أفضل اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

من ماسون غرينوود إلى ماسون ماونت... مروراً بفيل فودين

ماسون ماونت ......فيل فودين ........ماسون غرينوود  (غيتي)
ماسون ماونت ......فيل فودين ........ماسون غرينوود (غيتي)
TT

أفضل اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم

ماسون ماونت ......فيل فودين ........ماسون غرينوود  (غيتي)
ماسون ماونت ......فيل فودين ........ماسون غرينوود (غيتي)

قدم كثير من اللاعبين الشباب أداءً رائعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، مما ساهم في مساعدة فرقهم على تحقيق مراكز متقدمة بالبطولة. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أفضل اللاعبين الذين كانوا يبلغون من العمر 21 عامًا أو أقل في بداية موسم (2019-2020).

ترنت ألكسندر أرنولد (ليفربول)
هذه هي المرة الثالثة فقط التي تُعد فيها صحيفة «الغارديان» قائمة بأفضل اللاعبين الشباب في الموسم، وكان ترنت ألكسندر أرنولد موجوداً في الترشيحات للأعوام الثلاثة. وبالنظر إلى أن النجم الإنجليزي الشاب لن يكمل عامه الثاني والعشرين إلا في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فلا تزال أمامه الفرصة للظهور في هذه القائمة مرة أخرى. وقدم الظهير الأيمن لنادي ليفربول موسماً استثنائياً، وكان واحداً من بين 3 لاعبين فقط في ترشيحات «الغارديان» شاركوا في جميع مباريات فرقهم في الدوري الإنجليزي الممتاز (اللاعبان الآخران هما لاعب وستهام ديكلان رايس الذي شارك في جميع الدقائق التي لعبها فريقه في الدوري، لكنه مثل فريقه لم يقدم المستويات التي تتناسب مع إمكانياته الحقيقية، وجناح نادي بيرنلي دوايت ماكنيل).
وللعام الثاني على التوالي، يصنع ألكسندر أرنولد أكثر من 10 أهداف في الموسم، ليأتي في المركز الثاني بين جميع لاعبي المسابقة في قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف، خلف نجم مانشستر سيتي كيفين دي بروين. لكن كان من الواضح للجميع أن ألكسندر أرنولد قد طور قدرته على إحراز الأهداف بشكل كبير، فقد أحرز هدفاً رائعاً في مرمى ليستر سيتي في فترة أعياد الميلاد، في أفضل عرض له ولفريقه هذا الموسم.
ويقول المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، عن اللاعب الإنجليزي الشاب: «إنه واحد من أفضل المحترفين الذين قابلتهم في حياتي، من حيث التركيز والرغبة في التحسن والتطور كل يوم». ويعتقد النجم البرازيلي كافو أن ألكسندر أرنولد سينافس في السنوات المقبلة في جائزة أفضل لاعب في العالم. ورغم كل ما قدمه ألكسندر أرنولد حتى الآن، فإنه لا يزال في الحادية والعشرين من عمره.

ماكس آرونز (نوريتش سيتي)
تبحث معظم الأندية باستمرار عن المواهب الشابة التي لديها القدرة على التألق في صفوف الفريق الأول، لكن نوريتش سيتي بالتحديد يتميز بالبراعة في هذا الأمر. ويجب أن نعرف أن المدافعين الثلاثة الأكثر مشاركة في المباريات مع نوريتش سيتي هذا الموسم هم: ماكس آرونز الظهير الأيمن البالغ من العمر 20 عاماً، وجمال لويس الظهير الأيسر البالغ من العمر 22 عاماً، وبن جودفري قلب الدفاع المولود قبل آرونز بـ10 أيام، وبالتحديد في يناير (كانون الثاني) عام 1998، ويعني هذا أن هؤلاء اللاعبين الثلاثة مؤهلين للانضمام لهذه القائمة، إلى جانب لاعب خط الوسط تود كانتويل، البالغ من العمر 22 عاماً. كما أن صانع ألعاب الفريق إميليانو بوينديا لا يزال في الثالثة والعشرين فقط من عمره.
لكن من المؤكد أن الخبرات لها قيمة كبيرة، وأن اعتماد الفريق في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز على 4 لاعبين في الخط الخلفي يبلغ كل منهم 21 عاماً أو أقل، وليس لديهم خبرات اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، لا يعد هو الحل الأمثل لتأمين البقاء في المسابقة لعام آخر. وبسبب قلة الخبرات في الخط الخلفي، استقبل نادي نوريتش سيتي أهدافاً أكثر من أي فريق آخر بالمسابقة.
لكن على المستوى الفردي، يمتلك كل لاعب من هؤلاء اللاعبين إمكانيات وقدرات كبيرة تؤهله للتألق خلال السنوات المقبلة، وربما يكون آرونز هو الأفضل بين هؤلاء اللاعبين الشباب. ومنذ ظهوره مع الفريق الأول لأول مرة أمام إيبسويتش، في سبتمبر (أيلول) 2018، شارك آرونز في جميع مباريات فريقه بالدوري، باستثناء مباراتين فقط، ولم يتم استبداله في أي مباراة، وهو رقم قياسي رائع للاعب في هذه السن الصغيرة.

