بيانات عن 26 معتقلا كانوا محتجزين خطأ ضمن التفاصيل الخاصة لبرامج التعذيب

باشميلة تعرض للتعذيب قبل تسليمه إلى «سي آي إيه» التي احتجزته مكبلا بالأغلال وحده في زنازين شديدة البرودة في أفغانستان

محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
TT

بيانات عن 26 معتقلا كانوا محتجزين خطأ ضمن التفاصيل الخاصة لبرامج التعذيب

محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)

كانت إحدى النتائج التي لم يصاحبها صخب لنشر تقرير لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ بشأن برنامج الاعتقال التابع للاستخبارات المركزية الأسبوع الحالي، مكالمة هاتفية أجرتها المحامية الحقوقية ميغ ساتيرثويت مع أحد عملائها في اليمن، وهو محمد باشميلة.
ظلت السيدة ساتيرثويت ومحامون آخرون لمدة 8 سنوات منذ أن أطلقت الاستخبارات المركزية سراح باشميلة، الذي يبلغ من العمر 46 عاما، تحاول دون جدوى الحصول على إقرار من الحكومة الأميركية بأنها احتجزته في سجون سرية لمدة 19 شهرا والحصول على تفسير يوضح سبب القيام بذلك. وأخبرته في مكالمة هاتفية يوم الأربعاء، بأن تقرير مجلس الشيوخ وضعه ضمن قائمة من 26 سجينا «اعتقلوا ظلما»، استنادا إلى وثائق الاستخبارات المركزية.
وأشارت السيدة ساتيرثويت إلى أنه رد ببساطة «نعم». وقال إنه «كان على يقين بأنه سيأتي اليوم الذي سيكون هناك اعتراف بالمحنة التي تعرض لها؛ ثم شكر المحامين الذين حملوا عبء قضيته على مدار سنوات».
كان السيد باشميلة قد حكى لهم، أنه تعرض للتعذيب في إحدى الدول العربية قبل تسليمه إلى الاستخبارات المركزية، والتي احتجزته في بعض الأحيان مكبلا بالأغلال وحده في زنازين شديدة البرودة في أفغانستان، وأنه كان يتعرض يوميا لأصوات موسيقى صاخبة على مدار الساعة. وأنه حاول الانتحار 3 مرات على الأقل، مرة عن طريق الحصول على حبوب وابتلاعها مرة واحدة، ومرة من خلال قطع رسغي يديه، ومرة بشنق نفسه. وفي مرة أخرى جرح نفسه واستخدم دمه في كتابة عبارة «هذا ظلم» على الحائط.
بعد علمه بهذه الأخبار، ضغط السيد باشميلة على السيدة ساتيرثويت، التي تترأس برنامج العدالة الدولية في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، لكي تخبره بالإجراءات التي تأتي بعد اعتراف مجلس الشيوخ. هل سيكون هناك اعتذار؟ هل سيكون هناك نوع من التعويض؟
وفي الوقت الذي حظيت فيه التفاصيل الشنيعة للتعذيب والخلاف الحالي حول نتائجها بأكبر تغطية إعلامية، يمثل تقرير مجلس الشيوخ أكبر توضيح علني تقوم به أي جهة حكومية عن برنامج السجون السرية الخاص بالاستخبارات المركزية. إنه يكشف عن بعض الأخطاء التي ارتكبت خلال اندفاع الاستخبارات المركزية نحو اعتقال أشخاص مشكوك في علاقاتهم بتنظيم القاعدة خلال السنوات الأولى التي أعقبت وقوع الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وكانت الولايات المتحدة تنتقد، حتى وقوع أحداث 11 سبتمبر ، وبشكل رسمي الاعتقال السري باعتباره انتهاكا للمعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان. ولكن تم تنحية هذا الانتقاد جانبا، مثل حظر التعذيب، خلال الجهود المحمومة التي كانت تستهدف الحيلولة دون وقوع هجوم آخر.
حصر أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين، الذين كتبوا التقرير المكون من 6 آلاف صفحة، عدد 119 سجينا تم احتجازهم من قبل الاستخبارات المركزية. ومن بين هؤلاء، اكتشف التقرير وجود 26 إما تم اعتقالهم عن طريق الخطأ حسبما توضح وثائق الاستخبارات المركزية نفسها، أو تم الإفراج عنهم، وحصلوا على أموال، مما يدل على حدوث الأمر نفسه.
