الأمن المائي في السعودية يتنامى رغم التحديات

الإنتاج المحلي يوازي 18 في المائة من الإنتاج العالمي للمياه المحلاة

استطاعت السعودية خلال 40 عاما إنشاء 27 محطة عاملة («الشرق الأوسط»)
استطاعت السعودية خلال 40 عاما إنشاء 27 محطة عاملة («الشرق الأوسط»)
TT

الأمن المائي في السعودية يتنامى رغم التحديات

استطاعت السعودية خلال 40 عاما إنشاء 27 محطة عاملة («الشرق الأوسط»)
استطاعت السعودية خلال 40 عاما إنشاء 27 محطة عاملة («الشرق الأوسط»)

يؤكد خبراء في مجال تحلية المياه أن هناك حاجة استراتيجية لاستخدام الطاقة الشمسية لتحلية المياه في السعودية؛ بعد أن أصبحت حاجة المياه وندرتها تمثل تحديا لدى الكثير من دول العالم، إذ إن الأمن المائي لا يقل أهمية عن الأمن الوطني.
ويشير الدكتور عبد الرحمن آل إبراهيم محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى أن السعودية بذلت الكثير في مجال تحلية المياه، حيث نفذت المؤسسة خلال 40 عاما الكثير من مشروعات إنتاج الماء والكهرباء، حتى أصبح لديها 27 محطة عاملة بإنتاج يزيد على ثلاثة ملايين متر مكعب يوميا من المياه المحلاة، وهو ما يمثل أكثر من 50 في المائة من احتياجات مياه الشرب في السعودية.
وتحدث الدكتور عبد الله العضيبي أستاذ بحث الطاقة الشمسية بمعهد بحوث الطاقة بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أن مدينة الملك عبد العزيز قطعت شوطا كبيرا في مجال توطين تصنيع وإنتاج ألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتطويرها بما يتلاءم مع بيئة السعودية، ومن أهم المنجزات التي حققتها السعودية في هذا المجال وأهمها مبادرة خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتحلية المياه بالطاقة الشمسية بالخفجي 2014.
ويتحدث الدكتور حسام خنكار عضو هيئة البحث في مدينة الملك عبد العزيز والتقنية عن الفجوة المتزايدة على الطلب المتنامي للطاقة ومواكبة خطط التنمية بالسعودية والحلول التي اتخذتها البلاد حول استخدام الطاقة البديلة.
يقول محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه نحو 18 في المائة من الإنتاج العالمي، وهذا ما جعل السعودية في صدارة الريادة كأكبر منتج للمياه المحلاة في العالم.
وقال آل إبراهيم في تقرير اصدرته المؤسسة إن الدول العربية التي يمثل سكانها نحو خمسة في المائة من إجمالي سكان العالم لا يتوافر فيها سوى واحد في المائة من المصادر المائية العذبة المتجددة، وهو ما أعاد المنطقة العربية للمرتبة الأخيرة من حيث توافر المياه العذبة للفرد مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم، مما حدا بمعظم الدول العربية إلى بناء قدرات تحلية وصلت إلى ما يربو على 50 في المائة عالميا.
وعن الكميات التي توفرها السعودية من المياه المحلاة ومن المياه الجوفية أوضح آل إبراهيم، أن إنتاج المؤسسة من المياه المحلاة ارتفع إلى أكثر من مليار متر مكعب من المياه سنويا، وهي تسهم بشكل فاعل ومباشر بتوفير 53 في المائة من احتياجات المياه في السعودية وفي بعض المدن تصل إلى مائة في المائة مثل جدة ومكة ومدن المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى مشروعات الإنتاج المزدوج (IWPPs)، وهي مشروع الشعيبة المرحلة الثالثة والتوسعة بطاقة 1.030 مليون متر مكعب ماء يوميا لتغذية مكة المكرمة وجدة والشعيبة والطائف والباحة، ومشروع الشقيق المرحلة الثانية بطاقة 212 ألف متر مكعب ماء يوميا ويغذي محافظات ومراكز منطقتي عسير وجازان، ومشروع الجبيل التابع لشركة مرافق بطاقة إنتاجية تبلغ 800 ألف متر مكعب ماء يوميا يخص المؤسسة 500 ألف متر مكعب من المياه المحلاة ويغذي مدن ومحافظات المنطقة الشرقية، ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 8.3 ملايين متر مكعب ماء يوميا حتى عام 2025.
