حذر مراقب الدولة العبرية، متنياهو أنجلمان، في تقريره السنوي، مما سمَّاه «زلزالاً اقتصادياً - أمنياً» سيضرب إسرائيل، في حال الاستمرار في شروط اتفاق المساعدات المالية السنوية الأميركية، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الأزمة.
أشار مراقب الدولة العبرية إلى «خلل كبير» في أداء المؤسسة الأمنية والعسكرية، مثل «وضع ميزانية مفتوحة لا تُراقَب كما يجب» مثلما هو حاصل في جهاز المخابرات الخارجية (الموساد)، أو إبرام صفقات بلا مناقصات في شركات بيع السلاح الإسرائيلية. وأوضح أن المؤسسة الإسرائيلية ذات الشأن - ويقصد وزارات المالية والاقتصاد والأمن - تضع تقديرات متواضعة عن الضرر اللاحق بإسرائيل، من جراء اتفاق الدعم الذي تم توقيعه مع الإدارة الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، فتقول إنه سيؤدي إلى فصل 1500 – 2000 عامل من الصناعات الأمنية الإسرائيلية. لكن تحقيق المراقب بين أن الخطر يتهدد 21 ألف عامل، وأن هناك أخطاراً أمنية على إسرائيل. ومع ذلك رفض المراقب اتهام المؤسسة بالإهمال أو التقصير، واكتفى بانتقادها على أنها «عندما وضعت تقديراتها لم تأخذ في حسابها أزمة (كورونا) وتبعاتها الاقتصادية».
المعروف أن إدارة أوباما رفعت المساعدات الأميركية لإسرائيل من 31 مليار دولار في السنوات العشر (من 2009 حتى 2018)، بمعدل 3.1 مليار في السنة، إلى 38 ملياراً (من سنة 2019 وحتى 2028). ولكنها أصرت على تغيير شروط المساعدة بما يلحق ضرراً بالصناعات العسكرية في إسرائيل. فوفقاً للاتفاقيات السابقة، كانت الإدارة الأميركية تشترط على إسرائيل أن تستخدم 75 في المائة من هذه المساعدة في شراء إسرائيل أسلحة ومعدات من الولايات المتحدة، و25 في المائة تشتريها الولايات المتحدة من إسرائيل. وفي السنوات اللاحقة، زادت حصة المصانع الإسرائيلية منها، فبلغت 41 في المائة في سنة 2014، و34 في المائة في 2017 و2018؛ إلا أن إدارة أوباما قررت إلغاء شراء الأسلحة من إسرائيل ابتداء من 2025 بالتدريج، بحيث تستخدم المساعدة كلها في شراء الأسلحة فقط من المصانع الأميركية القائمة في الولايات المتحدة بنسبة 100 في المائة. ومع أن هذا البند يعني إلحاق خسائر فادحة بالصناعات الأمنية الإسرائيلية، فقد وافقت عليه حكومة بنيامين نتنياهو، آنذاك (سنة 2016)، على مضض. فقد أصر أوباما على ذلك، وبدا أنه لا يفعل ذلك فقط بدافع الحرص على مصالح الصناعات العسكرية فحسب؛ بل أيضاً لمناكفة نتنياهو. فالعلاقات بينهما كانت سيئة للغاية. وقد أجمع الخبراء الإسرائيليون في السياسة الأميركية، يومها، على أنه لو كانت العلاقات بينهما جيدة، لما تم وضع هذا الشرط، أو على الأقل كان بالإمكان التعامل معه بمرونة أكبر.
المعروف أنه في إسرائيل توجد مئات من مصانع الأسلحة والأغراض الأمنية؛ لكن ثلاث شركات ضخمة تستحوذ على 85 في المائة من الإنتاج، هي: شركة الصناعات الجوية، وشركة «رفائيل»، وكلتاهما حكوميتان، و«إلبيت» التي تعتبر شركة قطاع خاص. وقد حظيت هذه الشركات ببيع ما يعادل 38 في المائة من إنتاجها إلى الجيش الإسرائيلي، بقيمة 815 مليون دولار في السنة، من أموال الدعم الأميركي.
ويشير مراقب الدولة في تقريره إلى أنه ابتداء من سنة 2025 سيتقلص هذا المبلغ، وفي سنة 2028 سيختفي تماماً. وهذا يعني أن 21500 عامل من مجموع العاملين في هذه الشركات سيفصلون من العمل، وهذا سيحدث زلزالاً اقتصادياً، قد يعقبه زلزال أمني. إذ إن الجيش سيضطر إلى تقليص شراء الأسلحة، وقسم كبير من المهندسين والخبراء سيبحثون عن عمل في شركات في الخارج، وعملياً سينقلون التجربة والأسرار إلى دول أخرى.
وفي شأن آخر يتعلق بجهاز «الموساد»، قال المراقب إن هناك مليارات الشيقلات تصرف في هذا الجهاز من دون مراقبة حكومية أو برلمانية. وعلى الرغم من أن نشاط «الموساد» بغالبيته، سري، فإن الأمر يوجب إيجاد آليات مراقبة. وقد انتقد المراقب قيادتي الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن (الدفاع)، على قيامهما بشراء مدفعية حديثة من طراز «ATMOS» تعمل بشكل أوتوماتيكي من إنتاج شركة «إلبيت»، من دون مناقصة؛ بل ومن خلال تزوير معطيات عن مدفعية شبيهة من صنع ألمانيا. فقد حرصت جهة ما على تضخيم سعر المدفعية الألمانية، من طراز «AGM»، حتى يبدو سعر المدفعية الإسرائيلية أرخص، ولكن تحقيقاته بينت أن السعر الذي دفعه الجيش بالتالي (200 مليون دولار) كان بقيمة ضعفي سعر المدفعية الألمانية تقريباً (120 مليوناً). ويقول المراقب إن الوزارة تدعي أنها فضلت الشركة الإسرائيلية؛ لأنها تريد ضمان العمل لألوف من عمالها الإسرائيليين، ثم تبين أن صناعة المدفعية ستتم في مصانع الشركة الإسرائيلية الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية.
8:20 دقيقه
{زلزال} اقتصادي ـ أمني ينتظر إسرائيل من اتفاق المساعدات الأميركية
https://aawsat.com/home/article/2432301/%D8%B2%D9%84%D8%B2%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%80-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9
{زلزال} اقتصادي ـ أمني ينتظر إسرائيل من اتفاق المساعدات الأميركية
التحذيرات وردت في تقرير جديد لمراقب الدولة العبرية
{زلزال} اقتصادي ـ أمني ينتظر إسرائيل من اتفاق المساعدات الأميركية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




