«داعش» يعيد تنظيم صفوفه في الأنبار.. ويحاصر آلاف العوائل في الصحراء

قائد عسكري لـ «الشرق الأوسط»: التنظيم يسعى لتأجيل معركة الموصل

عناصر في «الحشد الشعبي» ينتشرون في مدينة بلد إلى الشمال من بغداد أول من أمس (رويترز)
عناصر في «الحشد الشعبي» ينتشرون في مدينة بلد إلى الشمال من بغداد أول من أمس (رويترز)
TT

«داعش» يعيد تنظيم صفوفه في الأنبار.. ويحاصر آلاف العوائل في الصحراء

عناصر في «الحشد الشعبي» ينتشرون في مدينة بلد إلى الشمال من بغداد أول من أمس (رويترز)
عناصر في «الحشد الشعبي» ينتشرون في مدينة بلد إلى الشمال من بغداد أول من أمس (رويترز)

أبلغ قائد عسكري عراقي رفيع المستوى «الشرق الأوسط» بأن «تنظيم داعش بات يركز الآن على الأنبار من أجل التحضير لمعركة الموصل التي تنتظره خلال شهور ببطء في محاولة منه لاستكمال كل التحضيرات الميدانية واللوجيستية هناك، ومن بينها البدء بحفر خندق حول المدينة، ويمكن القول إن مصير التنظيم بات مرتبطا بنتائج تلك المعركة وليس أي معركة أخرى، سواء في العراق أو سوريا».
وأضاف القائد العسكري العراقي الميداني الذي اشترط عدم الإشارة إلى اسمه أو موقعه، أن «محافظة الأنبار بما تمتلكه من ميزات، ومنها صحراء مفتوحة وحدود مع نحو 3 دول، فضلا عن الحواضن التي تمكن التنظيم من امتلاكها خلال السنوات الماضية في الكثير من أقضية ومدن المحافظة، بالإضافة إلى الأرياف، ما زالت تمثل بيئة مناسبة لتحركاته بطريقة من شأنها أن تمثل إرباكا واضحا، سواء للجهد العسكري الحكومي أو الجهود التي يبذلها أبناء العشائر هناك، ولا سيما تلك المتصدية له».
وأوضح القائد العسكري، أن «تنظيم داعش تكبد خسائر كبيرة خلال المعارك الأخيرة، لكنه من خلال الدعم الذي لا يزال يأتيه من الأراضي السورية، بما في ذلك الأسلحة التي تفوق ما هو لدى الجيش والعشائر، بدأ في الآونة الأخيرة بإعادة تنظيم صفوفه في الأنبار باتجاهين يريد من خلالهما تحقيق نتيجة واحدة، وهما الاحتفاظ بالمدن والأراضي التي احتلها بأي وسيلة والسعي لاحتلال مناطق أخرى في المحافظة لكي تنشغل الحكومة العراقية عن معركة الموصل وتركز على الأنبار لكونها قريبة من بغداد أيضا».
ومضى القائد العسكري الميداني قائلا، إن «معركة الموصل هي المعركة الحاسمة على صعيد الاستراتيجية الأميركية، وقد بات تنظيم داعش يشعر بذلك؛ لذلك فإنه يريد الآن عمل مجموعة من الإجراءات التي تمكنه من الصمود؛ لأن تحرير الموصل بالنسبة لنا وللأميركيين يمثل نهاية (داعش) الحقيقية لأسباب يطول الحديث عنها، ولذلك فإنه يحاول اتباع أسلوب المشاغلة والمناورة وفتح عدة جبهات في آن واحد لهدف رئيسي هو تأجيل معركة الموصل إلى أبعد وقت ممكن».
وكانت قيادة عمليات الأنبار أعلنت أمس أن تنظيم داعش يعيد تشكيل خلاياه للهجوم على ما تبقى من المناطق الغربية لمحافظة الأنبار. وقال مصدر في قيادة العمليات هناك، إن التنظيم «يحاول إعادة تشكيل خلاياه في المناطق الغربية للأنبار للهجوم على قضاء حديثة وناحية البغدادي، ومن ثم مباغتة القوات الأمنية في مداخل الرمادي الغربية باستخدام الدبابات والمدرعات التي استولى عليها خلال الأشهر الماضية». وأضاف المصدر، أن «تنظيم داعش ومنذ أشهر يعمل على اقتحام قضاء حديثة والبغدادي (70 كم غرب الرمادي) والسيطرة على الرمادي مركز محافظة الأنبار مستغلا الظروف السياسية التي عصفت بالعراق، وكذلك قلة تسليح القوات الأمنية وعدم تجهيز مقاتلي العشائر».
