«سامسونغ» تطرح هواتف «غالاكسي نوت 20» الجديدة

شاشات فائقة السرعة للعمل والترفيه وساعات ذكية أنيقة وسماعات لاسلكية مطورة في مؤتمر «سامسونغ أنباكد»

ألوان مختلفة للأجهزة الجديدة تناسب أذواق المستخدمين
ألوان مختلفة للأجهزة الجديدة تناسب أذواق المستخدمين
TT

«سامسونغ» تطرح هواتف «غالاكسي نوت 20» الجديدة

ألوان مختلفة للأجهزة الجديدة تناسب أذواق المستخدمين
ألوان مختلفة للأجهزة الجديدة تناسب أذواق المستخدمين

كشفت شركة «سامسونغ» عن هواتف وملحقات جديدة في مؤتمرها الرقمي مساء الأربعاء الماضي الذي حضرته «الشرق الأوسط»، ومنها هواتف «غالاكسي نوت 20 - ألترا» و«غالاكسي زيد فولد 2» وجهاز «غالاكسي تاب إس 7» لوحي وساعة «غالاكسي ووتش 3» وسماعات «غالاكسي بادز لايف». وركزت الشركة، في مؤتمر «سامسونغ أنباكد»، على الاستخدامات اليومية المطورة التي تقدمها هذه الأجهزة عوضاً عن التركيز على المواصفات الداخلية لها، ونذكر أبرز ما جاء فيه.
هواتف متقدمة
وبالنسبة لهاتفي «غالاكسي نوت 20» و«غالاكسي نوت 20 ألترا» Galaxy Note 20 Ultra، فيقدمان وظائف جديدة لتطوير تجربة الاستخدام للمحترفين أو الذين يرغبون بالترويح عن أنفسهم، حيث أصبح قلم S - Pen أكثر واقعية وسرعة في الاستجابة وعرض نتيجة الضغط على الشاشة بفضل تطوير تقنياته، واستخدام معدل تحديث للشاشة يبلغ 120 هرتز. ويستطيع القلم الآن تسجيل الملاحظات النصية وتسجيل الصوتيات في الوقت نفسه، ومزامنة ذلك ليسمع المستخدم ما كان يجري في المحاضرة أو الاجتماع ويشاهد تسجيلات ملاحظاته أثناء كتابتها، أو التنقل إلى نقطة محددة وفقاً للرغبة. ويستطيع القلم كذلك ترجمة النصوص بين اللغات المختلفة بعد اختيار الكلمات المرغوبة. ولمن يعاني من سوء شكل خطه في الكتابة، فيستطيع القلم تحسين ذلك بسهولة كبيرة، إلى جانب القدرة على التعليق على نصوص ملفات PDF بسهولة.
ومن المزايا التي ركزت «سامسونغ» عليها الشراكة مع «مايكروسوفت»، حيث أصبح بإمكان المستخدمين الآن وصل هاتفهم لاسلكياً بالكومبيوتر وإكمال العمل من هناك وكأنهم يستخدمون هاتفهم على الشاشة الكبيرة، ولكن مع استخدام الفأرة ولوحة المفاتيح، والقدرة على تشغيل التطبيقات من الكومبيوتر والهاتف على الشاشة نفسها. كما يدعم الهاتفان القدرة على اللعب بألعاب «إكس بوكس» بدءاً من 15 سبتمبر (أيلول) عبر الإنترنت باستخدام خدمة XBox Game Pass السحابية لتشغيل الألعاب، مع القدرة على استخدام أدوات التحكم الخاصة بأجهزة الألعاب ووضع الهاتف فوقها للعب من أي مكان وفي أي وقت، وإكمال اللعب عبر أي جهاز.
