أميركا تسجل إصابات قياسية... وفاوتشي يحذر من «التراخي»

مستشفيات تكساس «مثقلة»... وأتلانتا تعود إلى الإغلاق

الرئيس الأميركي ارتدى كمامة لدى زيارته مستشفى عسكرياً السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ارتدى كمامة لدى زيارته مستشفى عسكرياً السبت (إ.ب.أ)
TT

أميركا تسجل إصابات قياسية... وفاوتشي يحذر من «التراخي»

الرئيس الأميركي ارتدى كمامة لدى زيارته مستشفى عسكرياً السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ارتدى كمامة لدى زيارته مستشفى عسكرياً السبت (إ.ب.أ)

سجلت الولايات المتحدة، السبت، إصابات قياسية جديدة بـ«كوفيد-19»، بلغت 66 ألفاً و528 إصابة بفيروس «كورونا المستجد» خلال 24 ساعة، بحسب بيانات نشرتها جامعة جونز هوبكنز. وأظهرت إحصائيات الجامعة أن إجمالي عدد المصابين بـ«كوفيد-19» في هذه الدولة الأكثر تضرراً بالوباء ارتفع إلى 3 ملايين و242 ألفاً و73، بينما بلغ عدد الوفيات جراء الفيروس 134 ألفاً و729.
وتجاوز العدد اليومي للإصابات الجديدة 60 ألفاً لليوم الخامس على التوالي في الولايات المتحدة، حيث أصبح الوباء خارجاً عن السيطرة في كثير من الولايات، خاصة في جنوب وغرب البلاد.
ورغم هذا التطور المقلق، أعيد افتتاح جزء من متنزه «ديزني وورلد» الترفيهي في أورلاندو بولاية فلوريدا، أول من أمس (السبت)، بعد 4 أشهر من الإغلاق. واشترى جميع الزوار الذين حضروا تذاكرهم مسبقاً بهدف عدم التسبب بالازدحام، وجعل التباعد ممكناً، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. كما اتخذت إجراءات وقائية، مثل قياس درجة الحرارة عند المدخل، وفرض وضع كمامات، وتوفير سائل مطهر لليدين في كل المواقع، وترك مسافة مترين على الأقل بين الأشخاص.
وقد انتُقدت هذه الخطوة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي أوساط صحية أميركية، فيما تواجه فلوريدا تفشياً سريعاً للوباء. إلا أن فلوريدا ليست الولاية الأميركية الوحيدة التي تواجه صعوبات. ففي جورجيا، أعلنت أتلانتا، الجمعة، إعادة فرض تدابير عزل صارمة بعد إعادة فتح المدينة جزئياً. وتقول المستشفيات في ولاية تكساس إنها أصبحت مثقلة.
ومن جهتها، رحبت أوساط أميركية بوضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كمامة للمرة الأولى في مكان عام، السبت، خلال زيارته مركزاً طبياً. ويرتدي الظهور الأول لترمب بالكمامة، خلال زيارة مستشفى والتر ريد العسكري في ضواحي واشنطن، طابعاً رمزياً كبيراً في الولايات المتحدة، خاصة في أوساط أنصاره الذي يعترض كثيرون بينهم على ارتداء أقنعة الوجه.
ومنذ بدء انتشار الفيروس، تجنب ترمب الظهور بكمامة أمام الجمهور، رغم أن السلطات الصحية الأميركية أوصت بذلك. وهو بذلك ساهم في جعل هذه المسألة موضوع خلاف سياسي، لأن رفض وضع الكمامة ينظر إليه في جزء من المجتمع الأميركي على أنه تأكيد للحرية الفردية للمواطن. وعن سبب ارتدائه القناع، قال للصحافيين قبل الزيارة إنه «عندما تتحدث مع جنود خرجوا لتوهم من أرض المعركة، أعتقد أن وضع قناع أمر عظيم. أنا لم أكن يوماً ضد الأقنعة، لكني أعتقد أن لها مكاناً وزماناً مناسبين».

