طائرات إغاثة تهبط في بيروت... ووعود بمساعدات إضافية

طائرة تنقل مساعدات إماراتية تشمل أدوية وإمدادات طبية (وام)
طائرة تنقل مساعدات إماراتية تشمل أدوية وإمدادات طبية (وام)
TT

طائرات إغاثة تهبط في بيروت... ووعود بمساعدات إضافية

طائرة تنقل مساعدات إماراتية تشمل أدوية وإمدادات طبية (وام)
طائرة تنقل مساعدات إماراتية تشمل أدوية وإمدادات طبية (وام)

تلقى لبنان أمس (الخميس) وعوداً من قادة دول بتقديم مساعدات إضافية، فيما هبطت ليل أمس طائرات عدة محملة بأطنان من المساعدات الطبية والإغاثية.
وعدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، بتقديم 33 مليون يورو (39 مليون دولار) مساعدة طارئة للبنان، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب صباح أمس (الخميس).
ومن المقرر أن يتم استخدام المبلغ في تمويل شراء المعدات الطبية، إلى جانب أمور أخرى. وقالت المفوضية في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية: «ستنظر المفوضية في تقديم المزيد من الدعم بناء على التقييم الجاري للاحتياجات الإنسانية».
كما عرضت فون دير لاين «دعم الاتحاد الأوروبي لإجراء تقييم كامل للاحتياجات من أجل إعادة إعمار المدينة وإنعاش البلاد».
- ألمانيا
وكذلك عرض الرئيس الألماني فرنك - فالتر شتاينماير أمس على نظيره اللبناني ميشال عون مزيدا من الدعم من ألمانيا.
وأعلن ديوان الرئاسة في برلين أن الرئيس الألماني أعرب عن تعازيه للضحايا وذويهم في مكالمة هاتفية مع الرئيس اللبناني، وتعهد أيضا للمواطنين اللبنانيين بتضامن ألمانيا معهم.
وبحسب الرئاسة الألمانية، ذكر الرئيس اللبناني أن هناك حاجة ملحة لمعدات طبية من أجل إجراء عمليات جراحية.
ووفقا للبيانات، أعرب عون عن أسفه لتضرر السفارة الألمانية في بيروت وموظفيها وكذلك معهد غوته الثقافي الألماني من آثار الانفجار. وأضاف ديوان الرئاسة في برلين أن الرئيسين اتفقا على أن تكون الأولوية حاليا للدعم الطبي ورعاية الكثير من الأشخاص الذين صاروا بلا مأوى. وأعرب شتاينماير عن أمله في أن يجد المجتمع اللبناني طريقه مجددا في هذه اللحظة الصعبة.
وفي السياق نفسه، انطلق فريق استطلاع تابع للجيش الألماني إلى بيروت أمس لبحث إمكانية سبل المساعدة.
وبحسب معلومات وكالة الأنباء الألمانية انطلقت الطائرة وعلى متنها خبراء من الخدمة الصحية التابعة للقوات الألمانية صباحا من مطار كولونيا - فان.
ومن شأن هذه المجموعة أن تستوضح الطريقة التي يمكن للجيش الألماني تقديم المساعدة من خلالها بعد الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت.
- بريطانيا
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس، إنه شعر بصدمة من مشاهد انفجار بيروت، مؤكدا أن بريطانيا ستواصل التركيز على احتياجات الشعب اللبناني.
وقال جونسون، وفق «رويترز»: «شعرت بالتأكيد بفزع وصدمة من المشاهد من لبنان... من بيروت... إنني متأكد أن المملكة المتحدة ستواصل التركيز على احتياجات شعب لبنان».
- فرنسا
وتعهدت الوكالة الفرنسية للتنمية أمس مضاعفة كافة الهبات التي تمنح عبر «مؤسسة فرنسا»، وهي وكالة خاصة ومستقلة تعنى بالعمل الخيري، إلى سكان بيروت بعد الانفجار الضخم الذي هز المدينة وأدى إلى مقتل 137 شخصاً على الأقل وإصابة 5 آلاف بجروح.
