موسكو وطهران تتجهان لإبرام اتفاق تعاون شامل لـ «مواجهة التهديدات الجديدة»

لافروف وظريف شددا على حماية «الاتفاق النووي» ورفض تمديد حظر التسلح

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو وطهران تتجهان لإبرام اتفاق تعاون شامل لـ «مواجهة التهديدات الجديدة»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو أمس (أ.ف.ب)

أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في ثاني زيارة للأخير إلى موسكو خلال شهر. وشدد الطرفان في ختام المحادثات على عزم البلدين على توسيع مجالات التعاون والعمل على «حماية» الاتفاق النووي الإيراني، وجددت موسكو تأكيد مواجهة الخطط الأميركية لتمديد قرار حظر السلاح المفروض على إيران.
وأعلن الوزيران في مؤتمر صحافي مشترك التوجه لبلورة اتفاق شامل جديد للتعاون بين البلدين وُصف بأنه «يلبي التغييرات التي شهدها العالم في عقدين ويستجيب للتهديدات الجديدة».
وكان من المقرر أن يعقد الوزيران جلسة محادثات تستمر لمدة ساعة واحدة، لكن اللقاء استمر لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، ما عكس الأهمية التي أولاها الجانبان لـ«بحث موسع وتفصيلي لكل جوانب العلاقة والملفات الإقليمية والدولية المطروحة» وفقاً للوزير لافروف خلال المؤتمر الصحافي الختامي.
ولفت لافروف إلى أن ظريف حمل رسالة من الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الرئيس فلاديمير بوتين، وقال إنه «نقل الرسالة عبر اتصال هاتفي مع الرئيس قبل بدء المحادثات».
وأكد الوزير الروسي «عمق العلاقات بين البلدين»، وقال إن مواقف موسكو وطهران «إما متطابقة وإما قريبة جداً في كل الملفات المطروحة على الأجندة الثنائية».
وتوقف عند الاتفاق على تطوير العلاقات الثنائية، وخصوصاً في مجالات الطاقة والتعاون التجاري الاقتصادي، مشيراً إلى اتفاق على عقد اجتماع للجنة الحكومية المشتركة الخريف المقبل، لوضع ترتيبات في هذا الصدد.
ولفت لافروف إلى موقف موسكو الرافض لفرض عقوبات أحادية الجانب على إيران من جانب الغرب، وقال إن «الهدف منها تطويق إيران وعزلها تجارياً واقتصادياً»، مشدداً على سعي الطرفين لمواجهة هذه العقوبات.
وكرر لافروف تأكيد موقف بلاده حيال الملف النووي الإيراني، وقال إن الخطة الشاملة «شكّلت الركن الأساس لضمان الأمن والاستقرار وسنواصل العمل لحماية هذا الاتفاق وعدم السماح بتقويضه».
كما توقف لافروف عند رفض موسكو القاطع لأي محاولات أميركية لتمديد أو إقرار حظر تسلح جديد على إيران. وقال إن مجلس الأمن الدولي «لم يفرض أي حظر للأسلحة على إيران، بل وضع نظاماً مؤقتاً لتنظيم بعض الصادرات وأي محاولات لتمديد هذا النظام أو منحه صفة حظر دولي دائم لن يُكتب لها النجاح ولا تقوم على أي أسس سياسية أو قانونية»، مشدداً على أن موسكو ستعمل على مواجهة أي محاولات أميركية في هذا الشأن.
وتوقف لافروف عند اتفاق مع الجانب الإيراني على «تطوير اتفاق التعاون الشامل القائم حالياً بين البلدين»، مشيراً إلى أن موسكو وطهران وقّعتا قبل عشرين عاماً اتفاقاً استراتيجياً يحدد مناحي التعاون، و«بعد التطورات الكبرى التي شهدها العالم في عقدين، اتفقنا على أن علينا وضع ملامح لاتفاق شامل جديد يلبّي التطورات والتغيرات ويعزز قدراتنا المشتركة على مواجهة التهديدات الجديدة» وقال إن الوزيرين اتفقا على طرح هذا الموضوع أمام رئيسي البلدين لإطلاق العمل الثنائي في هذا المجال.
ورداً على سؤال حول الوضع في منطقة الخليج العربي قال لافروف إن موسكو «متمسكة بضرورة فتح حوار بين الأطراف الإقليمية لمعالجة الملفات الخلافية على أساس عدم تغييب أو استثناء أي طرف، واستناداً إلى مبدأ توازن المصالح». وقال إن «الأطراف الخارجية يمكنها أن تلعب دوراً إيجابياً في دفع هذا الحوار»، مشيراً إلى أهمية انخراط «خماسي مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية في توفير الشروط اللازمة لإنجاح حوار من هذا النوع». لكنه وجّه في الوقت ذاته، انتقادات إلى واشنطن وقال إن «بعض الأطراف تعمل على تأجيج الموقف لخدمة مصالح جيوسياسية» وقال إنه من المهم ألا تذهب الأطراف الخارجية إلى تعقيد الوضع أكثر عبر طرح أفكار وخطط مثل تأسيس «ناتو الشرق الأوسط».
من جانبه أشاد ظريف بالموقف الروسي حيال البرنامج النووي الإيراني. ولفت خصوصاً إلى «مواقف موسكو وبكين داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفي إطار مجلس الأمن». وقال إن الاتفاق النووي أظهر أن الأطراف يمكنها أن تصل إلى تسويات دبلوماسية للأزمات، وإن أي محاولة لتقويض الجهد الدولي تبدو «منفصلة عن القانون الدولي وعن الالتزامات الدولية للأطراف». وأكد رغبة طهران في تعزيز التعاون مع روسيا والصين في المجالات المختلفة، مشدداً على الأهمية التي توليها طهران لبلورة اتفاق شامل جديد للتعاون مع روسيا.
وقال ظريف إن القرارات الأممية التي تتعلق بخطة العمل الشاملة تشكل «رزمة متكاملة» لا يمكن التعامل مع جزء منها وترك جزء آخر. في إشارة إلى مساعي الولايات المتحدة لتمديد فرض حظر التسلح على إيران.
وكانت الخارجية الروسية قد استبقت المحادثات بتأكيد عزم البلدين على مناقشة «المشاريع المشتركة الكبرى في مجال الطاقة والنقل والزراعة، فضلاً عن مناقشة القضايا الملحة في جدول الأعمال الثنائي، وخصوصاً الوضع حول خطة العمل الشاملة المشتركة للبرنامج النووي الإيراني، والوضع في سوريا والخليج».
وكان لافتاً قُبيل الزيارة أن السفير الإيراني لدى موسكو كاظم جلالي، أشار إلى اهتمام طهران بشراء الأسلحة الروسية الحديثة.
وقال في تصريح لصحيفة «كوميرسانت» الروسية، إن بلاده «تُجري مشاورات مع روسيا بشأن ما هو ضروري بالنسبة لتعزيز قدراتنا الدفاعية». وأشار السفير إلى أن «لدى روسيا قدرات كبيرة في هذا المجال. ونحن نأمل أن علاقاتنا في المجال ستتعزز مستقبلاً».
وانعكس هذا التوجه في حرص الوزيرين خلال اللقاء على رفض أي تمديد لحظر التسلح على إيران، وتأكيد لافروف أن بلاده «لن تسمح بخطوة من هذا النوع في مجلس الأمن».



ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.


«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي)، اليوم (الجمعة)، أن مجموعة ​ثانية من النساء والأطفال الأستراليين المرتبطين بتنظيم «داعش» المتشدد غادرت مخيماً للاجئين في شمال شرق سوريا، ومن المحتمل أن ‌تعود إلى أستراليا.

وقالت ‌الهيئة إن ​حافلة ‌تقل ⁠المجموعة ​غادرت مخيم ⁠روج بعد ظهر أمس الخميس تحت حراسة قافلة من مسؤولي الحكومة السورية. ومن المتوقع أن تصل المجموعة إلى ⁠دمشق، لكن لا ‌يزال ‌من غير الواضح ​متى ربما ‌تسافر إلى أستراليا.

ولم ترد ‌وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية بعد على طلب للتعليق.

واستبعدت الحكومة الأسترالية في وقت ‌سابق تقديم مساعدة مباشرة لعودة العائلات الأسترالية المرتبطة ⁠بتنظيم ⁠«داعش»، لكنها أقرت بوجود «قيود شديدة» على منع المواطنين من العودة إلى البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عادت أربع نساء وتسعة أطفال على صلة بالتنظيم إلى أستراليا ​بعد قضاء ​سبع سنوات في معسكرات الاحتجاز.


إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
TT

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الحادث الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تحول قضائي لافت، حُكم على الشركتين؛ اللتين كانتا قد بُرِّئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو في الكارثة التي أودت بحياة 228 شخصاً، وهي إدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطّخ صورتيهما.

وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، بينما رحّبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.

وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً ملائماً للطيارين على التعامل مع حالات تجمّد «حسّاسات السرعة الجوية (بيتو)» التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً.

أما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قلّلت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزوَّدة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.

وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصانع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتْهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة.

وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.

وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي يوم 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447»، وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.