لوكاشينكو يتهم الغرب بالعمل على «تطويق روسيا وبيلاروسيا»

قواته تتحرك باتجاه الحدود الغربية... وتسريبات حول إعطاء أوامر لإطلاق النار على المتظاهرين

لوكاشينكو يتحدث في إطار جولاته على المجمعات الصناعية لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع (أ.ب)
لوكاشينكو يتحدث في إطار جولاته على المجمعات الصناعية لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع (أ.ب)
TT

لوكاشينكو يتهم الغرب بالعمل على «تطويق روسيا وبيلاروسيا»

لوكاشينكو يتحدث في إطار جولاته على المجمعات الصناعية لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع (أ.ب)
لوكاشينكو يتحدث في إطار جولاته على المجمعات الصناعية لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع (أ.ب)

اتهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الولايات المتحدة وأوروبا بتعمد تنظيم اضطرابات في البلاد. والعمل على تعزيز الطوق العسكري حول روسيا وبيلاروسيا. تزامن ذلك مع إرسال مينسك تعزيزات عسكرية إلى حدودها الغربية، فيما أعلنت المعارضة عزمها على مواصلة الاحتجاجات الواسعة في البلاد ونبهت إلى أنها «ما زالت في بداية الطريق». وكان لوكاشينكو يتحدث أمس، خلال زيارته مجمع «دزيرجينسكي» الزراعي في إطار جولاته على المجمعات الصناعية، لإقناع العمال المضربين بالعودة إلى المصانع. ونقلت عنه وكالة أنباء «بيلتا» الرسمية: «الولايات المتحدة تخطط وتوجه كل هذا». ولفت لوكاشينكو إلى أن الغرب سعى إلى إنشاء ممر البلطيق والبحر الأسود وهو عبارة عن طوق كامل تشارك فيه جمهوريات البلطيق الثلاث. ووفقا للوكاشينكو فقد «تم إنشاء مركز خاص بالقرب من وارسو لإدارة الاحتجاجات».
وبالتوازي مع ذلك، قال الرئيس البيلاروسي إن الغرب بدأ تحركا نشطا لتعزيز خطته. مشيرا إلى أنه «عندما يكون الجو مضطربًا في الجوار وتبدأ الدبابات في التحرك وتطير الطائرات، فهذا ليس من قبيل المصادفة» في إشارة مباشرة إلى التدريبات العسكرية الغربية بالقرب من حدود بيلاروسيا التي وصفها بأنها تحاكي محاولة الغزو. وأضاف أنه «اضطر إلى نقل جزء من القوات إلى الاتجاه الغربي، خاصة في منطقة غرودنو». وأوضح: «لأنهم وضعوا هدفًا، أولاً وقبل كل شيء، هو قطع هذه المنطقة - غرودنو. وقد تم بالفعل رفع الأعلام البولندية مؤخرًا بجوارها».
وخاطب العمال قائلا: «هل تفهمون ما يعنيه القيام بهذه الأشياء لمدة ستة أشهر أخرى؟ سيقلبون كل شيء رأسًا على عقب، حتى أن بعض العمال قد أفسدوا وانضموا إليهم، لماذا يجب أن نرقص على أنغام الآخرين؟ لقد أجرينا انتخابات، دعونا نواصل العيش في سلام». وأشار رئيس الدولة إلى أنه تم رفع قضية جنائية بشأن إنشاء المجلس التنسيقي للمعارضة، وأن «المعارضة تطالب بدعم بملايين الدولارات من الاتحاد الأوروبي، لكن هذه الأموال لن تدخل البلاد أبدا». وفي مسعى لكسب تأييد العمال قال لوكاشينكو: «أنا رئيس الدولة. لا سمح الله، أن البلاد ستنهار، لن يكون لديك عمل. وستأتي لتطالبني بعمل». وختم حديثه بأنه «يمكنكم إدانتي أو عدم إدانتي، لكن طالما أنا الرئيس، فسوف أتبع سياسة صارمة لتحقيق الاستقرار في الوضع داخل البلاد».
في المقابل، أعلنت المعارضة عزمها مواصلة الاحتجاجات، مشيرة إلى أن النشاطات الاحتجاجية «لا تزال في بداية الطريق».
