بعد سداد غرامة بالمليارات.. «جيه بي مورغان» يرفع راتب الرئيس التنفيذي ديمون

مجلس الإدارة قرر زيادة راتبه مكافأة لإشرافه على البنك خلال الفترة الصعبة

جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس» (أ.ب)
جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس» (أ.ب)
TT

بعد سداد غرامة بالمليارات.. «جيه بي مورغان» يرفع راتب الرئيس التنفيذي ديمون

جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس» (أ.ب)
جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس» (أ.ب)

يحصل جيمي ديمون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان تشيس»، على زيادة في راتبه بعد مرور عام على الأزمة التجارية المخزية التي أدت إلى تقليل الرواتب التي يتقاضها والتي تصل إلى ملايين الدولارات.
وطبقا لما ذكره كثير من المسؤولين التنفيذيين، صوت مجلس إدارة بنك «جيه بي مورغان» هذا الأسبوع على زيادة قيمة مكافأة الرواتب السنوية التي يتقاضها ديمون في عام 2013 خلال المناقشة الدقيقة لإجمالي الرواتب، وذلك بعد انعقاد سلسلة من الاجتماعات التي اتسمت بسخونة المناقشات في بعض الأوقات. وتأتي هذه الزيادة - التي لم يكشف عن تفاصليها يوم الخميس - عقب الإجراء الذي اتخذه مجلس الإدارة في العام الماضي لتقليص قيمة رواتب ديمون بمقدار النصف لتصل إلى 11.5 مليون دولار.
وعندما جرى تقليل هذا الراتب، كان مجلس الإدارة يوجه توبيخا شديدا بسبب التأثير العكسي للخطأ التجاري الفادح المعروف باسم «حوت لندن». وفي هذا الأسبوع، اجتمع المديرون في غرفة المؤتمرات في المقر الرئيس للبنك في بارك أفينيو. وناقش المجتمعون ماهية الرسالة التي ستصدر عن قرارهم المقبل بشأن رواتب رئيس البنك.
وكان هذا الجدال بمثابة اختبار لقدرة أقلية صريحة من المديرين الذين أردوا بقاء راتبه ثابتا بشكل كبير - مشيرين إلى الغرامات التي سددها جيه بي مورغان في العام الماضي للسلطات الفيدرالية والتي وصلت تقريبا إلى 20 مليار دولار - في مواجهة المديرين الذين قرروا وجوب زيادة راتب ديمون لمكافأته على إشرافه على البنك خلال تلك الفترة الصعبة. وخلال الاجتماعات، غادر بعض أعضاء مجلس الإدارة غرفة المؤتمرات، حيث تحركوا في رواق الطابق الخمسين ذهابا ومجيئا نظرا لسخونة المناقشات.
يذكر أنه سيجري كشف النقاب عن تفاصيل هذه الزيادة في الأيام المقبلة، ومن المحتمل أن يكون ذلك في يوم الجمعة.
ومن جانبه رفض المتحدث الرسمي باسم البنك التعليق على هذا الأمر.
ويشير المدافعون عن ديمون إلى دوره الفاعل في التفاوض خلال سلسلة من التسويات الحكومية التي ساعدت بنك «جيه بي مورغان» على التحرك بعد معاناته أكبر المشكلات القانونية التي واجهته. وعلاوة على ذلك، يرى هؤلاء المؤيدون لديمون أنه عزز موقفه بين أعضاء مجلس الإدارة - وفقا لما ذكره بعض الأشخاص بشأن هذا الأمر - من خلال أداء مهامه بوصفه مفاوضا رئيسا لبنك «جيه بي مورغان»، مما ساعد في التخطيط الجيد للتوصل إلى مجموعة من التسويات مع الحكومة هذا العام.
وبالإضافة إلى ذلك، ففي خلال فترة توليه لمنصبه، حقق البنك أرباحا عالية وارتفعت أسعار الأسهم بنسبة تزيد على 22 في المائة على مدار الـ12 شهرا الماضية. وانتقد بعض أعضاء مجلس الإدارة ما اعتبروه تحمسا بشكل أكثر من اللازم من جانب أعضاء النيابة الفيدراليين فيما يخص الضرائب الكبيرة أكثر من ديمون أو البنك، قائلين إن جيه بي مورغان يتعرض للمعاقبة بسبب أخطاء مؤسسات، مثل بير ستيرنز، من خلال المسارعة بالشراء أثناء الأزمة المالية.