ويدعم الهاتف أيضاً عرض الأفلام والمسلسلات من خدمات بث المحتوى، وخصوصاً «نتفليكس»، بسبب دعمه معدل التحديث المرتفع 120 هرتز والشاشة الغنية بالألوان. وتستطيع الكاميرات المدمجة تسجيل عروض فيديو سينمائية بفضل نسبة العرض إلى الارتفاع التي تبلغ 21 إلى 9 ودقة التصوير 8K ونمط التصوير الاحترافي بسرعة 120 صورة في الثانية والتحكم بتسجيل الصوت من زوايا مختلفة. ويمكن للمستخدم شحن 50 في المائة من بطارية الهاتف الكبيرة في 30 دقيقة فقط. كما تدعم السلسلة الاتصال بشبكات الجيل الخامس وشبكات «واي فاي 6» عالية السرعة. ميزة أخرى تدعمها هذه الهواتف هي «تقنية النطاق فائق العرض» UWB التي تسمح للمستخدم توجيه هاتفه نحو أجهزة أخرى ومشاركة الملفات معها بسرعات فائقة، إلى جانب القدرة على توجيه الهاتف نحو أي مكان في الغرفة للعثور على الملحقات المفقودة مع عرض صورتها على الشاشة باستخدام تقنية الواقع المعزز Augmented Reality لتوضيح مكانها بدقة كبيرة.
وبالنسبة لمواصفات «غالاكسي نوت 20 ألترا»، فيقدم شاشة بقطر 6.9 بوصة تعرض الصورة بسرعة 120 صورة في الثانية، وتبلغ دقة كاميرته الأمامية 10 ميغابكسل بينما تبلغ دقة نظام الكاميرات الخلفي 12 و108 و12 ميغابكسل. ويستخدم الهاتف معالجاً ثماني النواة بسرعة 3 غيغاهرتز، و8 أو 12 غيغابايت من الذاكرة، وسعة تخزينية تبلغ 128 أو 256 أو 512 غيغابايت، وفقاً للرغبة، مع القدرة على رفعها بـ1024 غيغابايت إضافية عبر منفذ بطاقات «مايكرو إس دي»، ويقدم بطارية بشحنة 4500 ملي أمبير - ساعة. ويبلغ وزن الهاتف 208 غرامات، وتبلغ سماكته 8.1 مليمتر، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد 10»، ويستطيع مقاومة المياه والغبار وفقاً لمعيار IP68.
ويقدم الأخ الأصغر «غالاكسي نوت 20» مواصفات مشابهة، ولكنه يختلف بقطر الشاشة الذي يبلغ 6.7 بوصة، والوزن (194 غراماً)، والسماكة (8.3 مليمتر)، والكاميرات الخلفية (12 و64 و12 ميغابكسل)، والذاكرة (8 غيغابايت)، والسعة التخزينية المدمجة (128 أو 256 غيغابايت)، والبطارية (4300 ملي أمبير - ساعة).
وكشفت الشركة كذلك عن الجيل الثاني من هاتفها الذي ينطوي إلى الداخل «غالاكسي زيد فولد 2» Galaxy Z Fold 2 يقدم شاشة خارجية كبيرة مع إلغاء منطقة الكاميرا الداخلية والاستعاضة عنها بثقب خلف الشاشة لزيادة مساحة الرؤية. كما طورت الشركة من مفاصل الهاتف وزجاجه الذي ينثني لرفع الجودة بشكل كبير، ومقاومته للغبار والصدمات.
أجهزة لوحية مطورة