في السياق نفسه، أكد شيخ عشيرة البو نمر، نعيم الكعود، أن تنظيم داعش يحاصر 5000 من أبناء عشيرته. وقال الكعود في تصريح: «عناصر (داعش) يحاصرون 5000 مدني من النساء والأطفال من أبناء عشيرة البو نمر في مناطق مختلفة من منطقة حوض الثرثار (شمال شرقي الرمادي) منذ 3 أشهر وهم في ظروف إنسانية وصحية صعبة». وأضاف الكعود، أن «أبناء عشيرة البو نمر محاصرون في مناطق مختلفة من حوض الثرثار منها السحيلية والصدامية وعين المي ومنطقة المنيصير وخنيزير والبو دبس والمركدة وأشطيحية والمناخ ورأس المي»، مشيرا إلى أن «العائلات المحاصرة أصبحت تعتمد على النباتات والأشجار الصغيرة التي تنمو بالقرب من واحات المياه وبحيرة الثرثار».
من جهته، أكد أبو أكرم النمراوي، أحد وجهاء عشيرة البو نمر الذين يوجدون في الميدان، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن «الحالة يرثى لها على كل المستويات، فمن ناحية التجهيزات العسكرية فإننا نسمع بهذا الأمر منذ شهور، ولكن دون فائدة، ومن حيث الغذاء والدواء فإن الجميع يضحك علينا، سواء الحكومة أو السياسيون أو الشيوخ»، مشيرا إلى أنهم «الآن في العراء، فبعد حر الصيف الماضي نواجه اليوم برد الشتاء القارس في منطقة صحراوية، يضاف لها تهديدات (داعش) الذي بإمكانه ارتكاب مجزرة بشرية في أي لحظة»، معربا عن خيبة أمله «من الجميع لأن العبرة ليست بالكلام، بل بالفعل».
وتعليقا على ما أعلنه القائد العسكري العراقي الميداني، قال الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة في العراق، هشام الهاشمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «من بين أهم نقاط قوة (داعش) ونفوذه هو أنه يوجد، حيث يوجد المدنيون الذين هم أهم نقطة ضعف لدى الحكومة والأجهزة الأمنية»، مؤكدا أن «تنظيم داعش بتغلغله في صفوف المدنيين يحقق هدفين معا، وهما عدم إمكانية تعرضه لسلاح الجو لأن المدنيين سيكونون هدفا لهذه الضربات، والثاني هو جعل هؤلاء المدنيين دروعا بشرية». وأشار الهاشمي إلى أن «الجانب الآخر المهم أن (داعش) يستعمل أسلوب حرب العصابات، بينما هو يواجه قوات نظامية لا تجيد هذا النوع من القتال، كما أن العشائر هي الأخرى لا تجيد هذا النمط من القتال، وفي الوقت الذي تسرف فيه العشائر باستخدام النار بكثافة، وهو ما يجعلها تفقد الكثير منه وهو شحيح أصلا، فإن (داعش) لديه القدرة على ضبط النار وعدم الإسراف، وكل هذه الأمور تصب في صالحه على المستوى العملياتي».
من ناحية ثانية، أعلنت وزارة حقوق الإنسان أن أبو أنس الليبي، أحد قيادات (داعش)، قتل أكثر من 150 امرأة. وقال بيان للوزارة أمس (الثلاثاء)، إن «من بين أولئك النسوة حوامل تمت تصفيتهن بسبب رفضهن تلبية فكرة جهاد النكاح الذي تفرضه عصابات (داعش) الإرهابية في مدينة الفلوجة». وأضاف البيان، أن «عصابات (داعش) الإرهابية نفذت عمليات قتل إرهابية واسعة في المدينة المذكورة ودفنت القتلى في مقبرتين جماعيتين في منطقتي الزغاريد في حي الجولان وناحية الصقلاوية». وأشار البيان إلى أن «العصابات الإرهابية قامت بتحويل جامع الحضرة المحمدية في الفلوجة إلى سجن كبير فيه مئات المحتجزين من الرجال والنساء المعارضين والمناوئين لأفعال تلك العصابات الإرهابية في المدينة».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.