«سامسونغ» تطرح هواتف «غالاكسي نوت 20» الجديدة

شاشات فائقة السرعة للعمل والترفيه وساعات ذكية أنيقة وسماعات لاسلكية مطورة في مؤتمر «سامسونغ أنباكد»

ألوان مختلفة للأجهزة الجديدة تناسب أذواق المستخدمين
ألوان مختلفة للأجهزة الجديدة تناسب أذواق المستخدمين
TT

«سامسونغ» تطرح هواتف «غالاكسي نوت 20» الجديدة

ألوان مختلفة للأجهزة الجديدة تناسب أذواق المستخدمين
ألوان مختلفة للأجهزة الجديدة تناسب أذواق المستخدمين

كشفت شركة «سامسونغ» عن هواتف وملحقات جديدة في مؤتمرها الرقمي مساء الأربعاء الماضي الذي حضرته «الشرق الأوسط»، ومنها هواتف «غالاكسي نوت 20 - ألترا» و«غالاكسي زيد فولد 2» وجهاز «غالاكسي تاب إس 7» لوحي وساعة «غالاكسي ووتش 3» وسماعات «غالاكسي بادز لايف». وركزت الشركة، في مؤتمر «سامسونغ أنباكد»، على الاستخدامات اليومية المطورة التي تقدمها هذه الأجهزة عوضاً عن التركيز على المواصفات الداخلية لها، ونذكر أبرز ما جاء فيه.
هواتف متقدمة
وبالنسبة لهاتفي «غالاكسي نوت 20» و«غالاكسي نوت 20 ألترا» Galaxy Note 20 Ultra، فيقدمان وظائف جديدة لتطوير تجربة الاستخدام للمحترفين أو الذين يرغبون بالترويح عن أنفسهم، حيث أصبح قلم S - Pen أكثر واقعية وسرعة في الاستجابة وعرض نتيجة الضغط على الشاشة بفضل تطوير تقنياته، واستخدام معدل تحديث للشاشة يبلغ 120 هرتز. ويستطيع القلم الآن تسجيل الملاحظات النصية وتسجيل الصوتيات في الوقت نفسه، ومزامنة ذلك ليسمع المستخدم ما كان يجري في المحاضرة أو الاجتماع ويشاهد تسجيلات ملاحظاته أثناء كتابتها، أو التنقل إلى نقطة محددة وفقاً للرغبة. ويستطيع القلم كذلك ترجمة النصوص بين اللغات المختلفة بعد اختيار الكلمات المرغوبة. ولمن يعاني من سوء شكل خطه في الكتابة، فيستطيع القلم تحسين ذلك بسهولة كبيرة، إلى جانب القدرة على التعليق على نصوص ملفات PDF بسهولة.
ومن المزايا التي ركزت «سامسونغ» عليها الشراكة مع «مايكروسوفت»، حيث أصبح بإمكان المستخدمين الآن وصل هاتفهم لاسلكياً بالكومبيوتر وإكمال العمل من هناك وكأنهم يستخدمون هاتفهم على الشاشة الكبيرة، ولكن مع استخدام الفأرة ولوحة المفاتيح، والقدرة على تشغيل التطبيقات من الكومبيوتر والهاتف على الشاشة نفسها. كما يدعم الهاتفان القدرة على اللعب بألعاب «إكس بوكس» بدءاً من 15 سبتمبر (أيلول) عبر الإنترنت باستخدام خدمة XBox Game Pass السحابية لتشغيل الألعاب، مع القدرة على استخدام أدوات التحكم الخاصة بأجهزة الألعاب ووضع الهاتف فوقها للعب من أي مكان وفي أي وقت، وإكمال اللعب عبر أي جهاز.