وبإمكان المستخدمين العمل على جهازي «غالاكسي تاب إس 7» و«غالاكسي تاب إس 7+» Galaxy Tab S7+ اللوحيين واستخدام لوحة المفاتيح ولوحة الفأرة والقلم الرقمي الذكي لتعزيز تجربة الاستخدام، وخصوصاً أن الشاشة أصبحت تدعم معدل التحديث 120 هرتز، الأمر الذي ينجم عنه سلاسة أكبر في التفاعل مع المحتوى (مثل الألعاب الإلكترونية) ومشاهدة عروض الفيديو أو إنتاج المحتوى. كما يدعم الجهاز الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الخامس للاتصالات للحصول على سرعات أداء عالية جداً. ويبلغ قطر شاشتي الجهاز 11 أو 12.4 بوصة، وفقاً للإصدار، ويمكن استخدامه كشاشة إضافية للكومبيوتر والعمل عليه بسهولة. ويقدم «غالاكسي تاب إس 7+» شاشة بقطر 12.4 بوصة تعرض الصورة بسرعة 120 صورة في الثانية، ويستخدم معالجاً ثماني النواة بسرعة 3.09 غيغاهرتز، و6 أو 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و128 أو 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. وتبلغ دقة الكاميرا الأمامية 8 ميغابكسل بينما تبلغ دقة الخلفية 13 و5 ميغابكسل، وتبلغ شحنة بطاريته 10090 ملي أمبير - ساعة، ويبلغ وزنه 575 غراماً، وتبلغ سماكته 5.7 مليمتر. ويقدم الأخ الأصغر «غالاكسي تاب إس 7» مواصفات مشابهة، ولكنه يختلف في قطر الشاشة (11 بوصة)، والبطارية (8000 ملي أمبير - ساعة)، مع تقديم مستشعر البصمة في المفتاح الجانبي عوضاً عن داخل الشاشة. ويبلغ وزن الجهاز 498 غراماً، وتبلغ سماكته 6.3 مليمتر.
ملحقات ذكية
وبالنسبة لساعة «غالاكسي ووتش 3» Galaxy Watch 3 الذكية، فتقدم تصميماً أنيقاً وفاخراً وتسمح للمستخدم مراقبة حالته البدنية ومستويات تشبع الأكسجين ومعدل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتنفس والنوم وممارسة الرياضة المنزلية أو الخارجية لفترات مطولة، مع القدرة على التقاط صورة لملابس المستخدم وجعل الساعة تغير من مظهر شاشتها لتتناسب مع تلك الألوان، وفقاً للرغبة. كما تستطيع الساعة معرفة ما إذا سقط المستخدم والاتصال بجهة محددة آلياً، الأمر المفيد لكبار السن. وتقدم الساعة بطارية بشحنة 340 ملي أمبير - ساعة، ومعالجاً ثنائي النواة بسرعة 1. 15 غيغاهرتز، و1 وغيغابايت من الذاكرة و8 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ويبلغ وزنها 43 غراماً، وتبلغ سماكتها 11.1 مليمتر.
ولهواة الموسيقى أو التحدث من دون وجود أسلاك مرتبطة، فتعتبر سماعات «غالاكسي بادز لايف» Galaxy Buds Live اللاسلكية الجيل الجديد لسماعات «سامسونغ» التي تقدم 3 ميكروفونات مدمجة وميزة إلغاء الضجيج النشطة ونظاماً مطوراً لتقوية الصوتيات الجهورية Bass، وعمراً طويلاً للاستخدام (6 ساعات متواصلة، أو 21 ساعة باستخدام الحافظة التي تحتوي على بطارية مدمجة لمعاودة شحن السماعات)، ووزناً منخفضاً للحافظة. وتقدم السماعات شحنة تبلغ 60 ملي أمبير - ساعة، مع القدرة على شحنها لمدة 5 دقائق واستخدامها لساعة كاملة، وهي مقاومة للمياه وفقاً لمعيار IPX2.

