هندرسون: تحقيق مزيد من النجاحات شعار الجيل الحالي في ليفربول

قائد الفريق الفائز بلقب دوري إنجلترا يؤكد أن تطوره استغرق 5 سنوات ولم يتحقق بين ليلة وضحاها

TT

هندرسون: تحقيق مزيد من النجاحات شعار الجيل الحالي في ليفربول

رغم إصابته خلال الفوز على برايتون أند هوف ألبيون يوم الأربعاء الماضي وغيابه عن تشكيلة الفريق حتى نهاية الموسم الحالي، فإن ذلك لن يقلل من إنجازات جوردان هندرسون الكبيرة مع ليفربول. وكان قائد ليفربول رفع كأس دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي في العاصمة الإسبانية مدريد، كما كان أحد مفاتيح اللعب المهمة في فوز ليفربول بالدوري الإنجليزي في العام الحالي. وسيتسلم ليفربول كأس الدوري الإنجليزي الممتاز بعد المباراة الأخيرة له على ملعبه أمام تشيلسي يوم 22 يوليو (تموز) الحالي، لكن المدير الفني لليفربول يورغن كلوب أكد أن هندرسون سيرفع الكأس ويحتفل به مع الفريق رغم عدم إمكانية مشاركته.
وفي وقت سابق قال نجم خط وسط ليفربول: «في الأوقات الصعبة يمكنك أن تنسى كم تحب هذه اللعبة، ويمكنك أن تتعامل مع الأشياء وكأنها أمر مسلم به. عندما تكون صغيراً فإنك لا تفكر حقاً في الفوز بالبطولات والألقاب، ويكون كل تفكيرك في ممارسة كرة القدم فقط. لكن كلما تتقدم في العمر، تصبح أحلامك أكبر. وعندما تصل إلى سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، فإنك تفكر في كيفية تحقيق الفوز بأي ثمن وبأي طريقة».
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: لماذا يُركز لاعبو كرة القدم كثيراً على الفوز بالبطولات ويقيمون حياتهم ومسيرتهم الكروية بناء على الميداليات التي حصلوا عليها؟ وعند أي نقطة يتوقف هؤلاء اللاعبون عن التفكير في ضرورة المشاركة في المباريات ويكون همهم الأكبر هو تحقيق الفوز؟
بالنسبة لهندرسون، يبدو أن هذه هي اللحظة المثالية لطرح هذا السؤال، حيث تُوج نادي ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاما وكان هندرسون هو قائد الفريق الذي حقق هذا الإنجاز الذي طال انتظاره. وقد حصد ليفربول هذا اللقب قبل نهاية المسابقة بسبع جولات وبفارق كبير عن أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي. وقد تغلب هندرسون على كثير من الصعوبات والمشاكل لكي يحقق هذا الإنجاز الكبير، حيث عانى من كثير من الإحباطات وكان على وشك الرحيل إلى نادي فولهام في صفقة كان ليفربول يهدف من خلالها للحصول على خدمات كلينت ديمبسي.
وظهر هندرسون في هذه المقابلة، التي تعد أول لقاء مطول يجريه منذ حصول فريقه على لقب الدوري، وهو يتحدث بشكل مريح وودود والابتسامة لا تفارق وجهه، وهو الأمر الذي يعكس حجم الضغوط الهائلة التي كانت عليه والتي تخلص من كثير منها بعد الفوز بلقب الدوري. هناك بعض المباريات المتبقية للريدز هذا الموسم، وربما سيسعى الفريق خلالها لتحطيم كثير من الأرقام القياسية، لكنه حقق هدفه الأكبر وصعد إلى قمة كرة القدم الإنجليزية، ولا شك في أن المشهد من القمة دائما ما يكون رائعا!
