موسكو صامتة على قصف دمشق... وتل أبيب تغلق أجواء الجولان

مقتل خمسة مقاتلين موالين لإيران في الغارات الإسرائيلية على سوريا

مضادات جوية سورية تتصدى للقصف الإسرائيلي قرب دمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية سورية تتصدى للقصف الإسرائيلي قرب دمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو صامتة على قصف دمشق... وتل أبيب تغلق أجواء الجولان

مضادات جوية سورية تتصدى للقصف الإسرائيلي قرب دمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية سورية تتصدى للقصف الإسرائيلي قرب دمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

تجاهلت روسيا، أمس، الغارات الإسرائيلية على مواقع في سوريا التي جرت مساء أول من أمس، حيث قتل خمسة عناصر من المقاتلين الموالين لإيران جراء القصف جنوب دمشق.
واستهدفت إسرائيل ليل الاثنين بستة صواريخ على الأقل مواقع تابعة لقوات النظام والمجموعات الموالية لإيران جنوب العاصمة، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وأضاف، أنه تسبب في مقتل خمسة مقاتلين غير سوريين من المجموعات الموالية لإيران، وإصابة أربعة مقاتلين غير سوريين بجروح.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أفادت عن إصابة سبعة جنود بجروح، قال «المرصد» إنهم من عناصر الدفاع الجوي، واثنان منهم في حالة حرجة.
ونقلت «سانا» عن مصدر عسكري ليلاً، أن الطيران الإسرائيلي «وجّه من فوق الجولان السوري المحتلّ رشقات عدّة من الصواريخ باتجاه جنوب دمشق، وقد تصدّت لها وسائط دفاعنا الجوي وأسقطت أغلبيتها».
ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن القصف، في حين رفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». من جهتهم، أفاد مراسلو الوكالة في دمشق بأنهم سمعوا دوي انفجارات قوية.
من ناحيته، قال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إن «ستّة صواريخ على الأقل استهدفت مواقع تابعة للنظام والميليشيات الموالية لإيران جنوب العاصمة دمشق». وأوضح عبد الرحمن، أن «الدفاعات الجوية لم تتصدّ لأي منها».

- موقف إسرائيل
ورغم رفض إسرائيل التعقيب بتأكيد أو نفي مسؤوليتها عن القصف الجوي قرب دمشق أو عن التفجيرات في إيران، قررت، الثلاثاء، إغلاق مجالها الجوي في الشمال، بمحاذاة هضبة الجولان السورية المحتلة أو بمحاذاة الحدود مع لبنان، ومنعت وصول الطيران المدني، كما أغلقت منطقة الشاطئ بين عكا ورأس الناقورة. ومع أن الجيش ادعى بأن هذا الإجراء جاء نتيجة لتدريبات عسكرية مفاجئة، إلا أن مسؤولين عسكريين ردوا على أسئلة صحافية لم ينفوا بأن هذا الإجراء جاء نتيجة للتحسب برد عسكري إيراني مباشر أو غير مباشر عن طريق «حزب الله» أو سوريا.
وحافظت إسرائيل على الصمت إزاء هذا الاتهام، لكن مصادر في تل أبيب حرصت على الكشف عن أن طائرة نقل إيرانية معروفة باسم «EP – FAB» من طراز «بوينغ 747» تابعة لشرطة الطيران الإيرانية (Fars Air Qeshm)، حطت في مطار دمشق الدولي في السابعة من صباح الأحد الأخير، وغادرت في الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم نفسه عائدة إلى طهران. وأعربت هذه المصادر عن تقديراتها بأن هذه الطائرة أفرغت حمولة عسكرية. وذكرت هذه المصادر بالموقف الإسرائيلي الرسمي، الذي عبر عنه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزراء الدفاع ورؤساء الأركان وقادة سلاح الجو، والقائل بأن إسرائيل لن تسمح لإيران بمواصلة نقل الأسلحة إلى سوريا ولبنان، ولن تسمح لها بتطوير سلاح نووي ولن تسمح لها بتطوير الصواريخ الموجودة بحوزة «حزب الله».
وقررت قيادة الجيش الإسرائيلي، أن يستمر إغلاق المجال الجوي حتى نهاية الشهر الحالي، على الرغم من أن التدريبات التي ادعاها ستنتهي صباح اليوم (الأربعاء). ويشمل الإغلاق جميع الطائرات المدنية على ارتفاع يزيد على 5 آلاف قدم. وقرر الجيش الإسرائيلي الحظر على المواطنين بالتواجد في شواطئ هذه المنطقة؛ لأنها ستشهد حركة نشطة لقوات الأمن، وسيتم سماع دوي انفجارات وإطلاق قذائف مضاءة في منطقة الشاطئ.
الجدير ذكره، أن مسؤولين إسرائيليين أشاروا في الأيام الأخيرة، إلى مواقف تدل على تأهب لرد إيراني مباشر أو غير مباشر على سلسلة الضربات الأخيرة. وقد نقل محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس، عن هؤلاء المسؤولين قولهم، إن «إيران تشعر بالإهانة من جراء كثرة التفجيرات والغارات ومن غير المستبعد أن تبادر إلى رد توضح به أنها عازمة على الدفاع عن مصالحها». وأشار هرئيل إلى تصريحات قائد المنطقة الوسطى للجيش الأميركي، الجنرال كينيث ماكنزي، لصحيفة «واشنطن بوست»، في نهاية الأسبوع الماضي، بأن إيران قد ترد بعمل ضد إسرائيل، لتندلع أزمة جديدة في المنطقة». وقال إن «إيران تتهم إسرائيل بالهجمات الأخيرة ضد أجهزة الطرد المركزي في نتنز ومواقع مشروع الصواريخ، وتجربتي تقول إنهم سيردون».

