هوك لـ«الشرق الأوسط»: طهران تدعم الإرهابيين في اليمن والخليج ولبنان

الموفد الأميركي لإيران قال إنها تمثل خطراً ليس على دول المنطقة فحسب بل وعلى شعبها

برايان هوك
برايان هوك
TT

هوك لـ«الشرق الأوسط»: طهران تدعم الإرهابيين في اليمن والخليج ولبنان

برايان هوك
برايان هوك

اعتبر برايان هوك الموفد الأميركي لإيران وكبير مستشاري وزير الخارجية الأميركية، أن سلطات طهران تمثل خطراً ليس على دول المنطقة فحسب، بل على شعبها أيضاً. وقال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن طهران تدعم الإرهابيين والمتمردين في اليمن والخليج ولبنان وإسرائيل، موضحاً أنه أجرى محادثات في تونس - العضو غير الدائم في مجلس الأمن منذ مطلع العام - وذلك ضمن جولة ستشمل دولاً خليجية وأوروبية في شأن تمديد مجلس الأمن حظر الأسلحة المفروض على إيران منذ 13 عاماً والذي ينتهي في 18 أكتوبر المقبل (تشرين الأول).
وكشف هوك تفاصيل عن فحوى محادثاته الهادفة إلى تصعيد العقوبات الأميركية ضد طهران ومبرراته «في ظل تمادي النظام الإيراني في تصدير الأسلحة الثقيلة لدول الجوار، فضلاً عم دعمه الإرهاب والميليشيات المسلحة في اليمن والخليج وعدد من دول المنطقة والعالم».
وفي ما يلي نص الحوار:
> السيد برايان هوك، ما هي الخطوة المقررة في مستوى مجلس الأمن الدولي بالنسبة لحظر الأسلحة على إيران؟
- عملياً، لدينا مشروع نسعى لأن تصادق عليه كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، سواء كانت دائمة العضوية أم لا. ومن المهم تمديد تلك العقوبات التي بدأت قبل 13 عاماً لأن القرار الحالي ينتهي مفعوله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) القادم. وعدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من الأخطار على كل شعوب المنطقة ودولها وعلى أصدقائنا في الخليج وفي العالم. إن عدم تمديد هذا القرار سيعني مزيداً من تصدير الأسلحة من إيران إلى اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ومزيداً من الأسلحة الإيرانية لحزب الله اللبناني وحركة حماس وغيرها. نحن نرفض ذلك جملة وتفصيلاً، ونعتبر أن من مصلحة شعوب المنطقة ودولها دعم جهود التنمية وتحسين أوضاع الشعوب والقضاء على الأسباب العميقة للتطرف والإرهاب، ومن بينها الفقر والاستبداد وغياب الحكومة الرشيدة.
> وما هي الخطوات القادمة في تحرك الإدارة الأميركية دعماً لهذا التوجه السياسي؟
- سوف أقوم بزيارات إلى عدد من الدول الأوروبية والدول العربية، خاصة في الخليج العربي، لتفسير مستجدات التهديدات الإيرانية لدول المنطقة وضرورة تمديد حظر الأسلحة عليها. لن أقدم مزيدا من التفاصيل لأسباب أمنية وسياسية، ولكن أتابع مع سفراء الولايات المتحدة في العالم تحركاتهم لتفسير المساعي الأميركية حتى يمدد مجلس الأمن الدولي قرار حظر الأسلحة على إيران، إلى جانب عقوبات أخرى ستبقى مفروضة على عليها، من بينها العقوبات الاقتصادية.
> ما هو رأيكم في وجهة النظر التي قد تنتقد بعض السياسات الأميركية خاصة في عهد إدارة ترمب، ومن بينها اتهامها بفرض عقوبات على الشعوب وليس على الأنظمة، لأن الشعوب هي التي تتضرر من العقوبات وليس السلطات؟
- هذا ما تروجه السلطات الإيرانية، ولكن الواقع مغاير بذلك فقد لاحظنا منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مظاهرات ضد السلطات الإيرانية بسبب سياساتها الداخلية وإهدارها مئات المليارات منذ 41 عاما في التسلح والحروب عوض إنفاقها في برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتربوي وتحسين الظروف المعيشية للشعب. لقد كشفت التقارير المصورة من داخل المدن الإيرانية والعاصمة طهران أن آلاف المتظاهرين كانوا يتجنبون المشي فوق صورة علم الولايات المتحدة الأميركية الذي رسمته السلطات وكانوا يسيرون بجانبه ثم يعلنون أنهم سئموا افتعال الحروب والمعارك مع الولايات المتحدة ومع العالم وإنفاق أموال الشعب في الحروب والتسلح بدلاً عن تحسين الخدمات الطبية والاجتماعية وظروف ملايين الفقراء والشباب العاطل عن العمل. نحن لا نطلب التدخل في شؤون إيران الداخلية ولكننا نرفض السماح بتصدير مزيد من الأسلحة إليها لأنها سوف تنشرها في المنطقة لمزيد نشر الحروب والتوتر في العراق وسوريا واليمن ولبنان وفي بقية البلدان المجاورة لها.
> تزور تونس لأول مرة، ما هو سياق هذه الزيارة وماهي نتائجها؟
