نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

المشاركون من 15 دولة أكدوا في بيان المؤتمر: لبنان ليس وحده

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
TT

نتائج متواضعة لـ«دعم لبنان» وتراجع عن التحقيق الدولي إلى «المحايد»

ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)
ترمب متحدثاً عبر الشاشة وتبدو وزيرة التعاون الألمانية سيغريد كاغ (إ.ب.أ)

خمسة عشر رئيس دولة وحكومة وعدد آخر من الوزراء ومسؤولي المنظمات الدولية والمؤسسات المالية، شاركوا في المؤتمر الافتراضي لتوفير المساعدات الطارئة للبنان الذي جرى أمس (الأحد) ولمدة ساعتين ونصف الساعة بإدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي افتتحه بكلمة تمهيدية تضمنت التصور الدولي لما يتعين على الأسرة الدولية القيام به والمنتظر من الحكومة اللبنانية.
ولإبراز أهمية المؤتمر عن بعد، أكد ماكرون أن «مصير لبنان على المحك» فعمد إلى التشديد على أن دور المؤتمرين هو «الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني» والاستجابة لحاجاته الملحة بعد الكارثة التي ضربت مرفأ بيروت في الرابع من الشهر الجاري. وحدد ماكرون القطاعات الـ4 الأساسية التي يتعين التركيز عليها وهي القطاع الصحي (أدوية ومعدات طبية) وتوفير الأمن الغذائي وترميم المدارس المتضررة وأخيرا المساكن التي تتطلب إعادة تأهيل ملحة لإعادة إسكان ما لا يقل عن 300 ألف نسمة. وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن المطلوب «العمل بسرعة وفاعلية وتنسيق المساعدات ميدانيا من أجل أن تصل إلى اللبنانيين» المتضررين. إلا أن المطلوب كذلك أن تتم العملية تحت إشراف دولي وتنسيق ميداني و«رقابة مشددة» عنوانها الأمم المتحدة التي قدمت دراسة تقدر فيها الخسائر بالتعاون مع البنك الدولي. وهذا الإصرار على رقابة خارجية يستعيد كلام ماكرون في بيروت من أنه لا يتعين أن تذهب المساعدات إلى «الأيدي الفاسدة»، الأمر الذي يعكس الثقة الضئيلة بقدرات وحيادية السلطات اللبنانية.
ولم يبق ماكرون في الدائرة الاقتصادية التي تخطاها لينقل رسائل سياسية أولاها أن المساعدة الدولية تترافق مع الاستعداد لتوفير المساعدة من أجل «تحقيق محايد، ومستقل وذي مصداقية» حول أسباب كارثة المرفأ، معتبرا أن ما يطلبه ليس تدخلا بل استجابة «للطلب المشروع والقوي النابع من الشعب اللبناني». أما الطلب السياسي الثاني لماكرون فعنوانه ضرورة أن تعمد «السلطات اللبنانية» إلى إجراء «إصلاحات سياسية واقتصادية التي وحدها تتيح للأسرة الدولية أن تعمل بفاعلية إلى جانب لبنان في عملية إعادة الإعمار» وهو بذلك يستعيد مطلبا قديما يربط المساعدات بالإصلاحات ولكن ليس المساعدات الطارئة المترتبة على الكارثة الأخيرة. وفصل ماكرون المقصود بالإشارة إلى إصلاح قطاع الطاقة (الكهرباء) وعطاءات الأسواق العمومية ومحاربة الفساد والقيام بالتحقيقات المطلوبة فيما خص القطاع المالي والبنك المركزي، داعيا السلطات اللبنانية إلى التعاون مع صندوق النقد الدولي.
ولأن توصيات كهذه يمكن أن تقرأ على أنها تدخل في شؤون سيادية لبنانية، فقد سارع الرئيس الفرنسي إلى تأكيد أن الشعب اللبناني «حر، أبي، وسيد» وأن واجب السلطات الاستجابة لتطلعاته المشروعة التي يعبر عنها في الشارع ما يعني دعما لها وتأييدا لتحركاته. لكنه نبه من الانزلاق إلى الفوضى والعنف، إذ إن «هناك اليوم جهات تجد مصلحة لها في التسبب بالعنف والفوضى وهي قوى تريد بشكل ما ضرب شعب اللبناني والسلم والاستقرار في لبنان كما في كامل المنطقة». ورغم أن ماكرون لم يسم الأمور بأسمائها، فقد فهم أنه يشير إلى إيران ولدورها في لبنان والمنطقة.
