إلغاء عقوبة منع مانشستر سيتي من المشاركة في المسابقات الأوروبية

سيتي أصبح قادراً على الاحتفاظ بنجومه ومواصلة مشواره الأوروبي (إ.ب.أ)
سيتي أصبح قادراً على الاحتفاظ بنجومه ومواصلة مشواره الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

إلغاء عقوبة منع مانشستر سيتي من المشاركة في المسابقات الأوروبية

سيتي أصبح قادراً على الاحتفاظ بنجومه ومواصلة مشواره الأوروبي (إ.ب.أ)
سيتي أصبح قادراً على الاحتفاظ بنجومه ومواصلة مشواره الأوروبي (إ.ب.أ)

كسب نادي مانشستر سيتي الإنجليزي رهان الاستئناف الذي تقدم به ضد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بإعلان محكمة التحكيم الرياضي (كاس) أمس إلغاء عقوبة حرمانه من المشاركة في المسابقات القارية لعامين، والتي فرضت بحقه لمخالفته قواعد اللعب المالي النظيف.
وقررت المحكمة إلغاء العقوبة التي اتخذها يويفا بحق النادي الإنجليزي الشمالي المملوك لشركة أبوظبي القابضة، وخفض الغرامة المالية المرافقة لها، من 30 مليون يورو إلى عشرة ملايين فقط.
وضمن سيتي، المتوج بطلا للدوري الممتاز عامي 2018 و2019 خوض الموسم المقبل من مسابقة دوري الأبطال، إذ سينهي هذا الموسم في المركز الثاني في ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز خلف ليفربول الذي حسم اللقب المحلي لصالحه.
ورحب سيتي بقرار المحكمة، بينما أكد يويفا أنه أخذ علما به.
وأوردت المحكمة في خلاصة الحكم: «يرفع الاستبعاد من المشاركة في مسابقات يويفا للأندية، وتبقى العقوبة المالية مع تخفيضها إلى 10 ملايين يورو».
واتهم الاتحاد سيتي بتضخيم القيمة الفعلية لعائداته الرعائية بين 2012 و2016 لتفادي مخالفة قواعد اللعب المالي النظيف التي تحدد سقف الخسائر المالية للأندية، بـ30 مليون يورو على فترة ثلاثة أعوام.
لكن المحكمة اعتبرت أن سيتي «لم يموّه التمويل على أنه مساهمات رعائية، لكنه فشل في التعاون مع هيئات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم».
وحرم يويفا سيتي في فبراير (شباط)، من خوض مسابقتي دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» لموسمين بذريعة مخالفته القواعد المالية، وفرض عليه غرامة قدرها 30 مليون يورو. لكن النادي رفض الاتهامات وتقدم باستئناف أمام «كاس».
ورأت المحكمة في حيثيات الحكم أن «القرار الصادر في 14 فبراير 2020 عن الغرفة القضائية في هيئة الإشراف المالي (التابعة ليويفا) يجب أن يتم وضعه جانبا».
وفي حين اعتبرت المحكمة أن النادي «خالف البند 56 من قواعد ترخيص الأندية واللعب المالي النظيف»، لكنها أوضحت أن «غالبية المخالفات المزعومة التي أوردتها الغرفة القضائية كانت إما غير مثبتة أو مضى عليها زمن».
وأضافت «بما أن الاتهامات المتعلقة بأي إخفاء غير صريح للتمويل» كانت مخالفات ذات أهمية تفوق «تلك المتعلقة بعرقلة التحقيق» الذي قام به الاتحاد القاري في مسألة مانشستر سيتي، «كان من غير الملائم فرض منع من المشاركة في مسابقات الاتحاد الأوروبي للأندية على نادي مانشستر سيتي لكرة القدم على خلفية عدم التعاون مع تحقيقات هيئة الإشراف المالي وحده».
وفي بيان نشر على موقعه الإلكتروني، أكد الاتحاد الأوروبي أنه أخذ علما بالقرار، مكتفيا بالتذكير أنه «على مدى الأعوام القليلة الماضية، أدت قواعد اللعب المالي النظيف دورا مهما في حماية الأندية ومساعدتها لتصبح مستدامة على الصعيد المالي».
وأكد يويفا التزامه بـ«مبادئه»، آخذا علما أيضا بأن بعض الاتهامات بحق سيتي حصلت بعد انقضاء المهلة الزمنية المعمول بها بموجب قواعده، والمحددة بخمسة أعوام.
وسيؤثر الحكم لصالح سيتي على صراع المراكز المؤهلة إلى دوري الأبطال في الدوري الإنجليزي، إذ سيعود التأهل إلى المسابقة في الموسم المقبل إلى المراكز الأربعة الأولى (كما هو الحال عادة)، في حين أن إخراج النادي كان ليسمح لصاحب المركز الخامس في البريمرليغ، بخوض غمار المسابقة القارية الأم في 2020 - 2021.
وبصرف النظر عن نتيجة الاستئناف، يبقى سيتي هذا الموسم أمام فرصة جدية للذهاب بعيدا في دوري الأبطال، إذ بلغ الدور ثمن النهائي، وفاز ذهابا 2 - 1 على أرض ريال مدريد الإسباني.
وكان مدرب سيتي الإسباني جوسيب غوارديولا، قد قال بعد الفوز الخماسي على برايتون السبت ضمن المرحلة الخامسة والثلاثين من الدوري الممتاز: «حققنا اليوم إنجازا رائعا، وهو التأهل حسابيا إلى دوري أبطال أوروبا. نستحق أن نكون هناك لأننا حصلنا عليه (التأهل) في أرض الملعب، على أمل أن يسمح لنا الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باللعب كما يستحق هذا الفريق وهؤلاء اللاعبون».
ويشكل الحكم لصالح سيتي مفتاحا ماليا أيضا، إذ إن الفريق حصل على 93 مليون يورو من الجوائز المالية ليويفا وعائدات البث التلفزيوني لدوري الأبطال في الموسم الماضي، تضاف إليها إيرادات المباريات وعقود الرعاية الإضافية.


