«صحافة الجوال» في فلسطين... بث مباشر من الخطوط الأمامية

الهاتف الذكي تحول أداة إعلامية متكاملة لتوثيق الأزمات

يواجه الصحافيون الفلسطينيون صعوبات ومخاطر كثيرة في عملهم (غيتي)
يواجه الصحافيون الفلسطينيون صعوبات ومخاطر كثيرة في عملهم (غيتي)
TT

«صحافة الجوال» في فلسطين... بث مباشر من الخطوط الأمامية

يواجه الصحافيون الفلسطينيون صعوبات ومخاطر كثيرة في عملهم (غيتي)
يواجه الصحافيون الفلسطينيون صعوبات ومخاطر كثيرة في عملهم (غيتي)

لا يعرف الصحافي حسن إصليح، الذي يسكن شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، الفرق بين الليل والنهار في عمله، فعلى مدار الساعة يكون جاهزاً، للانطلاق لأماكن الأحداث المتنوعة، سواء كانت اعتداءات من إسرائيل، وفعاليات وطنية وترفيهية ومجتمعية. يحمل حسن هاتفه الجوال فقط خلال تنقله، فمن خلاله يلتقط الصور، ويسجل ويعالج الفيديوهات والمقاطع الصوتية، ويكتب الأخبار، ثمّ يرسلها للمؤسسات الإعلامية التي يعمل لصالحها، وبعد ذلك يتجه لنشرها، لعشرات الآلاف من المتابعين، الذين يعدّونه «المصدر الأول» للأخبار العاجلة، ويتابعونه عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها؛ وأبرزها «تلغرام» و«إنستغرام» و«فيسبوك».
يتحدث إصليح لـ«الشرق الأوسط»: «الهاتف الجوال سهّل علي العمل كثيراً، منذ أن بدأت باستعماله أداة وحيدة للتغطية الصحافية، قبل نحو 6 سنوات، فمن خلاله غطيتُ الحرب الأخيرة على غزة عام 2014، ومسيرات العودة التي انطلقت عام 2018، وجنازات الشهداء، وفعاليات الأسرى، ومختلف الأنشطة المجتمعية، وأزمة (كورونا) في أنحاء قطاع غزة»، مشيراً إلى أنّ جمهوراً واسعاً من الصحافيين والمواطنين، باتوا يدركون أهمية عمله بـ«الجوال» ويُفردون له مساحة جيدة للعمل في الميدان، كما أنّ معظم أصحاب القصص والمواهب، عبروا عن سعادتهم بعدما شاهدوا القصص المتكاملة، التي أعدها بجواله عنهم.
وعلى مدار أوقات عمله، نشر الصحافي الثلاثيني آلاف الصور والفيديوهات، حقق بعضها ملايين التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، وتداولها كثير من وسائل الإعلام الدولية، كما مُنح فرصة الحديث عن تجربته أمام المئات من الصحافيين وطلبة الإعلام في غزة، لإرشادهم للأساسيات التي يجب أن يتقنوها، ليجيدوا استعمال الهاتف وسيلةً للنقل الصحافي، ويلفت إلى أنّ «صحافي الجوال»، لا يحتاج لمعدات ثقيلة، ولا يضطر لانتظار وقت طويل لإرسال مواده، كما أنّه يعدّ حراً على نحوٍ كبير في التنقل والحركة، موضحاً أنّ أبرز العقبات التي تواجهه، عدم توفر شبكة للإنترنت في كلّ مناطق القطاع، إضافة لمحاربة المحتوى الفلسطيني، من قبل الشركات المالكة للتطبيقات الإلكترونية، فحساباته عليها تعرضت للإغلاق أكثر من مرة، كما يصف.
ليست تجربة إصليح الصحافية مع الهاتف الوحيدة التي برزت خلال السنوات الماضية. في فلسطين هناك كثير من الصحافيين، الذين أبدعوا في استعمال «الجوال» للتغطيات الصحافية الميدانية ولإعداد القصص والأفلام، وعدوه البديل لمختلف الأدوات التقليدية التي يحتاج امتلاكها مبالغ مالية طائلة وجهداً كبيراً. ولعل أبرز الأوقات التي يزيد فيها استعمال الصحافيين الهاتف، المرافقة للأزمات والانتهاكات الإسرائيلية، وذلك وفقاً لعدد من الدراسات البحثية، التي تناولت العلاقة بين الواقع الفلسطيني وصحافة الجوال.
ومن بين تلك الدراسات، الدراسة التي ناقشت «اعتماد الشباب الفلسطيني على صحافة المحمول في وقت الأزمات»، والمُعدة من قِبل الباحث سائد رضوان، لنيل درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية بغزة عام 2016، وتَبيّن فيها أنّ الشباب الفلسطيني بات يعتمد على «صحافة الجوال» في أوقات الأزمات بنسبة 79.4 في المائة، بينما يثق بالأخبار التي يتلقاها عبر تلك الصحافة بنسبة تصل لنحو 72 في المائة، ورأت الدراسة أنّ تطبيقات التواصل الاجتماعي هي الأداة الأكبر بروزاً التي يتبعها الشباب للوصول إلى المعلومات، وفي المرتبة الثانية تأتي «متصفحات الجوال»، ثم التطبيقات الإخبارية، فالمنصات الصوتية والمرئية.