وقالت الاستخبارات المركزية في ردها الرسمي على مجلس الشيوخ إن «العدد الحقيقي لحالات الاعتقال غير القانونية أقل كثيرا من 26 دون أن تحدد ذلك العدد. ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان الذين تابعوا برنامج الاستخبارات المركزية أن عدد من تعرضوا للاعتقال بطريق الخطأ أكبر بكثير من 26 شخصا. فجرى مثلا استبعاد عميل يمني آخر للسيدة ساتيرثويت، يدعى محمد الأسد، من العدد الذي ذكره مجلس الشيوخ، رغم أنه قضى عدة أشهر في سجون الاستخبارات المركزية دون أن يخضع لتحقيق، وتم ترحيله إلى وطنه في اليمن دون توجيه أي اتهامات بارتكاب أي جريمة متعلقة بالإرهاب».
من جانبها، قالت آن فيتزغيرالد، مديرة برنامج البحوث والاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية: «لقد تسببت الولايات المتحدة في قدر كبير من المعاناة لأشخاص لا يشكلون تهديدا». وأضافت فيتزغيرالد، التي قامت بزيارة اليمن 8 مرات للتحدث مع السيد باشميلة، والسيد أسد وغيرهم ممن تبين أنهم معتقلون سابقون لدى الاستخبارات المركزية قائلة: «المعايير الدولية موجودة لسبب ما – لكي تحمي الجميع».
من بين هؤلاء الذين وجد التقرير أنهم تعرضوا للاعتقال بطريق الخطأ أشخاص جذبت قضاياهم بالفعل اهتمام الرأي العام. من هؤلاء خالد المصري، وهو مواطن ألماني، قد اعتقل في مقدونيا بدلا من شخص آخر يحمل الاسم نفسه، وجرى نقله جوا إلى أفغانستان، حيث قضى 4 أشهر في سجن تابع للاستخبارات المركزية معروف باسم «حفرة الملح». وهناك أيضا ليد سعيدي، وهو جزائري، أطلق عليه تقرير مجلس الشيوخ اسم «أبو حذيفة»، وتم اعتقاله في أفغانستان لمدة 16 شهرا، وأصبحت قضيته موضوع مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2006 بعد أن جذب المصري انتباه الرأي العام إليها.
ويقول تقرير مجلس الشيوخ إن «سعيدي تعرض لحمامات من الماء البارد و66 ساعة من الوقوف مع الحرمان من النوم قبل إطلاق سراحه لأن الاستخبارات المركزية اكتشفت أنه لم يكن الشخص المطلوب».
من بين الأشخاص الآخرين الذي تم احتجازهم بطريق الخطأ لمدة أشهر أو سنوات، وفقا للتقرير، شخص «متخلف عقليا» اعتقلته الاستخبارات المركزية فقط من أجل الضغط على أحد أفراد أسرته من أجل تقديم معلومات، وشخصين كانا مرشدين سابقين لدى الاستخبارات المركزية. كذلك كان هناك شقيقان اعتقد بطريق الخطأ أنهما على صلة بتنظيم القاعدة بسبب خالد شيخ محمد، مدبر هجمات 11 سبتمبر، و«لفق» المعلومات عنهم بعد تعرضه للإغراق الوهمي 183 مرة.
وبالإضافة إلى ذلك، يقول التقرير إن «سجلات الاستخبارات المركزية تقدم معلومات كافية لتبرير احتجاز الكثير من المعتقلين الآخرين».
«غالبا ما يظل المعتقلون متروكين في السجن لعدة أشهر حتى تقرر الاستخبارات المركزية أن وضعهم لا يطابق معايير مذكرة الإخطار والتفويض»، حسبما يذكر التقرير، في إشارة إلى «مذكرة الإخطار والتفويض» السرية التي وقعها الرئيس جورج بوش الابن بعد 6 أيام من وقوع هجمات 11 سبتمبر . وتصرح هذه المذكرة باعتقال «الأشخاص الذين يشكلون مصدر تهديد خطير ومستمر لأعمال عنف أو قتل لأشخاص أو الإضرار بمصالح أميركية أو ممن يخططون لارتكاب أنشطة إرهابية».
من الناحية العملية، كما يوضح التقرير، تم ضبط الكثير من السجناء عن طريق فريق التسليم السري التابع للاستخبارات المركزية أو سلمتهم إليها استخبارات دول أجنبية صديقة استنادا إلى أدلة ضعيفة. وفي بعض الحالات، تسببت تركيبات الأسماء العربية في إحداث المزيد من الإرباك: فالسيد باشميلة، مثلا، ذكر في تقرير مجلس الشيوخ على أنه محمد الشميلة وهو شكل آخر لاسمه عند الكتابة بحروف مختلفة، ومن دون البادئة «با» المنتشرة في الأسماء اليمنية.
وصرح السيد باشميلة، وهذا صحيح، بأن الحبس الانفرادي يعتبر أسوأ أشكال التعذيب التي تعرض لها.
*خدمة «نيويورك تايمز»



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.