مقالات ذات صلة

ماريسكا: الأخطاء الفردية وراء تراجع نتائج مانشستر سيتي

رياضة عالمية إنزو ماريسكا (إ.ب.أ)

ماريسكا: الأخطاء الفردية وراء تراجع نتائج مانشستر سيتي

يدرك إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه بحاجة إلى وضع حد للأخطاء الفردية التي كلفته خسارة مباريات في الفترة الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لاعبو برايتون يحيون جماهيرهم الزائرة بعد إسقاط مان سيتي بملعب الاتحاد (أ.ب)

«البريميرليغ»: الهزيمة الثالثة في شهر... مان سيتي يسقط على أرضه أمام برايتون

واصل فريق مانشستر سيتي ترنحه بخسارة ثانية على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد السقوط على أرضه ووسط جماهيره أمام برايتون بنتيجة صفر/ 1.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا يشيد بتألق جيرونيمو رولي أمام برايتون (أ.ف.ب)

ماريسكا يشيد بدور رولي في تأهل السيتي لدور الـ8 بكأس الرابطة

أشاد إنزو ماريسكا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، بأداء حارس مرمى الفريق، الأرجنتيني جيرونيمو رولي، بعد مستواه الرائع في ركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الأرجنتيني ليونيل ميسي قاد منتخب بلاده لنهائي المونديال (أ.ف.ب)

ميسي وهالاند ورودري ضمن العشرة الأوائل بترتيب الكرة الذهبية... وبيلينغهام الـ11

أعلنت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية الشهيرة، الاثنين، عن قائمة مختصرة تضم 10 لاعبين مرشحين للحصول على جائزة «الكرة الذهبية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  المكسيكية سكارلت كامبيروس صاحبة المركز الـ21 لدى وصولها حفل الكرة الذهبية بلندن (أ.ف.ب)

الكشف عن ترتيب 20 لاعبة في سباق جائزة الكرة الذهبية للسيدات

كشفت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية عن ترتيب 20 لاعبة في سباق المنافسة على الفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعبة في العالم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.