بيد أن كثيرا من هذه المشكلات ظهرت أثناء فترة إشراف ديمون، بما في ذلك سداد غرامة قدرها مليار دولار إلى المشرعين بسبب الأزمة التجارية. ومن خلال بقاء راتبه من دون تغيير، يمكن إرسال رسالة رمزية إلى السلطات لإبداء الأسف.
وعوضا عن ذلك، فقد يؤدي قرار مجلس الإدارة بزيادة الراتب إلى إثارة حفيظة النقاد الذين تساءلوا ما إذا كان بإمكان المديرين تقديم مراجعة فاعلة فيما يخص ديمون، الذي يشغل منصبي رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي ويتمتع بشخصية قوية، أم لا. ودعا بعض المساهمين إلى تقسيم هذه المهام بهدف تقييد سلطته، غير أن مقترح التقسيم رفض بسهولة خلال الاجتماع السنوي للبنك في الربيع الماضي.
ومن غير المحتمل أن يتلقى ديمون أي مبالغ تقترب مما حصل عليه في عام 2011، عندما أخذ 23.1 مليون دولار، وكان راتبه هو الأعلى بين المديرين التنفيذيين في البنوك الكبيرة. وحتى الآن، لم تقم أي شركة من أكبر شركات وول ستريت بمنح مكافأة الراتب لعام 2013 لكبار التنفيذيين التابعين لها. وفي العام الماضي، حصل ليود بلانكفين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك «غولدمان ساكس»، على راتب صافي قدره 21 مليون دولار لعام 2012، وهو ما يصل إلى نحو ضعف الراتب الذي تقاضاه ديمون في وقت من الأوقات، حينما خفض مجلس الإدارة راتبه. وفي مؤسسة ولز فارجو، تلقى جون ستامبف، الرئيس التنفيذي للبنك، راتبا قدره 19.3 مليون دولار نظرا لإسهامه في وضع البنك على رأس أكبر المقرضين في مجال الرهن العقاري على مستوى البلاد.
وتشير الدلائل المبدئية، مثل التعويضات المالية للأسهم، إلى احتمالية زيادة رواتب الرؤساء التنفيذيين المصرفيين هذا العام. فعلى سبيل المثال، قامت مؤسسة مورغان ستانلي بمنح رئيسها التنفيذي جيمس غورمان أسهما مصدرة على سبيل المكافأة بقيمة نحو خمسة ملايين دولار كجزء من مكافأته الإجمالية لعام 2013. وتعادل هذه المكافأة ما يقارب ضعف ما حصل عليه قبل عام.
وقد يكون مديرو جيه بي مورجان قرروا وجوب حصول ديمون، ربما مثل أقرانه، على زيادة، ولكن قد يبدو قرار الزيادة هذا بالنسبة للمواطنين الأميركيين العاديين – ومن الممكن أن يكون بالنسبة للمشرعين أيضا - أمرا غريبا ومثيرا للفضول مع الوضع في الاعتبار الغرامات غير العادية التي حصلت عليها السلطات الفيدرالية من البنك. وليس من المألوف للمديرين التنفيذيين فقدان وظائفهم عندما تتعرض شركاتهم للضرر من قبل المشرعين.
بيد أنه هناك اختلاف مهم يتمثل في أن الموقف القانوني الصعب الذي تعرض له بنك «جيه بي مورجان» لم يهدد البنك ماليا. وعلى الرغم من ذلك، ذكر جيه بي مورغان أن الأرباح السنوية بلغت 17.9 مليار دولار في عام 2013، في حين أن الرسوم القانونية الباهظة تسبب القلق بالنسبة للمحصلة النهائية للبنك. وفي الوقت الذي تعثر فيه الرؤساء التنفيذيون الآخرون أثناء الأزمة المالية، لم يحدث ذلك لديمون الذي خرج من الأزمة قويا بشكل أكثر من ذي قبل.
سطع نجم ديمون في الفترة الأخيرة، حيث لعب دورا مهما في عملية التفاوض بين البنك والسلطات الحكومية من خلال الاتفاق على سداد 13 مليار دولار لتسوية بيع البنك لأوراق مالية مدعومة بالرهن العقاري في العام الذي سبق الأزمة المالية. وبالإضافة إلى ذلك، شارك ديمون في مفاوضات أخرى لسداد ملياري دولار لتسوية اتهامات بتقاعس البنك وتغاضيه عن عملية الاحتيال التي أحاطت ببرنارد مادوف.