التوافر والأسعار
ستطلق الشركة سلسلة هواتف «غالاكسي نوت 20» وجهازي «غالاكسي تاب إس 7» اللوحيين بدءاً من 21 أغسطس (آب) بأسعار 3799 ريالاً سعودياً (نحو 999 دولاراً أميركياً) لهاتف «غالاكسي نوت 20»، و5299 ريالاً (نحو 1400 دولاراً) لإصدار «غالاكسي نوت 20 ألترا»، وبألوان مختلفة.
وبالنسبة لساعة «غالاكسي ووتش 3» و«سماعات «غالاكسي بادز لايف»، فأطلقتها الشركة في الأسواق في 6 أغسطس (آب) بسعر 1699 ريالاً (نحو 450 دولاراً) للساعة، و649 ريالاً (نحو 173 دولاراً) للسماعات. وستذكر الشركة سعر وتاريخ إطلاق هاتف «غالاكسي زيد فولد 2» في فعالية مقبلة في بداية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.



جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
TT

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)

خلصت ثلاث شركات متخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل (البلوك تشين) إلى أن عملية الاختراق الأخيرة التي استهدفت منصة «باينانس» كانت من تنفيذ قراصنة مدعومين من الدولة الكورية الشمالية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية في الحادثة جارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشهد يوم الخميس سرقة ما لا يقل عن ملياري دولار أميركي من محافظ منصة «باينانس»، في عملية يُعتقد أنها أكبر هجوم إلكتروني يستهدف منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

ورغم أن منصة «باينانس» والجهات الحكومية لم تستكملا تحقيقاتهما بعد، فإن ثلاث جهات متخصصة في أمن سلاسل الكتل، هي «تي آر إم لابس» (TRM Labs) و«تشيناليسيس» (Chainalysis) و«زاك إكس بي تي» (ZachXBT)، أشارت إلى تورط قراصنة مرتبطين ببيونغ يانغ في تنفيذ الهجوم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن أحد المخترقين تمكن من إجراء معاملات غير مصرح بها، بعدما وصل إلى حاسوب محمول تعرض للاختراق، ويعود إلى أحد مهندسي منصة «باينانس» (Binance).

وتأتي هذه الحادثة بعد عملية اختراق استهدفت منصة «باي بيت» (Bybit) عام 2025، وتمكن خلالها قراصنة من كوريا الشمالية من سرقة مبلغ قياسي بلغ 1.5 مليار دولار.

ويرى خبراء أن أحد أبرز أسباب نجاح كوريا الشمالية في تنفيذ هجماتها السيبرانية يتمثل في اعتماد بيونغ يانغ، إلى حد كبير، على عناصر تعمل من خارج البلاد.

وذكرت شركة «تي آر إم لابس» في تقرير أصدرته يوم الجمعة أنه يمكن القول «بدرجة عالية من الثقة» إن الهجوم الأخير على منصة «باينانس» نفذته وحدة القرصنة الكورية الشمالية «تريدر ترايتر» (TraderTraitor)، المرتبطة بمجموعة «لازاروس» (Lazarus Group) المعروفة بهجماتها الإلكترونية.

وأوضحت الشركة أن تقييمها يستند إلى «معلومات استخباراتية قوية»، تشمل بيانات مستمدة من المعاملات المسجلة على سلاسل الكتل (On-chain)، إلى جانب معلومات من مصادر خارج هذه السلاسل (Off-chain).

بدوره، قال جوني ليفين، المسؤول في شركة «تشيناليسيس» المتخصصة في أمن سلاسل الكتل، إن عملية الاختراق «على الأرجح من تنفيذ المجموعة الكورية الشمالية (تريدر ترايتر)».

من الهجمات التخريبية إلى سرقة المليارات

يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي.

فبعدما كانت عملياتها تركز على التعطيل وإحداث الاضطرابات، كما حدث في الهجوم على شركة «سوني بيكتشرز» عام 2014، تحولت إلى استهداف محافظ العملات المشفرة والبنوك المركزية بهدف سرقة مبالغ مالية ضخمة.

وأظهر القراصنة الكوريون الشماليون قدرات متزايدة على اختراق الأنظمة المالية خارج البلاد، وتحويل الأموال المسروقة لتمويل برنامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية.

وحذّرت وزارة الخارجية اليابانية، في تقرير صدر العام الماضي، من أن القدرات السيبرانية لبيونغ يانغ توسعت في ظل حكم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لتتحول إلى «برنامج وطني متكامل» يتمتع بمستوى عالٍ من التطور، «يقترب من البرامج السيبرانية لكل من الصين وروسيا».

لماذا يعمل قراصنة كوريا الشمالية من الخارج؟

نظراً إلى القيود الشديدة المفروضة على الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية داخل كوريا الشمالية، فإن عمل قراصنتها انطلاقاً من دول مثل الصين وروسيا يتيح لهم الاستفادة من بنية تحتية رقمية أكثر تطوراً.

كما يوفر لهم استخدام عناوين بروتوكول إنترنت (IP) أجنبية غطاءً يساعد على إخفاء مواقعهم الحقيقية، ويجعل تعقب مصدر الهجمات السيبرانية أكثر صعوبة.

