توقعات بهبوط الإيرادات الخليجية بنحو 220 مليار دولار العام المقبل

مع احتمالية وصول أسعار النفط لمستوى 80 - 85 دولارا للبرميل

توقعات بهبوط الإيرادات الخليجية بنحو 220 مليار دولار العام المقبل
TT

توقعات بهبوط الإيرادات الخليجية بنحو 220 مليار دولار العام المقبل

توقعات بهبوط الإيرادات الخليجية بنحو 220 مليار دولار العام المقبل

توقع تقرير أصدرته وكالة «موديز للتصنيف الائتماني»، هبوط إيرادات الدول الخليجية مجتمعة نحو 220 مليار دولار خلال العام المقبل (2015)، على أساس احتساب أسعار النفط عند مستوى من 80 إلى 85 دولارا للبرميل، لكنها أكدت قدرة تلك الدول على تحمل هبوط الأسعار في وجود مخزون ضخم من الاحتياطات الأجنبية.
وقالت «موديز» في التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «بناء على تقديراتنا لأسعار النفط في 2015 عند مستوى 80 - 85 دولارا للبرميل، فإن الدول الخليجية ستشهد هبوطا في الإيرادات بنحو 220 مليار دولار في الوقت الذي سترتفع فيه المصروفات بواقع 11 مليار دولار».
ولدى دول الخليج حصة ضخمة في أسواق النفط العالمية؛ حيث تنتج كل من السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر نحو 16 مليون برميل يوميا؛ أي أكثر من نصف إنتاج دول «أوبك» الذي يصل إلى 30.5 مليون برميل يوميا، وتصدر منها نحو 13 مليون برميل يوميا.
وقال ليتشو دي سوزا، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى «موديز»، لـ«الشرق الأوسط»: إن «مخزونات الاحتياطات الأجنبية التي تكونت لدى دول الخليج على مدار الأعوام الماضية والصناديق السيادية لتلك البلدان من شأنها أن تمحو الآثار السلبية لهبوط أسعار النفط على المدى القريب والمتوسط».
وبلغت احتياطات الدول الخليجية من العملة الأجنبية بنهاية 2013 نحو 904.1 مليار دولار، وفقا لبيانات مستقاة من موقع البنك الدولي.
وتستحوذ السعودية على حصة الأسد من هذه الاحتياطات مع بلوغها نحو 737.7 مليار دولار بنهاية العام الماضي؛ أي ما يمثل نحو 81.5 في المائة من إجمالي الاحتياطات النقدية بالخليج.
وبحسب تقرير «موديز»، فإن البحرين وسلطنة عمان هما الأكثر تضررا في الخليج من تراجع أسعار النفط خلال عام 2015، لأن أسعار تعادل النفط في موازنة كلا الدولتين مرتفع بالإضافة إلى أن لديهما أدنى مستوى للاحتياطي النقدي في منطقة الخليج.
وذكرت «موديز» أن الكويت وقطر والسعودية والإمارات لديهم قدرة في الخروج من أي أزمة ناتجة عن تراجع أسعار النفط، فالسعودية والإمارات لديهما قطاع اقتصادي كبير غير نفطي بالإضافة إلى الاحتياطيات المالية الكبيرة.
وفيما يتعلق بالسعودية، توقعت الوكالة أن تحقق ميزانيتها عجزا بنسبة تبلغ نحو 14 للعام المقبل في حال استمرار هبوط أسعار النفط إلى مستوى 60 دولارا للبرميل.
وتوقعت «موديز» أن يبلغ فائض الميزانية في السعودية للعام المالي الحالي نحو 1.9 في المائة، مع توقعات بتحوله إلى عجز العام المقبل بنحو 5 في المائة فقط في حال احتساب أسعار النفط عند مستوى 80 - 85 دولارا للبرميل.
فيما توقعت الوكالة أن يبلغ فائض الميزان الحالي السعودي نحو 10.4 في 2014 مع هبوطه إلى 2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، وذلك في سيناريو أسعار النفط حول مستوى 80 - 85 دولارا للبرميل، وقالت: «نتوقع أن تعمد الحكومة إلى تخفيض المصروفات لدرجة معينة في ميزانيتها لتلافي آثر الهبوط المتوقع من إيرادات النفط».
تابعت «موديز»: «إن الاحتياطات الضخمة للبنك المركزي السعودي (سما)، من شأنها أن تقدم الدعم اللازم للحكومة من خلال الأصول المملوكة لها دون اللجوء إلى الاستدانة، بالإضافة إلى المؤسسات المالية القوية بالمملكة على غرار المؤسسة العامة للتقاعد التي تمثل للحكومة قاعدة نقدية محلية هائلة للتمويل».
