هل أثبت ليفربول أن إحصائية «الأهداف المتوقعة» ليست دقيقة؟

حصل الفريق على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكنه جاء ثانياً في ترتيب الأفضل صناعة للفرص والأهداف

ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)
ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)
TT

هل أثبت ليفربول أن إحصائية «الأهداف المتوقعة» ليست دقيقة؟

ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)
ليفربول توج باللقب وحقق أرقاماً غير مسبوقة لكن لم يتفوق على سيتي بالتهديف (رويترز)

نُشر جدول يوضح كيف كان يمكن أن ينتهي الدوري الإنجليزي الممتاز إذا تم تحديد المراكز وفقاً لإحصائية الأهداف المتوقعة (إحصائية تحسب عدد الأهداف التي كان يجب أن يسجلها الفريق وفق مجموعة معايير، منها عدد الفرص والتسديدات، ومدى خطورتها، وقربها أو بُعدها عن المرمى). ووفقاً لأحد المراقبين الرياضيين: «انظروا، كان يجب أن يفوز مانشستر سيتي باللقب بفارق 15 نقطة، وفقاً للأهداف المتوقعة. في الواقع، كان يجب أن يكون عدد النقاط التي جمعها ليفربول أقل بـ39 نقطة على مدار الموسمين الماضيين»... لقد شعر المراقب الرياضي بـ«الغارديان» بالانزعاج وهو يقول ذلك، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل من الممكن أن يكون المدير الفني لليفربول، الألماني يورغن كلوب، قد كشف القصور الموجود في هذه الإحصائية المتعلقة بالأهداف المتوقعة؟
تعد إحصائية الأهداف المتوقعة التي تسعى لإثبات ما إذا كانت تسديدة معينة بمثابة فرصة جيدة للتسجيل، أو ما إذا كان يجب أن تدخل المرمى أم لا، أحد المقاييس الكثيرة المستخدمة في تحليلات كرة القدم. ودائماً ما نرى هذه الإحصائية في برنامج «مباراة اليوم»، كما نراها في كثير من المقالات التحليلية، وفي التغريدات التي تنشر على موقع «تويتر». وعلاوة على ذلك، فقد أصبحت هذه الإحصائية بمثابة نقطة محورية في النقاش الدائر حول مدى تحول كرة القدم إلى مجموعة من الإحصائيات والأرقام.
لذلك عندما يبدو جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بناء على إحصائية الأهداف المتوقعة مختلفاً تماماً عن الجدول الحقيقي للمسابقة، يبدأ الناس في طرح كثير من الأسئلة.
ويجعلنا ذلك أيضاً نتحدث إلى تيد كنوتسون، أحد أكثر الأشخاص احتراماً في مجال التحليلات والإحصائيات المتعلقة بكرة القدم. وقد اشتهر كنوتسون، وهو أميركي محترف سابق في المراهنات، بعمله في تأسيس نهج قائم على التحليلات بنادي برينتفورد. وفي الحقيقة، كان هذا الأسبوع صعباً للغاية على كنوتسون في هذا الصدد، لكن تفسيره لاحتلال ليفربول للمركز الثاني في جدول الترتيب، بناء على إحصائية الأهداف المتوقعة، يبين كثيراً من الأمور بالنسبة لأولئك الذين لا يثقون في البيانات.
يقول كنوتسون: «يمكنك أن تنسب هذا الفرق إلى امتلاك النادي للاعب موهوب في حقيقة الأمر، فوجود حارس مرمى رائع مثل أليسون سيساعد النادي على استقبال عدد أقل من الأهداف. ويعتمد هذا الأمر في جزء بسيط منه على الحظ، لكنني أعتقد أن هناك أشياء يفعلها ليفربول لا توجد في نموذج الأهداف المتوقع».
ويضيف: «لن أكون محدداً بشأن ذلك، لكن في مرحلة معينة، عندما يحقق ليفربول ثاني ورابع أفضل موسم له على الإطلاق في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا تعكس نماذج الأهداف المتوقعة ذلك، فهذا يعني أن ليفربول ربما يقوم ببعض الأشياء التي تتجاوز حدود نموذج الأهداف المتوقعة».
ويتابع: «جزء من تحسين هذا النموذج يسعى لجعل البيانات أفضل قليلاً طوال الوقت، لتعكس حقيقة ما يحدث في الواقع. أعتقد أن مانشستر سيتي سجل 102 هدف، واستقبل 35 هدفاً، لكنه كان يكتسح الفرق المنافسة تماماً، فدائماً ما يستحوذ على الكرة، ولا يتوقف عن الضغط على المنافسين. كما أن الإضافة التي كان يمثلها البدلاء في نادي مانشستر سيتي كانت استثنائية في فترة ما بعد استئناف الموسم».