- فعلا هذه هي الزيارة الأولى التي أقوم بها إلى تونس ودول شمال أفريقيا منذ تكليفي بمسؤولية ملف إيران. وقد سعدت خلال هذه الزيارة بمقابلة مسؤولين كبار من رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية وتحادثنا حول التعاون بين الولايات المتحدة وتونس العضو حالياً في مجلس الأمن الدولي، وهو تعاون برز منذ مدة معها ومع الدول العربية والأفريقية بما في ذلك ما يتعلق بمشروع تونس حول تفعيل دور الأمم المتحدة في مكافحة كورونا. كما دعمت تونس المشروع الأميركي الدولي لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.
لقد تعلمت منذ كنت طالباً الكثير عن إمبراطورية قرطاج وعن ترجمة الإنجيل في كنائس عاصمة شمال أفريقيا في العهدين البونيقي والروماني ودورها الثقافي والاقتصادي والسياسي وقتها، وسعدت بزيارة قرطاج وتونس تستعد لتشكيل حكومة جديدة، سندعم التعاون معها اقتصاديا وعسكريا وأمنياً بما في ذلك في مجالات مكافحة التطرف والإرهاب ودعم الحلول السياسية والسلمية للحرب في ليبيا ولأزمات الشرق الأوسط، بما فيها النزاع العربي الإسرائيلي والتهديدات الإيرانية لدول المنطقة وتصديرها للأسلحة ودعمها للميليشيات المورطة في العنف والإرهاب...
> زيارتكم إلى تونس وهي تحيي عيد الجمهورية وتستعد لتشكيل حكومة جديدة، هل كان الهدف منها مجرد إقناع سلطاتها بتمديد الحظر العسكري الأممي ضد إيران باعتبار أن تونس عضو في مجلس الأمن الدولي؟
- طبعا نحن نقدر دور تونس في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والسياسة الخارجية التونسية كانت دوما معتدلة ومعارضة للإرهاب والعنف ولسياسات التدخل العسكري الأجنبي في الدول. نحن قمنا منذ 13 عاما مع مجلس الأمن الدولي بأعضائه الدائمين الخمسة وبقية الأعضاء غير الدائمين بحظر الأسلحة على إيران لكي لا تزيد من تصدير الأسلحة لدول الجوار وللميليشيات المسلحة التي تدعمها في كثير من المناطق من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا. صحيح أن تونس ليست مستهدفة حاليا بخطر الأسلحة الإيرانية والميليشيات المسلحة لكنها دولة تساند مثل الولايات المتحدة وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن سياسات منع العدوان الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن بينها الدول الصديقة في الخليج والمشرق العربي ولبنان وسوريا.
تونس شريك قوي للولايات المتحدة الأميركية، وقد أصبحت منذ أعوام دولة تتمتع بوضعية «عضو مميز» في الحلف الأطلسي يستفيد من حقوق كل الأعضاء في الحلف دون أن يكون عضوا فيه. هذه الوضعية منحتها حقوقا جديدة من بينها ترفيع الشراكة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وقد تجاوز الدعم العسكري والأمني لتونس بعد تغيير الحكم في عام 2011 المليار دولار وناهز الدعم الاقتصادي ضعف هذا المبلغ وهو مرشح لأن يتضاعف بفضل مجموعة من الآليات والتحركات المشتركة التي تجري منذ مدة في واشنطن وتونس من بينها زيارات وفود من وزارات التجارة والمؤسسات الحكومية والشركات الأميركية العملاقة. ونحن لدينا برامج شراكة وتنسيق مع تونس لمكافحة الإرهاب في ليبيا ودول شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء، ونلتقي مع تونس في دعم خيار التسوية السياسية السلمية في ليبيا واستبعاد خيار العودة إلى التصعيد العسكري والنزاع المسلح فيها.
> وهل بحثتم في تونس ملفات التدخل العسكري والأجنبي في ليبيا بعد المواقف التي صدرت في مؤخراً في واشنطن عن الحرب الليبية؟
- واشنطن تدعم التسوية السياسية والسلمية للحرب الليبية، ونحن نعارض بوضوح تدخل بعض الدول بأسلحة وقوات أجنبية في ليبيا تابعة لها سواء كانت جيوشاً نظامية أو ميليشيات من المرتزقة أو العصابات المسلحة التي تجلب من مناطق النزاعات الأخرى. ونحن نعتقد أن تونس ودول جوار ليبيا سوف تكون أول مستفيد من نجاح جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية ولوقف الحرب وخروج القوات الأجنبية ومنع تركيز قواعد وأنظمة صواريخ تابعة لها على الأراضي الليبية. من حق الدول أن تكون لديها مصالح اقتصادية في ليبيا وخارجها لكن لا بد من منع التدخل الأجنبي فيها.
> هل لن تتغير أولويات السياسة الخارجية الأميركية في العالم العربي الإسلامي وفي الخليج، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية القادمة التي قد تؤدي إلى انتخاب رئيس ديمقراطي خلفاً للرئيس ترمب؟
- نحن نثق في أننا أنصار دونالد ترمب والجمهوريين، سنكسب الانتخابات وأننا نستعد لعهدة ثانية بعدها. وأعتقد أن ثوابت السياسة الخارجية هي نفسها ومن بينها رفض التدخل الإيراني في دول الجوار وتمديد فرض حظر الأسلحة عليه.