وجاء في بيان مشترك للمؤسستين «كل هبة تقدّم إلى مؤسسة فرنسا لصندوق التضامن مع لبنان ستجري مضاعفة قيمتها من جانب الوكالة الفرنسية للتنمية. الهدف: زيادة أثر سخاء المتبرعين من خلال إجراءات مفيدة وفعالة ميدانياً»، وضمن حدود بقدر مليون يورو.
وأشار البيان إلى أن «الأموال ستذهب لأطراف محلية موجودة أصلاً على الأرض، بهدف دعم الأنشطة الاجتماعية والاجتماعية النفسية بشكل أولوي، فضلاً عن عمليات الإنعاش الاقتصادي والإسكان». وأطلقت مؤسسات ومنظمات غير حكومية فرنسية عدة كالصليب الأحمر والإغاثة الشعبية دعوات لجمع هبات في أعقاب الكارثة التي ضربت العاصمة اللبنانية.
بموازاة ذلك، رصدت مؤسسة الإغاثة الشعبية مبلغاً أولياً بقيمة 100 ألف دولار.
وتحركت كذلك منظمات للدفاع عن مسيحيي الشرق في فرنسا، على غرار «لوفر دوريان» التي أطلقت «دعوة للسخاء» لإعادة تشغيل المستشفيات والمستوصفات في بيروت وترميم المدارس المسيحية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلنت بدورها منظمة «إس أو إس كريتيان دوريان» غير الحكومية «الانضمام إلى عمليات الإغاثة» وتقديم دعمها المالي لمستشفى الكرنتينا في بيروت «بهدف المساعدة على إعادة تأهيله وشراء معدات طارئة». وأرسلت فرنسا الأربعاء أول مساعدة طارئة لبيروت، عبر طائرة من مارسيليا حملت فريقاً طبياً من تسعة أشخاص ومساعدات. وتبعتها طائرتان من باريس على متنهما عناصر دفاع مدني وأطنان من المساعدات.
- هولندا
ووصل فريق هولندي قوامه 64 من رجال الإنقاذ إلى بيروت في وقت مبكر صباح أمس، لكنه لم يتمكن من المشاركة في عمليات البحث عن ناجين. ويستكشف فريق «أوسار دوت إن إل» الوضع، لكنه لا يزال ينتظر الموافقة النهائية من السلطات اللبنانية، حيث كان التنسيق على الأرض صعبا، وفقا لما أوردته هيئة الإذاعة الهولندية «إن أو إس».
«الصحة العالمية»
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 20 طنا من الإمدادات المقدمة من الأمم المتحدة لمعالجة المصابين وصلت إلى بيروت، موضحة أنها تغطي ألف برنامج لعلاج الصدمة وألف عملية جراحية.
وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إنها سوف توزع الإمدادات على المستشفيات التي استقبلت مرضى، في الوقت الذي لم تعد فيه ثلاثة مستشفيات عاملة، وتضرر مستشفيان جزئيا جراء الانفجار.
وقالت المنظمة: «المرونة الأسطورية للشعب اللبناني نادرا ما اختُبرت بهذه الحدة»، مشيرة إلى أن الانفجار الكيميائي الذي وقع يوم الثلاثاء جاء في ظل وجود اضطرابات مدنية وأزمة اقتصادية وجائحة (كوفيد 19) والعبء الواقع على البلاد جراء استقبال نحو 900 ألف لاجئ سوري.
وكان لبنان استقبل ليلاً طائرات مساعدات من عدد من الدول لدعمه. ووصلت طائرة إيرانية تحمل مساعدات وأدوات طبية، وهي واحدة من أربع طائرات ستصل تباعا إلى لبنان. وطائرة عسكرية تركية محملة بمساعدات طبية وأدوية ومعدات متطورة للكشف عن المفقودين، رافقها رئيس هيئة الإغاثة والطوارئ التركية محمد غوللو أوغلو.
- الإمارات
كما وصلت طائرة تابعة لدولة الإمارات العربية وعلى متنها 30 طنا من المساعدات والإمدادات الطبية.
وتعهد الكثير من الدول بإرسال مساعدات إلى لبنان لدعمه في مواجهة تداعيات الانفجار الهائل الذي وقع في بيروت الثلاثاء.