وقبل ساعات من قيام وزارة العدل بالإعلان عن التهم المدنية ضد جيه بي مورغان بسبب مبيعاتها من استثمارات الرهن العقاري المحفوفة بالمخالفات في شهر سبتمبر (أيلول)، تواصل ديمون شخصيا مع النائب العام أريك هولدر. وبناء على ذلك، أدى هذا التواصل إلى تجنب الدعوة القضائية والتوصل في النهاية إلى الاتفاق الذي جرى التفاوض بشأنه. وبعد ذلك بأشهر قليلة، كان ديمون يؤدي مهام المبعوث المفوض مرة أخرى، حيث اجتمع في هذه المرة مع المدعي العام في مانهاتن بريت بهرارا، الذي كان يقود التحقيقات في «مخطط بونزي» الخاص بمادوف.
وطبقا لما ذكره البعض بشأن هذا الأمر، بذل مجلس إدارة جيه بي مورجان جهودا كبيرة لتوجيه الاهتمام بشكل متوازن فيما يخص تحديد مكافأة ديمون. وقد تؤدي زيادة الراتب بشكل كبير إلى بعث رسالة خاطئة إلى المساهمين والمشرعين. ومع ذلك، فإن تقليل راتب ديمون سيؤدي إلى إثارة نفور الرئيس التنفيذي، وهو ما يخشاه بعض أعضاء مجلس الإدارة.
وفي النهاية، يوضح أعضاء مجلس الإدارة أنهم يسعون للحفاظ على الوضع الحالي وعدم فقدان زيادة الراتب، معترفين بأنه على الرغم من أن طريقة استيعاب مسألة الزيادة قد تكون غير محبذة، فإن تأثير التخفيض أو السيطرة الدقيقة على راتب ديمون يمكن أن يكون لها تأثيرات أكثر عمقا داخل البنك.
ووفقا لما ذكره البعض، يستفيد ديمون من وجهة النظر التي يتبناها بعض أعضاء مجلس الإدارة بأن هجوم الحكومة على بنك «جيه بي مورغان» يرجع بشكل ضئيل إلى التجاوزات الفعلية للبنك، في حين يتمثل الدافع الأكبر وراء ذلك الهجوم في الرغبة، المدعومة بالشعور المعادي للبنك، للظهور بمظهر قوي ضد وول ستريت.
وفي ضوء التأكيد على هذا الشعور، قال ديمون، أثناء مقابلة تلفزيونية أجريت معه يوم الخميس في دافوس بسويسرا: «أعتقد أن جانبا كبيرا من هذا الشعور غير صحيح».
* خدمة «نيويورك تايمز»



نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
TT

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025، مقارنةً مع 543 مليار ريال (144.7 مليار دولار) في 2024، مسجلةً نسبة نمو بلغت 15 في المائة، وهي الأعلى تاريخياً، في مؤشر يعكس تسارع جهود التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وحسب هيئة تنمية الصادرات السعودية، يأتي هذا الأداء مدفوعاً بالتوسع في قطاعات متعددة، إلى جانب تنامي مساهمة الخدمات وإعادة التصدير، مما يعزز من حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتُظهر التقديرات لمكونات الصادرات غير النفطية خلال 2025، بلوغ الصادرات السلعية 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وصادرات الخدمات 260 مليار ريال (69 مليار دولار)، فيما سجلت إعادة التصدير 139 مليار ريال (37 مليار دولار).

ويعكس هذا النمو استمرار التنويع المستدام لمصادر الدخل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عالمياً، وتنمية القاعدة التصديرية وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى دعم نمو القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.


اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.