ترمب
وحض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق «كامل وشفاف» في انفجار مرفأ بيروت، بحسب بيان للبيت الأبيض عن مشاركته في المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان الذي نظمته فرنسا. وقال البيت الأبيض إن «الرئيس ترامب أعاد تأكيد استعداد ورغبة الولايات المتحدة في مواصلة توفير المساعدة لشعب لبنان». وتابع بيان الرئاسة الأميركية أن ترامب «اتفق مع القادة الآخرين على ضرورة تنسيق الاستجابة الدولية بشكل وثيق». كما حض «الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق كامل وشفاف»، لافتا إلى «استعداد الولايات المتحدة للمساعدة فيه».
ودعا ترمب إلى الهدوء في لبنان مع إقراره بـ«مشروعية الدعوات التي أطلقها المتظاهرون السلميون إلى الشفافية والإصلاحات وتحمل المسؤوليات»، بحسب البيان.
عون
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «تلبية الاحتياجات بعد هذه الكارثة كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها، خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة».
وقال عون خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الافتراضي الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالمشاركة مع الأمم المتحدة، إن «هذا الزلزال ضربنا ونحن في خضم أزمات اقتصادية ومالية، ونزوح كثيف كلّف لبنان حتى تاريخه أكثر من 30 مليار دولار أميركي، بالإضافة إلى انعكاسات جائحة (كوفيد - 19)، مما يجعل تداعياته تتخطى قدرة هذا الوطن الصغير وشعبه رغم كل روح التضامن التي أظهرها».
وأكد عون «أن إعادة بناء ما دمّر واستعادة بيروت بريقها تتطلبان الكثير، فالاحتياجات كما يتبيّن لكم كبيرة جدا وعلينا الإسراع في تلبيتها خصوصا قبل حلول فصل الشتاء حيث ستزداد معاناة المواطنين الذين هم من دون مأوى في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة». وبما يتعلق بصندوق التبرعات المنوي إنشاؤه، شدد عون على أن تكون إدارته منبثقة عن هذا المؤتمر.
وإذ أشار إلى أن العدالة وحدها يمكن أن تقدم بعض العزاء للبنانيين، جدد التزامه بأن «لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية». وقال: «لقد التزمت أمام شعبي بتحقيق العدالة، فهي وحدها يمكن أن تقدّم بعض العزاء لأهل المفجوعين ولكل لبناني، والتزمت أيضا بأن لا أحد فوق سقف القانون، وأن كل من يثبت التحقيق تورطه، سوف يحاسب وفق القوانين اللبنانية. تعهدت أيضا بمحاربة الفساد وبالإصلاح، ورغم كل العوائق، بدأت التدابير الملموسة وفي طليعتها التحقيق المالي الجنائي الذي لن يقتصر على مؤسسة واحدة، بل سيشمل كل المؤسسات».
السيسي
وناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوطنيين المخلصين في لبنان، على اختلاف مواقعهم، النأي بوطنهم عن التجاذبات والصراعات الإقليمية، وتركيز جهودهم على تقوية مؤسسات الدولة الوطنية اللبنانية، وتلبية تطلعات الشعب اللبناني. ودعا المجتمع الدولي إلى بذل ما يستطيع من أجل مساعدة لبنان على النهوض مجددا من خلال تجاوز الآثار المدمرة لحادث بيروت وإعادة إعمار ما تعرض للهدم. وأكد السيسي مجددا على دعم مصر وتضامنها الكامل مع الشعب اللبناني، واستعدادها التام لتقديم كافة أشكال الدعم من خلال المزيد من المساعدات الطبية والإغاثية اللازمة في هذا الصدد، إلى جانب تسخير إمكاناتها لمساعدة الأشقاء في لبنان في جهود إعادة إعمار المناطق المتضررة.
