هوك لـ«الشرق الأوسط»: طهران تدعم الإرهابيين في اليمن والخليج ولبنان

الموفد الأميركي لإيران قال إنها تمثل خطراً ليس على دول المنطقة فحسب بل وعلى شعبها

برايان هوك
برايان هوك
TT

هوك لـ«الشرق الأوسط»: طهران تدعم الإرهابيين في اليمن والخليج ولبنان

برايان هوك
برايان هوك

اعتبر برايان هوك الموفد الأميركي لإيران وكبير مستشاري وزير الخارجية الأميركية، أن سلطات طهران تمثل خطراً ليس على دول المنطقة فحسب، بل على شعبها أيضاً. وقال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن طهران تدعم الإرهابيين والمتمردين في اليمن والخليج ولبنان وإسرائيل، موضحاً أنه أجرى محادثات في تونس - العضو غير الدائم في مجلس الأمن منذ مطلع العام - وذلك ضمن جولة ستشمل دولاً خليجية وأوروبية في شأن تمديد مجلس الأمن حظر الأسلحة المفروض على إيران منذ 13 عاماً والذي ينتهي في 18 أكتوبر المقبل (تشرين الأول).
وكشف هوك تفاصيل عن فحوى محادثاته الهادفة إلى تصعيد العقوبات الأميركية ضد طهران ومبرراته «في ظل تمادي النظام الإيراني في تصدير الأسلحة الثقيلة لدول الجوار، فضلاً عم دعمه الإرهاب والميليشيات المسلحة في اليمن والخليج وعدد من دول المنطقة والعالم».
وفي ما يلي نص الحوار:
> السيد برايان هوك، ما هي الخطوة المقررة في مستوى مجلس الأمن الدولي بالنسبة لحظر الأسلحة على إيران؟
- عملياً، لدينا مشروع نسعى لأن تصادق عليه كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، سواء كانت دائمة العضوية أم لا. ومن المهم تمديد تلك العقوبات التي بدأت قبل 13 عاماً لأن القرار الحالي ينتهي مفعوله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) القادم. وعدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من الأخطار على كل شعوب المنطقة ودولها وعلى أصدقائنا في الخليج وفي العالم. إن عدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من تصدير الأسلحة من إيران إلى اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ومزيداً من الأسلحة الإيرانية لحزب الله اللبناني وحركة حماس وغيرها. نحن نرفض ذلك جملة وتفصيلاً، ونعتبر أن من مصلحة شعوب المنطقة ودولها دعم جهود التنمية وتحسين أوضاع الشعوب والقضاء على الأسباب العميقة للتطرف والإرهاب، ومن بينها الفقر والاستبداد وغياب الحكومة الرشيدة.
> وما هي الخطوات القادمة في تحرك الإدارة الأميركية دعماً لهذا التوجه السياسي؟
- سوف أقوم بزيارات إلى عدد من الدول الأوروبية والدول العربية، خاصة في الخليج العربي، لتفسير مستجدات التهديدات الإيرانية لدول المنطقة وضرورة تمديد حظر الأسلحة عليها. لن أقدم مزيدا من التفاصيل لأسباب أمنية وسياسية، ولكن أتابع مع سفراء الولايات المتحدة في العالم تحركاتهم لتفسير المساعي الأميركية حتى يمدد مجلس الأمن الدولي قرار حظر الأسلحة على إيران، إلى جانب عقوبات أخرى ستبقى مفروضة على عليها، من بينها العقوبات الاقتصادية.
> ما هو رأيكم في وجهة النظر التي قد تنتقد بعض السياسات الأميركية خاصة في عهد إدارة ترمب، ومن بينها اتهامها بفرض عقوبات على الشعوب وليس على الأنظمة، لأن الشعوب هي التي تتضرر من العقوبات وليس السلطات؟
- هذا ما تروجه السلطات الإيرانية، ولكن الواقع مغاير بذلك فقد لاحظنا منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مظاهرات ضد السلطات الإيرانية بسبب سياساتها الداخلية وإهدارها مئات المليارات منذ 41 عاما في التسلح والحروب عوض إنفاقها في برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتحسين الظروف المعيشية للشعب. لقد كشفت التقارير المصورة من داخل المدن الإيرانية والعاصمة طهران أن آلاف المتظاهرين كانوا يتجنبون المشي فوق صورة علم الولايات المتحدة الأميركية الذي رسمته السلطات وكانوا يسيرون بجانبه ثم يعلنون أنهم سئموا افتعال الحروب والمعارك مع الولايات المتحدة ومع العالم وإنفاق أموال الشعب في الحروب والتسلح بدلاً عن تحسين الخدمات الطبية والاجتماعية وظروف ملايين الفقراء والشباب العاطل عن العمل. نحن لا نطلب التدخل في شؤون إيران الداخلية ولكننا نرفض السماح بتصدير مزيد من الأسلحة إليها لأنها سوف تنشرها في المنطقة لمزيد نشر الحروب والتوتر في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفي بقية البلدان المجاورة لها.
> تزور تونس لأول مرة، ما هو سياق هذه الزيارة وماهي نتائجها؟
