ريفي لـ «الشرق الأوسط»: اغتيال الحريري نفّذ بقرار إيراني ـ سوري

روى تفاصيل التحقيق من الخيط الأول إلى إطلاع حسن نصر الله على الوقائع

تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)
تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)
TT

ريفي لـ «الشرق الأوسط»: اغتيال الحريري نفّذ بقرار إيراني ـ سوري

تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)
تغريدة لريفي مع صورة للحريري في ذكرى اغتياله (تويتر)

لا شكّ أن حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الذي سيصدر اليوم (الثلاثاء) في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري بعد 15 عاماً ونيّف على الجريمة، سيكون الحدث الأبرز لبنانياً وعربياً ودولياً، إذ يراقب العالم أجمع ما تحمله حيثيات الحكم من حقائق وأدلة، وهل يحوّل عناصر «حزب الله» الأربعة من متهمين إلى محكومين ومدانين بالجريمة أم سيعلن براءتهم؟ غير أن كلّ القانونيين والأمنيين يجمعون على أن الحكم سيستند إلى مرحلة التحقيقات التي تولتها لجان التحقيق الدولية على مدى ثماني سنوات، وهنا يرجّح وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي، الذي كان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي وشريكاً في التحقيقات وجمع الأدلة والمعلومات، أن «عملية اغتيال رفيق الحريري ليست وليدة قرار متسرّع، إنما نتاج مخطط مدبّر اتخذه النظامان الإيراني والسوري ونفّذه (حزب الله) بدعم لوجيستي من الاستخبارات السورية».
ولا يختلف اثنان على أن رفيق الحريري كان عرضة للاستهداف قبل أشهر من 14 فبراير (شباط) 2005، أي منذ استبعاده عن رئاسة الحكومة مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2004، ويقول ريفي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «مؤشرات الاستهداف الأمني بعد السياسي، بدأت مع سحب عناصر قوى الأمن الداخلي الذين كانوا مولجين حمايته ومواكبته وكشفه أمنياً، بالتزامن مع إقصاء كل ضباط الأمن الذين كانوا على صلة بالحريري، لإغلاق العيون عن الملفات الأمنية»، كاشفاً عن «رسائل أمنية وصلت عن تهديد مباشر لتصفية الحريري، وأنه أبلغ الأخير بمضمونها مرتين، إلا أن الرئيس الشهيد لم يأخذ بها، لأنه كان مطمئناً للضمانات الدولية التي تلقاها بعدم المساس به جسدياً».
لم تكن الارتدادات الداخلية للاغتيال وتداعياته الدولية، محسوبة لدى النظام الأمني اللبناني - السوري، ويرى ريفي الذي عايش تلك الفترة بأدق تفاصيلها، أن «هذه التداعيات أربكت النظام الأمني ودفعت بمجلس الأمن الدولي إلى إرسال لجنة تقصّي الحقائق برئاسة بيتر فيتزجيرالد، الذي أجرى تحقيقات استمرت شهراً كاملاً وخلص إلى نتيجة مفادها أن النظام القضائي - الأمني اللبناني ليس مؤهلاً لإجراء تحقيق في هذه الجريمة، واقترح إنشاء لجنة تحقيق دولية كاملة الصلاحية وهذا ما حصل فعلاً».
ريفي الذي شغل مهمة ضابط الارتباط بين «لجنة فيتزجيرالد» والدولة اللبنانية، أدرك يومها أن التحقيق يدخل في سباق مع الوقت، رغم أنه يسير في حقل ألغام، ويتحدث عن دور مؤسسة قوى الأمن الداخلي التي تسلّم رئاستها فور انسحاب القوات السورية من لبنان، كيف لعبت دوراً أساسياً ومساعداً للجنة التحقيق الدولية عبر إجراء تحقيقات وتبليغات واستدعاءات وتوقيفات ومواكبة وحماية لفريق المحققين الدوليين وللشهود المعرضين للخطر، ويؤكد أن «رئيس اللجنة الفنية في شعبة المعلومات الرائد الشهيد وسام عيد (اغتيل في تفجير في منطقة الشيفروليه شرق بيروت في عام 2008)، تمكن ببراعته والتزامه الأخلاقي والوطني، من الإمساك بالخيط الأساسي والأول الذي قاد إلى كشف مرتكبي الجريمة، من خلال تحليل (داتا) الاتصالات». وأكد أن وسام عيد «نجح في تحديد الخطوط الهاتفية التي وضعت الحريري تحت المراقبة المشددة، وكانت تتعقبه قبل شهرين من الاغتيال حتى حدوث الجريمة، وهذه الخطوط تتبع تنقلاته ما بين كسروان وقصره في فقرا (جبل لبنان) وتوجد بشكل دائم في محيط منزله في قريطم في بيروت، وهذه الخطوط توقفت فجأة وفي وقت واحد بعيد تفجير 14 فبراير (شباط 2005) بشكل نهائي ودائم».