وزير الخارجية التركي: لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين أميركا وإيران

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

وزير الخارجية التركي: لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين أميركا وإيران

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت، «كلاهما، هذه جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة، فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها لمحادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع قائلاً: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً، فالملف النووي هو القضية الأهم»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.


توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)
TT

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

وسعت السلطات الإيرانية، خلال الأيام الأخيرة، حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية وإصلاحية.

وتأتي هذه التوقيفات في وقت تواصل فيه طهران تشديد قبضتها الأمنية في الداخل، بالتوازي مع تمسّكها بشروطها في ملف التفاوض مع الولايات المتحدة، مصرة على استمرار تخصيب اليورانيوم، ورفض إدراج برنامجها الصاروخي في أي مسار تفاوضي، مع التشديد على انعدام الثقة بواشنطن.

وأفادت وسائل إعلام محلية وإصلاحية بأن أجهزة أمنية وقضائية أوقفت أربع شخصيات إصلاحية بارزة أبدت تعاطفاً مع المحتجين خلال المظاهرات الأخيرة.

وأكدت تقارير متطابقة أن حملة التوقيفات بدأت الأحد، وشملت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران» الإصلاحي، إلى جانب إبراهيم أصغر زاده، النائب الأسبق، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

وذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

إيرانيون يتظاهرون ضد الحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير. ولم تكشف الوكالة عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية.

وأضافت «تسنيم» أن الأحداث التي وصفتها بـ«الإرهابية» أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل»، وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي. وحسب الوكالة، أدى رصد سلوك عناصر سياسية بارزة خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية إلى وضع ملفاتهم على جدول أعمال الادعاء العام، قبل توجيه اتهامات إلى أربعة أشخاص واعتقال عدد منهم، واستدعاء آخرين للتحقيق.

توسع دائرة التوقيف

واستمرت حملة الاعتقالات صباح الاثنين، إذ أعلن عن اعتقال جواد إمام، المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات»، بعد مداهمة منزله فجر الأحد من قبل عناصر استخبارات «الحرس الثوري»، وفق ما أوردته صحيفة «شرق» الإصلاحية، ووكالة «فارس».

وفي سياق موازٍ، اعتُقل حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، بعد استدعائه إلى نيابة الثقافة والإعلام، وفق ما نقل المحامي الخاص به لصحيفة «اعتماد».

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس» إنه «في إطار مواصلة التعامل مع الحلقة الانقلابية والمحرضة على الفوضى، جرى توقيف علي شكوري‌ راد، عضو اللجنة المركزية لحزب (اتحاد ملت)، بموجب حكم قضائي».