ويدعم الهاتف أيضاً عرض الأفلام والمسلسلات من خدمات بث المحتوى، وخصوصاً «نتفليكس»، بسبب دعمه معدل التحديث المرتفع 120 هرتز والشاشة الغنية بالألوان. وتستطيع الكاميرات المدمجة تسجيل عروض فيديو سينمائية بفضل نسبة العرض إلى الارتفاع التي تبلغ 21 إلى 9 ودقة التصوير 8K ونمط التصوير الاحترافي بسرعة 120 صورة في الثانية والتحكم بتسجيل الصوت من زوايا مختلفة. ويمكن للمستخدم شحن 50 في المائة من بطارية الهاتف الكبيرة في 30 دقيقة فقط. كما تدعم السلسلة الاتصال بشبكات الجيل الخامس وشبكات «واي فاي 6» عالية السرعة. ميزة أخرى تدعمها هذه الهواتف هي «تقنية النطاق فائق العرض» UWB التي تسمح للمستخدم توجيه هاتفه نحو أجهزة أخرى ومشاركة الملفات معها بسرعات فائقة، إلى جانب القدرة على توجيه الهاتف نحو أي مكان في الغرفة للعثور على الملحقات المفقودة مع عرض صورتها على الشاشة باستخدام تقنية الواقع المعزز Augmented Reality لتوضيح مكانها بدقة كبيرة.
وبالنسبة لمواصفات «غالاكسي نوت 20 ألترا»، فيقدم شاشة بقطر 6.9 بوصة تعرض الصورة بسرعة 120 صورة في الثانية، وتبلغ دقة كاميرته الأمامية 10 ميغابكسل بينما تبلغ دقة نظام الكاميرات الخلفي 12 و108 و12 ميغابكسل. ويستخدم الهاتف معالجاً ثماني النواة بسرعة 3 غيغاهرتز، و8 أو 12 غيغابايت من الذاكرة، وسعة تخزينية تبلغ 128 أو 256 أو 512 غيغابايت، وفقاً للرغبة، مع القدرة على رفعها بـ1024 غيغابايت إضافية عبر منفذ بطاقات «مايكرو إس دي»، ويقدم بطارية بشحنة 4500 ملي أمبير - ساعة. ويبلغ وزن الهاتف 208 غرامات، وتبلغ سماكته 8.1 مليمتر، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 10»، ويستطيع مقاومة المياه والغبار وفقاً لمعيار IP68.
ويقدم الأخ الأصغر «غالاكسي نوت 20» مواصفات مشابهة، ولكنه يختلف بقطر الشاشة الذي يبلغ 6.7 بوصة، والوزن (194 غراماً)، والسماكة (8.3 مليمتر)، والكاميرات الخلفية (12 و64 و12 ميغابكسل)، والذاكرة (8 غيغابايت)، والسعة التخزينية المدمجة (128 أو 256 غيغابايت)، والبطارية (4300 ملي أمبير - ساعة).
وكشفت الشركة كذلك عن الجيل الثاني من هاتفها الذي ينطوي إلى الداخل «غالاكسي زيد فولد 2» Galaxy Z Fold 2 يقدم شاشة خارجية كبيرة مع إلغاء منطقة الكاميرا الداخلية والاستعاضة عنها بثقب خلف الشاشة لزيادة مساحة الرؤية. كما طورت الشركة من مفاصل الهاتف وزجاجه الذي ينثني لرفع الجودة بشكل كبير، ومقاومته للغبار والصدمات.
أجهزة لوحية مطورة