وذكرت وزارة الخارجية اليابانية، في أحد تقاريرها، أن عمليات القرصنة التي تنفذها كوريا الشمالية على مستوى العالم غالباً ما تُسهَّل عبر «شبكات تضم مواطنين كوريين شماليين في الخارج ومتواطئين أجانب».

ولا تقتصر أهمية وجود هؤلاء القراصنة خارج البلاد على تسهيل تنفيذ الهجمات وإخفاء مصادرها، بل تمتد إلى تمكينهم من التعاون مع شبكات مالية أجنبية لتحويل العملات المشفرة المسروقة إلى أموال نقدية تقليدية.

شعار منصة «باينانس» (رويترز)

جنوب شرق آسيا... هدف وقاعدة للعمليات السيبرانية

يحذر خبراء من أن منطقة جنوب شرق آسيا أصبحت ركيزة أساسية في الشبكة السيبرانية التابعة لنظام كيم جونغ أون، إذ تؤدي دوراً مزدوجاً، بوصفها هدفاً للهجمات وقاعدة تنطلق منها عمليات بيونغ يانغ الإلكترونية.

ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، نشرت كوريا الشمالية برمجيات خبيثة وأدوات تتيح الوصول غير المصرح به إلى البنية التحتية الرقمية لدول من بينها كمبوديا وتايلاند وإندونيسيا.

وقد أتاح لها ذلك مواصلة إخفاء عملياتها السيبرانية التي تنفذها على نطاق عالمي.

آلاف العملاء السيبرانيين بهويات زائفة

أشار تقرير صدر عام 2020 عن «مركز الأمن الأميركي الجديد» (Centre for a New American Security)، تناول الشبكة السيبرانية الخارجية لكوريا الشمالية، إلى أن الهند كانت من بين الدول التي ينشط فيها عملاء سيبرانيون كوريون شماليون.

وتفيد تقارير بأن العدد الإجمالي لهؤلاء العملاء المنتشرين حول العالم قد يصل إلى 6 آلاف عميل، يعملون في دول من بينها الصين والهند وروسيا وبيلاروسيا وماليزيا.

ويلجأ هؤلاء الأفراد إلى انتحال هويات مزيفة، مدّعين أنهم مواطنون من دول أخرى، بهدف الحصول على وظائف داخل شركات أجنبية.

ويخضع هؤلاء العملاء لبرامج إعداد وتدريب تبدأ منذ سن مبكرة، بإشراف من بيونغ يانغ، بهدف تأهيلهم للمشاركة في أجندة الحرب السيبرانية التي تتبناها كوريا الشمالية.


عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

تعهَّدت شركات «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أنثروبيك» أمس (الجمعة)، بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك وسط ازدياد الانتقادات والمعارك القانونية من جانب ناشري المواقع الإخبارية.

ويتعيَّن على الناشرين حالياً تطبيق أوامر حظر متعددة لكل روبوت جمع بيانات ينشط على الإنترنت على حدة، لكن الحلَّ المقترح الجديد سيسمح لهم بإدخال تعليمات موحَّدة معترف بها ومعتمدة من قبل أي شركة ذكاء اصطناعي تتبنى البروتوكول. مع ذلك، لن يدخل الحلُّ حيزَ التنفيذ الكامل إلا بعد أشهر، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستبدأ «مايكروسوفت» بتطبيقه اعتباراً من 1 فبراير (شباط) 2027، و«غوغل» في وقت ما من عام 2027. وقالت «أوبن إيه آي» مطورة «تشات جي بي تي» إنها ستطرحه «في الأشهر المقبلة»، بينما صرَّحت «أنثروبيك»، مطورة «كلود» بأنها «بدأت بالفعل» في طرحه.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الناشرون طفرةً في الروبوتات التي تنسخ منشوراتهم لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها. وقد لجأت بعض الجهات مثل صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى القضاء في هذا الشأن.

ففي ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، رفعت «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بتهمة استخدام ملايين المقالات من دون إذن أو مقابل مادي لتدريب نموذج «تشات جي بي تي».

