هندرسون: تحقيق مزيد من النجاحات شعار الجيل الحالي في ليفربول

قائد الفريق الفائز بلقب دوري إنجلترا يؤكد أن تطوره استغرق 5 سنوات ولم يتحقق بين ليلة وضحاها

TT

هندرسون: تحقيق مزيد من النجاحات شعار الجيل الحالي في ليفربول

رغم إصابته خلال الفوز على برايتون أند هوف ألبيون يوم الأربعاء الماضي وغيابه عن تشكيلة الفريق حتى نهاية الموسم الحالي، فإن ذلك لن يقلل من إنجازات جوردان هندرسون الكبيرة مع ليفربول. وكان قائد ليفربول رفع كأس دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي في العاصمة الإسبانية مدريد، كما كان أحد مفاتيح اللعب المهمة في فوز ليفربول بالدوري الإنجليزي في العام الحالي. وسيتسلم ليفربول كأس الدوري الإنجليزي الممتاز بعد المباراة الأخيرة له على ملعبه أمام تشيلسي يوم 22 يوليو (تموز) الحالي، لكن المدير الفني لليفربول يورغن كلوب أكد أن هندرسون سيرفع الكأس ويحتفل به مع الفريق رغم عدم إمكانية مشاركته.
وفي وقت سابق قال نجم خط وسط ليفربول: «في الأوقات الصعبة يمكنك أن تنسى كم تحب هذه اللعبة، ويمكنك أن تتعامل مع الأشياء وكأنها أمر مسلم به. عندما تكون صغيراً فإنك لا تفكر حقاً في الفوز بالبطولات والألقاب، ويكون كل تفكيرك في ممارسة كرة القدم فقط. لكن كلما تتقدم في العمر، تصبح أحلامك أكبر. وعندما تصل إلى سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، فإنك تفكر في كيفية تحقيق الفوز بأي ثمن وبأي طريقة».
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: لماذا يُركز لاعبو كرة القدم كثيراً على الفوز بالبطولات ويقيمون حياتهم ومسيرتهم الكروية بناء على الميداليات التي حصلوا عليها؟ وعند أي نقطة يتوقف هؤلاء اللاعبون عن التفكير في ضرورة المشاركة في المباريات ويكون همهم الأكبر هو تحقيق الفوز؟
بالنسبة لهندرسون، يبدو أن هذه هي اللحظة المثالية لطرح هذا السؤال، حيث تُوج نادي ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاما وكان هندرسون هو قائد الفريق الذي حقق هذا الإنجاز الذي طال انتظاره. وقد حصد ليفربول هذا اللقب قبل نهاية المسابقة بسبع جولات وبفارق كبير عن أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي. وقد تغلب هندرسون على كثير من الصعوبات والمشاكل لكي يحقق هذا الإنجاز الكبير، حيث عانى من كثير من الإحباطات وكان على وشك الرحيل إلى نادي فولهام في صفقة كان ليفربول يهدف من خلالها للحصول على خدمات كلينت ديمبسي.
وظهر هندرسون في هذه المقابلة، التي تعد أول لقاء مطول يجريه منذ حصول فريقه على لقب الدوري، وهو يتحدث بشكل مريح وودود والابتسامة لا تفارق وجهه، وهو الأمر الذي يعكس حجم الضغوط الهائلة التي كانت عليه والتي تخلص من كثير منها بعد الفوز بلقب الدوري. هناك بعض المباريات المتبقية للريدز هذا الموسم، وربما سيسعى الفريق خلالها لتحطيم كثير من الأرقام القياسية، لكنه حقق هدفه الأكبر وصعد إلى قمة كرة القدم الإنجليزية، ولا شك في أن المشهد من القمة دائما ما يكون رائعا!
