سان جيرمان يأمل اجتياز عقبة لايبزيغ للاقتراب من تأكيد مكانته بين صفوة أوروبا

مواجهة ألمانية بين التلميذ ناغلسمان والخبير توخيل في نصف نهائي دوري الأبطال اليوم

لاعبو لايبزيغ متحمسون خلال التدريبات قبل مواجهة تاريخية في نصف نهائي دوري الأبطال (رويترز)
لاعبو لايبزيغ متحمسون خلال التدريبات قبل مواجهة تاريخية في نصف نهائي دوري الأبطال (رويترز)
TT

سان جيرمان يأمل اجتياز عقبة لايبزيغ للاقتراب من تأكيد مكانته بين صفوة أوروبا

لاعبو لايبزيغ متحمسون خلال التدريبات قبل مواجهة تاريخية في نصف نهائي دوري الأبطال (رويترز)
لاعبو لايبزيغ متحمسون خلال التدريبات قبل مواجهة تاريخية في نصف نهائي دوري الأبطال (رويترز)

يصطدم باريس سان جيرمان الفرنسي المتخم بالنجوم مع لايبزيغ الألماني الطموح ومفاجأة البطولة اليوم في لشبونة من أجل حجز أول بطاقة لنهائي دوري أبطال أوروبا في إنجاز كروي سيكون الأول من نوعه بالنسبة لأي منهما.
وسينتظر الفائز منهما الطرف الثاني الذي ستحدده مباراة الغد بين بايرن ميونيخ الألماني وليون الفرنسي.
على الورق يبدو باريس سان جيرمان الذي يهيمن محليا على كل البطولات الفرنسية ويضم بين صفوفه البرازيلي نيمار أغلى لاعب العالم والمهاجم الواعد كيليان مبابي ونجم الوسط الإيطالي المتألق ماركو فيراتي وكتيبة أخرى من النجوم، هو المرشح الأبرز للفوز على لايبزيغ ريد بول الذي تأسس منذ حوالي 10 سنوات وقفز مراحل من الدرجة الخامسة إلى منافس قوى بالبوندسليغا. لكن وصول لايبزيغ إلى نصف النهائي يعد مفاجأة من العيار الثقيل لكل المتابعين ونجاح مذهل لمدربه الشاب يوليان ناغلسمان.
وترتدي مباراة اليوم نكهة خاصة، لأنها تجمع بين التلميذ ناغلسمان مدرب لايبزيغ والأستاذ توماس توخيل مدرب سان جيرمان والذي كان خلف بداية الأول في عالم التدريب قبل 12 عاما.
بعد أن تفوق على مدربين فذين في الدورين السابقين بإقصاء البرتغالي جوزيه مورينيو (بطل 2010 مع إنتر الإيطالي) وفريقه توتنهام الإنجليزي وصيف بطل 2019 بالفوز ذهابا وإيابا، ثم الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي وصل إلى النهائي عامي 2014 و2016 مع أتلتيكو مدريد الإسباني، يضع ناغلسمان نصب عينيه دخول التاريخ من أوسع أبوابه على حساب مواطنه توخيل وباريس سان جيرمان.
عندما تواجه ابن الـ33 عاما مع سيميوني في ربع نهائي البطولة المصغرة التي فرضها فيروس «كورونا» المستجد، اعتبر الكثيرون أن إنجاز لايبزيغ سيتوقف عند هذا الحد، لا سيما أنه يواجه فريقا متمرسا ومدربا محنكا، لكن الفريق الذي كان يلعب في دوري المقاطعات عند تأسيسه عام 2009 واصل زحفه وأطاح بأتلتيكو بالفوز عليه الثلاثاء الماضي 2 - 1 في لشبونة.
وأصبح ناغلسمان بفضل هذا التأهل، أصغر مدرب يصل إلى نصف نهائي البطولة القارية، وها هو الآن على بعد مباراة واحدة من قيادة لايبزيغ إلى النهائي في ثاني مشاركة له في دوري الأبطال، بعد موسم 2017 - 2018 حين انتهى مشواره عند الدور الأول.
والعقبة التالية التي تنتظر ناغلسمان ولايبزيغ متمثلة بنادي العاصمة الفرنسية الذي نجح أخيرا في فك عقدته مع دوري الأبطال ووصل إلى نصف النهائي للمرة الثانية فقط في تاريخه بعد عام 1995 على أمل أن يصبح سان جيرمان الفريق الفرنسي الثاني فقط الذي يحرز اللقب بعد مرسيليا عام 1993.
وشاءت الصدف أن يتواجه ناغلسمان في دور الأربعة مع المدرب الذي كان خلف بداياته التدريبية قبل 12 عاما حين كان توخيل مدرب الفريق الرديف لأوغسبورغ عام 2008.
وعلق ناغلسمان على مواجهته لتوخيل، بالقول: «بالتأكيد كنت لاعبه، لكن ذلك كان قبل أعوام طويلة. الآن... أنا مثله»، متطرقا إلى لقائه ومدربه السابق: «المباريات ضد توماس مثيرة دائما للاهتمام لأن لديه فكرة جيدة جدا عن كيفية لعب كرة القدم».
وواصل: «أتمنى أن أنجح أيضا في إيجاد الأفكار اللازمة ضده لكي يتمكن شباب فريقي من الأداء بالطريقة التي لعبوا بها ضد أتلتيكو. لعبت عدة مرات ضده كمدرب، لكن نادرا ما فزت عليه. آمل أن يتغير ذلك الآن. سأكون راضيا إذا أدينا بشكل سيئ وفزنا بالمباراة».
وكمدرب لفريقه السابق هوفنهايم، خسر ناغلسمان مرتين في مواجهة توخيل حين كان الأخير مدربا لبوروسيا دورتموند بين 2016 و2017.
وعن الخصم سان جيرمان، قال ناغلسمان: «من الواضح أنهم يتمتعون بالمواهب... سيعود إليهم (الأرجنتيني) أنخل دي ماريا و(كيليان) مبابي سيكون جاهزا بدنيا لبدء المباراة»، بعد أن دخل في نصف الساعة الأخيرة من مباراة ربع النهائي التي فاز بها بطل فرنسا على أتالانتا الإيطالي 2 - 1 بعد أن كان متخلفا حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي قبل أن يسجل هدفين في الوقت بدل الضائع. وشدد ناغلسمان على ضرورة أن يقدم فريقه أفضل أداء من أجل الوصول إلى النهائي.