وقالت ماريا كوليسنيكوفا، عضو رئاسة «المجلس التنسيقي للمعارضة البيلاروسية»، في رسالة مسجلة: «نحن، البيلاروسيين، اخترنا طريق الاحتجاج السلمي والقانوني ورفضنا العنف، وهذا الطريق يستغرق وقتا... نحتاج جميعا إلى وقت من العمل الجاد والصبر. يجب أن نواصل التعبير عن رفضنا». وأضافت أن تغيير السلطة بطريقة سلمية هو «ماراثون، والنظام غير قادر على مواجهة مقاومة طويلة الأمد». وقالت كوليسنيكوفا إن المحتجين يحظون بدعم المجتمع الدولي، لكن «الأهم من ذلك، هناك دعم لبعضهم البعض». في الوقت ذاته، دعت زعيمة المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا في رسالة فيديو جديدة أطلقتها من منفاها في ليتوانيا، العمال في بيلاروسيا إلى مواصلة وتوسيع الإضرابات.
وقالت إن «مستقبل بيلاروسيا، وبالتالي مستقبل أطفالنا، يعتمد الآن على وحدتكم وتصميمكم. لذلك استمروا ووسعوا الإضرابات. لا تنخدعوا بحملات التخويف». وكانت الاحتجاجات المتواصلة منذ التاسع من الشهر الجاري استمرت أمس، في غالبية المدن البيلاروسية التي شهدت تجمعات واعتصامات حاشدة، ومسيرات للعمال المضربين على العمل في المجمعات الصناعية الكبرى في البلاد. وتزامن ذلك، مع بروز تسريبات عن أوامر أطلقها وزير الدفاع فيكتور خرينين خلال اجتماع عسكري مغلق إلى رؤساء الأقسام والوحدات المختلفة في الجيش بإطلاق النار بشكل مباشر على المتظاهرين «إذا لزم الأمر». ونشرت وكالة «ناشا نيفا» تفاصيل خطاب ألقاه الوزير في اجتماع مغلق، وقالت إنه طلب من القادة العسكريين عدم التردد في تنفيذ الأوامر مهما كان الوضع». ووفقا للتسريبات فقد خاطب الوزير مرؤسيه بعبارات: «أنا حقًا لا أريد أن أفعل هذا، لكن هذا واجب حراس الوطن، هذا واجب الجيش. ربما يريد البعض منهم (المعارضة) ذلك، حتى يتم اتهامنا لاحقًا بالإبادة الجماعية ضد شعبنا، لأنه عندما يتم استخدام الأسلحة، سوف يموت مدنيون، نعم، كل هذا واضح، نعم، قد ندخل في حرب أهلية، ثمن حياة الإنسان يفقد قيمته كل يوم. هذا أمر مروع. من الممكن أن يكون هناك صراع عسكري، اليوم أصبح بالفعل حقيقة».
وعلقت وزارة الدفاع في بيلاروسيا على التسريبات بالإشارة إلى أنه «لم يكن اجتماعا مغلقا» و«تم تأويل بعض الفقرات من الخطاب». لكنها أفادت في بيان أن «تنفيذ الأوامر بشكل صارم أمر طبيعي وينص عليه القانون العسكري» مذكرة بأن «الجيش البيلاروسي هو جزء من شعب بيلاروسيا الذي لا يرغب ولا يقبل أن يتم توجيهه أو تحديد مصيره من الخارج».
في غضون ذلك، أعلنت المؤسسة العسكرية البيلاروسية أن الجيش سوف يجري تدريبات تكتيكية شاملة للتجمع المشترك لقوات القوات المسلحة البيلاروسية في الفترة من 28 إلى 31 أغسطس (أب) تحت قيادة قائد قيادة العمليات الغربية.
وأفاد بيان أصدرته وزارة الدفاع أنه «لإجراء تمرين تكتيكي شامل، تم تشكيل مجموعة موحدة من القوات، والتي تضم قوات محمولة جواً ووحدات مشاة وسلاح الدبابات ووحدات المدفعية، فضلاً عن أطقم أنظمة جوية من دون طيار وأنظمة حرب إلكترونية». وبحسب الوزارة، من أجل دعم تحركات القوات، سيتم نقل طائرات هليكوبتر من مطار ماتشوليشي (منطقة مينسك) إلى مطار ليدا (منطقة غرودنو). وشكل اختيار هذه المنطقة الحدودية مع أوروبا رسالة إلى الغرب، وردا كما قال مسؤولون بيلاروس على التدريبات الغربية التي جرت أخيرا على الطرف الغربي من المنطقة.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.