يقول هندرسون: «لقد كانت الأيام القليلة الماضية رائعة في حقيقة الأمر. عندما تأتي إلى ليفربول، فمن الطبيعي أن تلعب من أجل الحصول على البطولات، وخاصة البطولات الكبرى، ودائما ما كنت أحلم بالحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أن جمهور النادي يسعى للحصول على هذا اللقب منذ فترة طويلة». وعندما سُئل هندرسون عن الأبطال المجهولين وراء الفوز بهذا اللقب، تنهد ثم قال: «مالكو النادي، الذين كنا محظوظين للغاية بوجودهم، والناس الذين يعملون بقوة من وراء الكواليس، والعاملون والأطباء في الفريق الأول بالنادي، والسيدات اللاتي يعملن في المقصف، وأشخاص مثل منى نيمر، وأندرياس كورنماير الذين يعملون في مجال التغذية واللياقة البدنية».
ثم توقف هندرسون قليلا، فلكي يجيب عن هذا السؤال بكل صدق ولكي يشرح بالضبط ما يعنيه إعادة درع الدوري الغائب منذ فترة طويلة عن ملعب «آنفيلد»، يتعين عليه أن يتذكر أسماء جميع من ساهموا في هذا الإنجاز، مثل جميع المدربين في مركز ميلوود للتدريب، وجميع موظفي الدعم، وجميع الأصدقاء وأفراد العائلة، وربما حتى اللاعبين والمديرين الفنيين السابقين الذين وضعوا أسس هذا الفريق الذي صعد إلى منصة التتويج الآن.
وقال هندرسون في نهاية المطاف: «لا أحب أن أشير إلى كل شخص بمفرده، لأننا دائما ما نعمل كعائلة كبيرة، وهذا هو ما يميز هذا النادي. الجميع يقوم بدوره، وعندما نفوز نحتفل جميعاً مع بعضنا البعض». وتجسد السنوات التسع التي قضاها هندرسون في ملعب «آنفيلد»، بطريقة ما، قصة المثابرة والكفاح التي عاشها هذا اللاعب من أجل تحقيق أحلامه في نهاية المطاف. انتقل هندرسون إلى ليفربول في عام 2011 قادما من سندرلاند وهو في العشرين من عمره، وكان يتعرض لضغوط كبيرة عندما يشار إليه على أنه سيكون القائد القادم للفريق بعد اعتزال الأسطورة ستيفين جيرارد.
يقول هندرسون: «مع مرور الوقت، تتعلم أشياء مختلفة من الناحية التكتيكية والخططية. لقد كنت أشعر دائما بأن أفضل مركز لي هو اللعب في خط الوسط للقيام بمهام دفاعية وهجومية من منطقة جزاء فريقي وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، حيث أحصل على حرية كبيرة للتحرك في الخلف والأمام، ويمكنني قطع الكرات واللعب بكل قوة وصناعة الأهداف والدخول إلى منطقة جزاء الفريق المنافس، والقيام بالمهام الدفاعية والمشاركة في الهجمات المرتدة».
وكان وصول المدير الفني الألماني يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية للريدز هو الذي ساعد هندرسون على اللعب في هذا المركز والقيام بكل هذه الأدوار داخل المستطيل الأخضر، حيث نجح كلوب في استغلال قدرات وإمكانيات هذا اللاعب، الذي يتميز بالمجهود الوفير والذكاء الخططي داخل الملعب. وبالفعل أصبح هندرسون هو القلب النابض للفريق في خط الوسط، وأصبح يقوم بدور كبير أمام خط الدفاع، حيث يعمل على الاحتفاظ بالكرة حتى يتقدم زملاؤه إلى الأمام، كما يعمل على غلق المساحات في خط وسط الفريق أمام هجمات الفريق المنافس، ويغطي المساحات الخالية خلف كل من محمد صلاح وساديو ماني عندما يتقدمان إلى الأمام، كما يغطي خلف ظهيري الجنب ترينت ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون عندما يقومان بأدوارهما الهجومية.
يقول هندرسون عن ذلك: «عندما تولى يورغن كلوب قيادة الفريق، غيرت وجهة نظري فيما يتعلق بالطريقة التي يجب أن ألعب بها - من حيث القيام بكل شيء داخل الملعب - والتركيز على القيام بالأشياء التي يحتاج إليها الفريق. عندما تلعب كمحور ارتكاز يتعين عليك أن تكون أكثر انضباطاً والتزاماً، حيث تفكر دائما في حماية فريقك من الهجمات الخطيرة والضغط على الفريق المنافس من أجل استخلاص الكرة، كما تعمل دائما على إفساد الهجمات المرتدة للفريق المنافس».