وقالت ريم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي إن «هذا التحرك الفوري يعكس حرص القيادة الإماراتية على الوقوف إلى جانب الأشقاء في مختلف المواقف الصعبة، ومد يد العون لكل محتاج»، مضيفة «الإمارات تسعى إلى توفير مختلف أوجه الدعم الممكنة في مثل تلك المواقف، تأكيداً على التضامن مع جميع الدول الشقيقة والصديقة في الأزمات التي تتطلب تضافر كافة الجهود للتخفيف من آثارها، وسيتم العمل على تقييم الوضع لدراسة ما يمكن تقديمه».
ووصلت طائرة عراقية على متنها أطباء جراحون اختصاصيون عراقيون وعدد من الكوادر الطبية والجراحية التخصصية إضافة إلى مواد طبية مخصصة لمعالجة حالات الطوارئ.
وستُرسل الجزائر إلى لبنان أربع طائرات وباخرة تحمل مساعدات إنسانيّة وفرقاً طبية ورجال إطفاء وأغذية ومواد بناء، حسب ما أعلنت الرئاسة الجزائريّة في بيان مساء الأربعاء.
وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي افتتاح مستشفى ميداني في العاصمة اللبنانية. وأعلنت السلطات الهولنديّة أنّها أرسلت 67 عامل إغاثة إلى بيروت بينهم أطباء ورجال شرطة ورجال إطفاء.
- البنك الدولي
وأعلن البنك الدولي استعداده لحشد موارده لمساعدة لبنان، مؤكداً قدرته على استخدام خبراته «لإجراء تقييم سريع للأضرار والاحتياجات ووضع خطة لإعادة الإعمار وفق المعايير الدولية»، حسب بيان صادر عنه الأربعاء.
واقترح «تبادل الدروس والخبرات من كلّ أنحاء العالم في إدارة عمليات التعافي وإعادة الإعمار بعد الكوارث». كما شدد البنك الدولي على أنه يمكنه «المشاركة بفاعلية في منصّة مع شركاء لبنان، لحشد الدعم المالي، العام والخاص، من أجل إعادة الإعمار». وقال البنك إنه «شريك لبنان منذ فترة طويلة»، مشددا على استعداده «لإعادة برمجة الموارد الحاليّة واستكشاف تمويل إضافي».
وكان البنك الدولي منح لبنان في أبريل (نيسان) قرضا قيمته 120 مليون دولار لدعم قطاع الصحة.
- إسرائيل
وأكدت مصادر متعددة أن إسرائيل تخطط لمساعدة ضحايا الانفجار عبر أطراف ثالثة، وذلك بعدما قوبلت عروضها بتقديم مساعدات مباشرة بالرفض.
وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية كيرياكوس كوشوس، لوكالة الأنباء الألمانية، إن الحكومة الإسرائيلية قالت إنها مستعدة لإرسال فرق طبية إلى قبرص إذا ما تم نقل مصابين إلى الجزيرة من لبنان. كما أكد مصدر إسرائيلي أنه يجري اتخاذ الترتيبات اللازمة لزيارة وفد إسرائيلي إلى قبرص.
وكانت هيئة البث الإسرائيلي أفادت أمس بأن إسرائيل في مراحل متقدمة من الترتيبات لنقل معدات إلى لبنان عبر الأمم المتحدة. ونقلت الهيئة عن مبعوث الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» نيكولاي ملادينوف القول إنه نقل إلى الطرف اللبناني العرض الإسرائيلي لتقديم مساعدات إنسانية لمنكوبي انفجار مرفأ بيروت، إلا أنه لم يوضح الرد اللبناني على العرض.
وذكر التقرير أن إسرائيل قدمت مقترحات إلى ممثلين عن فرنسا وقبرص لنقل معدات طبية ومساعدات إلى لبنان.
ونقلت هيئة البث عن وزير الخارجية غابي أشكينازي القول إن صراع «إسرائيل مع (حزب الله)، وليس مع الشعب اللبناني، وبالتالي لا يمكن أن نجلس مكتوفي الأيدي أمام المأساة التي حلت ببيروت».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.