ما الذي سيقدمه المنسق الأميركي الجديد لشؤون إيران؟ (تحليل إخباري)

أليوت أبرامز يتبنى مواقف تدعو إلى تغيير النظام في طهران

أليوت أبرامز يقدم شهادته حول فنزويلا أمام الكونغرس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أليوت أبرامز يقدم شهادته حول فنزويلا أمام الكونغرس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ما الذي سيقدمه المنسق الأميركي الجديد لشؤون إيران؟ (تحليل إخباري)

أليوت أبرامز يقدم شهادته حول فنزويلا أمام الكونغرس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أليوت أبرامز يقدم شهادته حول فنزويلا أمام الكونغرس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

استمرت تداعيات استقالة برايان هوك من منصبه في إثارة الدهشة والتساؤل في أروقة المهتمين بالسياسة الخارجية الأميركية وملف إيران وبرنامجها النووي. وطرحت الاستقالة في هذا التوقيت كثيراً من الأسئلة حول سياسات الولايات المتحدة وخطواتها القادمة تجاه إيران، التي تأتي قبل أيام من انعقاد مجلس الأمن للتصويت على تمديد حظر الأسلحة على إيران، وقبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية التي قد تعيد تشكيل وتوجيه السياسة الأميركية. كما أثار طرح اسم أليوت أبرامز ليخلف هوك في المنصب إضافة إلى عمله منسقاً لشؤون فنزويلا، تبايناً بين الترحيب والانتقادات والترقب والحذر.
أدار برايان هوك (52 عاماً) منذ تعيينه في منصب منسق شؤون إيران في أواخر 2018 ملف إيران وحملة الضغط القصوى الاقتصادية، بمهارة عالية. واكتسب هوك قوة ونفوذاً داخل الخارجية الأميركية، وهو المحامي المحنك المعني بالتفاصيل والأرقام والتحليلات، الذي شغل منصب مدير تخطيط السياسات في عهد وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون وعمل مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية خلال إدارة جورج بوش.
بعض النقاد أشاروا إلى أن الجهود التي قادها هوك أدت إلى نتائج عكسية مع إيران ونتج عنها توسع طهران في عملياتها الإقليمية ومساحة من الخروقات من الاتفاق النووي الذي كانت ملتزمة به. وقال بن رودس أحد أقرب مساعدي الرئيس السابق باراك أوباما إن «استراتيجية هوك أدت إلى تقدم إيران في برنامجها النووي».
وقد أوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة مساء الخميس، أن هوك سينتقل للعمل في القطاع الخاص، إلا أن توقيت إعلان الاستقالة قبل انعقاد مجلس الأمن خلال الأسبوع القادم للتصويت على تمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران، أثار علامات استفهام. وأشار ريتشارد غولدبرغ عضو مجلس الأمن القومي السابق، الذي أدار حملة الضغط القصوى ضد إيران، إلى أن الولايات المتحدة لها الحق في استعادة القرارات السابقة التي تم رفعها نتيجة لإبرام الاتفاق النووي إذا انتهكت إيران التزاماتها، بغض النظر عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال طرفاً في تلك الاتفاقية.
وأشار تقرير لمركز «نيو أميركان سيكيورتي»، البحثي في واشنطن، إلى أن توقيت رحيل هوك عن منصبه لن يكون له تأثير كبير على سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران، بل إن إدارة ترمب يمكن أن تتخذ نهجاً تدريجياً لتخفيف التوتر مع إيران خلال الفترة الوجيزة حتى إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأيضاً قبل أن تجري الانتخابات الرئاسية في إيران العام المقبل، التي تشير التوقعات إلى احتمالات خسارة الرئيس حسن روحاني. وإذا فاز ترمب بفترة ولاية ثانية فإنه سيعرض إعادة الدخول في اتفاق جديد، وهو نفس الموقف الذي يتبناه المرشح الديمقراطي جو بايدن، إذا امتثلت إيران بالتراجع عن خروقات الاتفاق النووي مقابل منح طهران تخفيفاً محدوداً للعقوبات.
