موسكو صامتة على قصف دمشق... وتل أبيب تغلق أجواء الجولان

مقتل خمسة مقاتلين موالين لإيران في الغارات الإسرائيلية على سوريا

مضادات جوية سورية تتصدى للقصف الإسرائيلي قرب دمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية سورية تتصدى للقصف الإسرائيلي قرب دمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو صامتة على قصف دمشق... وتل أبيب تغلق أجواء الجولان

مضادات جوية سورية تتصدى للقصف الإسرائيلي قرب دمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية سورية تتصدى للقصف الإسرائيلي قرب دمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

تجاهلت روسيا، أمس، الغارات الإسرائيلية على مواقع في سوريا التي جرت مساء أول من أمس، حيث قتل خمسة عناصر من المقاتلين الموالين لإيران جراء القصف جنوب دمشق.
واستهدفت إسرائيل ليل الاثنين بستة صواريخ على الأقل مواقع تابعة لقوات النظام والمجموعات الموالية لإيران جنوب العاصمة، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وأضاف، أنه تسبب في مقتل خمسة مقاتلين غير سوريين من المجموعات الموالية لإيران، وإصابة أربعة مقاتلين غير سوريين بجروح.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أفادت عن إصابة سبعة جنود بجروح، قال «المرصد» إنهم من عناصر الدفاع الجوي، واثنان منهم في حالة حرجة.
ونقلت «سانا» عن مصدر عسكري ليلاً، أن الطيران الإسرائيلي «وجّه من فوق الجولان السوري المحتلّ رشقات عدّة من الصواريخ باتجاه جنوب دمشق، وقد تصدّت لها وسائط دفاعنا الجوي وأسقطت أغلبيتها».
ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن القصف، في حين رفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». من جهتهم، أفاد مراسلو الوكالة في دمشق بأنهم سمعوا دوي انفجارات قوية.
من ناحيته، قال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إن «ستّة صواريخ على الأقل استهدفت مواقع تابعة للنظام والميليشيات الموالية لإيران جنوب العاصمة دمشق». وأوضح عبد الرحمن، أن «الدفاعات الجوية لم تتصدّ لأي منها».

- موقف إسرائيل
ورغم رفض إسرائيل التعقيب بتأكيد أو نفي مسؤوليتها عن القصف الجوي قرب دمشق أو عن التفجيرات في إيران، قررت، الثلاثاء، إغلاق مجالها الجوي في الشمال، بمحاذاة هضبة الجولان السورية المحتلة أو بمحاذاة الحدود مع لبنان، ومنعت وصول الطيران المدني، كما أغلقت منطقة الشاطئ بين عكا ورأس الناقورة. ومع أن الجيش ادعى بأن هذا الإجراء جاء نتيجة لتدريبات عسكرية مفاجئة، إلا أن مسؤولين عسكريين ردوا على أسئلة صحافية لم ينفوا بأن هذا الإجراء جاء نتيجة للتحسب برد عسكري إيراني مباشر أو غير مباشر عن طريق «حزب الله» أو سوريا.
وحافظت إسرائيل على الصمت إزاء هذا الاتهام، لكن مصادر في تل أبيب حرصت على الكشف عن أن طائرة نقل إيرانية معروفة باسم «EP – FAB» من طراز «بوينغ 747» تابعة لشرطة الطيران الإيرانية (Fars Air Qeshm)، حطت في مطار دمشق الدولي في السابعة من صباح الأحد الأخير، وغادرت في الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم نفسه عائدة إلى طهران. وأعربت هذه المصادر عن تقديراتها بأن هذه الطائرة أفرغت حمولة عسكرية. وذكرت هذه المصادر بالموقف الإسرائيلي الرسمي، الذي عبر عنه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزراء الدفاع ورؤساء الأركان وقادة سلاح الجو، والقائل بأن إسرائيل لن تسمح لإيران بمواصلة نقل الأسلحة إلى سوريا ولبنان، ولن تسمح لها بتطوير سلاح نووي ولن تسمح لها بتطوير الصواريخ الموجودة بحوزة «حزب الله».
وقررت قيادة الجيش الإسرائيلي، أن يستمر إغلاق المجال الجوي حتى نهاية الشهر الحالي، على الرغم من أن التدريبات التي ادعاها ستنتهي صباح اليوم (الأربعاء). ويشمل الإغلاق جميع الطائرات المدنية على ارتفاع يزيد على 5 آلاف قدم. وقرر الجيش الإسرائيلي الحظر على المواطنين بالتواجد في شواطئ هذه المنطقة؛ لأنها ستشهد حركة نشطة لقوات الأمن، وسيتم سماع دوي انفجارات وإطلاق قذائف مضاءة في منطقة الشاطئ.
الجدير ذكره، أن مسؤولين إسرائيليين أشاروا في الأيام الأخيرة، إلى مواقف تدل على تأهب لرد إيراني مباشر أو غير مباشر على سلسلة الضربات الأخيرة. وقد نقل محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس، عن هؤلاء المسؤولين قولهم، إن «إيران تشعر بالإهانة من جراء كثرة التفجيرات والغارات ومن غير المستبعد أن تبادر إلى رد توضح به أنها عازمة على الدفاع عن مصالحها». وأشار هرئيل إلى تصريحات قائد المنطقة الوسطى للجيش الأميركي، الجنرال كينيث ماكنزي، لصحيفة «واشنطن بوست»، في نهاية الأسبوع الماضي، بأن إيران قد ترد بعمل ضد إسرائيل، لتندلع أزمة جديدة في المنطقة». وقال إن «إيران تتهم إسرائيل بالهجمات الأخيرة ضد أجهزة الطرد المركزي في نتنز ومواقع مشروع الصواريخ، وتجربتي تقول إنهم سيردون».

