نوريتش سيتي لا يملك خبرة اللعب مع الكبار

أسلوب لعب الفريق لم يناسب الدوري الإنجليزي الممتاز فهبط مرة أخرى

TT

نوريتش سيتي لا يملك خبرة اللعب مع الكبار

عندما تغلب نوريتش سيتي على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين في سبتمبر (أيلول) الماضي، نشر النادي مقطع فيديو حقق انتشارا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان هذا الفيديو يضم مقاطع للاعبي الفريق وهم يبنون الهجمات من الخلف للأمام ويلعبون تحت الضغط ويمررون الكرات بدقة ويتحركون ببراعة داخل الملعب. وقد حقق هذا الفيديو أكثر من ستة ملايين مشاهدة. وقال قائد الفريق تعليقا على ذلك: «إننا نتغلب على الضغط من خلال التمسك بفلسفتنا الخاصة».
وبعد استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، ضغط ساوثهامبتون وآرسنال على الخط الخلفي لنوريتش سيتي بقوة ونجحا في إحراز أهداف من أخطاء دفاعية قاتلة لمدافعي نوريتش سيتي. وقد استفاد برايتون أيضا من الأمر نفسه وهز شباك نوريتش بعد أخطاء مدافعيه في التمرير. وفي غضون ذلك، استقبل الفريق أهدافا سهلة من كرات عرضية أمام كل من مانشستر سيتي وإيفرتون وواتفورد، وأخيرا وستهام يونايتد.
لقد سقط نوريتش سيتي بشكل مخزي في نهاية المطاف وهبط لدوري الدرجة الأولى، بعدما ترك انطباعا بأنه فريق غير قادر على تسجيل الأهداف أو منع استقبالها في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى مدار الجزء الأكبر من الموسم، أظهر نوريتش سيتي أنه لا يملك الخبرة التي تمكنه من اللعب بين الكبار. فهل فشل نوريتش سيتي في تطبيق طريقته الخاصة أم أن الطريقة التي كان يلعب بها لم تكن تناسب الدوري الإنجليزي الممتاز من الأساس؟
في الحقيقة، هناك بعض العوامل التي أدت إلى سوء نتائج نوريتش سيتي. فقبل مباراة مانشستر سيتي، أعلن المدير الفني لنوريتش سيتي، دانيل فارك، عن غياب عشرة لاعبين عن قائمة الفريق بداعي الإصابة. ولم تخل قائمة الفريق من الغيابات بسبب الإصابة، حتى بعد استئناف مباريات الموسم. وفي نهاية المطاف، كان دانييل فاركه مدرب نوريتش سيتي طوال الموسم يعاني من نقص واضح في الخط الخلفي، وكان اللاعبان اللذان يلعبان في هذا المركز هما الجاهزين من الناحية البدنية، وليس الأفضل، بسبب الإصابات المتتالية التي عصفت بصفوف الفريق.
وقد عانى الفريق بشكل واضح بعد مباراته أمام مانشستر سيتي، ولم يحقق سوى فوز وحيد في المباريات الـ16 التالية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتراجعت ثقة اللاعبين في أنفسهم أسبوعا بعد آخر. وحتى عندما تحسن مستوى الفريق في فترة أعياد الميلاد، لم يتمكن الفريق من الحفاظ على تقدمه أمام كل من توتنهام هوتسبير وكريستال بالاس وخسر في نهاية المطاف. ولم يتمكن الفريق من استعادة ثقته في نفسه مرة أخرى. وحتى بعد استئناف الموسم، لم يظهر الفريق أي إشارات على أنه قادر على اللعب بحماس وقوة بالشكل الذي بدأ به الموسم.
وبعد الفوز على مانشستر سيتي، انتقل نوريتش إلى ملعب «تيرف مور» لمواجهة بيرنلي. وسجل كريس وود هدف التقدم لبيرنلي من رأسية من على القائم القريب بعد مرور 10 دقائق فقط من بداية اللقاء. وبعد ذلك بأربع دقائق فقط، عاد وود ليهز شباك نوريتش بهدف آخر، مستغلا خطأ قاتلا من الظهير الأيمن لنوريتش ماكس آرونز، وفقدانه للكرة في الثلث الأخير من الملعب. واستغل كريستال بالاس الأخطاء نفسها في الأسبوع التالي على ملعب «سيلهيرست بارك»، وكان من الواضح أن أي فريق يرغب في الفوز على نوريتش سيتي فعليه أن يضغط على ظهيري الجنب وأن يستغل الأخطاء الدفاعية القاتلة للاعبي نوريتش سيتي في الكرات الثابتة. ويجب الإشارة إلى أن ظهيري الجنب في نادي نوريتش سيتي - ماكس آرونز وجمال لويس - هما لاعبان صغيران في السن ويملكان موهبة كبيرة، لكن لم يلعب أي منهما أي دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل هذا الموسم. ولم يلعب آرونز سوى 43 مباراة فقط مع الفريق الأول، وهذه هي كل خبراته في كرة القدم. ويعكس هذا الأمر حقيقة أن نوريتش سيتي ليس لديه خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي أدى إلى الهبوط في نهاية المطاف.