- أحد مهندسي غزو العراق
من ناحية أخرى، أثار اختيار أليوت أبرامز (72 عاماً) كثيراً من التساؤلات وهو السياسي المخضرم الذي برز اسمه في فترة الثمانينات من القرن الماضي خلال عمله في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان وبرز اسمه في قضية «إيران - كونترا» التي تعلقت بقيام مسؤولي إدارة ريغان ببيع الأسلحة لإيران مقابل الحصول على أموال للمقاتلين الذين يقاتلون الحكومة الاشتراكية في نيكاراغوا، واعترف أبرامز بالكذب على الكونغرس وحجب معلومات عن لجان الكونغرس في عام 1991 حول تمويل كونترا السرية.
وسيجمع أبرامز بين منصبه منسقاً لشؤون فنزويلا ومنسقاً لشؤون إيران. وانتقدت منظمة «كود بينك»، وهي منظمة حقوقية تدافع عن الحريات المدنية والليبرالية، تعيين أبرامز خلفاً لهوك، واعتبرت اختياره مؤشراً على تفاقم الصراع بين واشنطن وطهران باعتباره يتبنى مواقف تدعو إلى تغيير النظام في طهران وتبني النزعة العسكرية، خصوصاً أنه لم يستطع تحقيق مكاسب كبيرة في إدارة ملف فنزويلا وقيادة الحملة الأميركية للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي دولة أخرى قاومت سياسات «حملة ضغط» من قبل الولايات المتحدة.
وقام الرئيس الأسبق جورج بوش الأب بالعفو عنه، ثم عمل أبرامز أيضاً في إدارة جورج بوش الابن كنائب لمستشار الأمن القومي. وخلال تلك الفترة تبنى أبرامز مواقف مناهضة للشيوعية في أميركا اللاتينية، ومواقف متشددة ضد العراق منذ التسعينات، ويعد أحد مهندسي الغزو الأميركي للعراق عام 2003 واستمر في عمله حتى بداية ولاية أوباما عام 2009. كما دافع أبرامز عن الإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا، مردداً الحجج نفسها التي استخدمها المحافظون الجدد للتدخل في العراق.
- كل الخيارات مفتوحة
وفي عهد ترمب، جاء تعيينه منسقاً لشؤون فنزويلا في يناير (كانون الثاني) 2019 بعد يومين فقط من إعلان ترمب أن الولايات المتحدة ستعترف بخوان غوايدو زعيم الجمعية الوطنية المعارضة زعيماً لفنزويلا. ودفع أبرامز في هذا المنصب إلى سياسة سماها «الصيغة الإيجابية لجلب الديمقراطية إلى فنزويلا» من خلال حملة ضغط تشابهت مع حملة الضغط التي قادها هوك تجاه إيران. وفي كلا الملفين كانت عبارة «كل الخيارات مطروحة على الطاولة» هي العبارة المتكررة في تصريحات كل من هوك وأبرامز. وتتجسد معارضة أبرامز للاتفاق النووي الإيراني في محاولاته تشجيع إسرائيل على قصف المواقع النووية الإيرانية.
ورحبت المنظمات اليهودية الأميركية باختيار أبرامز خلفاً لهوك. وقال رئيس المؤتمر اليهودي الأميركي جاك روزين إن أبرامز سيعمل بحزم على مواجهة أنشطة إيران الخبيثة في منطقة الشرق الأوسط، وإن خبرته العميقة ومعرفته الطويلة بالمنطقة ولاعبيها وسجله في مواجهة أولئك الذين يساندون الإرهاب وعلى رأسهم إيران تجعله مؤهلاً لهذا المنصب. فيما قال المتحدث باسم منظمة «ايباك» مارشال ويتمان: «سيجلب أليوت أبرامز تجربة رائعة للجهود المبذولة لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي ومنع عدوانها الإقليمي».
وتلقت إيران خبر رحيل برايان هوك وتعيين أبرامز خلفاً له بنوع من الاستخفاف، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي في تغريدة إنه «ليس هناك فارق بين جون بولتون أو برايان هوك أو أليوت أبرامز».



غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان بشرط عدم الكشف عن هويتهما إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي، وخليفته، وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

*خدمة نيويورك تايمز


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.