فاوتشي: لم نخرج من الموجة الأولى
من جهته، وبعد 4 أشهر على بداية الانتشار الواسع لفيروس كورونا في الولايات المتحدة، رسم الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير الاختصاصيين الأميركيين في علم الوبائيات مدير المعهد الوطني للأمراض السارية، مشهداً قاتماً لما ينتظر البلاد في الأشهر المقبلة، وشدد على أن يكون استخدام الكمامات إلزامياً للجميع.
وجاءت تصريحات فاوتشي في حديث أدلى به إلى صحيفة «إل باييس» الإسبانية، نفى فيه ما يؤكده الرئيس الأميركي من أن الارتفاع الكبير الذي تشهده الإصابات في الولايات المتحدة مؤخراً يعود إلى زيادة الفحوصات، وقال إن السبب في ذلك مرده إلى ازدياد عدد المصابين نتيجة التراخي في تطبيق إجراءات الوقاية، مما أدى أيضاً إلى ازدياد ملحوظ في عدد الذين يعالجون في المستشفيات.
ويقول فاوتشي الذي يعد الوجه الأبرز في الفريق العلمي الأميركي لمكافحة الوباء إن «هناك أكثر من سبب وراء هذا الازدياد في عدد الإصابات بعد 4 أشهر على انتشار الوباء في الولايات المتحدة. بعض الولايات رفعت تدابير العزل باكراً، وبعضها الآخر لم يمتثل للتوجيهات التي أصدرها المركز الوطني لمكافحة الأوبئة، يضاف إلى ذلك الانتهاكات الكثيرة لتدابير الوقاية، والمشاركة في تجمعات كبيرة، وارتياد الأماكن العامة من غير استخدام الكمامات؛ كل ذلك أدى إلى ارتفاع كبير في معدل سريان الوباء».
وأعرب فاوتشي عن اعتقاده بأن السبيل الوحيد لوقف هذا الارتفاع المطرد في عدد الإصابات هو العودة إلى إجراءات العزل الجزئي، أو الكلي في بعض الحالات، والالتزام بتوجيهات اللجنة العلمية التي تشرح بالتفصيل وبوضوح ودقة الشروط التي ينبغي استيفاؤها للانتقال من مرحلة إلى أخرى.
وعن احتمالات عودة الوباء في موجة ثانية، مع مطلع الخريف، قال فاوتشي إنه «لا داعي للحديث الآن عن موجة ثانية لأننا ما زلنا في المرحلة الأولى، ولم نخرج منها بعد. الموجة الثانية ممكنة جداً ومحتملة، خاصة إذا لم يحصل انخفاض كبير في عدد الإصابات خلال فصل الصيف، لكننا سنكون في تتمة المرحلة الأولى، على أي حال».
ويتردد فاوتشي في إبداء رأيه حول اللقاح، والمواقيت المحتملة لتطويره وإنتاجه، ويرجح أنه «قد يكون جاهزاً أواخر هذا العام أو مطالع العام المقبل بشكل تدريجي، ومتاحاً لعدد كبير من الناس»، لكنه يشدد على أن الأهم في موضوع اللقاح هو فاعليته، وتوفره على نطاق واسع. كما يُذكر، وهو الذي أشرف على إدارة حملة التصدي لفيروس نقص المناعة المكتسب (إيدز)، بأنه حتى الآن لا يوجد لقاح ضد هذا الفيروس.
وعن العلاجات، يقول إن «هناك علاجين حتى الآن يبدو أن لهما فاعلية في الحالات المتقدمة من المرض، لكننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد، خاصة في المراحل الأولى من الإصابة، للحيلولة دون الاضطرار لمعالجة المرضى في المستشفيات».
ويعترف فاوتشي بأن المناخ السياسي السائد في الولايات المتحدة يشكل عقبة أمام الجهود المبذولة لمكافحة الوباء واحتوائه، ويقول: «من الواضح أن الولايات المتحدة تعيش حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، وهذا لا يساعد على التصدي لمثل هذا الوباء المنتشر عالمياً، الذي له تداعيات اقتصادية يعرف الجميع خطورتها».
ويتحاشى فاوتشي توجيه اللوم إلى منظمة الصحة العالمية لتأخرها في التحذير من خطورة الوباء، أو إلى الحكومات التي تواجه صعوبة أكثر من غيرها في احتوائه، فيقول: «كان من الصعب جداً التصدي لمثل هذه الجائحة. طبيعة هذا الوباء التي ما زالت غير واضحة بشكل دقيق كامل جعلت من الصعب التصدي له، خاصة أنه كان ينتشر على صعيد عالمي، لكن هذا لا ينفي أنه كان بوسعنا التصرف بشكل أفضل».
ويرفض فاوتشي الحديث عن الأخطاء التي يعتقد أن الولايات المتحدة قد ارتكبتها في التصدي للوباء حتى أصبحت الدولة الأكثر تضرراً في العالم، ويكتفي بالقول: «لا أريد الخوض في هذا المجال، بوسعنا دائماً أن نقوم بالأفضل. المهم هو أن نحاول دوماً تحسين ما نقوم به»، ثم يضيف: «أعتقد أننا تعلمنا درساً قاسياً جداً من هذه الجائحة، وأن الناس أدركت أهمية الالتزام بالتدابير الوقائية، وضرورة التكيف مع واقع جديد».
كما رفض فاوتشي الرد أو التعليق على سؤال حول صعوبة العلاقة مع الرئيس الأميركي الذي حاول منعه من المثول أمام الكونغرس، واتهمه بارتكاب بعض الأخطاء، وأنه يتصرف بعكس التوجيهات التي تصدر عن إدارته. واكتفى بالقول إن «العبرة التي يجب أن نستخلصها من هذا الوباء أن نتوقع ما ليس متوقعاً لأنه سيحصل».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».