- فعلا هذه هي الزيارة الأولى التي أقوم بها إلى تونس ودول شمال أفريقيا منذ تكليفي بمسؤولية ملف إيران. وقد سعدت خلال هذه الزيارة بمقابلة مسؤولين كبار من رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية وتحادثنا حول التعاون بين الولايات المتحدة وتونس العضو حالياً في مجلس الأمن الدولي، وهو تعاون برز منذ مدة معها ومع الدول العربية والأفريقية بما في ذلك ما يتعلق بمشروع تونس حول تفعيل دور الأمم المتحدة في مكافحة كورونا. كما دعمت تونس المشروع الأميركي الدولي لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.
لقد تعلمت منذ كنت طالباً الكثير عن إمبراطورية قرطاج وعن ترجمة الإنجيل في كنائس عاصمة شمال أفريقيا في العهدين البونيقي والروماني ودورها الثقافي والاقتصادي والسياسي وقتها، وسعدت بزيارة قرطاج وتونس تستعد لتشكيل حكومة جديدة، سندعم التعاون معها اقتصاديا وعسكريا وأمنياً بما في ذلك في مجالات مكافحة التطرف والإرهاب ودعم الحلول السياسية والسلمية للحرب في ليبيا ولأزمات الشرق الأوسط، بما فيها النزاع العربي الإسرائيلي والتهديدات الإيرانية لدول المنطقة وتصديرها للأسلحة ودعمها للميليشيات المورطة في العنف والإرهاب...
> زيارتكم إلى تونس وهي تحيي عيد الجمهورية وتستعد لتشكيل حكومة جديدة، هل كان الهدف منها مجرد إقناع سلطاتها بتمديد الحظر العسكري الأممي ضد إيران باعتبار أن تونس عضو في مجلس الأمن الدولي؟
- طبعا نحن نقدر دور تونس في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والسياسة الخارجية التونسية كانت دوما معتدلة ومعارضة للإرهاب والعنف ولسياسات التدخل العسكري الأجنبي في الدول. نحن قمنا منذ 13 عاما مع مجلس الأمن الدولي بأعضائه الدائمين الخمسة وبقية الأعضاء غير الدائمين بحظر الأسلحة على إيران لكي لا تزيد من تصدير الأسلحة لدول الجوار وللميليشيات المسلحة التي تدعمها في كثير من المناطق من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا. صحيح أن تونس ليست مستهدفة حاليا بخطر الأسلحة الإيرانية والميليشيات المسلحة لكنها دولة تساند مثل الولايات المتحدة وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن سياسات منع العدوان الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن بينها الدول الصديقة في الخليج والمشرق العربي ولبنان وسوريا.
تونس شريك قوي للولايات المتحدة الأميركية، وقد أصبحت منذ أعوام دولة تتمتع بوضعية «عضو مميز» في الحلف الأطلسي يستفيد من حقوق كل الأعضاء في الحلف دون أن يكون عضوا فيه. هذه الوضعية منحتها حقوقا جديدة من بينها ترفيع الشراكة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وقد تجاوز الدعم العسكري والأمني لتونس بعد تغيير الحكم في عام 2011 المليار دولار وناهز الدعم الاقتصادي ضعف هذا المبلغ وهو مرشح لأن يتضاعف بفضل مجموعة من الآليات والتحركات المشتركة التي تجري منذ مدة في واشنطن وتونس من بينها زيارات وفود من وزارات التجارة والمؤسسات الحكومية والشركات الأميركية العملاقة. ونحن لدينا برامج شراكة وتنسيق مع تونس لمكافحة الإرهاب في ليبيا ودول شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء، ونلتقي مع تونس في دعم خيار التسوية السياسية السلمية في ليبيا واستبعاد خيار العودة إلى التصعيد العسكري والنزاع المسلح فيها.
> وهل بحثتم في تونس ملفات التدخل العسكري والأجنبي في ليبيا بعد المواقف التي صدرت في مؤخراً في واشنطن عن الحرب الليبية؟
- واشنطن تدعم التسوية السياسية والسلمية للحرب الليبية، ونحن نعارض بوضوح تدخل بعض الدول بأسلحة وقوات أجنبية في ليبيا تابعة لها سواء كانت جيوشاً نظامية أو ميليشيات من المرتزقة أو العصابات المسلحة التي تجلب من مناطق النزاعات الأخرى. ونحن نعتقد أن تونس ودول جوار ليبيا سوف تكون أول مستفيد من نجاح جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية ولوقف الحرب وخروج القوات الأجنبية ومنع تركيز قواعد وأنظمة صواريخ تابعة لها على الأراضي الليبية. من حق الدول أن تكون لديها مصالح اقتصادية في ليبيا وخارجها لكن لا بد من منع التدخل الأجنبي فيها.
> هل لن تتغير أولويات السياسة الخارجية الأميركية في العالم العربي الإسلامي وفي الخليج، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية القادمة التي قد تؤدي إلى انتخاب رئيس ديمقراطي خلفاً للرئيس ترمب؟
- نحن نثق في أننا أنصار دونالد ترمب والجمهوريين، سنكسب الانتخابات وأننا نستعد لعهدة ثانية بعدها. وأعتقد أن ثوابت السياسة الخارجية هي نفسها ومن بينها رفض التدخل الإيراني في دول الجوار وتمديد فرض حظر الأسلحة عليه.



هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
TT

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

تدخل إسرائيل منعطفاً سياسياً هو الأخطر في تاريخها الحديث مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لـ«الكنيست» المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، حيث لم يعد الصراع مقتصراً على تقاسم المقاعد بين اليمين والوسط، بل تحول إلى زلزال هوياتٍ يهدد بخلخلة القواعد البنيوية التي أرستها النخب «الأشكنازية» (اليهود الغربيون) منذ عهد ديفيد بن غوريون.

وفي قلب هذا الإعصار، يبرز اسم غادي أيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحادي والعشرين السابق، البالغ من العمر 66 عاماً، كأبرز غريم لزعيم اليمين بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء المنتهية ولايته.

ويقود أيزنكوت المعركة ممتطياً صهوة حزبه الجديد الحامل لاسم «يشار»، الذي يعني المستقيم أو الصادق باللغة العبرية، وسط أسئلة ملحة تطرحها الدوائر السياسية في القدس وتل أبيب؛ هل يفلح هذا القائد العسكري في حل «العقدة الشرقية» ويصبح أول رئيس وزراء من أصول «مزراحية» في تاريخ الدولة العبرية؟

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق رئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

جذور من مراكش وكناية أمازيغية حوّرتها العسكرية

تحفل وسائل الإعلام العبرية عند تناولها لشخصية أيزنكوت بلقب «المغربي»، وهو توصيف يتجاوز حدود الجغرافيا السطحية ليلامس الهوية المتجذرة في بيئته العائلية، إذ وُلد لأسرة يهودية مغربية هاجرت إلى إسرائيل، حيث ينحدر والده مباشرة من مدينة مراكش العتيقة، بينما ولدت والدته ونشأت في مدينة الدار البيضاء، مع امتداد أصول الأجداد وسلالة اللقب إلى إقليم الصويرة في الجنوب المغربي.

وثمة جدل سيميائي يحيط بلقبه «أيزنكوت»، إذ توحي الكلمة بنغمة ألمانية أو أشكنازية صلبة تعني باللفظ الغربي «الحديد»، لكن البحوث التاريخية تؤكد أن اللقب تم تحريفه على يد موظف هجرة إسرائيلي عند وصول العائلة، وأن أصله هو الاسم الأمازيغي المغربي «آزنكوت» (أو أزنكوت)، الذي يعبر في لغة الأمازيغ عن «الغزالة».

