تخوف أوروبي من بؤر الانتشار الجديدة

جنوى تقيم أول مركز لإعادة تأهيل المتعافين من «كوفيد ـ 19»

جمهور مسرح في تورين يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي خلال حضورهم حفلاً موسيقياً أمس (إ.ب.أ)
جمهور مسرح في تورين يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي خلال حضورهم حفلاً موسيقياً أمس (إ.ب.أ)
TT

تخوف أوروبي من بؤر الانتشار الجديدة

جمهور مسرح في تورين يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي خلال حضورهم حفلاً موسيقياً أمس (إ.ب.أ)
جمهور مسرح في تورين يحترمون قواعد التباعد الاجتماعي خلال حضورهم حفلاً موسيقياً أمس (إ.ب.أ)

«ما زال الفيروس يتمدد بقوة، وعندما يجد الظروف المواتية يولد بؤراً جديدة»، هذا ما أكده والتر ريتشاردي، رئيس اللجنة العلمية التي تشرف على إدارة أزمة «كوفيد-19» في إيطاليا، بعد ظهور بؤر جديدة لانتشار الوباء، معظمها في مناطق كانت خالية منه حتى الآن، وارتفاع عدد الإصابات الجديدة لليوم الثالث على التوالي.
وقال رئيس الوزراء، جيوزيبي كونتي، إنه لا بد من الاستعداد لمواجهة موجة ثانية من الوباء مع حلول فصل الخريف، وإن الحكومة تستعد لتمديد حالة الطوارئ حتى نهاية السنة الحالية. وقد أثارت تصريحات كونتي حول تمديد حالة الطوارئ انتقادات شديدة من المعارضة اليمينية التي رأت فيها تقييداً للحريات لا مبرر له في الظرف الراهن، وهددت باللجوء إلى الشارع للاحتجاج ضد هذا القرار، في حال اتخاذه من غير موافقة البرلمان.
ويرجح المراقبون أن الدوافع التي حدت بالحكومة للاتجاه إلى مثل هذه الخطوة هي أمنية بقدر ما هي صحية، بعد تحذيرات الأجهزة الأمنية من «خريف ساخن»، خاصة في حال عودة الوباء في موجة ثانية.
وكانت وزيرة الداخلية قد عادت وكررت مخاوفها من وقوع أعمال شغب واضطرابات اجتماعية بعد العطلة الصيفية، وقالت: «أرى متاجر ومؤسسات تغلق أبوابها، ومواطنين يعجزون حتى عن تلبية احتياجاتهم اليومية؛ الحكومة اتخذت كل التدابير اللازمة من أجل تلبية هذه الاحتياجات، لكن الخطر حقيقي، ولا يمكن تجاهله».
ويجمع الخبراء الإيطاليون على أن الفترة الراهنة حرجة جداً، ليس فقط في البلدان التي يضربها الوباء بقوة حالياً، بل أيضاً في تلك التي تمكنت من احتوائه في المرحلة الأولى، والتي عادت تظهر فيها بؤر جديدة تهدد بتبديد التضحيات الكبيرة التي بذلتها تلك الدول.
ويضرب الخبراء أمثلة عدة على ذلك، أبرزها البرتغال التي كانت مثالاً لحسن إدارة الأزمة في المرحلة الأولى، وقدوة للبلدان الأخرى من حيث التدابير التي اتخذتها، وقلة الإصابات والوفيات، ولكنها أصبحت الآن الدولة الأوروبية الثانية، بعد السويد، من حيث نسبة الإصابات، ومعدل انتشار الوباء.
وبعد صدور التقرير الدوري الأخير للمركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة عن تطور الوباء في البرتغال، قررت دول أوروبية عدة، مثل المملكة المتحدة والنمسا وفنلندا وتشيكيا وبلغاريا، وضع البرتغال على «اللائحة السوداء»، وفرض الحجر الصحي الإلزامي على القادمين منها. وذهبت الدانمارك إلى حد تهديد الموظفين الذين يذهبون إلى البرتغال لقضاء عطلتهم بالطرد من وظائفهم.
ومع ظهور بؤر جديدة للوباء في معظم البلدان الأوروبية التي عادت مؤخراً إلى دورة الحياة الطبيعية، واضطرار بعضها إلى فرض تدابير العزل مجدداً على بعض المناطق، حذر خبراء منظمة الصحة العالمية من مغبة نشر انطباع الاطمئنان بين المواطنين، وشددوا على أهمية عدم التراخي في تطبيق التدابير الوقائية، والتنبيه باستمرار إلى أن خطر انتشار الوباء ما زال عالياً.