ولا ترى «موديز» إمكانية لجوء الحكومة في السعودية إلى فرض ضرائب على الدخل أو ضرائب القيمة المضافة، وهو ما يضعف بعض الشيء إيرادات المملكة غير النفطية، ويضعف قدرة السعودية على التعامل مع الهبوط في أسعار النفط.
وإلى الإمارات، توقعت الوكالة أن يبلغ الفائض في ميزانيتها للعام الحالي 10.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بهبوطه العام المقبل إلى 6.9 في المائة في سيناريو أسعار النفط حول 80 - 85 دولارا للبرميل. أما في حال هبوط أسعار النفط لمستوى 60 دولارا، تتوقع الوكالة أن يبلغ فائض الميزانية 4.9 في المائة.
فيما توقعت الوكالة أن تسجل الكويت فائضا في ميزانيتها بنحو 21.5 في المائة في العام المالي الحالي، ينخفض إلى 14.6 في المائة العام المقبل، تخفيضا إلى مستوى 10.5 في المائة في السيناريو السيئ لهبوط أسعار الخام.
وإلى قطر توقعت الوكالة أن يبلغ فائض الميزانية العام الحالي 12.3 في المائة، مع هبوطه إلى 5.9 في المائة العام المقبل في حال استقرار الأسعار فوق 80 دولارا للبرميل، أو انخفاض الفائض إلى 4.2 في المائة في حال واصلت أسعار الخام تراجعها.
وقال التقرير إن «التعديلات التي ستجريها حكومات دول الخليج نتيجة تراجع أسعار النفط سوف تختلف من بلد لآخر، وستتضمن تعديل الإنفاق على الاستثمارات غير الاستراتيجية، لكن التقرير أشار إلى أن الإبطاء، أو حتى عكس مسار النمو في الإنفاق الحكومي الحالي بما في ذلك الإصلاحات المتعلقة بالدعم، سيكون أكثر صعوبة؛ حيث تسعى الحكومات لتلبية متطلبات الرفاهية المجتمعية بدول الخليج».
وتشير الوكالة إلى أن دول الخليج قد تتخذ تدابير لزيادة الإيرادات، منها تعديلات على الضرائب الحالية والتعريفات الجمركية وغيرها من الإيرادات غير النفطية، وسيكون فرض ضرائب جديدة هو الملجأ الأخير لتلك الدول.
ووفقا لتقرير وكالة «موديز»، فإن البحرين وسلطنة عمان من المحتمل أن تمولا أي زيادة في العجز المالي خلال العام المقبل من خلال إصدار سندات سيادية، في الوقت الذي أعلنت فيه السعودية أنها ستلجأ للاحتياطي لتمويل أي عجز.
وتوقعت «موديز» أن يبلغ العجز في ميزانية البحرين للعام المالي الحالي 2.8 في المائة، مع توقعات بارتفاعه إلى 5.9 في المائة العام المقبل، وتوقعات بتفاقمه إلى مستوى 8.2 في المائة في حال استمر هبوط أسعار النفط دون التوقعات.
وفيما يتعلق بسلطنة عمان، توقعت الوكالة أن يبلغ الفائض العام الحالي نحو 0.1 في المائة، يتحول إلى عجز العام المقبل بنسبة 7.3 في المائة في سيناريو الأسعار المرتفع و10.2 في المائة في حال الهبوط إلى مستوى 60 دولارا للبرميل.
وتوقعت الوكالة أن تتراجع فوائض الدول المصدرة للنفط عموما بواقع 3.9 في المائة في العام المقبل.
وتقول «أوبك» إن «الطلب العالمي على خام المنظمة العام المقبل سيكون أقل من المتوقع، بسبب ضعف نمو الاستهلاك وطفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة، بما يشير إلى زيادة في فائض المعروض في عام 2015».
وتوقعت «أوبك» في تقريرها الشهري انخفاض الطلب على نفطها إلى 28.92 مليون برميل يوميا في 2015 بما يقل 280 ألف برميل عن توقعاتها السابقة. وهوت أسعار النفط منذ منتصف العام بشكل قوى؛ حيث انخفض خام برنت من مستوى 115 دولارا للبرميل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، إلى ما دون مستوى 67 دولارا الأيام التالية لقرار «أوبك» بالإبقاء على سقف الإنتاج دون تغيير آخر الشهر الماضي، وهذا المستوى هو أقل سعر للخام في نحو 5 سنوات.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
TT