في غضون ذلك، حظرت شركة «كلاودفلير» المزودة لخدمات الإنترنت، بشكل تلقائي، البرمجيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على مواقع عملائها الجدد منذ يوليو (تموز) 2025، كما أنَّ هناك برنامجاً يحمل اسم «ترخيص بسيط للغاية» يسمح للناشرين بفرض رسوم على الروبوتات التي تزوِّر صفحاتهم وتنسخها.

وأوضحت «مايكروسوفت»، في منشور على مدونتها، أنَّ الإعداد الجديد سيُطبَّق فقط على التدريب المستقبلي للنماذج، ولكنه بخلاف ذلك لا يمنع الروبوتات من الزحف على الإنترنت، وسيُسمح باستخراج المحتوى إلى حين تغيير الناشر لهذا الإعداد.

وأعرب المتحدث باسم شركة «ميتا»، آندي ستون، على منصة «إكس» عن دعمه لهذا الجهد، حيث كتب: «نعتقد أن إنشاء إشارة مشتركة تنقل هذه التفضيلات إلى كثير من مزودي الخدمات في آن واحد خطوة مهمة»، مضيفاً: «نتطلع إلى العمل مع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى على هذه المعايير وتطبيقها في جميع أنحاء القطاع».


اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
TT

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

لم يبدأ أخطر ما في حادثة «بينانس» بإعلان سرقة مفتاح خاص لمحفظة عملات مشفرة، بل من مسار أكثر تعقيداً داخل البنية التقنية للمنصة. فالتحقيق الأولي للشركة يشير إلى أن اختراق حاسوب محمول يعود إلى مهندس عمليات التطوير والتشغيل (DevOps) ربما منح المهاجم وصولاً إلى «حاوية خدمة» (Service Container) داخلية، ومن هناك أصبح بالإمكان إرسال معاملات سحب غير مصرح بها. وتؤكد «بينانس» حتى الآن أنها لم تعثر على دليل يثبت تسرب المفاتيح الخاصة بالمحافظ.

وتقدر المنصة حجم الأثر الإجمالي للحادث بنحو 6.3 مليار دولار، فيما قالت الجمعة إنها تمكنت، بالتعاون مع جهات في منظومة البلوك تشين، من تجميد أصول بقيمة تقارب 3 مليارات دولار على الشبكات. كما تعهدت بتغطية الخسائر من صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين وأموال الشركة، مؤكدة أن أموال العملاء آمنة.

لكن البيانات المسجلة على شبكات البلوك تشين ترسم صورة أوسع للهجوم؛ إذ تشير إلى أن المشكلة لم تقتصر على محفظة واحدة أو شبكة واحدة، بل امتدت إلى «محافظ ساخنة» (Hot Wallets) تابعة لـ«بينانس» عبر عدد من شبكات العملات المشفرة خلال ساعات قليلة.

امتد الهجوم إلى محافظ ساخنة عبر عدة شبكات ما يرجح أن المشكلة تجاوزت سرقة مفتاح خاص واحد (رويترز)

تواصل التحقيقات

تقول «بينانس» إن التحقيق لا يزال أولياً، وإنها ستنشر تقريراً تقنياً كاملاً بعد التحقق من المسار الكامل للهجوم. وقد أوضح ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك للشركة، أن الحادث لم يكن ببساطة نتيجة استخدام صلاحيات مهندس واحد أو عملية «بنقرة واحدة»، بل تضمن مساراً أكثر تعقيداً، مع اكتشاف نقاط اختراق إضافية لا تزال قيد التحقيق.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن المحافظ الساخنة لدى منصات التداول تبقى متصلة بالإنترنت وتستخدم بصورة مستمرة لمعالجة عمليات السحب، ولذلك تحتاج إلى أنظمة داخلية قادرة على إنشاء المعاملات والموافقة عليها وتوقيعها بسرعة.

وتظهر بيانات التحليل أن الأموال خرجت من 17 محفظة ساخنة مرتبطة بـ«بينانس» على تسع شبكات بين الساعة 20:04 و23:56 بالتوقيت العالمي في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين توصلت تحليلات أخرى إلى تتبع أصول عبر عشر شبكات، وهو اختلاف يعكس نطاق الرصد والتصنيف بين جهات التحليل في الساعات الأولى للحادث. وتشمل الشبكات التي رُصدت «إيثيريوم» و«بيتكوين» و«ترون» و«دفتر XRP» و«سولانا» و«أربيتروم» و«أفالانش» و«أوبتيميزم» و«بيس» و«بوليغون».

