تقرير لـ «الشيوخ» الفرنسي يمنع دعاة «الإخوان» من دخول البلاد

اتخذ 44 تدبيراً لمواجهة «الانفصالية الإسلاموية» بينها مراقبة المدارس والتعليم المنزلي

وزير الداخلية الفرنسي الجديد جيرالد موسى دارمانان (رويترز)
وزير الداخلية الفرنسي الجديد جيرالد موسى دارمانان (رويترز)
TT

تقرير لـ «الشيوخ» الفرنسي يمنع دعاة «الإخوان» من دخول البلاد

وزير الداخلية الفرنسي الجديد جيرالد موسى دارمانان (رويترز)
وزير الداخلية الفرنسي الجديد جيرالد موسى دارمانان (رويترز)

قليلون يعرفون أن جيرالد دارمانان، وزير الداخلية الجديد، تسري في عروقه دماء عربية. فاسمه الكامل جيرالد موسى دارمانان. أمه جزائرية الأصل وجده موسى، كان رقيبا في فرقة القناصة الجزائرية الثالثة عشرة التي ساهمت في تحرير فرنسا من الاحتلال الألماني.
قبل أربع سنوات، أصدر دارمانان كتيبا بعنوان: «دفاعا عن الإسلام الفرنسي: مساهمة من أجل العلمانية»، وأهداه لجده الجزائري الذي وصفه بـ«البطل الفرنسي». أما من جهة والده، جيرار، فهو متحدر من عائلة يهودية من مالطا وجده هاجر منها إلى فرنسا واستقر في مدينة فالنسيان حيث ولد وزير الداخلية في العام 1982.
وبالنظر لتاريخه الشخصي، فمن الطبيعي أن يهتم دارمانان بموضوع الهجرات والأديان. وبصفته وزيرا للداخلية، فإنه مسؤول أيضا عن شؤون العبادة وبالتالي لم يكن مفاجئا أن يأتي على موضوع الإسلام ومن زاوية الإسلام السياسي ومفهوم «الانفصالية» في أول تصريح رسمي له بعد تعيينه في منصبه الجديد.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون هو أول من تحدث عن «الانفصالية» وعن واجب الدولة في محاربتها. وتناول دارمانان مجددا هذا الملف لدى إجابته على أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ، بعد ظهوره أول من أمس، معتبرا أن «الإسلام السياسي هو العدو القاتل للجمهورية وبالتالي تتعين محاربة كل أشكال الانطوائية الطائفية». والمقصود به هنا تيار الإخوان المسلمين. ولم يتردد دارمانان في التذكير بـ«إرثه العائلي» ليمجد ما يسميه «الاندماج» أو «الانصهار» في المجتمع الفرنسي الذي هو النقيض الجذري لمفهوم «الانطوائية الطائفية والاجتماعية» ولما تعتبره السلطات المشروع الانفصالي للإسلام السياسي.
وسبق لـدارمانان أن أعلن أنه يتعين على الدولة «أن تكون بلا هوادة» إزاء الانفصالية وأن «تحارب بكافة قواها الإسلام السياسي الذي يستهدف الجمهورية» أي قيمها وقوانينها.
في حديثه عن الإسلام في فرنسا وكيفية التعاطي معه، لم يشذ دارمانان عمن سبقه في هذا المنصب. والرئيس ماكرون وعد، أكثر من مرة، بالكشف عن خطته لكيفية تعاطي الدولة مع الديانة الثانية في فرنسا حيث تقدر أعداد المسلمين بستة ملايين. إلا أن الأرقام الدقيقة غير متوافرة باعتبار أن القوانين تمنع الإحصائيات القائمة على أساس ديني أو عرقي. ولكن حتى اليوم، لم تظهر بعد الخطة الرئاسية المتكاملة رغم عدد الاجتماعات التي عقدت في القصر الرئاسي لهذه الغاية. وكان مقدرا أن يتحدث ماكرون عن هذا الملف الحساس بعد الانتخابات المحلية التي كانت مقررة في 15 و22 مارس (آذار). إلا أن كوفيد 19 قلب الأجندات رأسا على عقب. ولكن تقريرا صدر أمس عن لجنة خاصة في مجلس الشيوخ، معطوفا على تصريحات وزير الداخلية وشؤون الأديان عادت لتطرح ملف الإسلام السياسي في واجهة الأحداث.
يعتبر تقرير مجلس الشيوخ الذي أعدته لجنة تحقيق استحدثت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وتوكأت في كتابته على نتاج سبعين مقابلة مع مسؤولين وسياسيين ومثقفين وجامعيين وأعضاء في جمعيات ناشطة من المجتمع المدني، أن «التطرف الإسلاموي هو اليوم واقع ملموس» في العديد من الأحياء وأن دعاة التطرف الإسلاموي «يسعون اليوم لوضع اليد على الإسلام في فرنسا».
ويعتبر التقرير أن «الإسلاموية المتطرفة متعددة الأشكال وهي تتسلل إلى كافة مناحي الحياة الاجتماعية وتسعى لفرض قيم «جديدة» على المجتمع بحجة الحرية الفردية». ووفق معدي التقرير، فإن «كافة الأراضي الفرنسية معنية بهذه الظاهرة باستثناء غرب البلاد» وأنه «يتعين التحرك اليوم وإلا فات الأوان». وبالنسبة للجنة المذكورة، فإن فرنسا «ليست تراكم مجموعة أقليات بل هي أمة وبالتالي لا يمكنها التساهل» مع هذه الظاهرة.