وعن تقييمه لتجربة السعودية في تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية قال المحافظ: «إننا نعمل على أن تكون خيارا استراتيجيا للاستفادة من مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على الوقود الأحفوري مثل البترول ومشتقاته أو الغاز والتوجه نحو الطاقات المتجددة، بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وبمشاركة وزارة المياه والكهرباء والمؤسسة العامة لتحلية المياه وقطاعات أخرى، كما جرى التنسيق مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في سبيل العمل على دراسة تشغيل المحطات الصغيرة بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح حسب نتائج الدراسات، ومن هذا المنطلق يتم العمل بمعهد أبحاث المؤسسة على الكثير من المشروعات البحثية للطاقة الشمسية، ومنها مشروع بحثي مع شركة (هيتاشي زوسن) اليابانية، ويهدف إلى إنشاء وحدة طاقة شمسية تنتج البخار لاستخدامه في تسخين مياه البحر الداخلة لوحدات التحلية الحرارية، مثل التبخير الوميضي المتعدد المراحل والتبخير المتعدد التأثير، وقد بدأ العمل على هذا المشروع، كما يجري العمل حاليا على مشروع مماثل مع جامعة الملك سعود، وبدأ المشروع خلال الفترة الماضية، كما يجري الإعداد لمشروع مماثل مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية».
وأضاف آل إبراهيم: «نحن الآن نباشر معهم إنشاء أكبر محطة لتحلية المياه في العالم بالطاقة الشمسية في الخفجي لإنتاج 30 ألف متر مكعب من المياه المحلاة، وهذه مرحلة من عدة مراحل إلى أن نصل لإنتاج 300 ألف متر مكعب».
وعن تكلفة تنفيذ مشروعات التحلية في السعودية ودور الحكومة في التوسع في هذا المجال قال آل إبراهيم: «نفذت المؤسسة عدة مشروعات بمليارات الريالات، أكبرها مشروع رأس الخير على الساحل الشرقي، حيث يتجاوز إنتاجه المليون و300 ألف متر مكعب و2.400 ميغاوات من الكهرباء على أن يبدأ الإنتاج نهاية 2014، ومشروع ينبع المرحلة الثالثة بإنتاج يصل إلى 550 ألف متر مكعب و2500 ميغاوات من القدرة الكهربائية، ويبلغ إجمالي تكلفة المشروعين نحو 40 مليار ريال، بالإضافة إلى مشروعات في ضباء والوجه ورابغ والجبيل، بالإضافة للتعاقد مع إحدى الشركات لبناء وحدة للتقطير المتعدد التأثير (MED) في ينبع، بقدرة استيعابية تبلغ 68.190 متر مكعب يوميا».
وأشار آل إبراهيم إلى أن معدل استهلاك الفرد السعودي اليومي يتنامى، خصوصا أن الطلب على المياه يزيد كلما زاد إنتاج المياه، فلو أخذنا معدلات الاستهلاك في مدينة مثل جدة سنجد أن استهلاك الفرد في السابق كان 200 لتر في اليوم، والآن يصل إلى 330 لترا، وهذا الأمر يحد من الاستفادة من مقدار الزيادة في المياه المحلاة.
وبين الدكتور آل إبراهيم أن ميزانية المؤسسة للعام المالي الحالي 2014 بلغت أكثر من 16 مليار ريال، وسيجري تخصيص ميزانية التحلية لاستكمال المشروعات الحالي تنفيذها، وفي مقدمتها مشروع محطة رأس الخير لتحلية المياه المالحة وتوليد الطاقة الكهربائية على ساحل الخليج العربي بطاقة 1.025 مليون متر مكعب من المياه يوميا و2400 ميغاوات كهرباء وأنظمة نقل المياه المنتجة من هذا المشروع إلى الرياض وحفر الباطن والنعيرية، وأيضا مشروع محطة التحلية وتوليد الطاقة الكهربائية بينبع - المرحلة الثالثة على ساحل البحر الأحمر وطاقتها التصديرية 550 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميا و2500 ميغاوات من الكهرباء منها 