يقول هندرسون: «لقد كانت الأيام القليلة الماضية رائعة في حقيقة الأمر. عندما تأتي إلى ليفربول، فمن الطبيعي أن تلعب من أجل الحصول على البطولات، وخاصة البطولات الكبرى، ودائما ما كنت أحلم بالحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أن جمهور النادي يسعى للحصول على هذا اللقب منذ فترة طويلة». وعندما سُئل هندرسون عن الأبطال المجهولين وراء الفوز بهذا اللقب، تنهد ثم قال: «مالكو النادي، الذين كنا محظوظين للغاية بوجودهم، والناس الذين يعملون بقوة من وراء الكواليس، والعاملون والأطباء في الفريق الأول بالنادي، والسيدات اللاتي يعملن في المقصف، وأشخاص مثل منى نيمر، وأندرياس كورنماير الذين يعملون في مجال التغذية واللياقة البدنية».
ثم توقف هندرسون قليلا، فلكي يجيب عن هذا السؤال بكل صدق ولكي يشرح بالضبط ما يعنيه إعادة درع الدوري الغائب منذ فترة طويلة عن ملعب «آنفيلد»، يتعين عليه أن يتذكر أسماء جميع من ساهموا في هذا الإنجاز، مثل جميع المدربين في مركز ميلوود للتدريب، وجميع موظفي الدعم، وجميع الأصدقاء وأفراد العائلة، وربما حتى اللاعبين والمديرين الفنيين السابقين الذين وضعوا أسس هذا الفريق الذي صعد إلى منصة التتويج الآن.
وقال هندرسون في نهاية المطاف: «لا أحب أن أشير إلى كل شخص بمفرده، لأننا دائما ما نعمل كعائلة كبيرة، وهذا هو ما يميز هذا النادي. الجميع يقوم بدوره، وعندما نفوز نحتفل جميعاً مع بعضنا البعض». وتجسد السنوات التسع التي قضاها هندرسون في ملعب «آنفيلد»، بطريقة ما، قصة المثابرة والكفاح التي عاشها هذا اللاعب من أجل تحقيق أحلامه في نهاية المطاف. انتقل هندرسون إلى ليفربول في عام 2011 قادما من سندرلاند وهو في العشرين من عمره، وكان يتعرض لضغوط كبيرة عندما يشار إليه على أنه سيكون القائد القادم للفريق بعد اعتزال الأسطورة ستيفين جيرارد.
يقول هندرسون: «مع مرور الوقت، تتعلم أشياء مختلفة من الناحية التكتيكية والخططية. لقد كنت أشعر دائما بأن أفضل مركز لي هو اللعب في خط الوسط للقيام بمهام دفاعية وهجومية من منطقة جزاء فريقي وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، حيث أحصل على حرية كبيرة للتحرك في الخلف والأمام، ويمكنني قطع الكرات واللعب بكل قوة وصناعة الأهداف والدخول إلى منطقة جزاء الفريق المنافس، والقيام بالمهام الدفاعية والمشاركة في الهجمات المرتدة».
وكان وصول المدير الفني الألماني يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية للريدز هو الذي ساعد هندرسون على اللعب في هذا المركز والقيام بكل هذه الأدوار داخل المستطيل الأخضر، حيث نجح كلوب في استغلال قدرات وإمكانيات هذا اللاعب، الذي يتميز بالمجهود الوفير والذكاء الخططي داخل الملعب. وبالفعل أصبح هندرسون هو القلب النابض للفريق في خط الوسط، وأصبح يقوم بدور كبير أمام خط الدفاع، حيث يعمل على الاحتفاظ بالكرة حتى يتقدم زملاؤه إلى الأمام، كما يعمل على غلق المساحات في خط وسط الفريق أمام هجمات الفريق المنافس، ويغطي المساحات الخالية خلف كل من محمد صلاح وساديو ماني عندما يتقدمان إلى الأمام، كما يغطي خلف ظهيري الجنب ترينت ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون عندما يقومان بأدوارهما الهجومية.
