التحالف المزمع بين بكين وطهران... واقع أم حلم إيراني؟

وزير الخارجية عضو مجلس الدولة الصيني وانغ يي (إلى اليمين) يصافح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية عضو مجلس الدولة الصيني وانغ يي (إلى اليمين) يصافح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أرشيفية - رويترز)
TT

التحالف المزمع بين بكين وطهران... واقع أم حلم إيراني؟

وزير الخارجية عضو مجلس الدولة الصيني وانغ يي (إلى اليمين) يصافح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية عضو مجلس الدولة الصيني وانغ يي (إلى اليمين) يصافح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أرشيفية - رويترز)

تعتزم الصين وإيران إقامة تعاون شامل ممتد في مجالي الأمن والاقتصاد، من شأنه أن يعزز العلاقات بين الجانبين، ويرتقي بها إلى مستوى جديد تماماً، ويخضع ذلك لعملية تدقيق على المستوى الدولي. فهل هو تحالف جديد يتسم بالجرأة أم حلم إيراني كاذب؟
تتضمن الاتفاقية المزمعة بين البلدين التي تمتد لخمسة وعشرين عاماً قيام إيران بتوفير النفط للصين بأسعار رخيصة، مقابل استثمارات صينية في الجمهورية الإيرانية تقدر بالمليارات. على الأقل، هذه هي الفكرة التي طفت على السطح خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لطهران في عام 2016، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وإذا مضت هذه الخطة قدماً، فمن شأنها أن تقوض جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تهدف إلى فرض عقوبات على إيران، وعزلها بسبب برنامجها النووي.
وانتشر على المواقع الإلكترونية ما يتردد أنه مسودة للاتفاقية المزمعة بين البلدين، تحدد كيف سيتعاون الجانبان في مجال الأمن مستقبلاً. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني عن برنامج التعاون مع الصين: «هذا المشروع الاستراتيجي فرصة مهمة للنمو الاقتصادي في البلاد، وللاستقرار والسلام في المنطقة». ولكن الصين أحجمت عن الإفصاح عن أي تفاصيل بشأن التحالف المزمع مع إيران.
ولدى سؤاله عن الاتفاقية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونينغ: «إيران دولة صديقة تتمتع بعلاقات تبادل وتعاون مع الصين». والاتفاقية ذات أهمية بالغة بالنسبة لإيران، فالجمهورية الإيرانية تعاني من ركود اقتصادي منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع في عام 2015، الذي تلاه إعادة واشنطن فرض عقوبات قاسية على البلاد، في إطار «استراتيجية الضغط الأقصى» التي يتبناها الرئيس ترمب، وهو ما أدى إلى تصعيد التوتر العسكري.
وفاقمت جائحة كورونا كذلك من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران، حيث انهارت أسعار النفط، كما فقد الريال الإيراني أكثر من نصف قيمته.
ويعارض الاتحاد الأوروبي، وبصفة خاصة الثلاثي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، الموقف الأميركي تجاه إيران، ولكنه لا يستطيع أن يفعل الكثير حيال ذلك.
وقال خبير سياسي في إيران، طلب عدم الكشف عن هويته: «يريد روحاني تحسين العلاقات مع الغرب، ولكن في أعقاب انسحاب ترمب (من الاتفاق النووي)، لم يعد ذلك ممكناً... والبديل الوحيد هو الصين أو روسيا».
وإيران في حاجة لبيع إنتاجها من النفط للحصول على أموال، ويعني دعم دولة قوية مثل الصين لها الكثير على الساحة الدولية؛ داخل مجلس الأمن الدولي على سبيل المثال.
ويضيف الخبير السياسي: «ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل، فلا يزال لدى إيران مخاوف من بعض بنود الاتفاق المزمع، مثل الحصول على المقابل المادي للنفط باليوان الصيني، بدلاً من الدولار الأميركي.
وتشمل التفاصيل الأخرى التي يعتقد أنه جرى تسريبها من الخطة إقامة قاعدة عسكرية صينية على الأراضي الإيرانية، في المقابل، أو منح الصين جزيرة كيش الإيرانية، وهي منطقة تجارة حرة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي: «هذه كلها أكاذيب تروجها الولايات المتحدة لأن الاتفاقية ستكلف واشنطن كثيراً». ويعارض كثير من الإيرانيين الاتفاقية، ويفضلون عليها مزيداً من التعاون مع الغرب، بدلاً من الصين.
ويقول آمير ر.، وهو رجل أعمال من طهران يعمل في مجال التكنولوجيا: «بالنسبة للناس هنا، تعني عبارة صنع في ألمانيا أو في اليابان الجودة، أما عبارة صنع في الصين فتعني نفايات». وقد لا تكون الصفقة ممكنة!
وبسبب العقوبات الأميركية على إيران، اضطرت الصين نفسها إلى كبح وارداتها من النفط الإيراني، فقد تغير الكثير خلال السنوات الأربع منذ تعهد الرئيس الصيني لإيران بـ«شراكة استراتيجية واسعة النطاق»، تشمل أسعار النفط التي انهارت من 100 دولار للبرميل إلى 40 دولاراً فقط.
ويقول ين جانغ، الخبير بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية: «في ظل المناخ الدولي الحالي، من الصعب التعاون مع إيران على نطاق واسع»، مضيفاً: «ليس ذلك أوان إجراء نقاش جاد بشأن تنفيذها (الاتفاقية)».
ووفقاً لجانغ، فإن مسودة الاتفاقية التي انتشرت على المواقع الإلكترونية ربما تبنتها إيران «من جانب واحد»، وكثير من العبارات التي تعود لعام 2016 قد عفا عليها الزمن.
وأوضح جانغ: «لم يتم إجراء مفاوضات في الآونة الأخيرة... لن يتم توقيع هذه الاتفاقية».



إيران تؤكد أنها لا تريد المماطلة في المفاوضات مع أميركا

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تؤكد أنها لا تريد المماطلة في المفاوضات مع أميركا

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا»، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تريد المماطلة في المفاوضات.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

 

 

إلى ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن متحدث باسم الخارجية الإيرانية، قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف المتحدث أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً انه لا يمكن التكهن بالقترة الزمنية التي تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

 

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

 

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.

 


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.