قادة الأعمال والصحة الدوليون يقيمون الاستعداد للموجة الثانية من «كورونا»

يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
TT

قادة الأعمال والصحة الدوليون يقيمون الاستعداد للموجة الثانية من «كورونا»

يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)
يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال السعودية في مجموعة العشرين (الشرق الأوسط)

جمعت السعودية اليوم (الخميس)، قادة الأعمال والصحة الدوليين لتقييم الاستعداد لتأثير الموجة الثانية المحتملة من فيروس كورونا المستجدّ.
وتزامنت المناقشات التي عقدتها مجموعة الأعمال السعودية، الممثل الرسمي لمجتمع الأعمال لـ«مجموعة العشرين»، مع انتشار مخاوف في أوساط عدد من الأطراف محلياً وعالمياً، من أن يكون المجتمع الدولي غير مستعد تماماً لمواجهة موجة ثانية من فيروس «كورونا المستجدّ» قد تكون انعكاساتها أسوأ من التي سبقتها.
وشدد قادة الصحة على أهمية التعاون الدولي بين الحكومات والشركات لوضع خطة مناسبة لمواجهة تفشي الموجة الثانية المتوقعة من فيروس «كورونا المستجدّ». ورغم أنّ غالبية المشاركين لا يتوقعون توفّر لقاح ناجح في المستقبل القريب، فقد أجمعوا على ضرورة استمرار المؤسسات في العمل لئلا يواجه العالم ككلّ كساداً اقتصادياً ينعكس سلباً على المواطنين والمؤسسات كافة.
كما أكدوا على أهمية التعاون الوثيق بين مؤسسات القطاعين العام والخاص لإعادة النظر في طرق عملها من أجل حماية الموظفين والمواطنين على حد سواء، وضمان استمرارية حركة الاقتصاد العالمي.
من جانبه، قال يوسف البنيان، رئيس «مجموعة الأعمال السعودية»: «نعي خطورة الفيروس وضغطه المستمر على الأعمال في جميع أنحاء العالم، حتى مع تجاوز بعض الاقتصادات الموجة الأولى من الوباء»، مؤكداً: «يجب أن نحمي مستقبل الأعمال معاً من خلال اعتماد نهج العمل التعاوني، والاستعداد الملائم لدعم فئات المجتمع الأكثر تعرضاً للاضطراب الذي يسببه الوباء، مثل النساء في القوى العاملة والشركات متناهية الصغر والصغيرة ومتوسطة الحجم».
وأضاف البنيان: «تعدّ مجموعة الأعمال السعودية التي تتناول قضايا الأعمال والسياسة المنصة الأمثل لدفع وقيادة المحادثات حول كيفية تأثير القضايا العالمية مثل جائحة فيروس (كورونا) على رفاهية العالم الاقتصادية».
وبحسب «منظمة التعاون الاقتصادي»، يُتوقع أن ينخفض الناتج الاقتصادي العالمي في حال تفشّي موجة ثانية بنسبة 7.6 في المائة عام 2020 قبل أن يرتفع من جديد إلى 2.8 في المائة عام 2021. وستزيد البطالة مع استئناف عمليات الإغلاق في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمعدل يفوق ضعف ما كان عليه قبل تفشي المرض من دون إمكانية انتعاش الاقتصاد بشكل كبير في العام المقبل.
وفي حلقة النقاش الأولى التي حملت عنوان «انعكاسات موجة الوباء الثانية على الاقتصاد الكلي»، قالت لويز دي ميلو، مديرة فرع دراسات السياسة في قسم الاقتصاد في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «ستستمر الحاجة إلى الدعم في مرحلة الانتعاش الاقتصادي خاصة إذا تفشت موجة ثانية من الفيروس»، مشددة على الحاجة في مرحلة لاحقة إلى «استبدال جهود الإنقاذ بالتعافي وإعادة تخصيص الموارد، وسيتعين على السياسات التي نضعها مراعاة هذا الأمر، كإطلاق مبادرات حماية وظائف الأفراد الذين يعملون في القطاعات التي تعاني أكثر من غيرها على سبيل المثال»، متابعة بالقول: «نحن لا نريد ارتفاعاً في معدلات البطالة أو الموارد غير المستخدمة عند تخطّينا هذه الأزمة».