وبإمكان المستخدمين العمل على جهازي «غالاكسي تاب إس 7» و«غالاكسي تاب إس 7+» Galaxy Tab S7+ اللوحيين واستخدام لوحة المفاتيح ولوحة الفأرة والقلم الرقمي الذكي لتعزيز تجربة الاستخدام، وخصوصاً أن الشاشة أصبحت تدعم معدل التحديث 120 هرتز، الأمر الذي ينجم عنه سلاسة أكبر في التفاعل مع المحتوى (مثل الألعاب الإلكترونية) ومشاهدة عروض الفيديو أو إنتاج المحتوى. كما يدعم الجهاز الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الخامس للاتصالات للحصول على سرعات أداء عالية جداً. ويبلغ قطر شاشتي الجهاز 11 أو 12.4 بوصة، وفقاً للإصدار، ويمكن استخدامه كشاشة إضافية للكومبيوتر والعمل عليه بسهولة. ويقدم «غالاكسي تاب إس 7+» شاشة بقطر 12.4 بوصة تعرض الصورة بسرعة 120 صورة في الثانية، ويستخدم معالجاً ثماني النواة بسرعة 3.09 غيغاهرتز، و6 أو 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و128 أو 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. وتبلغ دقة الكاميرا الأمامية 8 ميغابكسل بينما تبلغ دقة الخلفية 13 و5 ميغابكسل، وتبلغ شحنة بطاريته 10090 ملي أمبير - ساعة، ويبلغ وزنه 575 غراماً، وتبلغ سماكته 5.7 مليمتر. ويقدم الأخ الأصغر «غالاكسي تاب إس 7» مواصفات مشابهة، ولكنه يختلف في قطر الشاشة (11 بوصة)، والبطارية (8000 ملي أمبير - ساعة)، مع تقديم مستشعر البصمة في المفتاح الجانبي عوضاً عن داخل الشاشة. ويبلغ وزن الجهاز 498 غراماً، وتبلغ سماكته 6.3 مليمتر.
ملحقات ذكية
وبالنسبة لساعة «غالاكسي ووتش 3» Galaxy Watch 3 الذكية، فتقدم تصميماً أنيقاً وفاخراً وتسمح للمستخدم مراقبة حالته البدنية ومستويات تشبع الأكسجين ومعدل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتنفس والنوم وممارسة الرياضة المنزلية أو الخارجية لفترات مطولة، مع القدرة على التقاط صورة لملابس المستخدم وجعل الساعة تغير من مظهر شاشتها لتتناسب مع تلك الألوان، وفقاً للرغبة. كما تستطيع الساعة معرفة ما إذا سقط المستخدم والاتصال بجهة محددة آلياً، الأمر المفيد لكبار السن. وتقدم الساعة بطارية بشحنة 340 ملي أمبير - ساعة، ومعالجاً ثنائي النواة بسرعة 1. 15 غيغاهرتز، و1 وغيغابايت من الذاكرة و8 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ويبلغ وزنها 43 غراماً، وتبلغ سماكتها 11.1 مليمتر.
ولهواة الموسيقى أو التحدث من دون وجود أسلاك مرتبطة، فتعتبر سماعات «غالاكسي بادز لايف» Galaxy Buds Live اللاسلكية الجيل الجديد لسماعات «سامسونغ» التي تقدم 3 ميكروفونات مدمجة وميزة إلغاء الضجيج النشطة ونظاماً مطوراً لتقوية الصوتيات الجهورية Bass، وعمراً طويلاً للاستخدام (6 ساعات متواصلة، أو 21 ساعة باستخدام الحافظة التي تحتوي على بطارية مدمجة لمعاودة شحن السماعات)، ووزناً منخفضاً للحافظة. وتقدم السماعات شحنة تبلغ 60 ملي أمبير - ساعة، مع القدرة على شحنها لمدة 5 دقائق واستخدامها لساعة كاملة، وهي مقاومة للمياه وفقاً لمعيار IPX2.

