لاعبين استثنائيين، وسيكون فيل فودين واحداً منهم».

ماسون ماونت (تشيلسي)
يبدو الأمر وكأنه قد مر وقت طويل منذ أن ظهر عدد كبير من المواهب الشابة المثيرة للإعجاب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلاوة على ذلك، فإن كل ناد يلعب في البطولات الأوروبية الموسم المقبل سيكون لديه لاعب بارز واحد على الأقل يحمل الجنسية الإنجليزية وعمره 21 عاماً أو أقل عندما بدأت المسابقة. ويضم تشيلسي عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب الذين ينتظرهم مستقبل باهر (بالإضافة إلى النجم الأميركي الشاب كريستيان بوليسيتش الذي قدم مستويات مثيرة للإعجاب بعد استئناف الموسم، واللاعب الشاب الرائع سكوت بيلي غيلمور البالغ من العمر 19 عاماً). لكن ماونت على وجه التحديد يعد لاعباً استثنائياً، حيث شارك في جميع مباريات تشيلسي بالدوري (باستثناء مباراة واحدة)، كما شارك في جميع مباريات المنتخب الإنجليزي هذا الموسم، ودائماً ما يكون دعماً قوياً لخط الوسط، بفضل مجهوده الوفير وقدراته الهجومية الرائعة.

آرون رامسديل (بورنموث)
غالباً ما يلفت حراس المرمى الأنظار في الفرق الصغيرة والمتعثرة، لكن رامسديل لعب بثبات ونضج في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم الفوضى الدفاعية التي كانت تحدث أمامه في كثير من الأحيان. وقدم رامسديل أداءً مثيراَ للإعجاب في المباراة التي خسرها فريقه أمام ساوثهامبتون بهدفين دون رد، بما في ذلك التصدي لركلة جزاء بشكل رائع من المهاجم داني إنغز.
وتشير الإحصائيات إلى أن حراس المرمى الأساسيين في 6 أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم تتجاوز أعمارهم 33 عاماً أو أكثر، وبالتالي فإن الأمر يحتاج مديراً فنياً شجاعاً قادراً على الاعتماد على حارس مرمى شاب واعد مثل رامسديل.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.