1850 ميغاوات للشركة السعودية للكهرباء و650 ميغاوات لشركة مرافق، بالإضافة لتنفيذ عدد من مشروعات أنظمة نقل المياه وخطوط الأنابيب منها: مشروع نظام نقل مياه رأس الخير - الرياض بطول 914.1 كلم وسعة 2.600.000 م3 من المياه يوميا وبعدد ثلاث محطات ضخ، ومشروع نظام نقل مياه رأس الخير - حفر الباطن بطول 354.3 كلم وسعة 29.900 م3 من المياه يوميا بمحطة ضخ واحدة، وأيضا مشروع نظام نقل مياه ينبع - المدينة المنورة (المرحلة الثالثة) بطول 604.4 كلم وسعة 1.654.000 م3 من المياه يوميا، ومشروع نظام نقل مياه الطائف الباحة بطول 227.4 كلم وسعة 80.000 م3 من المياه يوميا، ومشروع نظام نقل مياه محطة التحلية بالليث إلى القرى المستفيدة بطول 97.71 كلم وبسعة 6.120 م3.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور عبد الرحمن البدري عضو هيئة البحث في مدينة الملك عبد العزيز والتقنية، أن السعودية أولت الاهتمام الأكبر لعملية توطين التقنية في هذا المجال، متمثلا في إقامة التعاونات البحثية مع الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية. وكانت باكورة هذا التواصل العلمي هو التعاون بين مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وشركة «آي بي إم» الأميركية في 2009 لتطوير الخلايا الشمسية، لاستخدامها في تحلية المياه المالحة كجزء من مبادرة الملك عبد الله لتحلية المياه المالحة بالطاقة الشمسية.
وفي هذا الصدد شارك فريق بحثي من مدينة الملك عبد العزيز في تطوير وتصنيع خلايا شمسية مصنعة من مادة السيليكون ومن مادة زرنيخ الجاليوم؛ بهدف تقليل تكلفة إنتاج الطاقة، وتمت الاستفادة من هذه التقنيات في مشروعي الخفجي ومشروع رابغ.
وبالإضافة لاستخدام الطاقة الشمسية في تحلية المياه المالحة، فإن الهدف الأكبر هو الاستفادة من الخلايا الشمسية المطورة محليا، لتكون رافدا مهما لتوليد الطاقة الكهربائية في شتى أنحاء السعودية خصوصا المناطق النائية أو صعبة التضاريس. فالسعودية تعد من أفضل المواقع في العالم من حيث شدة أشعة الشمس التي تمثل مصدرا متجددا لا ينضب، مما يعطي السعودية البعد الاستراتيجي لخلق نوع من التوازن في مجال استهلاك وتصدير النفط المستخرج.
كما أوضح الدكتور حسام خنكار عضو هيئة البحث في مدينة الملك عبد العزيز والتقنية أنه للقضاء على الفجوة المتزايدة على الطلب المتنامي للطاقة ومواكبة خطط التنمية بالسعودية، كان ﻻبد من وضع برامج وخطط تنفيذية ذات كفاءة عالية في التطبيق، كإنشاء محطات للإنتاج الحراري تعمل بالطاقة الشمسية لسد حاجة القطاع الصناعي بالطاقة الحرارية المركزية. أما في القطاع السكني فبالإمكان استخدام أسطح المنازل لزرع ألواح شمسية لإنتاج الكهرباء، خصوصا أن زيادة الطلب على أحمال التبريد في فترة الصيف تتناغم مع زيادة الإسقاط الشمسي، عوضا عن أن ظلال تلك الخلايا تقلل من التخزين الحراري للمبني.
أما في قطاع إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، فبوجود شبكة كهرباء موحدة يمكن إنتاج الكهرباء في المناطق النائية وغير المكتظة بالكثافة السكانية ونقلها بالشبكة إلى مناطق الاحتياج.