معاملات صحيحة... لكن غير مصرح بها

من الناحية التقنية، تحمل هذه النقطة دلالة مهمة، وهي أن شبكة البلوك تشين لم ترفض المعاملات، لأنها ظهرت على الشبكات بتوقيعات صالحة صادرة من محافظ «بينانس». ويشير أحد التحليلات إلى أن 16 من أصل 17 محفظة أرسلت تحويلات عادية موقعة إلى عناوين المهاجم، رغم أن أنماط بعضها اختلفت عن عمليات السحب المعتادة للمنصة.

وهذا يتوافق مع تقييم تقني بأن المهاجم قد يكون حصل على قدرة تجعل بنية توقيع المحافظ (Wallet Signing Infrastructure) الساخنة في «بينانس» توافق على معاملات يحددها هو، بدلاً من أن تكون المشكلة مجرد الحصول على مفتاح خاص واحد. وتبقى هذه فرضية فنية من جهات تحليل خارجية وليست نتيجة نهائية أعلنتها «بينانس».

وتزداد أهمية هذا الاحتمال لأن المحافظ المتضررة تعمل على شبكات تستخدم أنواع مفاتيح وآليات توقيع مختلفة، ومع ذلك ظهرت معاملات صحيحة عبر عدة شبكات خلال فترة زمنية متقاربة.

بدأت التحضيرات للهجوم قبل التنفيذ الفعلي بساعات مع اختبارات وتحويلات صغيرة سبقت عملية السحب الرئيسية (أ.ف.ب)

طبقة جديدة للهجوم

على شبكة «إيثيريوم»، اتخذ الهجوم مساراً أكثر تعقيداً باستخدام ميزة تعرف باسم اقتراح تحسين إيثيريوم رقم «7702 (EIP-7702)»، أضيفت إلى الشبكة ضمن تحديث «بيكترا». وتسمح هذه الميزة للمحفظة التقليدية بتفويض تنفيذ سلوكها إلى عقد ذكي (Smart Contract) بعد توقيع تفويض مناسب.

وحسب التحليلات، أرسل المهاجم معاملة تضمنت 50 تفويضاً موقعاً مسبقاً، تغطي أرقاماً متتابعة لما يعرف بالرقم التسلسلي للمعاملة (Nonce)، بهدف ضمان أن يكون واحد منها صالحاً عند تنفيذ العملية الفعلية. وقد تطابق أحد هذه التفويضات مع الحالة الحية لمحفظة «بينانس»، ما سمح بتوجيه سلوكها نحو عقد برمجي يتحكم فيه المهاجم.

وبعد ثلاث دقائق و24 ثانية، جرى تحويل 167 ألفاً و464 وحدة من عملة «إيثر» (ETH) إضافة إلى 63 رمزاً آخر من المحفظة في معاملة واحدة، شملت 1.615 مليار وحدة من عملة «تيثر» (USDT) المستقرة.

ولم ينته الخطر مع خروج الرصيد الأول؛ لأن التفويض ظل فعالاً، ما مكّن المهاجم من سحب أموال جديدة وصلت لاحقاً إلى المحفظة في عمليات متكررة خلال الساعات التالية.

وتشير التحليلات الأمنية إلى أن هذه الخاصية تغيّر طبيعة الخطر في المحافظ الساخنة، لأن التفويض الناجح يمكن أن يمنح المهاجم سيطرة برمجية مستمرة على العنوان إلى أن يتم إلغاء التفويض بصورة صريحة.

هجوم تم التحضير له مسبقاً

تشير تحليلات تتبع البلوك تشين إلى أن التحضير بدأ قبل السرقة بنحو 36 ساعة على الأقل، مع تحويلات صغيرة وتجارب على محافظ يسيطر عليها المهاجم قبل تنفيذ العملية ضد «بينانس».