ويضع باريس سان جيرمان، الذي توج بلقب الدوري الفرنسي رغم عدم إكمال الموسم، دوري الأبطال هدفا له لتأكيد مكانته بين صفوة الأندية الأوروبية.
وينظر إلى سان جيرمان دائما بأنه فريق يعتمد على مهارات لاعبيه الفردية أكثر من العمل الجماعي، لكن نيمار ورفاقه قدموا عودة قوية اتسمت بروح الفريق في مباراتهم بدور الثمانية أمام أتالانتا الإيطالي ليقلبوا تأخرهم بهدف إلى فوز 2 - 1 في اللحظات الأخيرة.
وجاء هذا الفوز المثير في يوم 12 أغسطس (آب) يوم احتفال النادي الباريسي بمرور 50 عاما على تأسيسه في 1970.
وقال الإسباني أندير هيريرا لاعب خط وسط سان جيرمان: «الجميع يهدفون اللقب، ويدفعون في نفس الاتجاه».
وأشار نيمار إلى أن الفوز على أتالانتا كان من بين أبرز ثلاث مباريات في مسيرته الكروية حتى الآن. وقال اللاعب البرازيلي بثقة: «ما من أحد سيمنعني من أن أقول إننا سنلعب على اللقب».
ويستعيد المدرب توماس توخيل جناحه الأرجنتيني آنخل دي ماريا اليوم بعدما غاب أمام أتالانتا للإيقاف كما ينتظر أن يكون فيراتي جاهزا لخوض اللقاء بعد تعافيه من الإصابة التي حرمته أيضا من مباراة أتالانتا، لكن الفريق الباريسي سيخسر جهود حارس مرماه الكوستاريكي كيلور نافاس للإصابة العضلية التي تعرض لها في مباراة أتالانتا وأدت لاستبداله قبل نهاية اللقاء. كما أكد توخيل على جاهزية مبابي، 21 عاما، للعب أساسيا اليوم بعد أن غيرت مشاركته الموازين أمام أتلانتا.
في المقابل تجاوز لايبزيغ آثار رحيل مهاجمه وهدافه الخطير تيمو فيرنر إلى تشيلسي بمجرد انتهاء الموسم المحلي بألمانيا ورفضه خوض الأدوار النهائية لدوري الأبطال مع الفريق، وأكد ناغلسمان على أن روح الفريق هي التي تغطي على غياب أي لاعب والجميع متحفزون لمواجهة سان جيرمان.
أجبر ناغلسمان على اعتزال اللعب عن 20 عاما فقط بسبب إصابة في ركبته حين كان يشغل مركز قبل الدفاع في الفريق الرديف لأوغسبورغ، فطلب منه توخيل أن يتولى مهمة الكشاف لصالح الفريق. وعن ذلك قال: «كان قرارا عمليا بما أن أوغسبورغ كان لا يزال يدفع لي راتبي. كنت أتابع الخصوم من أجل توخيل». وكشف ناغلسمان أنه وتوخيل لم يكونا مقربين جدا وبأن الأخير لم يكن يوما معلمه، حتى لو أشار الكثيرون لذلك، وأوضح: «علاقتنا كانت علاقة عمل وحسب، لكني ممتن له لأنه منحني فكرة أن أصبح مدربا».
وانتقل توخيل بعدها لتدريب ماينز ثم دورتموند الذي توج معه بلقب الكأس الألمانية عام 2017 قبل أن ينضم إلى باريس سان جرمان في 2018 وقيادة الأخير إلى إحراز الدوري موسمين على التوالي.
في هذا الوقت، كان ناغلسمان يكتسب الخبرة من خلال تدريب فرق الشباب في أوغسبورغ، ميونيخ 1860 وهوفنهايم الذي أصبح مدرب فريقه الأول في فبراير (شباط) 2016 نتيجة استقالة الهولندي هوب ستيفنز لأسباب صحية. وحين تسلم ناغلسمان المهمة التي كان من المفترض أن توكل إليه (لولا الحالة الصحية لستيفنز) في بداية موسم 2016 - 2017 بحسب العقد الذي جعله عن 28 عاما أصغر مدرب في التاريخ الدوري الألماني، وجود هوفنهايم في المركز السابع عشر قبل الأخير، لكنه نجح في نهاية الموسم بإبقائه في دوري الأضواء، ما ساهم في نيله جائزة مدرب العام.
وبقيادة ناغلسمان، شق هوفنهايم طريقه بين الأربعة الأوائل في الموسمين التاليين، ما سمح له باختبار المشاركة في دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخ النادي لكن المشوار انتهى عند دور المجموعات في موسم 2018 - 2019.
لقد حول ناغلسمان هوفنهايم إلى فريق عنيد نجح في إسقاط العملاق البافاري بايرن ميونيخ مرتين، إحداهما بنتيجة 2 - صفر على ملعب «أليانز أرينا» في 2017، وهو ما جعله محط اهتمام لايبزيغ فانضم إليه مطلع الموسم الحالي وقاده لإنهاء الدوري في المركز الثالث.
الآن وبعد مرور أكثر من عقد على فترتهما معا في الفريق الرديف لأوغسبورغ، سيكون ناغلسمان وتوخيل على موعد مع التاريخ بالنسبة لفريقيهما الطامحين للوجود في النهائي المقرر الأحد المقبل والذي سيجمعهما بالفائز من مواجهة ألمانية - فرنسية أخرى بين بايرن ميونخ وليون. لكن دوري الأبطال «لا يتعلق بمبارزات ضد مورينيو أو سيميوني أو الآن ضد توخيل» بحسب ما شدد ناغلسمان، بل «هذه رياضة جماعية، وقد لعب الفريق لايبزيغ بشكل رائع».
ورأى ناغلسمان أن فوز سان جيرمان في ربع النهائي على أتالانتا رفع «عبئا ثقيلا» عن توخيل الذي كان تحت ضغط كبير لبلوغ دور الأربعة، وقال: «أنا سعيد من أجله».