وتستند حقيقة تحريف اللقب إلى دراسة تاريخية لغوية نشرها الباحث الإسرائيلي المتخصص في جذور الأسماء، أهارون موريئيلي، وأكدتها أبحاث نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عند تعيين أيزنكوت رئيساً للأركان كأول مغربي يصل لهذا المنصب. نشأ أيزنكوت في بيئة عائلية ممتدة في مدن الضواحي كطبريا وإيلات، فهو الابن الثاني من بين 4 أشقاء أنجبهم والداه قبل طلاقهما، لينجب والده لاحقاً 4 إخوة آخرين من زواجه الثاني، ما جعل لعائلته امتداداً عريضاً في الهامش الإسرائيلي. ولم تسلم هذه الأصول المغربية والشرقية من الاستغلال السياسي الفجّ في معركة خريف 2026 المحتدمة، إذ شنّت وسائل الإعلام العبرية المحسوبة على معسكر اليمين ونتنياهو هجوماً عنصرياً لاذعاً ضده.

وتجلى ذلك في التعبير اللفظي الذي صدر عن المذيع الإسرائيلي البارز في «القناة 14» اليمينية، ينون ماغال، الذي وصف أيزنكوت في بثّ تلفزيوني مباشر بأنه «قرد يحمل اسماً شرقياً مغربياً».

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا التركيز الإعلامي من قِبل بعض الأوساط اليمينية لا يقف عند حدود السجال العابر، بل يندرج ضمن توجه انتخابي يهدف إلى تنميط أيزنكوت سياسياً ووضعه في خانة المعسكر اليساري، وذلك بهدف الحفاظ على تماسك الكتلة التصويتية التقليدية لليهود الشرقيين داخل حاضنة حزب الليكود، والحد من قدرة رئيس الأركان السابق على اختراق القواعد الانتخابية المحافظة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

زلزال خريف 2026 واستطلاعات تقلب الطاولة على الليكود

على الصعيد الانتخابي، كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة خلال شهر أكتوبر 2026، ومنها مسوحات القناتين الـ12 والـ13، عن قفزة نوعية لحزب «يشار» الفتيّ بقيادة أيزنكوت، حيث وضعته التقديرات في صدارة الأحزاب المتنافسة بـ22 إلى 24 مقعداً، متفوقاً في بعض المؤشرات على حزب «الليكود» الحاكم.

وتتجاوز القوة الحزبية لأيزنكوت مسألة المقاعد إلى اختبار الشعبية المباشر، حيث تظهره الأرقام متقدماً في نسبة الصلاحية والملاءمة لمنصب رئيس الوزراء بحصوله على 38 في المائة إلى 48 في المائة في مواجهة ثنائية مع نتنياهو الذي تراجع إلى حدود 35 في المائة إلى 39 في المائة.

ويعكس هذا المشهد رغبة شريحة واسعة من الإسرائيليين في البحث عن قيادة تتسم بالاستقامة والمحاسبة الوطنية، خصوصاً بعد تصريحاته الشرسة المنددة بإخفاقات 7 أكتوبر 2023، ودعوته لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وإصلاح النظام السياسي.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي أيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

الشرخ السوسيولوجي بين «يهود نتنياهو» وبديل الضواحي

يمثل الجدل السوسيولوجي الأعمق في هذه الانتخابات محاولة أيزنكوت اختراق القلاع الحصينة لـ«يهود نتنياهو»، ونعني بهم الكتلة التصويتية الضخمة من اليهود الشرقيين والمغاربة الذين شكلوا تاريخياً العمود الفقري والدرع الانتخابي لحزب الليكود.

فبينما يرى هؤلاء التقليديون في بنيامين نتنياهو (الأشكنازي) حصناً للهوية المحافظة ووسيلة للانتقام التاريخي من نخبة تل أبيب العلمانية اليسارية التي همشت أجدادهم، يقدم أيزنكوت نموذجاً شرقيّاً مغايراً تماماً، فهو يجمع بين هالة رتبة رئيس الأركان السابقة وحضوره القوي في «كابينت الحرب» المستقيل، وبين أصوله المتواضعة المنتمية للضواحي.

وتسعى حملته الانتخابية علانية إلى استقطاب الشرقيين المحبطين في الجليل والنقب، مقدماً لهم بديلاً يحمل صفات القيادة الأمنية الصارمة مع الاحتفاظ بالقيم الوطنية التقليدية، ما يشكل تهديداً وجودياً لخزان الليكود البشري.