وتفيد هذه التحليلات بأن المهاجم اختبر تسلسل التفويض والسحب أكثر من مرة قبل نشر العقد الذي استُخدم لاحقاً، ثم نفذ الهجوم الرئيسي مساء 29 أكتوبر.

كما تنسب «TRM Labs» العملية، بدرجة ثقة مرتفعة وفق تقييمها، إلى مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية، استناداً إلى مؤشرات على السلسلة وخارجها وتشابهات مع عمليات سابقة. ولم تعلن «Binance» حتى الآن مسؤولية جهة محددة عن الهجوم؛ لذلك يبقى هذا إسناداً من شركة تحليل بلوك تشين وليس استنتاجاً رسمياً من المنصة.

تمكنت جهات في منظومة البلوك تشين من تجميد مليارات الدولارات فيما لا يزال السبب الجذري الكامل قيد التحقيق (د.ب.أ)

سباق لتجميد مليارات الدولارات

بعد بدء التحويلات، تحركت جهات مصدرة للعملات المستقرة وشبكات بلوك تشين لتجميد أجزاء من الأموال المسروقة. وتقول «بينانس» إن القيمة المجمدة على الشبكات وصلت إلى نحو 3 مليارات دولار في أحدث تحديث رسمي، وهو رقم أعلى من بعض التقديرات المبكرة التي تراوحت حول 2.7 مليار دولار.

وتشير بيانات تتبع الأموال إلى أن «تيثر» و«سيركل» ومجلس أمن «أربيتروم» وجهات أخرى تمكنت من منع حركة أجزاء كبيرة من العملات المستقرة والأصول، فيما سارع المهاجم إلى تحويل مئات الملايين من «USDT» إلى أصول أخرى قبل تنفيذ التجميد.

وامتد أثر الحادث إلى بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi)؛ إذ قالت «LlamaRisk» إن إحدى المحافظ المرتبطة بالمهاجم أودعت 60 مليون «USDT» في الإصدار الثالث من بروتوكول «آفي» (Aave V3) واقترضت مقابلها 19 ألفاً و762 وحدة من «إيثر المغلف» (WETH) بقيمة تقارب 44.6 مليون دولار آنذاك.

وردت منظومة «Aave» بتجميد إمكانية فتح مراكز إيداع واقتراض جديدة في مئات الأسواق على شبكات متعددة كإجراء احترازي، مع إبقاء السداد والسحب والتصفية متاحة.

لماذا تتجاوز الحادثة «سرقة مفتاح»؟

لا تزال «بينانس» تجمع الأدلة؛ ولذلك لا يمكن اعتبار أي تحليل خارجي وصفاً نهائياً للسبب الجذري قبل صدور التقرير التقني الرسمي. لكن البيانات المتاحة حتى الآن تجعل السؤال الأمني أوسع من مجرد حماية المفتاح الخاص للمحفظة.

فإذا تمكن المهاجم من الوصول إلى مسار داخلي يستطيع طلب توقيع معاملات تبدو صحيحة على الشبكة، تصبح الضوابط التي تسبق التوقيع، وعزل أنظمة الموافقة، ومراقبة ما يُطلب من المحافظ توقيعه، عناصر أساسية بقدر أهمية حماية المفتاح نفسه.

وتقول «بينانس» إنها أوقفت عمليات السحب مؤقتاً، وألغت تفويض العنوان المتأثر، وتعمل مع جهات إنفاذ القانون وشركات تحليل البلوك تشين لتتبع الأموال، على أن تنشر تقريراً فنياً كاملاً وإثبات احتياطيات محدثاً بعد انتهاء المعالجة.

وحتى صدور ذلك التقرير، تبقى النقطة التقنية الأهم غير محسومة بالكامل: كيف انتقل المهاجم من اختراق جهاز داخل بيئة العمل إلى القدرة على الحصول على معاملات صالحة وموقعة عبر عدد كبير من المحافظ والشبكات؟

والإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان الحادث سيبقى حالة استثنائية في «بينانس»، أم نموذجاً جديداً لتهديد يستهدف البنية التي تقرر ما الذي يسمح للمحفظة بتوقيعه قبل أن تصل المعاملة أصلاً إلى البلوك تشين.