التوافر والأسعار
ستطلق الشركة سلسلة هواتف «غالاكسي نوت 20» وجهازي «غالاكسي تاب إس 7» اللوحيين بدءاً من 21 أغسطس (آب) بأسعار 3799 ريالاً سعودياً (نحو 999 دولاراً أميركياً) لهاتف «غالاكسي نوت 20»، و5299 ريالاً (نحو 1400 دولاراً) لإصدار «غالاكسي نوت 20 ألترا»، وبألوان مختلفة.
وبالنسبة لساعة «غالاكسي ووتش 3» و«سماعات «غالاكسي بادز لايف»، فأطلقتها الشركة في الأسواق في 6 أغسطس (آب) بسعر 1699 ريالاً (نحو 450 دولاراً) للساعة، و649 ريالاً (نحو 173 دولاراً) للسماعات. وستذكر الشركة سعر وتاريخ إطلاق هاتف «غالاكسي زيد فولد 2» في فعالية مقبلة في بداية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.



هل يصبح «وكلاء الذكاء الاصطناعي» محرك الإنتاجية الجديد في الشركات السعودية؟

يمثل التحول الأساسي انتقال المؤسسات من استخدام الذكاء الاصطناعي في التجارب التقنية إلى توظيفه لتحقيق نتائج تشغيلية قابلة للقياس (أدوبي)
يمثل التحول الأساسي انتقال المؤسسات من استخدام الذكاء الاصطناعي في التجارب التقنية إلى توظيفه لتحقيق نتائج تشغيلية قابلة للقياس (أدوبي)
TT

هل يصبح «وكلاء الذكاء الاصطناعي» محرك الإنتاجية الجديد في الشركات السعودية؟

يمثل التحول الأساسي انتقال المؤسسات من استخدام الذكاء الاصطناعي في التجارب التقنية إلى توظيفه لتحقيق نتائج تشغيلية قابلة للقياس (أدوبي)
يمثل التحول الأساسي انتقال المؤسسات من استخدام الذكاء الاصطناعي في التجارب التقنية إلى توظيفه لتحقيق نتائج تشغيلية قابلة للقياس (أدوبي)

يؤدي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتقالها من مرحلة التجارب التقنية إلى الاستخدامات التشغيلية الفعلية إلى بروز «وكلاء الذكاء الاصطناعي» كمفهوم جديد داخل المؤسسات الكبرى. وعلى خلاف موجات الأتمتة السابقة التي ركزت على تنفيذ مهام محددة مسبقاً، فإن هذه الأنظمة مصممة للعمل داخل سير العمل المؤسسي واتخاذ قرارات بشكل مستمر والتفاعل مع الأنظمة الرقمية في الزمن الحقيقي.

في السعودية، حيث تسارعت وتيرة التحول الرقمي في إطار «رؤية 2030»، بدأت المؤسسات تتجاوز مرحلة التجارب الأولية. لكن الانتقال من المشاريع التجريبية إلى تحقيق قيمة تشغيلية قابلة للقياس لا يزال متفاوتاً بين القطاعات المختلفة.

يقول يوسف برقاوي، الشريك في مجال الذكاء الاصطناعي والبيانات لدى «ديلويت الشرق الأوسط»، إن تبني المؤسسات لهذه الأنظمة يتقدم بسرعة، لكن مستوى النضج لا يزال غير متساوٍ. ويشرح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في المؤسسات يتقدم داخل السعودية بسرعة، لكن مستوى النضج لا يزال متفاوتاً. ورغم انتشار المبادرات، فإن عدداً محدوداً منها يرتبط حالياً بمؤشرات أداء واضحة. ويضيف برقاوي: «تشير خبرتنا في السوق، المتسقة مع نتائج استطلاع (ديلويت) حول حالة الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، إلى أن أقلية فقط من عمليات النشر اليوم وأن نحو ربع إلى ثلث المشاريع يرتبطان مباشرة بمؤشرات إنتاجية أو مؤشرات مالية واضحة».

يوسف برقاوي الشريك في مجال الذكاء الاصطناعي والبيانات لدى «ديلويت الشرق الأوسط»

الانتقال إلى مرحلة القيمة التشغيلية

بدأ التحول الفعلي يتشكل داخل المؤسسات الرائدة في المملكة العربية السعودية. فبدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة استكشافية أو عرض تقني، بدأت المؤسسات تربط هذه الأنظمة بنتائج تشغيلية ملموسة.

ويفيد برقاوي بأن «المؤسسات المتقدمة تتحرك اليوم إلى ما بعد مرحلة التجارب، وتربط وكلاء الذكاء الاصطناعي بنتائج إنتاجية قابلة للقياس مثل تقليص زمن العمليات، وتجنب التكاليف، وتحسين جودة الخدمات، وزيادة القدرة الإنتاجية للقوى العاملة». ويعكس ذلك تحولاً في طريقة التفكير المؤسسي تجاه الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من اعتباره مبادرة ابتكار منفصلة، بدأت المؤسسات تتعامل معه كأداة لتحسين الأداء التشغيلي. ويرى برقاوي أن «التحول الحقيقي الجاري حالياً هو الانتقال من التجريب مع وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى التعامل معهم باعتبارهم مساهمين قابلين للقياس في الأداء التشغيلي، وليس مجرد عروض للابتكار».