ويشير إلى أنه «رغم أن ليفربول نادٍ قوي، فإنه لا يملك ذلك. لذلك، فقد تعلم النادي خلال السنوات القليلة الماضية كيفية التحكم في وتيرة المباريات. وبمجرد أن يتقدم الفريق بهدفين، فإنه يدافع بشكل جيد، ولا يرهق نفسه كثيراً في الضغط على الفريق المنافس بعد ذلك».
ويقول كنوتسون: «أعتقد أن هذين الأمرين ينعكسان في ذلك الجدول، فليفربول لا يستحوذ على الكرة بشكل دائم، ولا يضغط على الفرق المنافسة بشكل متواصل. لكن الأمر يتعلق أيضاً بالكيفية التي لا تعكس بها البيانات والنماذج بعض الجوانب التي اكتشفها ليفربول، وتمكن من استغلالها على النحو الأمثل».
وقد ظهرت إحصائية الأهداف المتوقعة للمرة الأولى في برنامج «مباراة اليوم» في موسم (2017-2018)، وأصبحت شائعة للغاية منذ ذلك الحين، لكن كنوتسون يقول إنه كان هناك نهج آخر لتحليل المباريات ترحب به مجالس إدارات الأندية بشكل أكبر. وتجري شركة «ستاتسبومب» التي يمتلكها كنوتسون مشاورات مع عدد من الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكثير من الأندية الأخرى في أوروبا، بما في ذلك باريس سان جيرمان الفرنسي، من أجل الاعتماد على تطبيق هذا النهج الجديد.
لكن بعيداً عن حسبة الأهداف والفرص، حسم فريق المدرب يورغن كلوب اللقب بأرقام قياسية، أبرزها التتويج قبل 7 جولات من النهاية، ليتفوق على مانشستر يونايتد (2000-2001) ومانشستر سيتي (2017-2018) اللذين حسما اللقب قبل 5 جولات من النهاية. كما كان فوزه (3-1) على نيوكاسل يونايتد بالجولة الأخيرة هو الانتصار رقم (32) له في الموسم، ليعادل رقم مانشستر سيتي في أكبر عدد من الانتصارات في موسم واحد بالدوري الممتاز.
وأصبح مهاجمه المصري محمد صلاح أول لاعب في ليفربول يسجل 20 هدفاً بجميع المسابقات في 3 مواسم متتالية منذ مايكل أوين في (2000-2001) و(2002-2003).
ويقول كنوتسون إن القضية الآن لا تتمثل في التشكيك في التحليلات، لكنها تتعلق بكيفية استخدام هذه التحليلات من أجل اتخاذ قرارات جيدة. ويوضح: «على مستوى النادي، من الواضح أن الاختلاف في التنفيذ هو المهم. فبعض الأندية تكون قادرة على إنجاز الأمور بشكل جيد، في حين تعاني أندية أخرى من مشكلات خلف الكواليس. إن كيفية التنفيذ، حتى في ظل وجود بيانات أفضل، هو ما سيميز أندية النخبة عن غيرها، وهذا هو ما جعل ليفربول مختلفاً عن الآخرين، فهم لا يرتكبون أخطاء».
وكان نادي برينتفورد من بين الأندية التي تميزت بعدم وجود أخطاء، قبل أن يرتكب حارس مرمى الفريق، ديفيد رايا، خطأ قاتلاً في مباراة الترقي للدوري الإنجليزي الممتاز أمام فولهام، وهي المباراة التي انتهت بخسارة برينتفورد بهدفين مقابل هدف وحيد، وفشله في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، ستكون هناك تساؤلات حول قدرة نادي برينتفورد، بقيادة مديره الفني توماس فرانك، على التأهل خلال المواسم المقبلة.
يقول كنوتسون: «أعتقد أن أصعب شيء يمكن أن يواجه أندية كرة القدم هو إعادة بناء الفريق، وقد رأينا ذلك مراراً وتكراراً. لقد باع برينتفورد عدداً من نجومه منذ أن صعد لدوري الدرجة الأولى لأول مرة، لكنهم ما زالوا قادرين على التحسن والتطور والحفاظ على القيمة الإجمالية للفريق».
ويضيف: «لقد تعاقدوا أيضاً مع مدير فني رائع، كما أن الفريق يمتاز بالصلابة الدفاعية، رغم الهدف الساذج الذي استقبله الفريق في مباراة الترقي للممتاز. وعلاوة على ذلك، يمتلك الفريق أقوى خط هجوم في دوري الدرجة الأولى. أعتقد أنه سيكون بإمكانهم إعادة بناء الفريق، لكن الأمر نفسه ينطبق أيضاً على ناديي ليستر سيتي وساوثهامبتون. كرة القدم لعبة صعبة، ومن الصعب أن يحدد الفريق الصفقات التي يمكنها أن تساعده على تحقيق أهدافه، لكن يبدو أن الناس لا يحترمون ذلك كثيراً!».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.