جاك تشارلتون... قائد استثنائي جعل الشعب الآيرلندي يرقص في الشوارع

الأسطورة الإنجليزية ترك بصمة لا تمحى في كرة القدم الآيرلندية وساعد في تغيير نظرة الناس لها

في نهائيات كأس العالم عام 1994 تمكن تشارلتون ولاعبوه من هزيمة المنتخب الإيطالي بهدف من دون رد
في نهائيات كأس العالم عام 1994 تمكن تشارلتون ولاعبوه من هزيمة المنتخب الإيطالي بهدف من دون رد
TT

جاك تشارلتون... قائد استثنائي جعل الشعب الآيرلندي يرقص في الشوارع

في نهائيات كأس العالم عام 1994 تمكن تشارلتون ولاعبوه من هزيمة المنتخب الإيطالي بهدف من دون رد
في نهائيات كأس العالم عام 1994 تمكن تشارلتون ولاعبوه من هزيمة المنتخب الإيطالي بهدف من دون رد

يمثل جاك تشارلتون لجمهورية آيرلندا ما يمثله بيليه للبرازيل، حيث نجح أسطورة كرة القدم الإنجليزية في تقديم كرة القدم الآيرلندية إلى العالم، وساعد في تغيير المجتمع ككل، بعدما تولى قيادة منتخب جمهورية آيرلندا كأول مدير فني أجنبي في تاريخ آيرلندا.
لقد تولى تشارلتون قيادة منتخب آيرلندا لمدة تصل إلى نحو عشر سنوات. وخلال تلك الفترة، كانت آيرلندا نداً قوياً للغاية لأي فريق تواجهه وحققت نتائج رائعة أسعدت الملايين من سكان البلاد. صحيح أن تشارلتون كان محظوظاً لأنه تولى قيادة المنتخب الآيرلندي في فترة شهدت ظهور عدد من أفضل اللاعبين في تاريخ آيرلندا، لكن من المؤكد أن هذه الكوكبة من النجوم كانت بحاجة إلى مدير فني قوي من أجل السيطرة عليهم والاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم بأفضل شكل ممكن. وكان تشارلتون، الذي كان تعيينه مديراً فنياً لمنتخب آيرلندا بمثابة مفاجأة للكثيرين، يتمتع بالشخصية القوية والرؤية الواضحة، بالإضافة إلى امتلاكه كاريزما قادرة على جذب حب واحترام الجميع.
ومنذ البداية، أظهر تشارلتون أنه سيعمل بطريقته الخاصة التي تختلف عن الآخرين. فأثناء تقديمه للجمهور في دبلن في فبراير (شباط) عام 1986، انفعل تشارلتون بشدة بعد جدال مع أحد الصحفيين ووبخ السكرتير العام للاتحاد الآيرلندي لكرة القدم. وعلق تشارلتون على ذلك الأمر لاحقاً بالقول: «إذا كان لا بد من وضع النقاط على الحروف، فيجب أن يحدث ذلك منذ اليوم الأول». من المؤكد أنه كان هناك انقسام في الرأي بشأن طريقة عمله في مجال التدريب، كما كان الحال بشأن أسلوبه في اللعب، لكنه كان يتميز بالوضوح الشديد.
ولم يحضر أول مباراة لعبها المنتخب الآيرلندي تحت قيادته - وهي المباراة الودية التي خسرها أمام ويلز بهدف دون رد - سوى 15 ألف متفرج. لكن عندما رحل عن آيرلندا، كان قد حصل على الجنسية الفخرية بعد أن قاد البلاد للتأهل إلى نهائيات كأس العالم مرتين وإلى كأس الأمم الأوروبية.