شكل جديد من الأتمتة

يختلف دور وكلاء الذكاء الاصطناعي أيضاً عن الموجات السابقة من الأتمتة. ففي حين كانت أنظمة الأتمتة التقليدية تنفذ خطوات محددة وفق قواعد ثابتة، فإن الوكلاء الذكيين يعملون داخل العمليات التشغيلية ويتخذون قرارات بشكل مستمر استناداً إلى البيانات المتاحة. ويشرح برقاوي أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يُدخلون مفهوم اتخاذ القرار المستمر داخل سير العمل الحي. وهذا التطور يفتح المجال لتحسينات كبيرة في الكفاءة، لكنه يفرض أيضاً متطلبات تنظيمية جديدة. فهذه الأنظمة تحتاج إلى حوكمة قوية، ومراقبة آنية، وتكامل وثيق مع الأنظمة المؤسسية. ويتابع أنه على خلاف الأتمتة السابقة، تتطلب هذه الأنظمة حوكمة قوية ومراقبة في الوقت الحقيقي وتكاملاً مع الأنظمة المؤسسية، إضافة إلى وضوح في المساءلة. ويعني ذلك أن المؤسسات تحتاج إلى إعادة التفكير في نماذجها التشغيلية؛ إذ إن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها بقدر ما يكمن في قدرة المؤسسات على تكييف عملياتها معها.

يختلف وكلاء الذكاء الاصطناعي عن الأتمتة التقليدية لعملهم داخل سير العمل المؤسسي واتخاذ قرارات مستمرة اعتماداً على البيانات (غيتي)

أين تظهر القيمة الأكبر؟

رغم اختلاف مستويات النضج بين المؤسسات، فإن بعض المجالات بدأت بالفعل في تحقيق فوائد تشغيلية واضحة من استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي. ويلفت برقاوي إلى أن أكبر قيمة ظهرت حتى الآن في العمليات التي تتسم بحجم كبير من المعاملات وقواعد واضحة. ويقول إن «أكبر قيمة جاءت من عمليات خدمة العملاء والموظفين، وإدارة خدمات تقنية المعلومات، والعمليات المالية، والعمليات المرتبطة بالامتثال». تتميز هذه المجالات بكونها كثيفة المعاملات وتعتمد على قواعد محددة وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأنظمة المؤسسية، وهو ما يجعلها بيئة مناسبة لاستخدام الأتمتة المتقدمة.

التوقف عند مرحلة التجارب

رغم التقدم في بعض المجالات، فإن كثيراً من مبادرات الذكاء الاصطناعي تتوقف عند مرحلة التجارب الأولية. وغالباً ما يعود السبب إلى أن هذه المشاريع تثبت الإمكانات التقنية لكنها لا تثبت القيمة التشغيلية الكاملة.

ويعزو برقاوي ذلك التوقف إلى أن معظم المشاريع «تثبت المفهوم التقني، لكنها لا تثبت القيمة التجارية الشاملة». ومن بين أبرز العوائق ضعف التكامل مع الأنظمة الأساسية داخل المؤسسات، إضافة إلى مشكلات جودة البيانات. كما تمثل مسألة الصلاحيات واتخاذ القرار تحدياً مهماً.

الحوكمة شرط أساسي للنجاح

يلعب نمط القيادة والحوكمة المؤسسية دوراً حاسماً في نجاح هذه المبادرات. فالمؤسسات التي تتعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي كمشاريع جانبية غالباً ما تواجه صعوبة في توسيع نطاق استخدامها.

ويؤكد برقاوي أن «النجاح يعتمد على التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم قدرة مؤسسية أساسية وليس مشروعاً جانبياً». وينوه بأن نجاح التوسع يتطلب تعاوناً بين مختلف وحدات المؤسسة، بما في ذلك الأعمال وتقنية المعلومات والأمن السيبراني وإدارة المخاطر والشؤون القانونية.