غادي أيزنكوت (وسائل إعلام إسرائيلية)

الشرخ الإثني: ماذا يعني الصراع بين الأشكناز والمزراحيين؟

لكي تتضح أبعاد هذا الصدام الانتخابي، لا بد من تفكيك الشرخ الاجتماعي الأعمق في إسرائيل، وهو الانقسام البنيوي بين اليهود «الأشكناز» واليهود «المزراحيين» (الشرقيين).

فالأشكناز هم الذين تنحدر أصولهم من أوروبا الغربية والشرقية، وهم النخبة العلمانية التي أسست إسرائيل وأمسكت بمقاليد الحكم والاقتصاد والجيش تاريخياً، وتتمركز غالبيتهم في المدن الغنية على غرار تل أبيب.

في المقابل، يمثل المزراحيون اليهود الذين هاجروا من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مقدمتهم الجالية المغربية الكبيرة، الذين واجهوا تمييزاً وتهميشاً واسعاً في خمسينات القرن الماضي، حيث جرى توطينهم في بلدات الضواحي النائية، ما خلق لديهم مظلومية طبقية متوارثة.

ونتيجة لهذا الفارق الثقافي والاقتصادي، تحول التصويت في إسرائيل إلى اصطفاف هوياتي، إذ يميل الأشكناز علمانياً وثقافياً لأحزاب الوسط واليسار المعارضة، بينما يمثل الشرقيون الكتلة المحافظة الضاربة التي منحت اليمين وحزب الليكود ونتنياهو صدارة الحكم لعقود كنوع من الانتقام السياسي من النخبة الأوروبية المؤسسة.

رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي السابقون (من اليسار) أفيف كوخافي - غادي أيزنكوت - غابي أشكينازي - بيني غانتس خلال جنازة هَدار غولدِن (أرشيفية - أ.ب)

حقول الألغام وعقدة التحالف العربي التي تصنع المستحيل

رغم الكاريزما الجاذبة والصعود اللافت في استطلاعات الرأي، يصطدم طموح الجنرال السابق بحائط التحالفات المعقد، الذي تديره الدوائر المقربة من نتنياهو والأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة مثل حزب «شاس».

وتركز الماكينة الإعلامية لليمين هجومها على نقطة الضعف البنيوية لمعسكر المعارضة الذي يتزعمه أيزنكوت، فالاستطلاعات تمنح معسكره أغلبية تقارب 55 مقعداً، ما يعني استحالة وصوله إلى عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة للحكم دون الاعتماد على دعم أو شبكة أمان من الأحزاب ذات الأغلبية العربية، مثل القائمة الموحدة بزعامة منصور عباس.

ومع إظهار استطلاعات الرأي أن نحو 70 في المائة من الناخبين اليهود يرفضون ائتلافاً حكومياً يستند إلى الصوت العربي، فإن الجدل الحقيقي اليوم لا يدور حول كفاءة «الجنرال المغربي»، بل حول قدرته على فكّ هذه العقدة الائتلافية دون أن يسقط في فخ الانقسام السوسيولوجي.


«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، خلال مراسم في طهران الاثنين، إن «سبعة كابلات كبيرة تمر تحت الخليج العربي ومضيق «هرمز»»، زاعماً أن «كل البيانات الإنترنتية والتجارية في العالم» تعتمد عليها.

وأضاف: «نريد فقط أن يعلموا أن أهدافاً جديدة ستُكشف، وأسلحة جديدة ستُكشف، والنتيجة أننا سنكنس بقايا القوة الأميركية من المنطقة».

وفي الدوحة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في مؤتمر صحافي، إن «كل دول المنطقة ستتضرر في حال قطع الإنترنت، بما فيها إيران»، داعياً طهران إلى وقف ما وصفها بالهجمات غير المسؤولة في المضيق، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بحرية الملاحة.

وأضاف أن أمن «هرمز» جزء لا يتجزأ من أمن دول المنطقة، وأن «حل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يكون سلمياً، وكلما أسرعنا بالحل كان أفضل»، مشيراً إلى أن جهود حل الأزمة «متواصلة ولم تنقطع»، وأن الدوحة تعمل «دون كلل على إنهاء التصعيد»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

«مرحلة ثالثة»

وكان محبي قد توقع للحرب «مرحلة ثالثة» لم تقع بعد، قائلاً إن طهران ستكشف فيها عن «جغرافيا جديدة للحرب» و«أهداف جديدة» و«أسلحة جديدة»، مضيفاً أن أحد هذه الكابلات يمتد 25 ألف كيلومتر، ويربط جنوب شرقي آسيا بأفريقيا وأوروبا عبر غرب آسيا.

