«الحرس» الإيراني يبدأ مناورات «هجومية» قبالة مضيق هرمز

صواريخ دمرت مجسم حاملة طائرات... والبحرية الأميركية وصفت السلوك بـ«المتهور» و«غير المسؤول»

قوارب سريعة لـ«الحرس الثوري» تحاصر مجسماً إيرانياً يحاكي حاملة طائرات أميركية قبل تدميره في مياه الخليج أمس (أ.ف.ب)
قوارب سريعة لـ«الحرس الثوري» تحاصر مجسماً إيرانياً يحاكي حاملة طائرات أميركية قبل تدميره في مياه الخليج أمس (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يبدأ مناورات «هجومية» قبالة مضيق هرمز

قوارب سريعة لـ«الحرس الثوري» تحاصر مجسماً إيرانياً يحاكي حاملة طائرات أميركية قبل تدميره في مياه الخليج أمس (أ.ف.ب)
قوارب سريعة لـ«الحرس الثوري» تحاصر مجسماً إيرانياً يحاكي حاملة طائرات أميركية قبل تدميره في مياه الخليج أمس (أ.ف.ب)

في تصعيد إقليمي جديد، بدأت قوات «الحرس الثوري»، الموازية لـ«الجيش» الإيراني، مناورات «هجومية» تستغرق يومين في مياه الخليج العربي قبالة مضيق هرمز، شملت مهاجمة مجسم لحاملة طائرات بصواريخ، وانتقدت البحرية الأميركية السلوك «المتهور وغير المسؤول»، مؤكدة في الوقت ذاته أن المناورات لم تعرقل حركة الملاحة في المنطقة الاستراتيجية.
وشاركت في المناورات الممتدة قبالة مضيق هرمز في داخل مياه الخليج العربي، وحدات الطائرات المسيّرة والصواريخ والبحرية والرادار التابعة للقوتين البحرية والصاروخية التابعتين لـ«الحرس الثوري»، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم»؛ المنبر الإعلامي لجهاز «الحرس الثوري».
وأشارت وسائل إعلام «الحرس» الإيراني إلى تدريبات هجومية على مدى يومين، ضد الصواريخ الباليستية و«كروز» ومواجهة حاملات الطائرات وإطلاق النار من الهواء والبحر والشواطئ. وأظهرت تسجيلات مصورة للمناورات بثها التلفزيون الرسمي القوات الجوية والبحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» وهي تستعد لشن هجوم قبالة الساحل في جنوب غربي البلاد.
وظهرت قوارب سريعة وهي تبحر ضمن تشكيل محدد قبل أن تطلق القوات البرية قذائف مدفعية، بينما جرى إطلاق صاروخ من مروحية. وأظهرت اللقطات نموذجاً لحاملة الطائرات الأميركية من فئة «نيميتز» بوجود صفوف من مجسمات طائرات مقاتلة على جانبي مدرج الهبوط، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأطلق صاروخ آخر مضاد للسفن، باسم «نصر1» من مروحية خلّف دخاناً قبل أن يصطدم على ما يبدو بطرف السفينة الحربية الزائفة. وشوهد بعد ذلك عناصر القوات المسلحة وهم يهبطون على سطحها قبل أن يحيط بها نحو 10 قوارب سريعة. ونهاية الأسبوع الماضي، دخلت الحاملة «نيميتز» مياه الشرق الأوسط، آتية من المحيط الهندي، ومن المرجح أن تحل محل «يو إس إس دوايت دي آيزنهاور» في خليج عمان. ولكن من غير الواضح متى أو ما إذا كانت «نيميتز» ستمر عبر مضيق هرمز.
وأظهرت صور نشرتها وكالة «تسنيم»، استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى من طراز «فاتح110» وأشارت إلى تجريب رؤوس حربية جديدة، تشبه رؤوساً مستخدمة في صاروخ «ذوالفقار» البالغ مداه 700 كلم. ولمحت الوكالة إلى احتمال إطلاق الصواريخ باتجاه أهداف بحرية وجزر في الخليج دون أن تحدد موقعها.
وكانت المناورات متوقعة بعدما أظهرت صور التقطها قمر «ماكسار تكنولوجيز» سحب حاملة طائرات وهمية باتجاه مضيق هرمز. وهي المناورات الثانية من هذا النوع بعد مناورات جرت في فبراير (شباط) 2015، بينما كانت مفاوضات الاتفاق النووي تقترب من الأمتار الأخيرة.
ونقل «سباه نيوز»؛ الموقع الرسمي لـ«الحرس الثوري»، عن نائب قائد «الحرس» للعمليات، عباس نيلفروشان، أن قواته تستخدم «أسلحة ومعدات مباغتة مثل صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على ضرب أهداف عائمة بعيدة المدى للمعتدين» خلال التدريبات. وكان لافتاً أن مواقع «الحرس الثوري» حاولت استعراض ترسانة ما تملك تلك القوات ضد أهداف بحرية.