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)
سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن سلسلة تطورات استراتيجية مهمة، شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد للشركة إلى جانب الحصول على استثمارات كبيرة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «أوبر»، بالإضافة إلى توسيع شراكتها في مجال «الروبوتاكسي» لتشمل أسطولاً عالمياً من المركبات الكهربائية ذاتية القيادة.

وأوضحت الشركة أنها عيَّنت سيلفيو نابولي، الرئيس السابق لمجموعة «شندلر العالمية»، رئيساً تنفيذياً جديداً لها، على أن ينضم أيضاً إلى مجلس إدارة الشركة، وذلك في إطار توجهها لتسريع النمو وتحسين الأداء التشغيلي، وتحقيق الربحية على المدى الطويل.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة «لوسيد» (الشركة)

وقالت الشركة في بيان، الثلاثاء، إن الرئيس التنفيذي الحالي مارك وينترهوف سيواصل عمله داخل الشركة؛ لكنه سيتولى منصب مدير العمليات بعد انتقال القيادة التنفيذية إلى نابولي الذي يتمتع بخبرة طويلة في إدارة الشركات الصناعية الكبرى، وتطوير الكفاءة التشغيلية وسلاسل الإمداد، وتحويل الأعمال نحو نماذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والخدمات.

ضخ استثمارات جديدة

وفي الوقت نفسه، أعلنت «لوسيد» عن استثمارات جديدة تعزز مركزها المالي؛ حيث ستقوم شركة «أيار الثالثة للاستثمار» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بضخ 550 مليون دولار في الشركة، عبر شراء أسهم ممتازة قابلة للتحويل، بينما رفعت «أوبر» إجمالي استثماراتها في «لوسيد» إلى 500 مليون دولار مع التزام إضافي بقيمة 200 مليون دولار.

«الروبوتاكسي» إلى 35 ألف مركبة

ومن جانب آخر، أعلنت «لوسيد» و«أوبر» عن توسيع اتفاقية «الروبوتاكسي» لتشمل تشغيل ما لا يقل عن 35 ألف مركبة من سيارات «لوسيد» ضمن شبكة «أوبر» المستقبلية العالمية، على أن يتم تخصيص هذه المركبات حصرياً لخدمة النقل الذاتي.

إحدى مركبات «الروبوتاكسي» تحمل شعار «أوبر» و«لوسيد» (الشركة)

وتشمل الخطة استخدام طراز «لوسيد غرافيتي» ومنصة السيارات المتوسطة القادمة التي تعمل الشركة على تطويرها، مع التركيز على تقديم كفاءة أعلى في التكلفة وأداء قوي في المدى والشحن والمساحة الداخلية، بما يجعلها مناسبة للاستخدام التجاري الواسع.

وتأتي هذه الخطوات استكمالاً لتعاون سابق بين «لوسيد» و«أوبر» وشركة «نورو»؛ حيث بدأت اختبارات القيادة الذاتية في نهاية عام 2025، تمهيداً لإطلاق الخدمة تجارياً في منطقة خليج سان فرانسيسكو، في وقت تؤكد فيه «لوسيد» أن منصتها المقبلة ستلعب دوراً محورياً في توسيع هذا النموذج عالمياً.


أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

أعلنت شركة «بلاك روك»، الثلاثاء، نمو أرباحها في الربع الأول من العام، مدفوعةً بتدفقات نقدية قوية إلى صناديقها المتداولة في البورصة، إلى جانب ارتفاع إيرادات رسوم الأداء؛ مما انعكس إيجاباً على سهمها الذي صعد بنسبة 2.8 في المائة خلال التداولات التي سبقت افتتاح السوق.

واجتذبت صناديق المؤشرات المتداولة النشطة التابعة للشركة اهتمام المستثمرين الباحثين عن فرص للاستفادة من تباينات السوق عبر منتجات منخفضة التكلفة، في وقتٍ تواصل فيه الضغوط الاقتصادية الكلية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية العالمية التأثير على أداء الأسواق، وفق «رويترز».

وسجلت «بلاك روك» صافي تدفقات نقدية داخلة بقيمة 130 مليار دولار خلال الربع الأول، استحوذت صناديق «آي شيرز» المتداولة في البورصة على الحصة الكبرى منها، فيما جذبت أنشطة الأسواق الخاصة تدفقات إضافية بلغت 9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

وأظهرت الأصول المُدارة لدى الشركة قدراً من المرونة، مدعومةً بهذه التدفقات القوية التي ساعدت أكبر مدير أصول في العالم على التخفيف من أثر تراجعات السوق. وارتفع إجمالي الأصول المُدارة إلى 13.89 تريليون دولار، مقارنةً بـ 11.58 تريليون دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.

ورغم هذا الأداء، فإن أسهم الشركة تراجعت بنسبة 4.4 في المائة منذ بداية عام 2026، متخلفةً عن أداء شركة «ستيت ستريت» الأصغر حجماً، في حين انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

نمو رسوم الأداء

كما أسهم توسّع «بلاك روك» بمجال الأسواق الخاصة في تعزيز نتائجها؛ إذ تتيح هذه الاستثمارات تحقيق عوائد أعلى وتفعيل رسوم الأداء حتى في بيئات السوق المتقلبة.

وأتاحت هذه الاستراتيجيات - التي تشمل صناديق المؤشرات المتداولة النشطة والاستثمارات البديلة - للشركة تنويع مصادر دخلها خلال فترات عدم اليقين؛ مما دعم نمو إيراداتها من رسوم الأداء في الربع الأول من عام 2026.

وبلغت رسوم الأداء المرتبطة بالاستشارات الاستثمارية 272 مليون دولار خلال الأشهر الأولى من العام، مقارنةً بـ60 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلةً قفزة ملحوظة.

وحققت الشركة صافي ربح قدره 2.21 مليار دولار، أو ما يعادل 14.06 دولار للسهم الواحد، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس (آذار) الماضي، مقارنةً بـ1.51 مليار دولار، أو 9.64 دولار للسهم، في الفترة ذاتها من العام السابق.


«هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

بينما تشتعل التوترات العسكرية في مضيق هرمز، تدور في الكواليس حرب من نوع آخر لا تقل خطورة؛ بطلها شركات التأمين التي باتت تتحكم في مصير السفن. ومع قفز تكاليف التأمين إلى مستويات جنونية، يحذِّر مختصون عبر «الشرق الأوسط» من أنَّ العالم أمام «ساعة الحقيقة»؛ فإغلاق الممر المائي لا يهدِّد تدفق النفط فحسب، بل يهدِّد رغيف الخبز في أفقر دول العالم، ويضع القوانين الدولية التي تحمي التجارة تحت اختبار الانهيار.

وكانت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في مضيق هرمز ارتفعت إلى ما بين 1 في المائة و7.5 في المائة من قيمة السفن، بعد أن كانت أقل من 1 في المائة، وذلك عقب تصاعد الهجمات. وبمعنى آخر، يمكن أن تصل أقساط التأمين لرحلة واحدة كبيرة لناقلة نفط تبلغ قيمتها 100 مليون دولار إلى ما بين مليونَي دولار و9 ملايين دولار، بعد أن كانت تبلغ نحو 250 ألف دولار قبل تصاعد التوترات.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس التنفيذيين اللبنانيين، ربيع الأمين، لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري ضيق لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً. بل بات يشبه الرئة الوحيدة التي يتنفس منها الاقتصاد العالمي. وحين تُهدَّد هذه الرئة، لا يختنق النفط وحده، بل يختنق الغذاء والدواء والأمل معه. وهنا تتحوَّل الجغرافيا إلى قدر».