وفي الحقيقة، كانت احتفالات الجمهور الآيرلندي في الشوارع أكثر إثارة للاهتمام من المباريات نفسها. وقد اعتمد تشارلتون على طريقة لعب تركز في المقام الأول على الكرات الطويلة من الخلف للأمام والمجهود البدني الشاق وإرهاق المنافسين، وهو الأمر الذي كان يجعل مباريات المنتخب الآيرلندي مملة كثيراً، لكنه كان يصعب الأمور على الفرق المنافسة. وقد كان كل لاعب يعرف الدور الذي سيقوم به جيداً داخل الملعب، وإذا لم يقم بدوره كما حدده تشارلتون بالضبط كان يتم استبعاده على الفور، بغض النظر عن اسمه أو مكانته، وخير مثال على ذلك أن تشارلتون قد استبدل ليام برادي، الذي يعد أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم الآيرلندية على الإطلاق، بشكل مهين بعد مرور 35 دقيقة فقط من مباراة آيرلندا أمام ألمانيا الغربية، التي كانت آخر مباراة دولية يلعبها برادي.
وضد اسكوتلندا على ملعب «هامبدن بارك» في عام 1987، خاض تشارلتون المباراة بتشكيل غير متوقع على الإطلاق وحقق الفوز الأهم في تاريخ آيرلندا خارج ملعبها منذ ما يقرب من 40 عاماً، وهو ما مهد الطريق لأول ظهور لآيرلندا في بطولة كبرى. وبدأت منافسات كأس الأمم الأوروبية عام 1988 بانتصار المنتخب الآيرلندي على منافسه الأزلي المنتخب الإنجليزي، الذي قاده تشارلتون للفوز بكأس العالم عام 1966 كلاعب. ومع ذلك، لم يختره الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مديراً فنياً للمنتخب الإنجليزي عندما تقدم بطلب للحصول على هذا المنصب بعد رحيل دون ريفي.
وكانت الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها تشارلتون تسبب صعوبات كبيرة لأفضل المنتخبات وتجعلها لا تلعب بشكل مريح، لكن أعظم إنجازاته كان يتمثل في أنه كان يجعل اللاعبين يطبقون خطته بحذافيرها، حتى عندما كان يطلب منهم القيام بواجبات مختلفة تماماً عن تلك التي يقومون بها في أنديتهم، وخير مثال على ذلك أنه جعل روني ويلان يركض بشكل أكبر داخل الملعب، رغم أنه في ناديه كان يعتمد على التمريرات وعدم الركض كثيراً، كما غير مركز بول ماكغراث، ومارك لورنسون من قبله، من اللعب في مركز قلب الدفاع للعب في خط الوسط.
ورغم ذلك، كان هؤلاء النجوم يستمتعون باللعب تحت قيادة تشارلتون. ورغم النظام الصارم الذي كان يتبعه تشارلتون والدعم القليل الذي كان يتلقاه المنتخب القومي من الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، فإن اللاعبين كانوا سعداء للغاية باستدعائهم للمباريات الدولية بسبب الحالة التي صنعها تشارلتون مع الفريق. وكان تشارلتون يسمح للاعبي المنتخب الآيرلندي بالذهاب إلى المقاهي والنوادي التي يرتادها المشجعون.
وأثناء الاستعدادات لنهائيات كأس العالم بإيطاليا عام 1990، كان لاعبو المنتخب الآيرلندي يتدربون وهم يرتدون ثلاث ملابس رياضية ومعطف كبير حتى يتعودوا على اللعب في درجات الحرارة المرتفعة في إيطاليا. وكتب نيال كوين في سيرته الذاتية يقول: «جزء من النجاج الذي حققناه في كأس العالم كان يعود إلى التظاهر بأننا نعيش في حالة من الفوضى وبأننا ما زلنا نحتفل بالصعود للمونديال». وكان المنتخب الآيرلندي يعمل بكل قوة ويستمتع بما يقوم به، وهو الأمر الذي خلق حالة من التفاعل الكبير بين اللاعبين والجماهير.