يذهب معدو التقرير إلى تأكيد أن المتطرفين يسعون لتحقيق «الانفصالية في عدد من المدن» الأمر الذي يعني عمليا، «التنكر لقيم الجمهورية كحرية المعتقد والضمير والمساواة بين الرجل والمرأة واختلاط الجنسين». ويمكن الإفاضة بالحديث عن ارتداء الحجاب والنقاب وتغيير قيم وصورة المجتمع الفرنسي ومنع الفتيات من الذهاب إلى مسابح مختلطة أو السيدات لاستشارة أطباء رجال والمطالبة بلوائح طعام خاصة في المدارس للتلامذة المسلمين... وذهب التقرير إلى حد الحديث عن سعي الإسلام السياسي المقصود به تيار الإخوان المسلمين عن سعيهم لإعادة «إحياء الخلافة». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مقررة اللجنة عضو مجلس الشيوخ جاكلين أوستاش برينيو قولها إنه «يتعين الإسراع في التحرك... وإلا فإن العديد من الأحياء «في الضواحي» وفي مناطق كثيرة ستنفصل بعد عدة سنوات عن الجمهورية». وتعبر اللجنة عن قلقها من «تكاثر التصرفات التي تنسف العيش المشترك وتصيب حرية المعتقد والمساواة بين الرجال والنساء».
منذ سنوات، يتهم اليمين وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بتلافي الدخول إلى أحياء الضواحي في المدن الكبرى تلافيا لحصول مواجهات بينها وبين مجموعات الشباب التي تعتبر نفسها «مهمشة» وأحياءها متروكة لمصيرها. ورغم الخطط المتتالية التي أطلقت مع تعاقب الحكومات، فإن المعضلة لم تحل لا بل أصبحت أكثر تفجرا ما يزيد التباعد مع هذه الأحياء.
وجاءت المظاهرات الأخيرة التي نددت بـ«عنصرية» الشرطة ورجال الأمن وبالممارسات المنسوبة إليها لتبين امتدادا لما عرفته المدن الأميركية بعد حادثة وفاة جورج فلويد، الهوة العميقة أصلا بين شريحة واسعة من الشباب المتحدرين من أوصل مهاجرة أكانت مغاربية أو أفريقية. ولذا، فمع كل عمل إرهابي أو محاولة إرهابية يعود ملف التطرف الإسلامي إلى الواجهة ويجد المسلمون أنفسهم مستهدفين علما بأن التطرف لا يطال سوى نسبة ضئيلة وهامشية من المسلمين. ومنذ انطلاق موجة الإرهاب الإسلاموي في فرنسا مع بداية العام 2015. فإن أعداد ضحاياه ارتفعت إلى 250 شخصا وعدة مئات من الجرحى.
ما الذي يقترحه تقرير اللجنة؟ يطرح التقرير 44 تدبيرا تشمل الحقول الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والثقافية. وأبرز المقترحات لمواجهة الانحدار السريع نحو الانفصالية ومحاربة التطرف الإسلاموي، منع منظري حركة الإخوان المسلمين من الدخول إلى فرنسا ومحاربة الوجود المتطرف داخل بنى الدولة ومؤسساتها وفي إطار المدارس العامة والخاصة والجمعيات والنوادي الثقافية والرياضية. كذلك تحث الحكومة على تعزيز الرقابة من خلال أجهزتها الأمنية وتوعية وتأهيل الموظفين المحليين وكذلك أعضاء المجالس المحلية كالبلديات وغيرها.
وفي السياق عينه، فإنها تدعو السلطات إلى زيادة الرقابة على المدارس الخاصة غير المتعاقدة مع الدولة والتنبه إلى ظاهرة التعليم المنزلي بدل التعليم في المؤسسات المدرسية. وثمة تدابير معمول بها منذ سنوات كإغلاق النوادي والجمعيات التي يظن أنها «تحض على الكراهية أو التمييز أو العنف» والتخلي نهائيا عن الاستعانة بأئمة من الخارج كما درجت العادة منذ عقود خصوصا في شهر رمضان وتعزيز تأهيل الأئمة في المؤسسات والجامعات الفرنسية. ويطالب التقرير بضرورة التركيز على شفافية الأموال التي تصل إلى الجمعيات ومعرفة مصادرها خصوصا الآتية من الخارج.
ليس تقرير اللجنة المكورة الأول من نوعه ولن يكون الأخير. وسبق للرئيس ماكرون، في خطاب له في شهر فبراير (شباط) الماضي أن فرنسا ستعمد «تدريجا» إلى التخلي عن عادة استجلاب أئمة من الخارج وأنها ستعزز تأهيل الأئمة محليا. كذلك عرض الرئيس الفرنسي مجموعة من التدابير التي تتقاطع مع ما تقترحه اللجنة. إلا أنه في الوقت عينه حذر من الخلط بين الديانة الإسلامية وبين الإسلاموية المتطرفة وأن التدابير التي يدعو إلى اتخاذها ليست موجهة ضد المسلمين بل ضد الإسلامويين المتطرفين مضيفا أن الإسلام له مكانه في البلاد إلى جانب الديانات الأخرى.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.