مخاوف علمية من «تأثير سياسي» على مشروع لقاح «كورونا»

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
TT

مخاوف علمية من «تأثير سياسي» على مشروع لقاح «كورونا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة إلى مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)

في أبريل (نيسان) الماضي، مع امتلاء المستشفيات وإغلاق معظم الولايات المتحدة، قدمت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عرضاً تقديمياً للبيت الأبيض مفاده أن التطور السريع للقاح ضد فيروس كورونا هو أفضل أمل للسيطرة على الوباء. وذكر العرض التقديمي أنه يمكن الوصول إلى لقاح وتمكين الجمهور منه بشكل واسع النطاق في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.
وبالنظر إلى تطوير اللقاحات سابقاً فقد يستغرق عدة سنوات، ووفقاً للجدول الزمني لمبادرة وزارة الصحة الأميركية، فيعتبر الوصول إلى لقاح في هذا التوقيت أمراً طموحاً بشكل لا يصدق. مع وفاة عشرات الآلاف وعشرات الملايين من العاطلين عن العمل جراء الوباء، تطلبت الأزمة استجابة شاملة من القطاعين العام والخاص، حيث قامت الحكومة بتوريد مليارات الدولارات لشركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية، وتوفير الدعم اللوجيستي على أمل الوصول للقاح.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير لها أمس (الأحد) أن احتمال ظهور لقاح لـ«كورونا» في أكتوبر المقبل يتوافق مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من انتشار الفيروس قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني).
واعتبرت الصحيفة أن سباق اللقاح جاء في خضم حملة الرئيس ترمب لتكشف كيفية تعامله مع الوباء وهو القضية الرئيسية الآن، في الوقت الذي أمضى فيه ترمب فترته الرئاسية مقوضاً لأهمية العلم. ويعتبر تحدي إيجاد لقاح لفيروس كورونا اختباراً للنظام الأميركي بدرجة لم يسبق لها مثيل.
وتحت ضغط متواصل من البيت الأبيض الحريص على «الأخبار الجيدة» من جهة، والجمهور المنتظر لـ«رصاصة النهاية» على فيروس كورونا من جهة أخرى، يخشى باحثون في الحكومة الأميركية من التدخل السياسي في الأشهر المقبلة في مشروع إيجاد لقاح، ويكافحون لضمان أن تحافظ الحكومة على التوازن الصحيح بين السرعة والتنظيم الصارم، وفقاً لما ذكره مسؤولون في الإدارة وعلماء وخبراء للصحيفة.

واعتبرت الصحيفة أنه حتى في بيئة تشهد احتداماً سياسياً أقل، سيكون هناك نقاش محموم حول مقدار تسريع عملية إيجاد لقاح جديد والموافقة عليه، وأنه كلما طالت فترة اختبار اللقاحات قبل إطلاقها، كانت أكثر أماناً وفعالية.
ولكن مع وفاة ما يقرب من ألف شخص كل يوم في الولايات المتحدة، وحيث تجد المدارس صعوبة في إعادة فتحها والركود العميق الذي يلحق «الألم الاقتصادي» في جميع أنحاء البلاد، فإن الرغبة في إيجاد طريقة للعودة إلى الحياة الطبيعية قوية، وتتجاوز السياسات والحدود الحزبية. فقد أعلنت روسيا الأسبوع الماضي أنها تعتزم بدء حملة تلقيح على مستوى البلاد في أكتوبر بلقاح لم يكمل بعد التجارب السريرية، وهو أحدث دليل على السرعة في إيجاد لقاح.
رغم الجهود المتضافرة من قبل إدارة ترمب ومجموعة من شركات الأدوية التي تعمل معها، فقد تراجع هدف وزارة الصحة الأميركية لتوفير لقاح ضد «كورونا» في أكتوبر المقبل، حيث تسعى الإدارة الآن إلى إتاحة مئات الملايين من الجرعات بحلول نهاية العام الجاري أو أوائل عام 2021.
لكن الخبراء داخل وخارج الحكومة ما زالوا يقولون إنهم يخشون أن يدفع البيت الأبيض إدارة الغذاء والدواء للتغاضي عن البيانات غير الكافية وإعطاء موافقة طارئة محدودة على الأقل للقاح، وربما للاستخدام من قبل مجموعات محددة مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، قبل التصويت في الانتخابات في 3 نوفمبر.
ويقول الدكتور بول أفيت من جامعة بنسلفانيا، وهو عضو في اللجنة الاستشارية لقاح إدارة الغذاء والدواء: «هناك الكثير من الأشخاص داخل عملية إيجاد اللقاح يشعرون بالقلق الشديد بشأن ما إذا كانت الإدارة (ستضع يدها) من أجل تسريع إيجاد لقاح أو اثنين أو ثلاثة ويقولون إنه تم الاختبار على عدة آلاف من البشر وتبدو آمنة وسوف نستخدمها الآن».