البيان الختامي
وجاء البيان الختامي لـ«مؤتمر الدعم الدولي لبيروت والشعب اللبناني» في السياق العام الذي وضعه ماكرون، وفيه أن ما أصاب بيروت كان بمثابة «الصدمة للشعب اللبناني بأسره ولأصدقائه وشركائه في الخارج» وأن «لبنان ليس وحده». وتبع ذلك تأكيد أن هذا المجتمع وأقرب أصدقاء لبنان وشركاءه «لن يخذلوا الشعب اللبناني». ولذا، فإن المؤتمرين «قرروا العمل بحزم والتضامن لمساعدة بيروت والشعب اللبناني على تجاوز نتائج مأساة الرابع من أغسطس (آب) واتفقوا على حشد موارد مهمة في الأيام والأسابيع القادمة بهدف تلبية الاحتياجات الفورية». وعدد البيان القطاعات الـ4 التي ستحظى بالأولوية ضمن برامج المساعدات الدولية الطارئة التي يريدها المؤتمرون «سريعة وكافية ومتناسبة مع احتياجات الشعب اللبناني ومنسقة جيدا تحت قيادة الأمم المتحدة بحيث تسلم مباشرة إلى الشعب اللبناني بأعلى درجات الفاعلية والشفافية». وكرر البيان أن المؤتمرين «سيواصلون بذل قصارى جهودهم لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا». وأشار البيان إلى الاستعداد بتقديم المساعدة «المتوفرة» من أجل «تحقيق محايد ومستقل وموثوق بهّ» في انفجار المرفأ وهو ما لا تريده الحكومة اللبنانية ويرى فيه الرئيس ميشال عون «مضيعة للوقت». لكن تتعين الإشارة إلى أنه لم يعد يوصف بـ«التحقيق الدولي».
أما فيما خص خطة التعافي الاقتصادي والمالي للبنان، فإنهم عادوا إلى التأكيد على ضرورة القيام بالإجراءات والإصلاحات «سريعا» و«كاملة» للاستفادة من الدعم الدولي.
أما في المساعدات وهي متنوعة بين تقديمات عينية والتزامات مالية، فقد جاءت حصيلتها الأولية «متواضعة» أو على الأقل بعيدة كل البعد عما تقدره السلطات اللبنانية من خسائر وأضرار واحتياجات وما كانت تنتظره من مساعدات. فالاتحاد الأوروبي التزم بتقديم ما مجموعه 66 مليون يورو والمتضمن لمبلغ الـ30 مليونا المعلن سابقا. والتزمت قطر بتقديم 50 مليون دولار والكويت 40 مليونا.
وأعلنت بريطانيا عن تقديم مساعدة إضافية بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني تضاف إلى الملايين الـ5 السابقة والمساعدة البشرية «إرسال خبراء» وألمانيا 10 ملايين يورو. ولم تكشف واشنطن عن أرقام جديدة وأعلنت إسبانيا عن إرسال مساعدة عينية طبية ولمن هم دون مأوى إضافة إلى 10 أطنان من القمح. وسترسل البرازيل معدات طبية وأدوية و4 آلاف طن من الأرز. وقدمت الدنمارك 20 مليون يورو والنرويج 6.5 مليون يورو وسويسرا 3.7 مليون فرنك سويسري فيما قدمت قبرص 5 ملايين يورو إضافة إلى وضع مطارها ومرافئها في خدمة لبنان.
يبقى أن فرنسا أقامت جسرا جويا وبحريا لنقل المساعدات إلى لبنان ما سيمكنها من إيصال 18 طنا من المساعدات الطبية و700 طن من المساعدات الغذائية، وكل ذلك يضاف إلى ما سبق أن قامت به من إرسال خبراء ومتخصصين من الدفاع المدني... يبقى أن نتعرف إلى ما ستقدمه الأطراف الأخرى التي شاركت في المؤتمر لمعرفة محصلته بدقة.



آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.