من جانبه، قال ريان فايز، رئيس فريق عمل «B20» للتمويل والبنية التحتية: «يتعين علينا فيما نستخلص الدروس والعبر من الموجة الأولى من فيروس (كورونا المستجد) أن نركز جهودنا الحالية على تنفيذ خطة عمل منسقة تشمل مختلف الدول حول العالم»، مشيرة إلى أنه «رغم أنّ النظام المالي العالمي يواصل انكماشه، لا بدّ لنا من ضمان قدرته على الصمود أمام موجة ثانية محتملة لتحسن أدائه بعد الوباء».
ونوّه بأن «النظام العالمي القائم على التمويل والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والحوكمة مترابط إلى حد كبير وتعتمد مختلف أطرافه أحدها على الآخر، وبالتالي يجب أن يتم احتواء هذه الأزمة من خلال تطبيق تدابير منسقة عالمياً».
وتناولت حلقة النقاش الثانية موضوع الخطوات التي يجب على مجتمع الأعمال اتخاذها من أجل تخطي الأزمة، وأفاد غي رايدر، المدير العام لـ«منظمة العمل الدولية» بأن «الموجة الأولى من الوباء أظهرت قيمة المجتمع وتوافق الآراء. ويكتسب الإجماع أهمية بالغة لا سيما عندما يدرج أرباب العمل والموظفون والمؤسسات التي تمثلهم الحوار الاجتماعي في الإجراءات التشغيلية»، مضيفاً: «من شأن التوصّل إلى توافق في الآراء تسهيل التفاوض والإجماع حول القضايا المهمة والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي سيواجهها العالم في حال تفشي الموجة الثانية».
وفي حديث جانبي عن الاستعداد لمواجهة الموجة الثانية من منظور الرعاية الصحية، ذكر الدكتور هانز كلوج، المدير الإقليمي لـ«منظمة الصحة العالمية» في أوروبا، أن «مجتمع الأعمال الدولي سيؤدي دوراً أساسياً في الحد من تأثير عودة انتشار (كوفيد - 19)، ويتعين عليه من خلال تعاون القطاعين العام والخاص تغيير الطريقة التي نعمل بها لضمان حماية الموظفين والمواطنين»، حاثاً القطاع الخاص على «السعي إلى إحلال اقتصاد تقود فيه الصحة مسيرة الانتعاش والتنمية المستدامة الشاملة للجميع».
من جهتها، قالت دايان وانغ، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «دي إتش غايت» والرئيسة المشاركة لفريق التحول الرقمي في «مجموعة الأعمال السعودية»: «لقد فاقم فيروس (كورونا المستجدّ) الفجوة الرقمية القائمة بين الأفراد والشركات التي تظهر بوضوح أكبر بين النساء والشركات متناهية الصغر والصغيرة ومتوسطة الحجم»، لافتة إلى أن «رواد الأعمال في جميع أنحاء العالم أظهروا سرعة استجابة ومرونة؛ حيث بادروا إلى تعديل طرق عملهم لضمان استمرارية الأعمال.
وواصل: «فيما يُتوقع أن يواجه العالم موجات جديدة محتملة من العدوى، تبرز حاجة ملحّة إلى جهد منسق بين قادة الأعمال والحكومات والمنظمات متعددة الأطراف لضمان استفادة الشركات بمختلف أحجامها من الدعم المالي والتكنولوجي والتنظيمي اللازم؛ للحفاظ على حركة الاقتصادات على مستوى العالم».
وكانت «مجموعة الأعمال السعودية» نشرت تقريراً خاصّاً إلى مجموعة دول العشرين، قدّم خطة من ست نقاط لمكافحة الوباء العالمي الحالي، ووضع أسساً متينة لمواجهة احتمال ظهور المرض مجدداً في المستقبل.
ويندرج النقاش والتقرير الخاص في إطار مبادرة «مجموعة الأعمال السعودية» المعنية بفيروس «كورونا المستجدّ» التي يشارك فيها أطراف من حول العالم، وتشمل مختلف القطاعات؛ حيث أُنشئت لتقييم أبرز قضايا الأعمال المرتبطة بالوباء، وكيفية تفاعل القطاعات مع آثار الأزمة، والنظر في تأثير تفشي الفيروس على الشركات بمختلف أحجامها. كما تقدم المبادرة توصيات إلى «مجموعة العشرين» لحثّ الحكومات والشركات على توحيد قواها من أجل إدارة الأزمة ومعالجتها.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.