يقول هندرسون عن ذلك: «عندما تولى يورغن كلوب قيادة الفريق، غيرت وجهة نظري فيما يتعلق بالطريقة التي يجب أن ألعب بها - من حيث القيام بكل شيء داخل الملعب - والتركيز على القيام بالأشياء التي يحتاج إليها الفريق. عندما تلعب كمحور ارتكاز يتعين عليك أن تكون أكثر انضباطاً والتزاماً، حيث تفكر دائما في حماية فريقك من الهجمات الخطيرة والضغط على الفريق المنافس من أجل استخلاص الكرة، كما تعمل دائما على إفساد الهجمات المرتدة للفريق المنافس».
إذن، كيف يُقيّم المخاطر داخل الملعب؟ وعندما تصل الكرة إليه، ما هي العوامل التي يعتمد عليها في اتخاذ القرار؟ يقول هندرسون: «إنها عملية تلقائية أو غريزية تماماً. هناك كثير من الأشياء التي نفكر فيها والتي لا يراها الناس. اتخاذ القرار هو ما تراه مناسبا، لكنه يعتمد على رؤيتك داخل الملعب، ويمتاز اللاعبون الكبار بقدرتهم على رؤية الملعب بشكل واضح ورؤية الصورة كاملة قبل التمرير، لذلك عندما يحصلون على الكرة فإنهم يعرفون بالضبط أين ستذهب التمريرة التالية».
ويضيف: «لكي أكون صادقا، فإننا نلعب بطريقة نتدرب عليها منذ سنوات، وبالتالي فإننا أصبحنا نلعب بشكل طبيعي وتلقائي. لقد أصبحنا نعرف المبادئ الأساسية التي يعتمد عليها الفريق وأصبحنا نعرف ما نريده من كل مباراة. وأشعر كما لو أننا قد ابتكرنا طريقتنا الخاصة للعب كرة القدم على مدى السنوات القليلة الماضية، وكانت ناجحة للغاية».
لكن الفرق لا تتطور بهذا الشكل المذهل بين عشية وضحاها، حيث استغرق الأمر خمس سنوات من كلوب لكي يبني فريقا قادرا على تنفيذ رؤيته، كما أن وجود هندرسون كقائد ساعده كثيرا في ذلك. يقول هندرسون: «كلوب لديه كثير من الخبرات في حياته، ويحب أن نعلم أن كرة القدم تتعلق بكيفية التعامل مع المواقف المختلفة، سواء كانت سلبية أم إيجابية. إنه رائع في إيجاد الكلمات المناسبة، ودائما ما يقول الأشياء الصحيحة: سواء كان ذلك في المباريات النهائية التي خسرناها، أو في البطولات التي تمكنا من الفوز بها». لكن ما الأشياء التي تجعل كلوب يشعر بالغضب؟ يقول هندرسون وهو يضحك: «كل شيء! إنه دائما ما يعمل على أن يكون التدريب شاقا، وأنا شخصيا أعشق ذلك.
يمكنني القول إنه كان أكثر حدة وغضبا في البداية، عندما جاء لأول مرة، بالمقارنة ما هو عليه الآن».
وتطرقت المحادثة إلى الأمور السياسية. فخلال الأسابيع الطويلة من الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، وهي الفترة التي تم فيها تأجيل حصول ليفربول على لقب الدوري، كان لدى هندرسون - بالاشتراك مع العديد من زملائه اللاعبين - وقت أكبر للبحث عن النفس. وبالتعاون مع الـ19 قائداً الآخرين لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز، أسس هندرسون صندوق «اللاعبون معا» الذي جمع ملايين الجنيهات لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا لتقديم الدعم اللازم لها في مواجهة الوباء. كما قام بتصوير مقطع فيديو لحركة «حياة السود مهمة»، ورأى لأول مرة في الذاكرة الحديثة لاعبي كرة القدم وهم يجتمعون للمطالبة بالعدالة الاجتماعية ويتحدثون عن الأسباب التي تحركهم.