ويجب أن نشير إلى أنه حتى قبل وصول تشارلتون بوقت طويل، كانت كرة القدم هي لعبة الشعب في آيرلندا، خصوصاً في المناطق الحضرية، لكن الكثيرين ممن هم في السلطة وفي المدارس والكنائس كانوا ينكرون هذه الحقيقة، وكانوا يصرون على أن كرة القدم هي لعبة دخيلة على البلاد، وأن الرياضة الغيلية هي التي تعبر بشكل حقيقي عن الشعب الآيرلندي (رياضة تجمع بين كرة القدم وكرة اليد والرغبي). لكن ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن ذلك لم يكن صحيحاً أثناء السنوات التي تولى خلالها تشارلتون قيادة المنتخب الآيرلندي، حيث كانت كل الأنشطة تتوقف تماماً في البلاد من أجل مشاهدة مباريات المنتخب الآيرلندي، وكان الجمهور ينزل للشوارع بأعداد غفيرة من أجل استقبال اللاعبين والترحيب بهم.
صحيح أن تشارلتون لم يكن أول مدير فني يضم لاعبين مولودين بالخارج من أصول آيرلندية لصفوف المنتخب الآيرلندي، لكنه فعل أكثر من ذلك بكثير. وبشكل عام في آيرلندا، كان اللاعبون المولودون بالخارج الذين اختاروا تمثيل المنتخب الآيرلندي يتم التعامل معهم على أنهم آيرلنديون مهاجرون ويحظون بحب ودعم الشعب الآيرلندي، خصوصاً بعد الأداء القوي الذي كانوا يقدمونه مع منتخب آيرلندا. وفي السنوات اللاحقة، شعر الآيرلنديون بالضيق والغضب بسبب قرارات لاعبين مثل جاك غريليش وديكلان رايس باختيار تمثيل المنتخب الإنجليزي بدلاً من منتخب آيرلندا، لكن الفريق الذي كان يتولى تشارلتون تدريبه كان يتم النظر إليه على أنه آيرلندي حتى النخاع.
وفي المباراة الافتتاحية للمنتخب الآيرلندي في نهائيات كأس العالم عام 1994، تمكن تشارلتون ولاعبوه من هزيمة المنتخب الإيطالي بهدف دون رد، في ملحمة كروية وصلت خلالها آيرلندا إلى الذروة في عالم الرياضة والثقافة على حد سواء. لقد تحولت نيويورك آنذاك إلى ما يمكن أن نطلق عليه العاصمة الآيرلندية، بعدما حاول الملايين الحصول على تذاكر حضور المباراة على استاد «جاينتس» أمام إيطاليا، التي كان لها جمهور غفير أيضاً في الأراضي الأميركية. وفي نهاية المطاف، كان عدد الجمهور الآيرلندي أكبر بكثير من نظيره الإيطالي في المباراة التي شهدت حضور 75 ألف متفرج، ونجح المنتخب الآيرلندي في تحقيق الفوز، الذي ما زال الآيرلنديون يتحدثون عنه حتى يومنا هذا.
ولم تفز آيرلندا في مباراة أخرى في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية. ورغم أن تشارلتون كان يعتمد على مجموعة مميزة من اللاعبين، فإنه كان يواجه مشكلة كبيرة في مركز حراسة المرمى، وهو الأمر الذي لم يمكنه من الذهاب بعيداً في المونديال. لقد كان تشارلتون يمني النفس بأن ينهي مسيرته مع المنتخب الآيرلندي بالتأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 1996 التي استضافتها إنجلترا، لكنه فشل في تحقيق ذلك بسبب تقدم أبرز اللاعبين المميزين في السن. وفي ظل عدم وجود لاعبين مميزين بعد اعتزال نجوم الجيل الذهبي للمنتخب الآيرلندي، باتت الطريقة التي يعتمد عليها تشارلتون تحقق نجاحاً أقل. وفي الحقيقة، لم يُظهر تشارلتون رغبة كبيرة في التغيير والتطور. وبعد الخسارة أمام هولندا في ديسمبر (كانون الأول) 1995، غنى المشجعون لتشارلتون كأنهم يودعونه. وبالفعل رحل تشارلتون بعد عشر سنوات من العمل على رأس القيادة الفنية لمنتخب آيرلندا الجنوبية بعد مسيرة حافلة جعلته المعشوق الأول للجماهير الآيرلندية.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.