وبعد إقرارها بأن سريان الفيروس ممكن عبر الهواء، عادت منظمة الصحة لتؤكد أن القنوات الرئيسية لانتشار الفيروس والعدوى هي عبر الاتصال المباشر بالمصابين، وشددت على مواصلة الالتزام بتدابير الوقاية والتباعد التي أثبتت فاعليتها في احتواء الوباء في جميع الدول التي طبقتها.
ويتحدث الخبراء الإيطاليون عن «وضع وبائي متحرك باستمرار»، وينبهون من إشاعة المعلومات الخاطئة التي تدحضها الوقائع والقرائن، مثل القول إن الحر في الصيف يقضي على الفيروس، أو أن الشباب هم أقل عرضة للإصابة، ويشددون على أن قطع قنوات السريان عبر الحد من التواصل، والتزام التدابير الوقائية، يبقى السبيل الأكثر فاعلية لاحتواء الوباء، خاصة خلال العطلة الصيفية، وبعدها مع العودة إلى المدارس.
- مستشفى لإعادة تأهيل المتعافين
استحدث المستشفى الجامعي في مدينة جنوى الإيطالية مركزاً لإعادة تأهيل المتعافين من «كوفيد-19» هو الأول من نوعه في العالم، بعد أن تبين أن 80 في المائة منهم يعانون من تبعات جسمانية ونفسانية، مثل تراخي الكتل العضلية، وفقدان التوازن، وصعوبة التنفس، والاكتئاب، واختلال الذاكرة.
ويقول الدكتور بييرو كلافاريو، الاختصاصي في التأهيل من أمراض القلب صاحب فكرة إنشاء المركز، إنهم يتصلون بجميع المصابين الذين تعافوا من المستشفى. وبعد الاستفسار عن وضعهم بمساعدة طبيب نفساني وآخر متخصص بالجهاز التنفسي، يعرضون عليهم الخضوع لاختبار في المركز من أجل تقييم حالتهم، وتحديد العلاج التأهيلي الذي يحتاجون إليه.
ويذكر كلافاريو بالدراسة الشهيرة التي أجرتها جامعة دالاس الأميركية، وخلصت إلى أن «ثلاثة أسابيع في العناية الفائقة تعادل التقدم 10 سنوات في عمر الإنسان»، ويقول إن متوسط فترة البقاء في المركز لا يقل عن شهرين، للتخلص من الآلام، واستعادة نمط الحياة الطبيعية، وإن التمارين تقتضي جهداً يومياً لا يقل عن 5 ساعات.
ويفيد أطباء المركز بأن أكثر من نصف المتعافين يعانون من صعوبة في التنفس، إضافة إلى أعطاب في الجهاز العصبي تؤدي إلى فقدان حاستي الذوق والشم. وليس من الواضح بعد إذا ما كانت هذه التبعات مؤقتة أو دائمة، لكن الأطباء يقولون إنهم يلاحظون تحسناً بعد شهر واحد من التمارين إثر التعافي في معظم الحالات.
وكان اختصاصيو مستشفى سان رافايلي، في ميلانو، وهو الذي عالج أكبر عدد من المصابين بالفيروس في إيطاليا، أول من رصدوا التأثير المباشر لـ«كوفيد-19» على خلايا الجهاز العصبي، لكن أطباء مركز جنوى يميلون إلى الاعتقاد بأن تأثير الفيروس على الجهاز العصبي والدماغ مرده إلى عدم وصول الأوكسجين بكميات كافية إلى الأعضاء الحيوية في الجسم لفترة طويلة.
ولاحظ الأطباء أيضاً أن التهاب الأوعية الدموية يؤثر على الأعصاب، ويؤدي أحياناً إلى ضعف الإحساس في الأطراف والأصابع، وفي بعض الحالات يتسبب في التخثر الذي يـؤدي بدوره إلى بتر الأعضاء. وسجلت أيضاً حالات تأثرت فيها أعضاء حيوية، مثل الكبد والكلى. وخلافاً لما تقوله منظمة الصحة العالمية، من أن أعراض الإنهاك الناجم عن «كوفيد-19» تزول بعد أسبوعين من التعافي، يؤكد أطباء المركز أن هذه قد تدوم أشهراً، وأن سببها قد يعود إلى ردة الفعل العنيفة لجهاز المناعة، أو للهبوط السريع في الوزن، حيث لوحظ أن كثيرين من المصابين يفقدون ما قد يصل إلى 20 كيلوغراماً في أيام قليلة بعد إصابتهم بالفيروس.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.