من جهته؛ يحكي لـ«الشرق الأوسط» الصحافي هاني أبو رزق، الذي يختص في إعداد القصص الإنسانية «المكتوبة والمصورة» من داخل غزة، أنّه بدأ في استعمال الجوال في عمله قبل أعوام، لإدراكه الجيد قدرته على التقاط الصور الجميلة، ولعلمه المؤكد أن المستقبل له دون منازع. وعلى صعيده الشخصي، التحق هاني بأكثر من دورة تدريبية، تخصصت في تقديم المهارات اللازمة لاستعمال الهاتف في التغطية الصحافية، منوهاً بأنّه يشجع كل من يقابله من زملائه، على استعماله في العمل، ويرشدهم لبعض الأساسيات، التي تجعلهم يخرجون بأفضل منتج عبره.
ويشير أبو رزق إلى أنّ الجدل القائم حول صحافة الجوال والصحافة التقليدية، يدلل على أهمية الأولى وخوف رواد الثانية منها. فالجوال اليوم صار قادراً على بث الفيديو مباشرة بجودة عالية، وبإضافات مميزة، قد تزيد على تلك التي توفرها أجهز البث العادية التي تستعملها قنوات التلفزيون، شارحاً أنّ «جودة الهاتف الذي يملكه الصحافي هي التي تحدد شغفه تجاه استخدامه في عمله، فكلما زادت الميزات والجودة، كان الأداء قوياً وسريعاً ومحفزاً، وينبه إلى أنّ جميع الأدوات المساندة للكاميرا التقليدية، باتت اليوم موجودة بحجم أصغر وسعر أقل للهاتف الجوال، وهذا يُبيّن مدى إدراك الشركات الكبرى التي تختص في صناعتها، أهمية الأخير».
وعمد كثير من المؤسسات الفلسطينية التي تهتم بتنمية قدرات الصحافيين، على عقد دوراتٍ مختصة بصحافة الجوال في السنوات الخمس الأخيرة، واستفاد منها المئات من الصحافيين الذين أنتجوا كثيراً من الأفلام والقصص باستخدام هواتفهم وبعض الأدوات المساندة، ومن تلك المؤسسات، مؤسسة «فلسطينيات»، التي تعمل بفرعين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتهتم بتنمية قدرات «الصحافيين والصحافيات»، من خلال برنامج نادي الإعلاميات، وبعض المشاريع الممولة أوروبياً، وتقول منسقة مكتب المؤسسة بغزة منى خضر إنّ «تركيزنا على صحافة الجوال، يأتي في إطار مواكبة جديد الإعلام العالمي، وللالتحاق بالتطورات التكنولوجية، التي نعمل على تزويد العاملين في الصحافة الفلسطينية بها، لتحسين طبيعة شغلهم».
«صحافي البث المباشر»، هذا هو التعريف الذي يسير به الشاب معتصم سقف الحيط، في محافظات الضفة الفلسطينية؛ الشمالية والجنوبية، فلا يكاد يمر يوم دون أن يجد المتابعون له فيديو مباشراً على صفحته على منصة «فيسبوك»، ينقل من خلاله أحداث الاعتداءات الإسرائيلية على المواطنين والاحتجاجات كافّة، ويبيّن أنّ تجربته مع الهاتف الجوال مختلفة، لدرجة أنّها غيّرت نمط حياته بشكل كامل، وفتحت له أفق للعمل مع كثير من وسائل الإعلام المحلية والعربية والتلفزيونات، والجميع يطلب منه أن يكون «الجوال» هو أداته في العمل، دون زيادة، وذلك لأنهم يعلمون جيداً أنّه كافٍ لنقل جميع الرسائل والصور.
ويرى سقف الحيط أنّ الجوال في المستقبل القريب سيكون قادراً على الحلول مكان الكاميرا وأدوات الاستوديو التقليدية بشكلٍ كامل، «وذلك يظهر لو نظرنا قليلاً لقطار التطور المتسارع، الذي تسير عبره شركات إنتاج الهواتف الذكية، حيث تعمل على رفع جودة الكاميرات، وتحسين الذاكرة والمعالج»، مضيفاً: «بمبلغ 200 دولار، بات يستطيع الصحافي أن يمتلك هاتفاً، يمكنه من إنجاز عمله، بشكلٍ احترافي متكامل».
وعملت الصحافية الحرّة أمل بريكة مؤخراً على إنتاجٍ مجموعة من الأفلام والقصص المرئية باستخدام الجوال فقط؛ إذ عالجت عبره قضايا مجتمعية وقصص تحدٍّ متنوعة، ونشرتها في وسائل مختلفة، كما أنّها شاركت في عدد من المهرجانات المختصة بأفلام الهاتف، حيث كان آخرها «مهرجان المرأة لأفلام الموبايل» الذي نظمه مركز شؤون المرأة في غزة، خلال يوليو (تموز) عام 2019، حيث عُرض خلاله 15 فيلماً جرى إنتاجها جميعها بالهاتف، من قِبل صحافيات خضعن لتدريب مكثف على مدار أيام عدّة.
وفي مقالٍ منشور على موقع «المركز العربي للدراسات والبحوث»، أكّد الدكتور شريف اللبان أنّ الهاتف الذكي تحول إلى أداة إعلامية متكاملة، خصوصاً أن صحافة الجوال «باتت في مرحلة نمو بفضل تطوير تقنيات وتطبيقات جديدة، حيث لا تنفك الهواتف الذكية عن اجتياح العالم مؤكدة بذلك مكانتها في العصر المعاصر والحديث، وصارت قادرة على إنتاج الأعمال الإعلامية المتكاملة»، مشيراً إلى أنّ «الهواتف الذكية دخلت ميدان العمل الإعلامي تدريجياً؛ ابتداءً من خدمات الرسائل العاجلة، قبل سنوات عدة، وأخذت بالتطور، حتى أصبح (الموبايل) مؤسسة كاملة لصناعة الأخبار».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.