وتابع: «المشهد مقلق، لا من باب التحليل الأكاديمي البارد، بل لأن تداعياته تطرق أبواب الشركات التي نعمل معها، والأسواق التي نتنفس هواءها يومياً، حين ترتفع أقساط التأمين البحري بين 30 في المائة و120 في المائة في أشهر معدودة». وشدَّد على أنه حين تنسحب شركات التأمين الكبرى كلياً من تغطية السفن التي يتحتم مرورها عبر مضيق هرمز، فهذا لا يعني فقط ارتفاع التكاليف، بل يعني أن منظومة الثقة التجارية برمتها باتت تترنح، على حدّ تعبيره.

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

الأرقام تقول ما لا تقوله الخطب

وقال الأمين: «أكثر من 230 ناقلة نفط محملة تنتظر اليوم وقت مرورها عبر المضيق، دون قدرة على المغادرة. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية ما يجري بأنه (أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية)». وشرح أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قفزت أكثر من 70 في المائة، كما ارتفع وقود الطائرات 95 في المائة مما دفع مطارات أوروبية إلى تقنين التزود بالوقود. وبعض التقديرات ترى أن النفط قد يلامس 200 دولار للبرميل إن طال الإغلاق. واستدرك أن ما يقلق أكثر من النفط هو القمح ومنتجات الأسمدة، مبيناً أن منطقة الخليج، ليست فقط خزان الطاقة العالمي، بل هي أيضاً المغذي الأول لحقول العالم، لافتاً إلى أن 35 في المائة من صادرات اليوريا العالمية تعبر هذا المضيق.

وأضاف: «الهند تستورد 70 في المائة من احتياجاتها من هذه المنطقة. وأسعار اليوريا قفزت 26 في المائة لتبلغ 585 دولاراً للطن، في رقم لم يُرَ منذ سنوات. حين يرتفع سعر السماد، يرتفع سعر الخبز. والذي يدفع الفاتورة الأثقل ليس المزارع الأوروبي أو الأميركي، بل الأسرة الفقيرة في أفريقيا وجنوب آسيا، حيث يُقدَّر أن 45 مليون شخص باتوا على حافة انعدام الأمن الغذائي الحاد». وأوضح أن «الأزمات الجيوسياسية لها ثمن يتوزع بشكل غير عادل، بينما المتفاوضون في غرف مغلقة يتجادلون حول مصالح استراتيجية، في وقت تعاني فيه الأمم الفقيرة من ارتفاع أسعار السلع». وشدَّد على ضرورة أن تتعامل قطاعات التأمين والشركات والحكومات مع هذا الواقع، لا بمنطق «الاستجابة للأزمة»، بل بمنطق «استباق الكارثة»، مؤكداً الحاجة إلى «منظومة تأمين إقليمية مرنة، وآليات تمويل طارئة، وقنوات حوار تُقدِّم الأمن الغذائي والطاقوي على أي حسابات أخرى؛ لأنَّ الاستقرار الاقتصادي لا يُبنى بعد الكارثة، بل يُبنى قبلها».

اختبار شرعية النظام الدولي

من جهته، قال مدير «مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور سعيد سلام، لـ«الشرق الأوسط»: «إن أزمة مضيق هرمز الراهنة لم تعد مجرد صراع عسكري، بل تحوَّلت إلى اختبار لشرعية النظام الدولي، حيث باتت الحسابات الدقيقة لشركات التأمين العالمي هي المحرِّك الفعلي لتدفقات التجارة، متجاوزةً في أثرها القوانين والاتفاقات الدولية». ووفق سلام، فإنَّ التصعيد العسكري الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وما تبعه من إغلاق إيران المضيق وشنها هجمات على 19 - 20 سفينة تجارية لم تلتزم بالشروط الإيرانية للعبور، أمور أدت إلى خلق حالة من «الإغلاق الاقتصادي» الشامل.