واعتبرت الصحيفة أن ترمب يروج للتقدم نحو اللقاح بشكل سريع جداً، مما يزيد الآمال في الموافقة السريعة عليه، فخلال جولة في مختبر للتكنولوجيا الحيوية في ولاية كارولينا الشمالية الأسبوع الماضي، تعهد ترمب بتقديم «لقاح في وقت قياسي». وفي تغريدة الشهر الماضي، وربط الوصول إلى لقاح بشكل صريح بآماله في إعادة انتخابه رئيساً في الانتخابات المقبلة.
وفي مكالمة هاتفية مع أنصاره في ولاية بنسلفانيا الأحد، قال الرئيس الأميركي إن «إدارة الغذاء والدواء كانت عظيمة، بناء على تعليماتي»، وأعاد التأكيد على آماله بشأن التقدم السريع في إيجاد لقاح. وأكد الرئيس الأميركي خلال المكالمة: «نتوقع أن يكون اللقاح متاحاً في وقت مبكر جداً قبل نهاية العام، قبل الموعد المحدد بكثير. نحن على وشك الانتهاء من ذلك»، فيما يشارك صهر الرئيس وكبير مستشاري جاريد كوشنر - والمشرف على حملة إعادة انتخاب ترمب - بشكل منتظم في اجتماعات مجلس تشكل للإشراف على جهود اللقاح.
وفي حين أن المسؤولين في البيت الأبيض لا يذكرون على وجه التحديد الانتخابات الرئاسية خلال مناقشات المجلس، إلا أن الأشخاص المطلعين على المحادثات يقولون إنهم يسألون بانتظام عن «لقاح أكتوبر»، وهو موعد يخيم على الجهد.
وعادة ما تكون موافقة إدارة الغذاء والدواء على لقاح جديد عملية شاملة، حيث يراجع موظفو الوكالة بدقة البيانات من التجارب السريرية لمراجعة ما إذا كان اللقاح آمناً وفعالاً. عادة ما تكون عتبة الموافقة على اللقاحات أعلى مما هي عليه للأدوية العلاجية؛ لأنها ستستخدم من قبل الملايين من الأشخاص الأصحاء، مما يعني أنه حتى الآثار الجانبية النادرة يمكن أن تؤثر على عدد أكبر من الناس من دواء يعالج مرضاً معيناً.
كما أن هناك لجنة استشارية مستقلة من الخبراء الخارجيين لها أهمية، وبينما تتمتع إدارة الغذاء والدواء بالسلطة لاتخاذ قرارها الخاص، فإنها تتبع عادة نصائح الجهود الخارجية عنها، كما تتمتع الهيئة المنظمة العليا لإدارة الغذاء والدواء بسلطة الموافقة على اللقاحات أو رفضها في حالات الطوارئ، ولكن يمكن إلغاء هذا القرار (الموافقة أو الرفض) من قبل كبار قادة الوكالة، أو من قبل وزير الصحة والخدمات البشرية.
ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن ترمب لن يشوه عملية مراجعة اللقاح لمساعدة حملته. وقال جود ديري، المتحدث باسم البيت الأبيض: «إن البحث السريع والتطوير والتجارب والتوزيع النهائي لقاح (كوفيد - 19) يرمز إلى الأولوية القصوى للرئيس ترمب وهي صحة وسلامة الشعب الأميركي ولا علاقة للأمر بالسياسة».
وأبلغ أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، المشرعين يوم الجمعة أنه ما زال «متفائلاً بحذر بأننا سنحصل على لقاح بحلول نهاية هذا العام ومع دخولنا عام 2021».
ولم يستبعد الدكتور ستيفن هان، مفوض إدارة الغذاء والدواء، الموافقة الطارئة على اللقاح. وقال لصحيفة الجمعية الطبية الأميركية في مقابلة عبر الإنترنت «سنفكر في استخدام (ترخيص الطوارئ) إذا شعرنا أن المخاطر المرتبطة باللقاح الجديد أقل بكثير من مخاطر عدم وجوده».
كما قال إن المنظمين سيوافقون على لقاح يفي بالمعايير الصارمة للوكالة، مضيفاً: «وظيفتي كمفوض هي التأكد إلى أقصى حد ممكن من أن أي ضغط يأتي للوكالة لا ينعكس إلى الأسفل» في إشارة إلى المنظمين والعلماء الذين يدرسون اللقاحات.
وفي الوقت نفسه، رفض مسؤول كبير في الإدارة التعهد بأن أي موافقة طارئة على اللقاح سيتم فحصها والتدقيق فيها من خلال لجنة الخبراء الاستشاريين الخارجية التابعة لإدارة الغذاء والدواء، المقرر عقدها في 22 أكتوبر المقبل.