- صمت روسي
وتجنبت موسكو أمس، إعلان موقف رسمي حيال الضربات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية. واكتفت وسائل إعلام حكومية روسية بنقل بيانات وزارة الدفاع السورية حول «تصدي وسائل الدفاع الجوي السورية لهجمات الإسرائيليين».
وتزامن غياب رد الفعل الرسمي الروسي مع تأكيد محللين، أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تشكل «اختباراً وتحدياً للاتفاقات العسكرية التي وقعت أخيراً بين دمشق وطهران». وكانت موسكو تجنبت التعليق أيضاً على هذه الاتفاقات، في حين أشارت مصادر إلى عدم رضا موسكو عن مواصلة دمشق تعزيز الروابط العسكرية مع الجانب الإيراني. وكان لافتاً أن الهجوم الإسرائيلي الأخير جاء بعد مرور يومين فقط على مكالمة هاتفية أجراها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع نظيره الإسرائيلي بيني غانتس. وقالت وزارة الدفاع في حينها، إن البحث ركز على «آفاق تعزيز التعاون العسكري بين البلدين والوضع في الشرق الأوسط عموماً».
ولفت بيان أصدرته الوزارة إلى أن الطرفين بحثا الموضوعات الراهنة، والآفاق المحتملة للتعاون العسكري الثنائي، والوضع في الشرق الأوسط»، مع تأكيد الجانبين خلال المحادثة «عزمهما تنمية التعاون العسكري مستقبلا».
وكانت موسكو تجاهلت التعليق على مئات الضربات العسكرية في سوريا خلال العامين الماضيين، باستثناء تعليقات نادرة في بعض الأحيان كانت تركز على أن «استمرار عمليات القصف التي تقوم بها إسرائيل من شأنه أن يزيد في تعقيد الموقف على الأرض ويعرقل أكثر انطلاق العملية السياسية للتسوية في البلاد».
لكن خبراء روس أشاروا أكثر من مرة إلى وجود «تفاهم ضمني» بين موسكو وتل أبيب يقوم على ضرورة ألا تستهدف الضربات الإسرائيلية مواقع البنى التحتية للجيش السوري أو وحدات التحكم والإدارة والمنشآت الحكومية، في إشارة إلى أن موسكو «تتغاضى» عن قصف المواقع التي تشغلها قوات إيرانية أو قوات مدعومة من جانب طهران. وكانت مصادر روسية أشارت أخيراً إلى تنامي الاستياء الروسي بسبب سماح النظام لقوات إيرانية بالعودة إلى مناطق كانت غادرتها سابقا، بينها منطقة الجنوب السوري التي كان اتفاق روسي - إسرائيلي - أردني تم التوصل إليه قبل نحو عامين، نص على ابتعاد القوات الإيرانية عن الحدود الجنوبية لمسافة 80 كيلومتراً، وبرزت أخيراً معطيات لدى موسكو بمساح دمشق لبعض المجموعات التابعة لإيران بإعادة التمركز في المنطقة. كما برز استياء روسي مماثل بسبب ظهور قوات إيرانية قرب مطار دمشق الدولي وهي منطقة كانت موسكو طلبت من الجانب السوري إبعاد الإيرانيين عنها لتجنب تعرض المطار والمنشآت المحيطة به لضربات إسرائيلية جديدة.
على صعيد متصل، عقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جلسة محادثات أمس، مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف ركزت على ملف إيران النووي وعلى تطورات الموقف في سوريا. واستبقت الخارجية الروسية الزيارة بإعلان عزم الطرفين على مواصلة النقاشات حول آليات التنسيق لتنفيذ قرارات رؤساء روسيا وتركيا وإيران، التي نجمت عن القمة الثلاثية التي عقدت بشكل افتراضي قبل أسابيع. وقالت الخارجية الإيرانية من جانبها، إن ظريف نقل رسالة من الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.



مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».