مقالات ذات صلة

رغم تواصل الهزائم... كاريك يتوقع استمراره مدرباً لمان يونايتد!

رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد محبطاً في مواجهة تشيلسي (د.ب.أ)

رغم تواصل الهزائم... كاريك يتوقع استمراره مدرباً لمان يونايتد!

قال مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إنه يتوقع الاستمرار في منصبه خلال مواجهة روما الإيطالي يوم الثلاثاء المقبل في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو برايتون يحيون جماهيرهم الزائرة بعد إسقاط مان سيتي بملعب الاتحاد (أ.ب)

«البريميرليغ»: الهزيمة الثالثة في شهر... مان سيتي يسقط على أرضه أمام برايتون

واصل فريق مانشستر سيتي ترنحه بخسارة ثانية على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد السقوط على أرضه ووسط جماهيره أمام برايتون بنتيجة صفر/ 1.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فرحة لاعبي لايبزيغ بالفوز على شالكه (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: فوز لايبزيغ وفرايبورغ وبريمن... وسقوط مروّع لليفركوزن

حافظ فرايبورغ على موقعه في المركز الثالث، بعدما اقتنص فوزاً متأخراً من مضيّفه أوغسبورغ (2-1)، السبت، ضمن المرحلة الثامنة من الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بولونيا بالتسجيل في مرمى مونزا (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: بولونيا يواصل صحوته بفوز ثالث توالياً

واصل بولونيا صحوته وحقق فوزه الثالث توالياً عندما قلب الطاولة على ضيفه مونزا 2-1، السبت، في افتتاح المرحلة العاشرة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بولونيا (إيطاليا))
رياضة عالمية مباراة ليفانتي وأتلتيكو مدريد لم تُبث عبر التلفزيون الصيني (رويترز)

أزمة مبابي متواصلة... التلفزيون الصيني لا يبث أولى مباريات «لا ليغا»

لم تنقل محطة التلفزيون الحكومية الصينية، السبت، أولى مباريات الدوري الإسباني لكرة القدم «لا ليغا» منذ أن أثار نجم ريال مدريد كيليان مبابي غضباً في الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.