جواد إمام الثاني من يسار الصورة خلال لقاء مع الرئيس مسعود بزشكيان نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وكانت إيران قد شهدت في 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجات واسعة بدأت على خلفية الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية ذات مطالب سياسية وصلت إلى الدعوة لإسقاط النظام.

ووفق السلطات، تحولت المظاهرات من احتجاجات سلمية إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، واتُّهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلفها.

وأدت حملة القمع اللاحقة إلى إنهاء الاحتجاجات، التي وُصفت بأنها التحدي السياسي الأكبر للجمهورية الإسلامية منذ عام 1979.

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال تلك الأحداث، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

انتقادات إصلاحية

وفي رد فعل سياسي، قال حزب «اتحاد ملت إيران» الإصلاحي إن اعتقال آذر منصوري، إلى جانب شخصيات إصلاحية أخرى، يمثل «خطأً استراتيجياً» لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات.

وطالب الحزب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين، منتقداً ما وصفه بـ«التعامل الأمني» مع قوى سياسية سلمية.

وأشارت «جبهة الإصلاحات» في بيان وقعه عدد من أعضائها إلى أن «قطاعاً واسعاً من مواطني إيران فقدوا ثقتهم بجميع المؤسسات التي كان يفترض أن تكون ملاذاً لهم وممثلةً لمطالبهم»، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وتقديم تقرير شفاف إلى الرأي العام.

اتهامات لقوات الأمن

وتزامنت الاعتقالات مع تصاعد الجدل حول تصريحات علي شكوري‌ راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، الذي اتهم القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب المتشدد أمير حسين ثابتي، الذي طالب شكوري‌ راد بتقديم أدلة، محذراً من أن عدم تقديمها «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً». وفي رسالة رسمية، اتهمه بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة».

واحتج النائب المتشدد مهدي كوتشك ‌زاده، الاثنين، على عدم اعتقال شكوري راد قائلاً: «كيف يعقل أن تعتقلوا بضعة أشخاص لا قيمة لهم، في حين لا يتخذ أي إجراء بحق شكوري‌ راد؟».

وأضاف كوتشك‌ زاده: «كيف لا تتخذون أي إجراء بحق السيد شكوري ‌راد الذي يوجه، في ظروف حرب شاملة، تلك الترهات إلى القوات العسكرية والأمنية؟ أوقفوا هؤلاء، فبهذه الطريقة لا يمكن إدارة البلاد».

ماذا قال شكوري‌ راد؟

وفي تسجيل صوتي نُشر الأسبوع الماضي، قدّم شكوري‌ راد رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية.

وانتقد شكوري‌ راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، عاداً أن ذلك «أحرق دوره بصفته قوة وسطية»، مؤكداً أن «القوة الوسطية رأسمال اجتماعي أساسي في الأزمات».

وأشار شكوري‌ راد أيضاً إلى المؤتمر الأخير لحزب «اتحاد ملت»، حيث طُرح اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد علي خامنئي، لمعالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، مؤكداً أن هذا الطرح نوقش داخل أطر حزبية مغلقة.

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

«جبهة إنقاذ إيران»

ومن جانبه، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، الاثنين، أن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى أن توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».

منصوري تجلس إلى جانب محسن ميرزائي مدير مكتب الرئيس الإيراني خلال اجتماع يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وقال المحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي إن اعتقال واستدعاء قادة في «جبهة الإصلاحات» في هذا التوقيت «يثير أسفاً بالغاً»، محذراً من أن هذه الإجراءات لا تزيد إلا من الاحتقان النفسي على المدى القصير، وتعمق الشروخ بين القوى السياسية على المدى البعيد.

ورأى أن تجارب ما بعد كل اضطراب تُظهر أن الإصلاحيين غالباً ما يدفعون الثمن، سواء شاركوا أم لم يشاركوا، عبر خسارة كوادرهم وإمكاناتهم التنظيمية، لكنه رغم موجات الاعتقال المتجددة لا يستبعد «بصيص أمل» يسمح بعبور إيران أزماتها من دون انهيار.

من جهته، تساءل الناشط الإصلاحي حسن زيد آبادي على منصة «إكس» عن توقيت الاعتقالات وقال: «هل الثقة التي قادت إلى الاعتقالات الأخيرة هي نتيجة اتفاق مع جهات أجنبية؟ ربما!».