- صمت روسي
وتجنبت موسكو أمس، إعلان موقف رسمي حيال الضربات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية. واكتفت وسائل إعلام حكومية روسية بنقل بيانات وزارة الدفاع السورية حول «تصدي وسائل الدفاع الجوي السورية لهجمات الإسرائيليين».
وتزامن غياب رد الفعل الرسمي الروسي مع تأكيد محللين، أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تشكل «اختباراً وتحدياً للاتفاقات العسكرية التي وقعت أخيراً بين دمشق وطهران». وكانت موسكو تجنبت التعليق أيضاً على هذه الاتفاقات، في حين أشارت مصادر إلى عدم رضا موسكو عن مواصلة دمشق تعزيز الروابط العسكرية مع الجانب الإيراني. وكان لافتاً أن الهجوم الإسرائيلي الأخير جاء بعد مرور يومين فقط على مكالمة هاتفية أجراها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع نظيره الإسرائيلي بيني غانتس. وقالت وزارة الدفاع في حينها، إن البحث ركز على «آفاق تعزيز التعاون العسكري بين البلدين والوضع في الشرق الأوسط عموماً».
ولفت بيان أصدرته الوزارة إلى أن الطرفين بحثا الموضوعات الراهنة، والآفاق المحتملة للتعاون العسكري الثنائي، والوضع في الشرق الأوسط»، مع تأكيد الجانبين خلال المحادثة «عزمهما تنمية التعاون العسكري مستقبلا».
وكانت موسكو تجاهلت التعليق على مئات الضربات العسكرية في سوريا خلال العامين الماضيين، باستثناء تعليقات نادرة في بعض الأحيان كانت تركز على أن «استمرار عمليات القصف التي تقوم بها إسرائيل من شأنه أن يزيد في تعقيد الموقف على الأرض ويعرقل أكثر انطلاق العملية السياسية للتسوية في البلاد».
لكن خبراء روس أشاروا أكثر من مرة إلى وجود «تفاهم ضمني» بين موسكو وتل أبيب يقوم على ضرورة ألا تستهدف الضربات الإسرائيلية مواقع البنى التحتية للجيش السوري أو وحدات التحكم والإدارة والمنشآت الحكومية، في إشارة إلى أن موسكو «تتغاضى» عن قصف المواقع التي تشغلها قوات إيرانية أو قوات مدعومة من جانب طهران. وكانت مصادر روسية أشارت أخيراً إلى تنامي الاستياء الروسي بسبب سماح النظام لقوات إيرانية بالعودة إلى مناطق كانت غادرتها سابقا، بينها منطقة الجنوب السوري التي كان اتفاق روسي - إسرائيلي - أردني تم التوصل إليه قبل نحو عامين، نص على ابتعاد القوات الإيرانية عن الحدود الجنوبية لمسافة 80 كيلومتراً، وبرزت أخيراً معطيات لدى موسكو بمساح دمشق لبعض المجموعات التابعة لإيران بإعادة التمركز في المنطقة. كما برز استياء روسي مماثل بسبب ظهور قوات إيرانية قرب مطار دمشق الدولي وهي منطقة كانت موسكو طلبت من الجانب السوري إبعاد الإيرانيين عنها لتجنب تعرض المطار والمنشآت المحيطة به لضربات إسرائيلية جديدة.
على صعيد متصل، عقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جلسة محادثات أمس، مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف ركزت على ملف إيران النووي وعلى تطورات الموقف في سوريا. واستبقت الخارجية الروسية الزيارة بإعلان عزم الطرفين على مواصلة النقاشات حول آليات التنسيق لتنفيذ قرارات رؤساء روسيا وتركيا وإيران، التي نجمت عن القمة الثلاثية التي عقدت بشكل افتراضي قبل أسابيع. وقالت الخارجية الإيرانية من جانبها، إن ظريف نقل رسالة من الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».