ويلفت المير العام السابق لقوى الأمن ووزير العدل الأسبق إلى أن عملية تحديد هوية الأشخاص استغرقت أشهراً طويلة، و«كان صبرنا طويلاً انطلاقاً من ثابتة ألا جريمة مكتملة، وخلال شهر أبريل (نيسان) 2006، حضر إلى مكتبي اللواء وسام الحسن (كان رئيس شعبة المعلومات واغتيل في 2012) ومعه الرائد وسام عيد، وأبلغاني بأن أحد الخطوط في الشبكة المقفلة، أجرى اتصالاً وحيداً من منطقة البقاع برقم هاتف في الضاحية الجنوبية، وهذا الرقم من خارج الشبكة المقفلة، ومن خلاله تمكنا من تحديد هوية حامل هذا الرقم، وكرّت سبحة كشف أسماء المتورطين في العملية».
وفي تسلسل للأحداث التي سبقت اغتيال الحريري، أعلن ريفي أن هذه المعطيات نقلها مع اللواء الشهيد وسام الحسن إلى الرئيس سعد الحريري، وكان الأخير انتخب حديثاً نائباً عن بيروت، وبات رئيساً لكتلة نواب «المستقبل»، ورئيساً لتكتل «لبنان أولاً» الذي يضم كلّ نواب فريق «14 آذار»، وجرى وضعه في تطورات التحقيق وأن منفذي الاغتيال هم قياديون في جهاز أمن «حزب الله»، ويضيف ريفي: «اتصل الرئيس سعد الحريري بأمين عام (حزب الله) حسن نصر الله، وطلب منه موعداً فورياً للواء وسام الحسن، الذي زار نصر الله ووضعه في أجواء نتائج التحقيقات والوقائع وطلب منه تفسيراً وتوضيحاً لهذه المعطيات، فاستمهله نصر الله 24 ساعة ليجمعه مع مسؤول أمني، وفي اليوم التالي التقى الحسن المسؤول الأمني المعروف بلقب (أبو علي) وجرى استعادة لعرض المعطيات بحضور نصر الله، لكن أبو علي سارع إلى تبرير وجود الخلية الأمنية في موقع التفجير ومواكبتها السرية لتحركات رفيق الحريري، بأنها كانت تتعقب عملاء لإسرائيل، لكن هذه التبريرات لم تكن مقنعة، وفي خضم التفاوض مع الحزب حول هذه المسألة، وقعت فجأة حرب يوليو (تموز) 2016، وانقطعت خطوط التواصل مع الحزب نهائياً، خصوصاً أنه بعد انتهاء الحرب، انسحب المكون الشيعي من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وجرى احتلال وسط بيروت وتطويق السرايا الحكومي، وصولاً إلى الانقلاب العسكري في 7 مايو (أيار 2008)» (استيلاء حزب الله على بيروت).
أمام انقطاع التواصل مع الحزب، وضع الفريق الأمني اللبناني هذه المعطيات في عهدة لجنة التحقيق الدولية، برئاسة سيرج براميرتس يومذاك، وهنا لاحظ ريفي أن لجنة التحقيق لم تتقدم بخطوات فعالة حينها، إلى أن استقال براميرتس وعيّن مكانه دانيال بلمار، الذي أعطى تقييماً إيجابياً للمعلومات، وأكد أن الأدلة موضوعية وعلمية، وبدأ التحقيق يأخذ مسار الحسم حول هوية المنفذين، وهو ما استند إليه بلمار في قراره الاتهامي، وصادق عليه قاضي الإجراءات التمهيدية، وبدأت المحكمة على أساسه عقد جلسات المحاكمة العلنية.
ويكشف ريفي عن جانب مهمّ من فصول القضية، فيشير إلى أن «شاهداً سرياً حضر إلى مكتبه في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، شاهداً من مدينة طرابلس بقي اسمه سرياً، وأعطى معلومات دقيقة عن هوية الشخص الذي تقرّب من الفلسطيني أحمد أبو عدس، وكان يلتقيه في مسجد قريب من جامعة بيروت العربية في منطقة الطريق الجديدة، وتودد إليه طالباً من أبو عدس أن يعلّمه الصلاة وأركان الإسلام والتعمّق في علوم الدين، وبعد أيام قليلة حضر هذا الشخص الذي كان يسمّي نفسه (محمد)؛ (الذي تبيّن أنه أسد صبرا، أحد المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الحريري)، إلى منزل أبو عدس في الطريق الجديدة وطلب منه أن يرافقه في زيارة خاصة، وذلك قبل أسبوعين من جريمة اغتيال الحريري، وهنا اختفى أثر أحمد أبو عدس الذي ظهر في شريط مفبرك يوم الاغتيال، وتبنّى في تسجيل مصور تنفيذ الجريمة، علماً بأنه لم يتبين وجود أثر لأشلاء أبو عدس في مسرح الجريمة، وبالتالي ليس هو الانتحاري الذي نفّذ التفجير».
ويجزم بأن جريمة اغتيال بهذا الحجم وبالتداعيات التي أحدثتها، «لم تكن لتحصل بقرار يتخذه (حزب الله) منفرداً، إنما هي ترجمة عملية لقرار مشترك اتخذه النظامان الإيراني والسوري، اللذان أوكلا مهمّة التنفيذ إلى جهاز أمن الحزب بدعم لوجيستي من الاستخبارات السورية».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.