ماسون غرينوود (مانشستر يونايتد)
خلال الموسم الماضي، لعب ماسون غرينوود 3 مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى 3 دقائق في دوري أبطال أوروبا. لكن الموسم الحالي شهد دخول غرينوود إلى التشكيلة الأساسية للفريق بشكل بطيء، فلم يبدأ أي مباراة حتى شهر ديسمبر (كانون الأول)، لكنه أنهى الموسم وهو في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد، ويبدو أنه مستعد لعدم الخروج منها مرة أخرى، بعدما أثبت قدرته على تسجيل الأهداف بكلتا قدميه. ومن الواضح للجميع أن غرينوود لديه قدرة غريزية على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص، كما أنه سريع للغاية، وربما يكون أسرع حتى من نجم الفريق ماركوس راشفورد.
وقال المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، عن غرينوود: «لقد تطور بشكل رائع هذا الموسم، ولا توجد حدود لطموحاته». وكان غرينوود من بين 3 لاعبين في مانشستر يونايتد (إلى جانب ماركوس راشفورد وآرون وان بيساكا) لديهم القدرة على حجز مكانهم بسهولة في قائمة «الغارديان» لأفضل اللاعبين الشباب هذا الموسم.

فيل فودين (مانشستر سيتي)
على عكس اللاعبين الآخرين الموجودين في هذه القائمة، لم يكن لدى فيل فودين الإحصائيات التي تؤهله للوجود، نظراً لأنه في مقابل كل مباراة بدأها اللاعب في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي، قضى أمامها مباراة ونصف على مقاعد البدلاء. وقبل بداية العام الجديد، لم يلعب فودين أكثر من 23 دقيقة سوى مرة واحدة فقط. لكنه دائماً ما يقدم مستويات جيدة عندما ينزل إلى أرض الملعب، كما أنه يجيد اللعب بكلتا قدميه، وبدأ يشارك في عدد أكبر من الدقائق مع مرور الوقت وتوالي المباريات خلال الموسم، كما نال ثقة المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، الذي قال عنه: «لقد رأيت كثيراً من اللاعبين في حياتي، ودربت لاعبين استثنائيين، وسيكون فيل فودين واحداً منهم».

ماسون ماونت (تشيلسي)
يبدو الأمر وكأنه قد مر وقت طويل منذ أن ظهر عدد كبير من المواهب الشابة المثيرة للإعجاب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلاوة على ذلك، فإن كل ناد يلعب في البطولات الأوروبية الموسم المقبل سيكون لديه لاعب بارز واحد على الأقل يحمل الجنسية الإنجليزية وعمره 21 عاماً أو أقل عندما بدأت المسابقة. ويضم تشيلسي عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب الذين ينتظرهم مستقبل باهر (بالإضافة إلى النجم الأميركي الشاب كريستيان بوليسيتش الذي قدم مستويات مثيرة للإعجاب بعد استئناف الموسم، واللاعب الشاب الرائع سكوت بيلي غيلمور البالغ من العمر 19 عاماً). لكن ماونت على وجه التحديد يعد لاعباً استثنائياً، حيث شارك في جميع مباريات تشيلسي بالدوري (باستثناء مباراة واحدة)، كما شارك في جميع مباريات المنتخب الإنجليزي هذا الموسم، ودائماً ما يكون دعماً قوياً لخط الوسط، بفضل مجهوده الوفير وقدراته الهجومية الرائعة.

آرون رامسديل (بورنموث)
غالباً ما يلفت حراس المرمى الأنظار في الفرق الصغيرة والمتعثرة، لكن رامسديل لعب بثبات ونضج في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم الفوضى الدفاعية التي كانت تحدث أمامه في كثير من الأحيان. وقدم رامسديل أداءً مثيراَ للإعجاب في المباراة التي خسرها فريقه أمام ساوثهامبتون بهدفين دون رد، بما في ذلك التصدي لركلة جزاء بشكل رائع من المهاجم داني إنغز.
وتشير الإحصائيات إلى أن حراس المرمى الأساسيين في 6 أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم تتجاوز أعمارهم 33 عاماً أو أكثر، وبالتالي فإن الأمر يحتاج مديراً فنياً شجاعاً قادراً على الاعتماد على حارس مرمى شاب واعد مثل رامسديل.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل تحطم قاذفة «بي 52 ستراتوفورتريس» أميركية بعد وقت قصير من إقلاعها من قاعدة «إدواردز» (رويترز)