ويمتد كابل «آسيا - أفريقيا - أوروبا 1» لمسافة مماثلة من جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا، ويصل إلى البستان في عُمان والفجيرة في الإمارات والدوحة.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

وزعم محبي أن الولايات المتحدة تفتقر إلى القدرة «الفنية والعسكرية» لشن عملية جديدة، لكنه قال إنها قد تلجأ إليها لتحقيق «إنجاز سياسي» مع اقتراب الانتخابات الأميركية، مضيفاً: «لا نتجاهل هذه الاحتمالات، ونحن مستعدون للرد على أي تحرك، وسيكون ردنا هذه المرة أشد بكثير».

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد حذر من أن تجدد القتال العنيف سيعرّض مراكز البيانات وكابلات الاتصالات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة للاستهداف.

رسوم وتراخيص

وسبق أن طرحت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، في مايو (أيار)، خطة لفرض رسوم ترخيص على الشركات المشغلة للكابلات، وإلزام شركات التكنولوجيا الكبرى، ومنها «غوغل» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون»، بالعمل وفق القوانين الإيرانية، وحصر أعمال الصيانة بالشركات الإيرانية.

لكن خبراء يقولون إن معظم كابلات «هرمز» لا تنتهي في إيران، وإن المشغلين الدوليين تجنبوا المياه الإيرانية عمداً، وجمعوا معظم الكابلات قرب الجانب العُماني من المضيق، ولا يمر في المياه الإقليمية الإيرانية سوى كابلين.

وبحسب شركة «تيليجيوغرافي»، تمثل كابلات «هرمز» أقل من 1 في المائة من السعة الدولية العالمية لنقل البيانات.

وتعرضت البنية الرقمية في المنطقة لأضرار خلال الحرب، إذ أعلنت «أمازون ويب سيرفيسز» أن هجمات بمسيّرات في مارس (آذار) ألحقت أضراراً مادية بمنشأتين لها في الإمارات، وبنية تحتية في البحرين.

وفي عام 2024، قُطعت ثلاثة كابلات في البحر الأحمر عندما جرّت سفينة استهدفها الحوثيون مرساتها في قاع البحر أثناء غرقها.


إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

أفادت وسائل إعلام، اليوم الثلاثاء، بأن إسرائيل تستعد لزيادة أعداد المهاجرين اليهود القادمين من فرنسا في أعقاب أعمال الشغب الأخيرة، مشيرةً إلى أن وزير الهجرة الإسرائيلي أوفير سوفير أصدر تعليمات بتسريع إجراءات الهجرة لليهود الفرنسيين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الهجرة والاندماج الإسرائيلية، هاجر نحو 4 آلاف يهودي من فرنسا إلى إسرائيل منذ بداية العام. ويُستخدم مصطلح «علياه» للإشارة إلى هجرة اليهود إلى إسرائيل.

وذكرت صحيفة «مكور ريشون» الإسرائيلية اليمينية أن هذا هو أكبر عدد منذ عام 2015.

وأفادت الصحيفة بأن مئات اليهود الفرنسيين شاركوا في معرض توظيف خاص أقيم في باريس الشهر الحالي، حيث التقى بعضهم أيضاً ممثلين عن شركات إسرائيلية كبرى.

وكان الهدف من المعرض توفير فرص مهنية لليهود الفرنسيين قبل هجرتهم، بما يسهّل عليهم بدء حياة جديدة في إسرائيل.

وقالت الوزارة، في بيان صدر مؤخراً، إن أفراداً من الجالية اليهودية في فرنسا أعربوا عن قلقهم إزاء التطورات السياسية.

وتشمل هذه المخاوف احتمال صعود المرشح الرئاسي المنتمي إلى اليسار المتطرف، جان-لوك ميلونشون، المعروف بانتقاده الشديد لإسرائيل.

وقالت الوزارة: «تزيد هذه التطورات من الشعور بانعدام الأمن والقلق بشأن المستقبل لدى بعض فئات الجالية اليهودية في فرنسا».