ولفت إلى أنَّ شركات التأمين رفعت التكاليف خوفاً من المخاطر غير المسبوقة، إلى مستويات جعلت الملاحة في مضيق هرمز غير مجدية تجارياً؛ ما دفع الناقلات للبحث عن مسارات بديلة طويلة ومكلفة، بينما تحاول القوى الكبرى والجهات الدولية ضمان استمرار الإمدادات عبر تدخلات استثنائية لم تنجح حتى الآن في استعادة الثقة بالمسار الملاحي. وشدَّد سلام على أنَّ هذا الواقع يُمثِّل تقويضاً لمنظومة القانون البحري التي تأسَّست منذ عام 1982، حيث تبرز فجوة واسعة بين الحق القانوني في «المرور عبر المضائق» وواقع التهديدات التي تفرضها طهران، في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة. وأوضح أنَّ انخراط الدول العظمى في تقديم ضمانات حكومية للسفن يُعقِّد المشهد، حيث يضفي صبغةً سياسيةً مباشرةً على الشحن التجاري؛ ما يجعل هذه السفن أهدافاً في نزاعات وصراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل، وهو ما ينذر بتفتيت النظام البحري العالمي إلى مناطق نفوذ متباينة يحكمها منطق القوة والتهديد بدلاً من حرية التجارة.

على الجانب الآخر، فإنَّ التنافس بين القوى الدولية، وفق سلام، انتقل إلى الفضاء التأميني والتقني، فبينما تحاول المنظومة الغربية إدارة المخاطر بتكاليف باهظة، بدأت الصين في تقديم ضمانات موازية للسفن المرتبطة بها، ما يمهِّد لانقسام العالم إلى معسكرات تأمينية، كل منها يسير وفق أجندة جيوسياسية خاصة.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

الجبهة الأكثر خطورة

وأضاف سلام إلى قتامةِ المشهد، مسألةَ التهديد السيبراني الذي أصبح برأيه يمثل الجبهة الأكثر خطورة، حيث لم تعد الألغام البحرية هي العائق الوحيد، بل أصبحت الأنظمة الرقمية لإدارة الموانئ والتحكم في السفن عرضةً لاختراقات تعطِّل السلاسل العالمية للحظات، وهو ما لا توفره عقود التأمين التقليدية. وأكد أنَّ الأثر الأعمق لهذه الأزمة يكمن في تداخلها مع الأمن الغذائي العالمي، مبيناً أنَّ الاقتصاد العالمي يعتمد على غاز الخليج لإنتاج الأسمدة، وأي تعطُّل في هذا المسار يرفع أسعار الغذاء، ويقلص الإنتاج الزراعي في الدول النامية؛ ما يخلق ضغوطاً اجتماعية واقتصادية قد تفجِّر موجات هجرة جماعية تضغط على استقرار الدول الغنية. وعليه والحديث لسلام، فإن فشل مفاوضات إسلام آباد يؤكد «أننا بصدد مرحلة طويلة من الغموض»، حيث لن تكتفي الشركات بالتحوُّط المالي، بل ستكون مضطرةً لتبني استراتيجيات هجينة تجمع بين التأمين، والأمن السيبراني، والتحالفات الاستراتيجية لتجاوز هذه المخاطر.

وتابع: «إنَّ عهد الملاحة الآمنة والمكفولة دولياً قد ولَّى، والعالم الآن أمام واقع جديد يفرض فيه التهديد نفسه بوصفه قاعدةً للتعامل في المضيق. فالشركات التي ستنجو في هذا المشهد هي التي تمتلك مرونةً فائقةً وقدرةً استباقيةً على قراءة المخاطر قبل وقوعها، بينما يبقى الانتظار السلبي مقامرةً تكلِّف النظام العالمي بأكمله ركوداً تضخمياً لا مفر منه، في وقت بات فيه تأمين المسار هو المعيار الوحيد لضمان استمرارية الإنتاج والنمو في عالم لا يعترف بضعف المترددين».