إذن، كيف يُقيّم المخاطر داخل الملعب؟ وعندما تصل الكرة إليه، ما هي العوامل التي يعتمد عليها في اتخاذ القرار؟ يقول هندرسون: «إنها عملية تلقائية أو غريزية تماماً. هناك كثير من الأشياء التي نفكر فيها والتي لا يراها الناس. اتخاذ القرار هو ما تراه مناسبا، لكنه يعتمد على رؤيتك داخل الملعب، ويمتاز اللاعبون الكبار بقدرتهم على رؤية الملعب بشكل واضح ورؤية الصورة كاملة قبل التمرير، لذلك عندما يحصلون على الكرة فإنهم يعرفون بالضبط أين ستذهب التمريرة التالية».
ويضيف: «لكي أكون صادقا، فإننا نلعب بطريقة نتدرب عليها منذ سنوات، وبالتالي فإننا أصبحنا نلعب بشكل طبيعي وتلقائي. لقد أصبحنا نعرف المبادئ الأساسية التي يعتمد عليها الفريق وأصبحنا نعرف ما نريده من كل مباراة. وأشعر كما لو أننا قد ابتكرنا طريقتنا الخاصة للعب كرة القدم على مدى السنوات القليلة الماضية، وكانت ناجحة للغاية».
لكن الفرق لا تتطور بهذا الشكل المذهل بين عشية وضحاها، حيث استغرق الأمر خمس سنوات من كلوب لكي يبني فريقا قادرا على تنفيذ رؤيته، كما أن وجود هندرسون كقائد ساعده كثيرا في ذلك. يقول هندرسون: «كلوب لديه كثير من الخبرات في حياته، ويحب أن نعلم أن كرة القدم تتعلق بكيفية التعامل مع المواقف المختلفة، سواء كانت سلبية أم إيجابية. إنه رائع في إيجاد الكلمات المناسبة، ودائما ما يقول الأشياء الصحيحة: سواء كان ذلك في المباريات النهائية التي خسرناها، أو في البطولات التي تمكنا من الفوز بها». لكن ما الأشياء التي تجعل كلوب يشعر بالغضب؟ يقول هندرسون وهو يضحك: «كل شيء! إنه دائما ما يعمل على أن يكون التدريب شاقا، وأنا شخصيا أعشق ذلك.
يمكنني القول إنه كان أكثر حدة وغضبا في البداية، عندما جاء لأول مرة، بالمقارنة ما هو عليه الآن».
وتطرقت المحادثة إلى الأمور السياسية. فخلال الأسابيع الطويلة من الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، وهي الفترة التي تم فيها تأجيل حصول ليفربول على لقب الدوري، كان لدى هندرسون - بالاشتراك مع العديد من زملائه اللاعبين - وقت أكبر للبحث عن النفس. وبالتعاون مع الـ19 قائداً الآخرين لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز، أسس هندرسون صندوق «اللاعبون معا» الذي جمع ملايين الجنيهات لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا لتقديم الدعم اللازم لها في مواجهة الوباء. كما قام بتصوير مقطع فيديو لحركة «حياة السود مهمة»، ورأى لأول مرة في الذاكرة الحديثة لاعبي كرة القدم وهم يجتمعون للمطالبة بالعدالة الاجتماعية ويتحدثون عن الأسباب التي تحركهم.