لقد اختار مسؤولو نوريتش سيتي عدم التعاقد مع لاعبين لديهم خبرات كبيرة، سواء الصيف الماضي أو في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. وتعتمد استراتيجية المدير الرياضي للنادي، ستيوارت ويبر، على منح اللاعبين الصغار فرص المشاركة بانتظام في صفوف الفريق الأول. وعلاوة على ذلك، فقد قرر النادي ألا ينفق سوى ما يمكنه تحمله، وبعدما بلغت خسائر النادي 38 مليون جنيه إسترليني في الموسم السابق وبعد توقيع عقود جديدة مع اللاعبين الذين ساعدوا النادي على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، لم يعد لدى النادي كثير من الأموال لكي ينفقها على تدعيم صفوفه بلاعبين لديهم خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد تعاقد ويبر مع تسعة لاعبين بقيمة إجمالية تصل إلى 4.5 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك رسوم الانتقال على سبيل الإعارة. ومع ذلك، لم ينجح من هؤلاء اللاعبين سوى سام بيرام، الذي كان أيضا هو اللاعب الوحيد الذي لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل. وقرر النادي إنهاء عقود ثلاثة لاعبين من اللاعبين الأربعة الذين كان قد تعاقد معهم على سبيل الإعارة، بشكل مبكر. أما اللاعب الرابع، وهو صانع الألعاب أوندريج دودا، فقد تعاقد معه النادي قادما من هيرتا برلين مقابل 25 مليون جنيه إسترليني بعد إشادة فاركي به، لكنه لم يسجل أو يصنع أي هدف حتى الآن!
وعندما تشاهد مباريات نوريتش سيتي من المدرجات، سواء قبل أو بعد فترة التوقف، فإن أول شيء تشعر به هو أن لاعبي الفريق يفتقدون بشكل واضح الثقة في أنفسهم، وهذا هو الشيء الذي أثر بشكل كبير على خطة أو «فلسفة» الفريق. ويمكننا أن نؤكد أن حارس مرمى نوريتش سيتي، تيم كرول، كان هو اللاعب الوحيد بالفريق الذي أثبت أنه قادر على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكنه كان لاعبا دوليا بالفعل ولم يتمكن نوريتش سيتي من التعاقد معه إلا لأنه كان يعاني من إصابة قوية في الركبة كانت تضع كثيرا من علامات الاستفهام حول قدرته على مواصلة مسيرته الكروية بعد ذلك.
وكانت خطة الفريق تعتمد على لعب كرة القدم الممتعة وبناء الهجمات من الخلف، كما كان يفعل في دوري الدرجة الأولى في العام السابق، بدلا من اللعب بشكل حذر وعملي، لكن الحقيقة أن اللعب بهذه الطريقة في بطولة مثل الدوري الإنجليزي الممتاز كان مخاطرة كبيرة للغاية أثبتت الآن أن النادي كان مخطئا عندما قرر الاعتماد على هذه الفلسفة في دوري لا يملك فيه الخبرات الكافية. والآن سيسأل ويبر نفسه عما سيتعين عليه القيام به بعد ذلك. لقد تعاقد النادي بالفعل مع لاعبين جدد يتمتعون بسرعة أكبر، وقامة أطول من أجل التغلب على المشاكل الواضحة في الكرات الثابتة. ويبدو من المؤكد أن النادي سيمنح فاركي الفرصة لقيادة الفريق خلال الموسم المقبل على أمل أن ينجح في تطوير الأداء.
وسيتعين على نوريتش سيتي الآن أن يبدأ مرة أخرى، وإن كان ذلك في دوري الدرجة الأولى، وهي المسابقة التي يصفها فاركي بأنها الأصعب في أوروبا. والآن، يتعين على النادي أن يعيد بناء الفريق بضم لاعبين جدد يمتلكون خبرات جيدة، أو يقرر الاستمرار في منح الفرصة للاعبين الشباب الجيدين والتمسك بهم، من أجل التغلب على التحديات الهائلة التي تنتظره خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.