يقول هندرسون: «أعرف أن لاعبي كرة القدم يمكنهم إحداث تغيير كبير. بالطبع يرتكب بعض اللاعبين الأخطاء ويفعلون أشياء يندمون عليها بعد ذلك. لكن لمجرد أن يتم نشر هذه الأمور على الصفحات الأولى للصحف، يتم تشويه جميع اللاعبين بالقدر نفسه. يجب أن نعرف أن هناك كثيرا من الأشخاص الجيدين في عالم كرة القدم، وهو الأمر الذي اتضح للجميع خلال الأشهر القليلة الماضية، وخير مثال على ذلك ماركوس راشفورد، الذي كان يقوم بتقديم وجبات غذائية لأطفال المدارس. لكن كثيرا من اللاعبين الآخرين كانوا يقدمون تبرعات للجمعيات الخيرية، ولا يعرف الناس شيئا عن ذلك».
ويراقب هندرسون الوضع الحالي من كثب، ويقول: «أشعر دائماً أن الأمر يتعلق بالتواصل مع بعضنا البعض، لا أن يلقي كل منا باللوم على الآخر ولا نثق في بعضنا البعض. لقد أصبح من الصعب الآن معرفة من يقول الحقيقة ومن يكذب. لقد أصبح الأمر يبدو وكأن الجميع يبحثون عن شخص يفشل ويفعل شيئاً خاطئاً حتى يلقوا عليه بالمسؤولية». لكن ماذا عن سياساته الخاصة، وما القيم التي تلهمه؟ يقول هندرسون ردا على ذلك: «الأمر يتعلق في نهاية المطاف بضرورة أن يعتني كل منا بالآخر. لقد قام اللاعبون بشيء قوي حقا في مواجهة هذا الوباء، وهو التقارب معا من أجل الصالح العام. هناك كثير من التنافس داخل ملاعب كرة القدم، لكننا جميعا نحينا هذا الأمر جانبا في مواجهة الوباء. لقد كان ذلك شيئا رائعا للغاية».
ويضيف: أود أن أرى السياسيين يعملون معا بشكل أكبر من ذلك بكثير، من أجل إيجاد أفضل الحلول للمشكلات التي نواجهها، وليس من أجل الحصول على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات. وأود أن نراهم يعملون من أجل تحقيق الأفضل للشعب، وأن نعتني جميعا ببعضنا. لقد كانت هذه إحدى القيم التي نشأت عليها وأنا طفل صغير، وما زلت أؤمن بها حتى الآن. يتعين علينا أن نساعد بعضنا البعض وأن نتضامن مع الآخرين، وهذا هو أهم شيء. وقد أظهر اللاعبون ذلك بشكل رائع خلال الأشهر القليلة الماضية.
إننا نعرف جميعا أن هندرسون لديه طموحات وتطلعات كبيرة للغاية. فبوصفه لاعب كرة قدم، لم يستسلم هندرسون للصعوبات والمشاكل التي واجهها والحدود التي وضعها الآخرون لما يمكنه تحقيقه. وكقائد لليفربول، يؤكد على أن الفريق لن يكتفي بالحصول على دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية والدوري الإنجليزي الممتاز، وسيعمل جاهدا على الحصول على المزيد من البطولات والألقاب. وربما كانت الخسارة الثقيلة أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة مؤخرا بمثابة تذكير لهندرسون وزملائه في ليفربول بأن التحدي سيكون هائلا خلال الموسم المقبل من أجل الاحتفاظ بلقب الدوري والسعي للحصول على بطولات أخرى.
يقول قائد ليفربول: «في بداية كل موسم نتحدث عن ضرورة المنافسة على جميع البطولات التي نشارك فيها. فلماذا لا نلعب من أجل الحصول على كأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة؟ إننا نثق تماما في قدراتنا وإمكانياتنا، وأثبتنا للجميع ما يمكننا القيام به خلال الموسمين الماضيين. لقد كانت هناك نتائج مخيبة للآمال، لكن رد فعلنا دائما ما كان جيدا».
ويضيف: «بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، كنا نفكر دائما في كيفية الحصول على مزيد من البطولات وعدم الاكتفاء بذلك. وبعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، سنفكر بالطريقة نفسها ونسعى للحصول على المزيد. يتعين علينا دائما أن نفكر بهذه الطريقة، وأن تكون لدينا الرغبة في تحقيق مزيد من النجاحات».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.