الحوثيون يتهمون الأمم المتحدة بتقديم «وعود زائفة»

TT

الحوثيون يتهمون الأمم المتحدة بتقديم «وعود زائفة»

استبقت الجماعة الحوثية اجتماع مجلس الأمن المرتقب الأربعاء المقبل لمناقشة قضية خزان صافر النفطي المهدد بالانفجار والتسبب بأكبر كارثة بيئية في العالم، بشن هجوم لفظي على الأمم المتحدة زاعمين أنها هي من عطلت صيانة الخزان العائم وقدمت «وعودا زائفة».
وتتعارض هذه الاتهامات الحوثية مع التقارير الأممية والدولية التي أشارت إلى تعنت الجماعة الانقلابية وعرقلتها وصول فريق من الأمم المتحدة لمعاينة الخزان النفطي العائم وصيانته لتفادي تسرب حوالي 1.2 مليون برميل في مياه البحر الأحمر.
ونقلت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» عن وزير الجماعة للنفط والمعادن في حكومة الانقلاب غير المعترف بها أحمد عبد الله دارس أنه «حمل الأمم المتحدة مسؤولية تداعيات الكارثة البيئة والبحرية في حال حدث تسرب من خزان صافر العائم أو استهدافه».
وفي حين زعم الوزير الحوثي أن هناك جهودا لمعالجة مشكلة خزان صافر العائم والسماح للفرق الهندسية لتنفيذ أعمال الصيانة قال «رغم المخاطبات والمناشدات للأمم المتحدة ومسؤوليها في اليمن للتدخل لصيانة الخزان أو السماح بإفراغه من النفط الخام، إلا أن تلك الجهود ما تزال تقابل بوعود زائفة من حين إلى آخر».
وتقول الحكومة الشرعية إن الجماعة الحوثية تحاول استخدام الخزان النفطي الضخم كسلاح وتلوح بتفجير الناقلة أو إحراقها للتسبب في كارثة بيئية من المتوقع أن تشمل أضرارها كافة الدول المشاطئة للبحر الأحمر.
وتسعى الجماعة الحوثية كما جاء في تصريحات سابقة لكبار قادتها إلى بيع المخزون النفطي لمصلحتها، في حين كانت الحكومة الشرعية وافقت على مقترح أممي يكفل بصيانة الخزان وتفريغ النفط منه وبيعه لمصلحة القطاع الصحي، بحسب ما ورد على لسان رئيس الحكومة معين عبد الملك في أحدث تصريحاته.
وعلى وقع التعنت الحوثي المستمر ومحاولة الجماعة الموالية لإيران ربط قضية الناقلة النفطية العائمة بالملف السياسي والعسكري تقدمت الحكومة الشرعية بطلب إلى مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة خاصة لمناقشة القضية واتخاذ التدابير اللازمة بشأنها.
وكشف مندوب اليمن في الأمم المتحدة عبد الله السعدي في وقت سابق أن مجلس الأمن استجاب لرسالة الخارجية اليمنية المطالبة بفصل ملف خزان النفط العائم (صافر) عن بقية الملفات السياسية، وقرر أن يعقد جلسة منفصلة الأربعاء المقبل الموافق 15 يوليو (تموز) الجاري، وسط تفاؤل بأن يتوصل الأعضاء إلى تدابير حازمة لتفادي الكارثة المحتملة.
وبين السعدي لـ«الشرق الأوسط» أن حكومة بلاده حذرت بشكل مستمر أمام مجلس الأمن من الكارثة البيئية والاقتصادية الوشيكة في حال حدوث تسرب للنفط الموجود في ناقلة صافر، وما ستسببه هذه الكارثة من آثار كارثية على اليمن والإقليم.
وفي الوقت الذي تصاعدت فيه النداءات الأممية والدولية المحذرة من الكارثة المحتملة لانفجار ناقلة النفط اليمنية «صافر» على اليمن والدول المطلة على البحر الأحمر، كانت الجماعة الحوثية تجاهلت نصيحة بريطانية تدعو للسماح بوصول الأمم المتحدة إلى الناقلة لتقييمها تمهيدا لصيانتها.
وأصر محمد علي الحوثي وهو القيادي البارز في الجماعة وابن عم زعيمها على ربط تفادي الكارثة ببيع الجماعة للنفط الخام المخزن في الناقلة منذ سنوات والمقدر بنحو مليون ومائتي ألف برميل، كما جاء في تغريدات على «تويتر» رد بها على نصيحة السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون.
وشكك الحوثي في الدراسة التي أجرتها أخيرا بريطانيا عن تقديرها للمخاطر المحتملة على البيئة البحرية والإنسان اليمني ودول الجوار في حال تسرب النفط من الناقلة أو انفجارها، زاعما أن البريطانيين يعتقدون أن الأسماك أهم من «الشعب اليمني».
وقال آرون في تعليقه على تغريدة الحوثي «أنا أهتم بالأحياء السمكية والبيئة ولكن دراستنا تظهر أن 63000 صياد يمني سيفقدون مصدر رزقهم، وستتلف محاصيل 3.25 مليون مزارع يمني وسيتم إغلاق ميناء الحديدة مما يؤثر على ملايين آخرين». وأضاف مخاطبا الحوثي «محمد يمكنك حل هذا. دع الأمم المتحدة تفحص الناقلة وتجعلها آمنة».
وتابع السفير البريطاني في تغريده مبديا نصيحته للجماعة لتفادي الكارثة قائلا: «لماذا الانتظار يا محمد الحوثي كل المطلوب الآن هو تقييم وضع سفينة صافر، لا أقل ولا أكثر. التقييم سيحدد طبيعة العلاج وسيكون جزءا من الاتفاق السياسي. اتخذوا القرار الآن».
ودعا محمد الحوثي الذي يعد الحاكم الفعلي لمجلس حكم الانقلاب في صنعاء إلى التفاوض صراحة على بيع النفط الموجود في الناقلة باعتبار ذلك هو الحل الوحيد لمنع التسرب. ومنذ الانقلاب على الشرعية توقفت عملية إنتاج النفط من حقول مأرب باتجاه ميناء رأس عيسى حيث يوجد أنبوب يربط المحافظة (شرق صنعاء) بالميناء النفطي، في حين دأبت الجماعة منذ انقلابها على القيام بعدة عمليات تخريب ضد الأنبوب بما في ذلك سحب النفط المجمد منه.
وكانت الشرعية اليمنية حذرت من التداعيات البيئية المحتملة لتدهور حالة الخزان بحسب الدراسة العلمية والفنية التي أعدتها الهيئة العامة لحماية البيئة، إذ أكدت الدراسة الحكومية، أن الأضرار المحتملة ستتعدى اليمن إلى الدول المطلة على البحر الأحمر وستؤثر على البيئة البحرية والملاحة الدولية.
وأوضحت تحذيرات الحكومة أن من بين تلك الأضرار المحتملة، تدمير المحميات الطبيعية في الجزر الواقعة في البحر الأحمر ومنها جزيرة كمران اليمنية، وتهديد الأسماك والأحياء البحرية والشعب المرجانية والطيور البحرية، والإضرار بمشاريع تحلية المياه من البحر الأحمر، وتشويه المناظر الجمالية للشواطئ والكورنيشات ومنتجعات السباحة والترفيه، والتأثير على مزارع تربية الأسماك، وتهديد صناعة الملح البحري من البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».