وعن أحدث ما وصلت إليه السعودية في مجال الطاقة قال خنكار: «يجري تطبيق الطاقة الشمسية في كل محطات التحلية بالسعودية، وتوصل الفريق البحثي في المدينة لتصميم مجمعات شمسية عالية التركيز وبأسعار منافسة عالمية، وبمواصفات سعودية ودولية، إضافة إلى تقديم الكثير من براءات واختراعات في هذا المجال وعلى خلايا شمسية ثلاثية الوصلة ذات كفاءة عالية، وهذه النسبة تعد الأعلى مقارنة بالمجمعات الشمسية عالية التركيز المصنعة تجاريا في العالم، ويمكن إنتاج 95 في المائة من مكونات المجمع الشمسي محليا. كما تعد كفاءة الخلية الشمسية المستخدمة في المجمع الشمسي 42.6 في المائة في حين لا تزيد كفاءة الخلايا الكهروضوئية التقليدية على 25 في المائة. ومن ميزات استخدام خلايا شمسية عالية التركيز التقليل من مساحة المجمعات الشمسية والأرض اللازمة لإنتاج نفس كمية الطاقة من خلايا شمسية تقليدية، وعلى سبيل المثال نحتاج لإنتاج واحد ميغاوات باستخدام منتج الخلايا الشمسية عالية التركيز - المصمم في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية - إلى مساحة 20.000 م2، أما باستخدام الخلايا الكهروضوئية التقليدية فنحتاج إلى 45.000 متر مربع».
كما ذكر الدكتور عبد الله العضيبي أستاذ بحث الطاقة الشمسية بمعهد بحوث الطاقة بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أن مدينة الملك عبد العزيز قطعت شوطا كبيرا في مجال توطين تصنيع وإنتاج ألواح الطاقة الشمسية الكهروضوئية وتطويرها بما يتلاءم مع بيئة السعودية، ومن أهم المنجزات التي حققتها السعودية في هذا المجال وأهمها مبادرة خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتحلية المياه بالطاقة الشمسية بالخفجي 2014 ومشروع توريد إنتاج الطاقة البديلة في بلدية مكة المكرمة، بقدرة 100 ميغاوات من الطاقة الشمسية ومشروع توليد الطاقة الشمسية بقدرة خمسة ميغاوات بمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للدراسات البترولية والأبحاث وتوليد الطاقة الشمسية بقدرة عشرة ميغاوات، وبناء محطة كهرباء بالطاقة الشمسية في جزيرة فرسان لإنتاج 500 كيلووات. وتصنيع ألواح الخلايا الكهروضوئية ولأول مرة في السعودية وبقدرة 12 ميغاوات بمعمل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في القرية الشمسية.
ويعد تنفيذ المبادرة الوطنية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية على ثلاث مراحل في مدة زمنية تبلغ تسع سنوات الجديد في مجال الطاقة الشمسية، حيث تهدف المرحلة الأولى إلى بناء محطة لتحلية المياه المالحة بطاقة إنتاج تبلغ 30 ألف متر مكعب يوميا؛ لسد احتياجات مدينة الخفجي من مياه الشرب وذلك من خلال بناء محطة لإنتاج الطاقة الشمسية بطاقة 10 ميغاوات وأغشية التناضح العكسي في ثلاث سنوات. أما المرحلة الثانية فتستهدف بناء محطة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية بطاقة إنتاج 300 ألف متر مكعب يوميا، يستغرق تنفيذها ثلاث سنوات، بينما سيجري خلال المرحلة الثالثة بناء عدة محطات لتحلية المياه المالحة بالطاقة الشمسية. وتتجه السعودية بشكل متزايد حاليا نحو تطوير مصادر للطاقة لا تعتمد على النفط مثل الطاقة الشمسية والرياح والنووية، كما تطلق مشروعات لتكرير المياه. كما أن إسهام الطاقة المتجددة في هذا الخيار يصل إلى نحو 30 في المائة في حين تساهم الطاقة الذرية بنسبة 20 في المائة. وهذا يتطلب خلال الـ20 عاما المقبلة 41 ألف ميغاوات من الطاقة الشمسية، و18 ألف ميغاوات من الطاقة الذرية، وتسعة آلاف ميغاوات من الرياح، وثلاثة آلاف ميغاوات من النفايات، وألف ميغاوات من الطاقة الجيوحرارية.
وعن أثر استخدام الطاقة المتجددة والنووية على التوفير في استخدام النفط أوضح أن محطات الطاقة الجديدة المستخدمة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه سواء المتجددة أو النووية لا تتأثر بتقلبات الأسعار العالمية أو المحلية لأن الغالبية العظمى من تكلفتها يجري دفعها عند إنشائها وتشغيلها. وعلى ضوء ذلك فإن توفير ما قيمته 50 في المائة من الوقود الأحفوري يطيل في العمر الافتراضي لمخزون النفط في السعودية.



وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.


خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
TT

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)

وقع اختيار الدكتور خالد اليوسف لتولي منصب النائب العام السعودي، استمراراً في رحلة البلاد لتطوير المنظومة الحقوقية، والاعتماد على شخصيات جمعت بين التأصيل الشرعي والتحديث القانوني.

وبرز اسم الدكتور اليوسف بصفته واحداً من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، حيث شهدت انتقالة كاملة في رقمنة الخدمات القضائية والتوثيق، واختصار مدد التقاضي بنسبة تجاوزت 70 في المائة في بعض الدوائر، وتقديم أكثر من 160 خدمة عبر منصات البدائل الإلكترونية.

الدكتور اليوسف حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وركزت دراساته وأبحاثه على الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القضائية المعاصرة، ورقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري، وفي القانون والقضاء الإداري، مما منحه مرونة في فهم التحديات القانونية الحديثة.

الدكتور خالد اليوسف من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية (ديوان المظالم)

وقبل تعيينه نائباً عاماً، شغل اليوسف مناصب قيادية محورية في ديوان المظالم، ومن ذلك عمله قاضياً في القضاء الإداري والتجاري والتأديبي والجزائي، وأصدر خلال مسيرته العملية كمّاً من الأحكام المتنوعة بهذا الشأن، إضافة إلى رئاسته عدة دوائر قضائية، وكونه عضواً في مكتب الشؤون الفنية، الذي يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وتصنيف الأحكام والمبادئ القضائية، والاستشارات الفقهية والقانونية.

وتنوعت مهام الدكتور اليوسف خلال انتسابه لديوان المظالم، ومن ذلك إشرافه على مركز دعم القرار بديوان المظالم المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء، ومكتبي «المعلومات والتقارير»، و«التخطيط الاستراتيجي»، وعمله ضمن فريقي إعداد «مسودة الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء»، و«خطة التنمية العاشرة»، وفريق العمل المشرف على الأرشفة الإلكترونية للأحكام القضائية بالديوان، وفريق «تصنيف ونشر الأحكام الصادرة من محاكم الديوان».

وفي عام 2015، عُيِّن اليوسف رئيساً لديوان المظالم، وشهدت الرئاسة في عهدته، نقلات نوعية تزامنت مع رحلة التحول العدلي الذي شهدته السعودية وشمل عملية رقمنة المحاكم الإدارية، وتعزيز الشفافية والوضوح القانوني.

وبعد نحو عقد من توليه دفة ديوان المظالم، ينتقل بتعيينه الخميس إلى هرم النيابة العامة، مستنداً إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء، ومتطلعاً للوفاء بواجباتها التي تعنى بتعزيز العدالة وحماية المجتمع والحقوق والحريات.


معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
TT

معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)

قال المهندس أحمد العوهلي، محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في السعودية، إن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت بجهد جماعي من عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص على مدى سنتين لإنجاح الحدث.