تشكل جودة البيانات والتكامل بين الأنظمة والحوكمة المؤسسية أبرز التحديات التي تحد من توسيع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

البنية التحتية الرقمية في المملكة

شهدت السعودية خلال السنوات الماضية استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك الحوسبة السحابية ومراكز البيانات. ويرى برقاوي أن هذه البنية أصبحت قادرة بشكل متزايد على دعم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. لكنه يضيف أن تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي بدرجات عالية من الاستقلالية يتطلب ضوابط مؤسسية إضافية.

ويشرح أن «البنية التحتية السحابية والرقمية في المملكة أصبحت أكثر جاهزية، لكن مستويات الاستقلالية الأعلى تتطلب ضوابط مؤسسية مثل إدارة الهوية، وواجهات البرمجة، وأدوات المراقبة، وحوكمة التكاليف».

ويختصر برقاوي التحدي بقوله إن «البنية التحتية لم تعد هي العائق الرئيسي؛ بل الجاهزية التشغيلية».

البيانات... التحدي الأكبر

رغم تطور البنية التحتية، لا تزال جودة البيانات وتكاملها تشكلان تحدياً رئيسياً أمام توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.

ويفيد برقاوي بأن «جودة البيانات وقابلية التشغيل البيني والحوكمة غالباً ما تكون العوامل الرئيسية التي تحد من تأثير وكلاء الذكاء الاصطناعي». وبينما تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات دقيقة ومحدثة لكي تقدم نتائج ذات قيمة، تحد الأنظمة المؤسسية المجزأة وضعف التكامل بين الأنظمة من قدرتها على العمل بكفاءة. في المقابل، يمكن أن تصبح مشاريع الذكاء الاصطناعي نفسها محفزاً لتحسين إدارة البيانات. ويضيف برقاوي أن مبادرات الذكاء الاصطناعي غالباً ما تعمل كمحفز لتحسين حوكمة البيانات وكسر الجزر المعلوماتية داخل المؤسسات.

من المتوقع أن يسهم انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية وتسريع التحول الرقمي في السعودية خلال السنوات المقبلة (شاترستوك)

إعادة تشكيل طبيعة العمل

إلى جانب التحولات التقنية، تؤثر هذه الأنظمة أيضاً في طبيعة العمل داخل المؤسسات. فمع انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي، ينتقل دور الموظفين من تنفيذ المهام إلى الإشراف على النتائج ومعالجة الحالات الاستثنائية.

ويقول برقاوي إن «وكلاء الذكاء الاصطناعي يغيرون طريقة إنجاز العمل». ويشير إلى أن المؤسسات الناجحة تستثمر في إدارة التغيير، بما يشمل إعادة تصميم الأدوار وبناء الثقة في الأنظمة الجديدة وتدريب الموظفين على العمل معها. ويتابع: «يجب التعامل مع نشر وكيل ذكاء اصطناعي جديد كما لو كان توظيف موظف جديد، حيث يجب تدريبه على معايير المؤسسة وعملياتها وفهم سياق العمل قبل إطلاقه لتحقيق أقصى قيمة».

أهمية بناء الكفاءات المحلية

يُعد تطوير الكفاءات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الأساسية لضمان استدامة التحول الرقمي في المملكة. ويؤكد برقاوي أن وجود خبرات محلية أصبح ضرورة حتمية وأن التوسع المستدام يتطلب وجود كوادر محلية تفهم التنظيمات السعودية والسياق اللغوي العربي وخصوصيات القطاعات المختلفة. ومع استمرار تسارع التحول الرقمي في المملكة، يتوقع أن يلعب وكلاء الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً في تحقيق أهداف «رؤية 2030». ويرى برقاوي أن يكون لوكلاء الذكاء الاصطناعي دور مهم في تسريع تحقيق «رؤية السعودية 2030» من خلال تحسين جودة الخدمات وزيادة الإنتاجية وتسريع العمليات التشغيلية. ومن المرجح أن يظهر التأثير الأكبر خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، مع دمج هذه الأنظمة بشكل أعمق داخل العمليات المؤسسية في القطاعين الحكومي والخاص.


لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.