وبدأت عملية التسريع بإيجاد لقاح في الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) الماضي، الذي يشرف عليها الدكتور بيتر ماركس والذي يرأس الوحدة التنظيمية في إدارة الغذاء والدواء والتي تمنح الموافقة على اللقاحات والعلاجات.
ويعتبر العديد من مسؤولي الصحة أن الموعد النهائي في أكتوبر غير واقعي. على مدار الأشهر القليلة المقبلة، بدأ المسؤولون في الاستشهاد علناً بنهاية العام أو أوائل عام 2021 كهدف لإيجاد لقاح في الولايات المتحدة.
وذكرت الصحيفة أن الإدارة الأميركية ركزت على طريق إيجاد لقاح وافتقرت للكثير من الاستجابات الأخرى تجاه الوباء، إذ تم تنفيذ عقود بوتيرة سريعة، مثل المساعدة اللوجيستية من قبل البنتاغون لتسليم الإمدادات اللازمة للتجارب على اللقاح.
وتقوم شركات الأدوية بالإبلاغ عن نتائج تجاربها على فترات منتظمة، مما يسرع من عملية المراجعة. مع قيام الحكومة بدفع جزء كبير من التكلفة، تتعهد الشركات بعملية تصنيع ملايين جرعات اللقاح بشكل أساسي على المواصفات المنتظرة، بحيث يمكن توزيعها بسرعة إذا تمت الموافقة، فقد بدأ مرشحان للقاح، أحدهما تم تطويره بواسطة «مودرنا» بالاشتراك مع المعهد الوطني للأمراض المعدية الذي يديره أنتوني فاوتشي، والآخر بواسطة «فيزار» والذي دخل اللقاح فيها المرحلة الثالثة من التجربة الأسبوع الماضي، ويتوقع البعض الآخر ظهور لقاحات أخرى قريباً.
كما تحدث مارك ميدوز، رئيس موظفي البيت الأبيض، مع المسؤولين التنفيذيين في مجال الأدوية، ويقول الأشخاص المطلعون على المناقشات إن البيت الأبيض قد دفع أيضاً لإحراز تقدم بحلول الخريف للوصول إلى العلاجات، أي أدوية لعلاج الأشخاص المصابة بالمرض، بما في ذلك إمكانية الحصول على إذن استخدام طارئ لواحد أو أكثر من هذه الأدوية. في أواخر الشهر الماضي، اتصل ترمب بالرئيس التنفيذي لشركة «ريغنيرون» للأدوية للتحقق من التقدم في العلاج بواسطة الأجسام المضادة المحتملة.
وأكد المسؤولون المهنيون للدكتور ستيفن هان، مفوض إدارة الغذاء والدواء أنهم سيقفون خلفه لتجنب أي إقرار أي لقاح لا يستند إلى العلم. ووفقاً للصحيفة، فقد الدكتور هان بالفعل قدراً من المصداقية مع المجتمع العلمي بعد الموافقة على الاستخدام الطارئ لهيدروكسي كلوروكوين والكلوروكوين، وهما من الأدوية المضادة للملاريا التي روج لها الرئيس كعلاجات للفيروس بسبب اعتراضات مستشاري الصحة العامة. والتي ألغته إدارة الغذاء والدواء في وقت لاحق، وخلصت إلى أن المخاطر تفوق الفوائد.

ويجادل العلماء في أنه لن يكون من الحكمة الإسراع بوجود لقاح سيتم حقنه لنحو 300 مليون أميركي، مضيفين أن «الجهد الفاشل» سيشعل عدم الثقة العامة في اللقاحات بشكل عام.
لكن مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض، ناقش الأمر بشرط عدم الكشف عن هويته، قائلاً إنه سيكون من غير الأخلاقي أيضاً حجب لقاح فعال لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر إضافية بينما يموت المزيد من الناس فقط للتحقق من «فاعلية اللقاح بشكل روتيني».
ويقول مايكل آر كابوتو، المتحدث باسم أليكس عازار وزير الصحة والخدمات الإنسانية في الحكومة الأميركية للصحيفة إن «أكتوبر لم يكن الهدف»، متابعاً أن «الجميع يأمل في الوصول إلى مليون جرعة من لقاح (كوفيد - 19) الآمن والفعال للأميركيين بحلول يناير (كانون الثاني) 2021». وتابع: «نحن نعرف أن هذا تفاؤل. لم أسمع قط عن أي جدول زمني آخر».
واعتبر كابوتو أن «الحديث عن الإهمال عن إدارة الغذاء والدواء أو أن الموافقة على اللقاحات بطريقة أو بأخرى، أو الإقرار بلقاح غير آمن وغير فعال لمجرد السياسة فقط، يقوض الثقة في نظام الصحة العامة».
وتابعت «نيويورك تايمز» أنه ليس من الواضح أن الموافقة على اللقاح قبل الانتخابات بوقت قصير ستكون «مفاجأة أكتوبر»، أو إنها ستكون كافية لتغيير نتيجة التصويت. فالإعلان عن لقاح يمكن أن يعطي الأميركيين الأمل، لكن بعض الاستراتيجيين الجمهوريين قالوا إنه قد لا يساعد ترمب لأن خصمه، نائب الرئيس السابق جو بايدن، المرشح الديمقراطي المحتمل، سيواصل بالتأكيد عملية إيجاد اللقاح إذا تم انتخابه.
ويعرب أنتوني فاوتشي عن ثقته في النظام، معتبراً في كلمة أمام مجلس النواب الأسبوع الماضي أنه «تاريخياً، فإن إدارة الغذاء والدواء تستند في قراراتها إلى العلم. وأنا أثق أنها ستفعل ذلك أيضاً تلك المرة».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».