وفي إيجاز صحافي، الخميس، في ملهم شمال العاصمة السعودية الرياض، أكد العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال افتتاح المعرض.

وأوضح العوهلي أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظم المعرض كل عامين، ضمن دورها في دعم وبناء قطاع الصناعات العسكرية، بما يُسهم في رفع الجاهزية العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، من خلال توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وفي التفاصيل، قال محافظ الهيئة إن المعرض الذي عقد بعنوان «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكس التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار ونقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد وتنمية القوى البشرية في الصناعات العسكرية، وأكد أن المعرض بنسخته هذا العام تميّز على صعيد الابتكارات المحلية، ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية والمواهب الوطنية، وتكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.

وكشف العوهلي أن السعودية حققت قفزة تاريخية في توطين الإنفاق العسكري، من 4 في المائة عام 2018 إلى 25 في المائة بنهاية 2024، ما يُمثل 4 أضعاف نسبة الإنفاق العسكري خلال 8 سنوات، كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من 25 ألف موظف وموظفة عام 2020، إلى 34 ألفاً بزيادة نحو 40 في المائة، ونسبة سعودة بلغت 63 في المائة من إجمالي الكوادر البشرية.

وعكست هذه التحولات، وفقاً للعوهلي، تغييراً هيكلياً منذ عام 2018 مع تأسيس الهيئة؛ حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، منوّهاً بأنها لا تزال البداية، والهدف هو الوصول إلى أكثر من 50 في المائة من الإنفاق، ونسبة محتوى محلي عالٍ في عام 2030.

وأشار العوهلي إلى أن 26 جهة حكومية شاركت في دعم إعداد وتنفيذ المعرض، مضيفاً أن النسخة الثالثة سجلت أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مدى 5 أيام، بمشاركة 1486 جهة عارضة محلية ودولية من 89 دولة، وبحضور أكبر 10 شركات دفاعية على مستوى العالم.

كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يُمثل حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع، بزيادة 58 في المائة عن النسخة السابقة، مع تأسيس 4 قاعات جديدة مقارنة بثلاث في النسختين السابقتين.

وأشار العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة تُعد من أوسع العروض المتخصصة في المنطقة؛ حيث شاركت 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في استعراضات جوية شملت «إف-16»، و«إف-15»، و«إف-35»، وطائرات «التايفون»، بمشاركة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية.

كما عرضت منطقة العرض الثابت نحو 700 معدة عسكرية. وأضاف العوهلي أنه تم تخصيص منصة خاصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، إلى جانب منطقة للعروض البرية الحية.

وأوضح العوهلي أن مذكرات التفاهم التي تمت خلال هذه النسخة وصلت إلى 73 مذكرة، كما بلغ عدد الاجتماعات المسجلة 61، فيما وصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة في المعرض إلى 220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 بين الشركات.

كما تم توقيع 60 عقد شراء متعلقة بالتسليح بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سُجل في النسختين السابقتين.

وعدّ أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات والعقود من الأهداف الرئيسية للمعرض، وعن الحضور الكبير، أكد العوهلي أن ذلك برهانٌ على ثقة المجتمع الدولي في السعودية بصفتها شريكاً استراتيجياً، ووجهة جاذبة للاستثمار في الصناعات العسكرية، وأردف أن الأرقام المسجّلة تعني جدية الشراكات الدولية، والثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية، خصوصاً قطاع الصناعات العسكرية.

وتابع العوهلي أن «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«معرض الدفاع العالمي» بدآ التخطيط للنسخة المقبلة من المعرض المقرر لعام 2028، مؤكداً أن ما حققه المعرض في نسخته الثالثة يبرهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد وصل إلى مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر.

وأضاف أن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل أصبح منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويؤكد ريادة المملكة بوصفها مركزاً دولياً لتكامل الصناعات الدفاعية.

وشدد العوهلي على الاستمرار في تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الاستراتيجي.