من جهته، قال قائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي للتلفزيون الرسمي إن «ما جرى عرضه اليوم (أمس) في هذه التدريبات، على مستوى القوات الجوية والبحرية، كان كله هجومياً». وتأتي المناورات بعد مؤشرات متزايدة على استمرار التوتر بين الجانبين، على ضوء مساع أميركية لتمديد حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على طهران منذ سنوات، والذي من المقرر أن ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقال سلامي إن «تطوير معداتنا وأسلحتنا يتوافق مع التهديد الحقيقي ومعرفة نقاط الضعف والقوة لدى العدو» وأضاف: «المناورات تجري بهدف ضمان حماية قوية لمصالح الشعب الإيراني». وتابع: «سياستنا ستكون دفاعية، مما يعني أننا لن نغزو أي بلد منذ البداية، لكننا هجوميون في العمليات والتكتيكات».
وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن المناورات في الممر المائي الذي يمر عبره ما بين 20 و30 في المائة من النفط العالمي، تهدف إلى تهديد الولايات المتحدة على وقع توتر متزايد بين طهران وواشنطن. وأضافت أنها «تؤكد على التهديد المستمر للصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة. بعد الصيف الماضي حصلت سلسلة من الحوادث التي تستهدف ناقلات النفط في المنطقة». وقالت ريبيكا ريباريتش، المتحدثة باسم «الأسطول الخامس» الأميركي في بيان: «نحن على علم بتدريبات إيرانية على مهاجمة مجسم سفينة مماثلة لحاملة طائرات»، مضيفة: «نرى دائماً هذا النوع من السلوك المتهور وغير المسؤول». وتابعت: «هذه التدريبات لم تعطّل عمليات التحالف في المنطقة، ولم يكن لها أي أثر على التجارة في مضيق هرمز والمياه المحيطة به».
وتقود البحرية الأميركية منذ العام الماضي ائتلافاً بحرياً دولياً يقوم بدوريات في الشرق الأوسط لحماية أمن الملاحة، بعد سلسلة هجمات تعرضت لها ناقلات وسفن تجارية في الخليج العربي وخليج عمان. وتطالب إيران بخروج القوات الأميركية من المنطقة، لكن البحرية الأميركية تؤكد أن المضيق ممر مائي دولي حاسم للشحن البحري وإمدادات الطاقة.
وقالت ريباريتش لوكالة «أسوشييتد برس»: «تجري البحرية الأميركية تدريبات دفاعية مع شركائنا لتعزيز الأمن البحري لدعم حرية الملاحة، بينما تجري إيران تمارين هجومية، في محاولة للترهيب». وقبل أيام من المناورات، اتهمت طهران مقاتلتين أميركيتين باعتراض طائرة ركاب إيرانية في فوق الأراضي السورية. وتضاربت الروايات الإيرانية بعدما نشر المجلس الأعلى للأمن القومي رواية أخرى اتهم فيها المقاتلتين بالاقتراب من الطائرة على دفعتين؛ فوق أجواء قاعدة التنف، وفي الشريط الحدود اللبناني - السوري بينما كانت تستعد للهبوط في بيروت. ونفي الجيش الأميركي الرواية الإيرانية.
وارتفع منسوب التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2018، انسحاب بلاده الأحادي من الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى.
وكان الطرفان على وشك الانخراط في حرب مرتين منذ تصنيف قوات «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية في أبريل (نيسان) 2018، ووقعت واحدة من آخر المواجهات في منتصف أبريل، عندما اتهمت الولايات المتحدة «الحرس الثوري» باستخدام قوارب سريعة لمضايقة سفنها الحربية في الخليج. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قتلت غارة أميركية بطائرة «درون» العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، قاسم سليماني، في بغداد، وردّت طهران بإطلاق صواريخ باليستية استهدفت القوات الأميركية في العراق.



إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».


اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون تنفيذ عملي لأبرز بنودها، وهو نزع سلاح «حماس»، وإعادة الإعمار، ونشر قوات شرطة فلسطينية وقوات استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي جديد.

ويتوقع أن يكون الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، المقرر في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، واللقاء الذي يسبقه بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ حاسماً بشأن تلك القضايا الشائكة وتفكيك الجمود الحالي.

وأكد خبراء أهمية أن تكون هناك ضغوط دولية للحيلولة من دون تصدير ملف نزع السلاح ومقايضته بالإعمار فقط، وطرح قضايا الانسحاب ونشر القوات بوصفها التزامات ستكون على تل أبيب، قد تفكك الجمود حال تنفيذها.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، السبت، بأن البيت الأبيض يخطّط لعقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» في 19 فبراير الحالي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وسيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي لـ«المجلس»، وسيتضمّن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة، وفق «أكسيوس»، الذي أشار إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تغييرات، وسط تواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجيستية للاجتماع.

وفي 15 يناير الماضي، أعلن ترمب تأسيس «مجلس السلام»، الذي يشرف على تنفيذ خطة غزة، تزامناً مع إعلان بدء المرحلة الثانية، وسط إصرار إسرائيلي رسمي متكرر على نزع سلاح «حماس»، دون حديث عن الالتزام بأي انسحابات.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الاجتماع المرتقب قد يكون نظرياً حاسماً للقضايا الشائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوات الاستقرار والنظر في اعتراض تل أبيب على مشاركة قوات تركية، ونشر القوات الشرطية، وقبل كل ذلك نزع سلاح «حماس»، وتفكيك الجمود الحالي، موضحاً: «لكن عملياً وجود الإعمار ونزع السلاح معاً في الأخبار المتداولة بشأن جدول الاجتماع ليس صدفة، بل يعكس مقايضة سياسية أمنية ستُطرح، وهذا قد يعقّد المسائل أكثر ولا يحسمها فوراً».

فلسطينيون يسيرون بالقرب من الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة مواصي بخان يونس (أ.ف.ب)

وتحدّث الموقع الإخباري لقناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، السبت، عن أن ترمب سيلتقي نتنياهو قبل يوم من انعقاد «المجلس» الذي دعاه لحضوره الرئيس الأميركي. وأضاف أن «اجتماع (مجلس السلام) يأتي في ظل الجهود لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد الفتح المحدود لمعبر رفح الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «هناك توقعات بإعلان موعد نهائي من ترمب لنزع سلاح (حماس)».

ويعتقد نزال أن «لقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً بشكل كبير في حسم تلك القضايا الشائكة، والاتفاق على مساومات ستُطرح على طاولة الاجتماع»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أهمية وجود ضغوط دولية لحسم انسحاب إسرائيل ونشر القوات الدولية بدرجة تماثل جهود الدفع بنزع السلاح والمقايضة بالإعمار، لنلمس تغييراً في غزة وإلا لا جديد وستعود الأمور إلى الجمود.

بينما يرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن تلك القضايا الشائكة معقّدة للغاية، وسيكون حسمها في جلسات عدة وليس جلسة واحدة باجتماع «المجلس» الذي قد يصدر عن رئيسه ترمب، تهديدات لـ«حماس» وإصدار مهلة لتسليم السلاح، في محاولة لتثبيت فكرة أن «المجلس» حاسم في قراراته، وإنهاء القضايا الشائكة لا سيما في غزة.

ويتوقع عكاشة أن يشهد لقاء ترمب ونتنياهو تشدداً إسرائيلياً، جرّاء عدم التقدم في الاتفاق على نزع سلاح «حماس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح اللقاء وعدم تأجيله مرتبط بنجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية، نهاية الأسبوع الحالي؛ وإلا سيُؤجل ونجد تصعيداً أميركياً عسكرياً ضد طهران وتجميداً للملف الفلسطيني مؤقتاً».