يقول هندرسون: «أعرف أن لاعبي كرة القدم يمكنهم إحداث تغيير كبير. بالطبع يرتكب بعض اللاعبين الأخطاء ويفعلون أشياء يندمون عليها بعد ذلك. لكن لمجرد أن يتم نشر هذه الأمور على الصفحات الأولى للصحف، يتم تشويه جميع اللاعبين بالقدر نفسه. يجب أن نعرف أن هناك كثيرا من الأشخاص الجيدين في عالم كرة القدم، وهو الأمر الذي اتضح للجميع خلال الأشهر القليلة الماضية، وخير مثال على ذلك ماركوس راشفورد، الذي كان يقوم بتقديم وجبات غذائية لأطفال المدارس. لكن كثيرا من اللاعبين الآخرين كانوا يقدمون تبرعات للجمعيات الخيرية، ولا يعرف الناس شيئا عن ذلك».
ويراقب هندرسون الوضع الحالي من كثب، ويقول: «أشعر دائماً أن الأمر يتعلق بالتواصل مع بعضنا البعض، لا أن يلقي كل منا باللوم على الآخر ولا نثق في بعضنا البعض. لقد أصبح من الصعب الآن معرفة من يقول الحقيقة ومن يكذب. لقد أصبح الأمر يبدو وكأن الجميع يبحثون عن شخص يفشل ويفعل شيئاً خاطئاً حتى يلقوا عليه بالمسؤولية». لكن ماذا عن سياساته الخاصة، وما القيم التي تلهمه؟ يقول هندرسون ردا على ذلك: «الأمر يتعلق في نهاية المطاف بضرورة أن يعتني كل منا بالآخر. لقد قام اللاعبون بشيء قوي حقا في مواجهة هذا الوباء، وهو التقارب معا من أجل الصالح العام. هناك كثير من التنافس داخل ملاعب كرة القدم، لكننا جميعا نحينا هذا الأمر جانبا في مواجهة الوباء. لقد كان ذلك شيئا رائعا للغاية».
ويضيف: أود أن أرى السياسيين يعملون معا بشكل أكبر من ذلك بكثير، من أجل إيجاد أفضل الحلول للمشكلات التي نواجهها، وليس من أجل الحصول على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات. وأود أن نراهم يعملون من أجل تحقيق الأفضل للشعب، وأن نعتني جميعا ببعضنا. لقد كانت هذه إحدى القيم التي نشأت عليها وأنا طفل صغير، وما زلت أؤمن بها حتى الآن. يتعين علينا أن نساعد بعضنا البعض وأن نتضامن مع الآخرين، وهذا هو أهم شيء. وقد أظهر اللاعبون ذلك بشكل رائع خلال الأشهر القليلة الماضية.
إننا نعرف جميعا أن هندرسون لديه طموحات وتطلعات كبيرة للغاية. فبوصفه لاعب كرة قدم، لم يستسلم هندرسون للصعوبات والمشاكل التي واجهها والحدود التي وضعها الآخرون لما يمكنه تحقيقه. وكقائد لليفربول، يؤكد على أن الفريق لن يكتفي بالحصول على دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية والدوري الإنجليزي الممتاز، وسيعمل جاهدا على الحصول على المزيد من البطولات والألقاب. وربما كانت الخسارة الثقيلة أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة مؤخرا بمثابة تذكير لهندرسون وزملائه في ليفربول بأن التحدي سيكون هائلا خلال الموسم المقبل من أجل الاحتفاظ بلقب الدوري والسعي للحصول على بطولات أخرى.
يقول قائد ليفربول: «في بداية كل موسم نتحدث عن ضرورة المنافسة على جميع البطولات التي نشارك فيها. فلماذا لا نلعب من أجل الحصول على كأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة؟ إننا نثق تماما في قدراتنا وإمكانياتنا، وأثبتنا للجميع ما يمكننا القيام به خلال الموسمين الماضيين. لقد كانت هناك نتائج مخيبة للآمال، لكن رد فعلنا دائما ما كان جيدا».
ويضيف: «بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، كنا نفكر دائما في كيفية الحصول على مزيد من البطولات وعدم الاكتفاء بذلك. وبعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، سنفكر بالطريقة نفسها ونسعى للحصول على المزيد. يتعين علينا دائما أن نفكر بهذه الطريقة، وأن تكون لدينا الرغبة في تحقيق مزيد من النجاحات».


مقالات ذات صلة


«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)